ضُعْفُ العزيمَةِ لَحْدٌ في سَكينَتِهِ
الأبيات 14
ضــُعْفُ العزيمَـةِ لَحْـدٌ فـي سـَكينَتِهِ تقضـي الحَيَـاةُ بَنَاهُ اليأسُ والوجلُ
وفـــي العَزيمَــةِ قُــوَّاتٌ مُســَخَّرَةٌ يَخِــرُّ دونَ مَـدَاها الشـَّامِخُ الجَبَـلُ
والنَّـاسُ شَخْصـانِ ذا يَسـْعى بـهِ قدَمٌ مـن القُنُـوطِ وذا يَسـْعَى بـهِ الأَمَـلُ
هـذا إلـى المـوتِ والأَجـداثُ ساخِرةٌ وذا إلـى المجـدِ والـدُّنيا لَهُ خَوَلُ
مَـا كـلُّ فِعْـلٍ يُجِـلُّ النَّـاسُ فـاعِلَهُ مَجْـداً فـإنَّ الـوَرَى بـي رأْيِهِمْ خَطَلُ
ففــي التَماجُــدِ تَمْــويهٌ وشـَعْوَذَةٌ وفـي الحقيقَـةِ مَـا لا يُـدْرِكُ الدَّجِلُ
مَـا المَجْـدِ إلاَّ ابْتِساماتٌ يَفيضُ بها فـمُ الزمَّـان إِذا مَـا انسدَّتِ الحِيَلُ
وليـسَ بالمجـدِ مَا تَشْقَى الحَيَاةُ بهِ فَيَحْســُدُ اليَــوْمَ أَمْسـاً ضـَمَّهُ الأَزَلُ
فمــا الحُـرُوبُ سـِوَى وَحْشـيَّةٍ نَهَضـَتْ في أَنْفُسِ النَّاسِ فانْقادَتْ لها الدُّوَلُ
وأَيْقَظَـتْ فـي قُلـوبِ النَّـاسِ عاصـِفَةً غـامَ الوُجـودُ لهـا وارْبَـدَّتِ السُّبُلُ
فالــدَّهْرُ مُنْتَعِــلٌ بالنَّـارِ مُلْتَحِـفٌ بــالهوْلِ والويـلِ والأَيـامُ تَشـْتَعِلُ
والأَرضُ داميـــةٌ بـــالإِثْمِ طامِيَــةٌ ومــارِدُ الشـَّرِّ فـي أَرْجائِهـا ثَمِـلُ
والمـوتُ كالمَـارِدِ الجبَّـارِ مُنْتَصـِبٌ فـي الأَرضِ يَخْطُـفُ مـن قَدْ خانَهُ الأَجَلُ
وفـــي المَهَــامِهِ أَشــلاءٌ مُمَزَّقَــةٌ تَتْلـو علـى القَفْرِ شِعْراً لَيْسَ يُنْتَحَلُ
أبو القاسم الشابي
96 قصيدة
1 ديوان

أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية، ولد في قرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب. قرأ العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته. ومات شاباً بمرض الصدر ودفن في روضة الشابي بقريته. له (ديوان شعر -ط) و(كتاب الخيال الشعري عند العرب) و(آثار الشلبي -ط) و(مذكرات -ط).

مولده 24 فبراير 1909 ووفاته 9 اكتوبر 1934 .

1934م-
1353هـ-