الأبيات 76
جـرى فـي البريـة حكـم القدرْ فهــذي التجـارب أيـن العِـبرْ
كفـى بـالحوادث فـي كـلّ يـوم دليلاً علــى نقلــك المنتظــر
إذا مـا اعتبرتَ الأمور استقمتَ فالاســـتقامة فــي المعتــبر
رأيــتُ الفنــاءَ لنــا منهلاً وكـــلٌّ إلــى شــربه محتضــر
عشــقنا البقــاء وممـا مضـى مــن العمـر أكـثر ممـا غـبر
ولـو لـم تحبّـب إلينا الحياة لمتنــا أسـىً قبـل أن نحتضـر
وبيـــن الليــالي وآجالنــا مجــال تُغيــر عليــه الغِيَـر
ومــن جعــل العمــر خيلاً لـهُ وســَابقَ دُهــمَ الليـالي عـثر
أرى لــذة العيــش فــي طيّـب يُعجّــــل أو صـــالح يُـــدّخَر
وإلاَّ فمـــا ســـاغها جاهـــل ولا عاقــل لــم تُشـبْ بالكـدر
ومـا لـذة العيـش عنـد امـرئٍ توقّــع مصــرعه فــي الحُفَــرْ
ومـا لـذة العيـش عنـد امـرئٍ ترامـى اختيـاراً ببحـر الخطر
فمـا أعظـم الخطـب عبـد ذليل يقــاد إلــى غـائب قـد بهـر
وليــسَ علـى اللـه فـي ملكـه اعـتراض مـن العبـد فيما قدر
علــى العبــد أن يُســلّم الأم ر للآلــه ويفعــل مـا يـؤتمر
ألــم تــر ربــك أبـدى لنـا معَــالم نجــدين خيــراً وشـر
وأنشــأ لنــا فيهمــا قــوة وعرّفنــا مــا نهــى أو أمـر
فمـا سـطَّر اللـه في اللوح ما أراد يكــون علــى مــا سـطر
فـإنْ يُـرِد اللـه أمـراً بعبـد يُيَســّرٍ لــه ســبباً حيـث مـر
فمـا الفضـل والعـدل إلا جـزا ء حكمـــة بعـــد أن يختــبر
فلا تأســفنَّ علــى مــا مضــى فمـن ذا يـردّ القضـا والقـدر
ولا تعتـب الحـق فيمـا اقترفتَ فمنــك الريـاح ومنـك المطـر
أيــا عـالم العقـل إنـي أرى ظهـورك فـي الكـون أمـراً أمر
ولـو لـم يكـن لـك شـأن عظيم لمــا خُلِقَــت جنــة أو ســقر
فلا تجعــل النجـم تاجـاً فعـن قليــل يهــالُ عليــك المـدر
إذا أنـتَ لـم تدر أين المصير فمــا عيشــك النـزر إلاَّ كـدر
أأحبابنـــا مضــت الأكرمــون وغــودر منهــم طريـف الخـبر
فحتـــام لــم نــتزود تقــى ونعلــم إنــا لنقفــو الأثـر
أنطمــع بعــدهم فــي البقـا وأرواحنـا زادهـم فـي السـفر
وكـانوا فريـداً بجيـد الزمان برتــه الحـوادث حـتى انتـثر
إذا لاح بــــارق تــــذكارهم تحـدّر مـن سـحب عينـي المطـر
بحـور النـوال نمـور النـزال صــدور الرجـال بـدور السـمر
سـماة الثغـور حمـاة الثغـور غلاة القــــدور علاة القـــدر
أجــابوا المنايـا كأمثـالهم وأبقـوا رمـاداً علـى المستعر
فــأين الشـآم وأيـن العـراق ومــن فيهمـا مـن ملـوك غـرر
وأيـــن قريـــش ذوو الألســن الفصــيحة والمجـد والمفتخـر
وأيـنَ الأولـى نصـروا المصطفى وحازوا المعالي ونالوا الظفر
ومــا ملـك الأمويـون والعبـا بســـة الشـــم بحــراً وبــر
وأيـن الأكاسـرة العجم والقيا صــرة الشــهم أضــحوا عــبر
وأيــن الـذين أشـادوا البلاد وقـادوا الجياد وسَادوا البشر
وأيـن الـذين أضـافوا الصيِّام وعـافوا المنام ووافوا السَّهر
وأيـن الـذين أناشـوا السماح وراشـوا الجنـاح ببـذل البدر
وأيـن الـذين أقـاموا الجهاد ورامـوا الرشاد وسَاموا الضرر
تقضـــوا وأســـلمهم ســـايق المنايـا إلـى ظلمـات الحفـر
فأضـحوا لمـن بعـدهم فـي الب لاد أحـاديث تتلـى كمثل السور
كفــــى بتقضــــيهم ســـَلوة بمـا نالنـا مـن صـروف القدر
أرى المـــوت عـــدلاً ولكنــه تُبكــي المكـارم ليـس الصـُّور
فلا تبــكِ غيــرك لكــن عليـك فــأنت أحــق بـه فـي النظـر
تمــر الليــالي وشـارفت مـا وعــدت وقلبــك مثــل الحجـر
محـل الـدموع إذا مـا اعتبرتَ هـو فـي البصـيرة لا في البصر
أأخواننــا هــذه الحادثــات مخالبهــا فـي الـورى تنتشـر
وهـــذي الحبـــائل منصــوبة لكـــم لتقيـــدكم بـــالغرر
فلا تخــــدعنكم بأشــــراكها فيصـــبح طـــائركم مقتهـــر
وهـــاتيكم زهـــرات الــدُّنَى لغرتكـــم زخرفـــت بــالحِبَر
الا فاحـــذروها فمـــا هــذه المناجــل إلا لقطــف الثمــر
الا واعـــبروا ببلاغ التقـــى فتلــك ســبيل إلـى مـن عـبر
الا فانظروهــا بعيــن احتــق ار فكــل ســنا آفــل محتقـر
رِدوا مـا صفا من حياض الحياة فلا بــد فــي وارد مــن صـدر
فلا تتعبـوا النفس في جمع مال وذاك لغيركــــــم مـــــدخر
كفــى بغنــى النفــس مــالاً وبالكفـاف كفـاء لنيـل الوطر
وخـــافوا الهكـــم تــأمنوا وقــوف القيامــة والمحتشــر
وصـبراً لهـذي الليالي القصار فطـوبى لمـن كـان فيهـا صـبر
وكـــل لـــه أمـــد ينتهــي ويجــري وشــيكاً إلـى مسـتقر
وهـذا هـو الشـعر سـحر الحلال ويـــا حســبه لكــم مزدجــر
صــدعتُ بــوعظي صـخر القلـوب منكــم وليَّنــتُ صــُمّ الحجــر
جلـوت الصـَّدى من مرائي النهى وقلـــبي ممتلـــئ بالكـــدر
فهـــل أنــا متعــظ مثلكــم أم الصـَّلد لـم يبق فيه المطر
أعــوذ بربــي مــن أن أكـون وعظــاً ومــالي بــه معتــبر
إلهـــي عبــد ضــعيف أتــاك يخطــر بيــن الخَطَـا والخطـر
أتــى وهــو يعـثر فـي ذنبـه ورجـــواكَ تنهضـــه إن عــثر
لقــد لعبــت بحشـاه الهمـوم وســـاعدهن اغــتراب الســَّفر
مـآرب فـي النفـس لـم يقضـها سـوى فضـلك البحـر يا خير بر
لقــد عــودتني أياديـك طـول مَـــنّ وحاشـــاك أن يقتصـــر
أغثنــي بفيـاض جـود بـن الأم انــي غرقــى لهــا قـد غمـر
وأسـدل علـى زلـتي مـن عظيـم عفـــوك مــا لــذنوبي ســتر
فـــإِن تمــام الــذي رمتــه نهايــة سـؤلي وأقصـى الـوطر
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-