ذكرتُ أسىً وبعض الأمر يُنسِي
الأبيات 123
ذكـرتُ أسـىً وبعـض الأمـر يُنسـِي ومــا فـي الـدهر داتمـةٌ لأُنـسِ
يــروم المــرء آمــالاً طِـوالاً ودنيــــاهُ تُقاضـــيه بعكـــسِ
لكـــلٍّ نيـــة يبنــي عليهــا ولــم يقــم البنـاء بغيـر أُسِّ
ومـن يغـرس أصـول الشـر يجنـي ثمــار الحــزن يانعــةً بغـرسِ
وشــتان الــذي يبنــي ديـاراً ومـــن يســـعى لتخريــب ودرسِ
ومـــن طلـــب العلاء بلا محــل أعــــادته مطـــالبه لركـــسِ
وبعــض النـاس يخطـب بنـت عـز فمــا أعطتـه منهـا غيـر رفـسِ
ومـن لـم يحفـظ النعمـا بشـكر فمـــا أولاه أن يرمــى بتعــسِ
وبعـض الـداء يـبرأ بالتـداوي وبعـــض منــه مــردود بنكــسِ
وفَلْــسُ المـرء جُنْـدٌ وهـو صـَرْفٌ ولـم تقـم الجنـود بغيـر فلـسِ
وللتــدبير فــوق المـال فضـل فكيـف إذا همـا اجتمعـا بنفـسِ
ومـن يُجِـع الجنـود وهـم حمـاةُ تفـــرَّق أمــره ودُهــي بنحــسِ
ولــم تقــم الجنـود بلا أميـر ولـم تقـم الفـروع بغيـر قنـسِ
ومنـي ملـك لـواء الـرأي يمضي ولـــم يحفــل بعــامي وعــرسِ
وللعقـــبى عقـــول عارفـــات بمــا يــأتي بتخميــن وحَــدْسِ
إذا شـبَّت لظـى الهيجـاء شـابت رؤوس غُـــذِّيت بصـــباً وأنـــسِ
هنــالكم المحامــد والمخـازي ويُقْـــذَف غِــشُّ رِعديــد ونِكــسِ
لقــد طلّقــت أحزانــي بــبيت وســيع الأمـن وهـو بـدار حبـسِ
لبثــت بهـا بصـلح مـن زمـاني وأيَّـــامي بهَــا أيــام عــرسِ
ومـا دار المضـيبي فـي قراهـا علاً إلا كملـــك فـــوق كرســـي
كسـَاها اللـه بُـرْداً مـن أمـان يمـــدُّ بكـــف تنقيــة وقــدسِ
فــإن تُشـرِْف عليهـا مـن بعيـد حســبت غمامــة حــدقت بشــمسِ
إذا مــا زادهــا ضــيف بليـل قرتــه بطيــب زاد غيــر ممـسِ
وليــسَ بهــا أذى حــر وبــرد ولا الحشــرات تأويهــا لضــرسِ
بصـــفحتها مســـايل طيبـــات كمثــل مســايل كتبــت بطــرس
إذا نســـَماتها هبـــت بليــل تضــوّع عطرُهــا فــي كـل جنـسِ
تراهــم فــي مسـايلها نشـاوى بأجفــان مــن النســماء نُعْـسِ
وعادتهــا بمــن يبغـي فسـَاداً بهــا ترديــه داهيــةٌ تنســّي
كــان الســوق وســط محلّتَيْهـا نجـــوم مجـــرة بســـماء وَرْسِ
كـــأن غلالــة حمــراء حيكــت بأوســطها طــرائف مــن دِمَقْـسِ
كــأنَّ الفرســخي كريــم قــوم بســيط الراحــتين بفيـض رغـسِ
يبــاين مــاءه فصــلي شــتاء وصـــيف كلمــا وافــى بجنــسِ
فــإن قــرٌّ فــذا بـاللمس حَـرٌّ وإن حَـــرٌّ فــذا بــردٌ بلمــسِ
كــأنَّ النــاس طفـل وهـو ثـدي لمرضــعة غزيــر فــي المحبـسِ
ســمعتُ مـع الصـُّوار لـه خريـر يحقّـــق علمــهُ بلســان فُــرسِ
كــأنَّ المسـجد المعمـور يَـروي بمـا يملـي لـه مـن علـم غـرسِ
توسـط فـي الحمـى كنظيـره فـي الســما والأرض وامتـازا بقـدسِ
وإنَّ الخيـــر موضـــوع لــديه ومحمــــول بكليــــات خمـــسِ
ســمت بالفرســخي ديــار حبـس كمــا بالـذكر يسـمو كـل طِـرسِ
إذا مـــا جئتَ ليلاً أو نهــاراً بهــا تسـتغني عـن قمـر وشـمسِ
قــد انفــردت بلـذة كـل عيـن مــن الـدنيا وشـهوة كـل نفـسِ
تجنّــى أهلهــا شــرّاً عليهــا فأضــحت وحشــة مـن بعـد أنـسِ
وقـــد لبســـت غلائل طــاهرات فأمســت بُــردة غُمســت بِنجــسِ
مسـاجدها الزواهـر قـد خلت من جماعــــــات لـــــورّاد ودَرسِ
وأمســـى ســـُوقُها عطلاً كخَــوْد تســاقط حَلْيُهـا مـن بعـد لبـسِ
فيــا للــه كــم عيــنٍ ونفـسِ بهــا فاضـت لعهـد غيـر مَنسـي
تقــدمتِ الخســاس لنَتْــج شــرٍّ لقـــد نتجــت مقدمــة الأخــسِ
ولـم نـألُ اجتهـاداً فـي هداهم وأوضــحنا الرشـاد بغيـر لَبـسِ
مُـرُوا بـالعُرْفِ وانهَوا عن سِواه وذا ســكن لكــم يغـدو ويمسـي
إذا ظهـر الزنـى فـي دار قـوم بهـم كـثر الفنـا وقُضـِي بفَـرْسِ
وراعُــوا حفــظ داركــم بعـدل فمــأرب إذ عَــدت رُميَـت بطمـسِ
بسـوقكم انتهُـوا عـن بيـع سُحْت وبخــس واقْتِنــا مَكْــسٍ ووَكــسٍ
وبيــع الحُــرِّ نـار وهـو عـارٌ ومخربـــة البنــاء المُســْتَرسِّ
أقيموا العدل بالميزان وارعَوا حمــى المــولى بمكيـال وسـدسِ
لكــم فـي أهـل مَـدْيَنَ أي وعـظ وبالأشــرار قــد قَبُـح التأسـّي
وكــم قـامت بهـا خطبـاء عـدل تــذكر فــي عُكــاظ خِطـاب قُـسِّ
فلــم يرســب بهـم نصـح ووعـظ وتــاهوا كالــذين رمـوا بمَـسِّ
وطــال الأمــن فيهــم لا عَــدُوّ يصــــبّحهم ولا مـــرض يُمســـّي
إذا فتــح العـدو لهـم عيونـاً تَــــداركها إلهُهُـــم بطمـــسِ
ومَــسَّ الرِّجــزُ بُلـداناً فـأقوَتْ ولــم ينظــر لحــوزتهم بمَــسِّ
ولــم أر للقبيلــةِ كالأعــادي ألــمَّ لهــا واذهــب للتعســّي
محاربـة العـدا تلهـي الأدانـي عــن البغضــاء بينهـم وتنسـي
وبـــالأمراض وعـــظ واتعـــاظ وليـن حشـا مـن الـذنب المنسّي
وقــد صــدعوا بآيــات تـوالت وهــم فـي سـَكرة تُضـحي وتُمسـي
فأمضــى حكمَــه الجبَّـارُ فيهـم وألقــى بينهــم أســواط رجـسِ
فمــاجُوا بالتطـاول والتعـادي وساسـُوا الضـُرَّ فـي مـال ونفـسِ
فبعضــهم يحــاول نيــل ملــك وبعضــــهم يمـــانعه بـــروسِ
وأضــحوا فرقــتين وكـل إحـدى علــى الأخــرى تجاذبهــا بخـسِّ
وصــاغوا ذات يــوم لطـف كيـد وجمعهــــم يســـُوقهم مرســـّي
ودقّــوا عِطـرَ مَنْشـم وقـتَ عصـرٍ ووجــهُ الشــمس مَطلــيٌّ بــورسِ
فلـم تسـمع ولـم تـر غيـر برق ورعــد مــن ســنا صــُمْعٍ وحَـسِّ
وحــاك النقــع حلــة طيلسـان علــى الأرجـاء واكتحلـت بنقـسِ
فقمنــا بيــن بارقــة أضـاءت وراعـــدةٍ أصــاخت كــل هجــسِ
وطفنـــا بيــن مُســودٍّ تجلــىّ ومنهـــدّ تعلـــىّ كـــل نفــسِ
كــأنَّ الرمــي والمرمــيُّ شـهب تخـــر علــى شــياطين بلمــسِ
كــأنَّ حسيســهَا أصــوات نحــل أحطــن بــبيتهنَّ تجــاه دبــسِ
دعونــا بــس واعلان العــوافي وصــــُمعهم تلبينــــا ببَـــسِّ
إذا اشـتهت القبـائل طعـم حرب فلا يشـفي سـوى الشـبع المدسـّي
وقلعتهـــم لمـــدفعها غمــامَ حـــداه رعــد همهمــة وجــرسِ
كــأن الــبيت يخطبهــا فـردت بهـــدٍّ لا يؤلـــف وجــه عِــرسِ
وجمهــرة الــبيوت بهــنَّ تَيْـهٌ بألســـنةٍ تَكَلَّــمُ غيــرِ خُــرسِ
فلـم يرعـوا لعيسـى قـط عهـداً ولا لِســَواه مــن صــلحاء أنـسِ
وصــبّحهم ويُحمــد وجــهُ صــبحِ ومســــَّوه بحربهــــم بعبـــسِ
فبــان الخطـب عـن قتـل وجـرح وكــــانت أي راهبـــة بـــرسِّ
وكــان بشـهر شـعبان التفـاني بيــوم السـبت منـه عصـرَ خَمـسِ
وطــال الأمــن والتاريــخ جـب عرتنــا وحشــة مـن بعـد أنـسِ
فمــا أدهــاه مـن شـهر تقضـى وحســبك عــبرة مـا كـان أمـسِ
وشــعبان لحبــس كــان فــألاً لهـــم بتشــعُّبٍ ولــزوم حبــسِ
فلا تعجــب لحبــس ان تفــانوا فهــم أتبــاع ذبَيــان وعبــسِ
وابنـا قيلـة احتـدموا قـديماً وابنـــا وائل ومضــوا كــأمسِ
وكيــف اذمُّ حبســاً فـي جنـابي وهــم سـيفي إذا أُبلـى وترسـي
غطارفــــة جحاجحـــة أســـود صــدور جحافــل وبــدور غلــسِ
إذا نزلــوا مــدى واسـتنزلوه فهـم فـي الحـالتين سـُخاة نفسِ
إذا ضـنَّت يـد الخضـراء جـادوا علـى الغـبرا ببسـط يـدٍ وأُنـسِ
وإن قـامت رحـى الهيجاء كانوا لهــا الأقطــاب فـي دور وجـرسِ
لهــم وَثَبــاتُ صــدقٍ للمنايـا إذا صــرخ المنـادي يـا لحبـسِ
عصـائب مهـدوا لِسـَما المعـالي مراقــي فـارتقوا بنـدى وبـأسِ
هـــم جــزآن والمجمــوع كُــلٌّ وأعــــراق بأصــــل مســـترسِّ
وبطنــا يحمــد فيهــم أقامـا بــأبراج مــن الجــوزاء قُعـسِ
أثــارا فتنــة أخــرى فهـاجت نفوسـاً مـن جنـاة الحـرب حُمْـسِ
كُمـــاة لا يهــابون المنايــا بمخلبهـــا رمتهــم أو بضــرسِ
مــتى ضــربت صياصـيهم أفاضـت بصــمعهم الشــداد سـحاب تعـسِ
فكــان المـرء فـي سـفك وقتـل وكــانت تلــو عمتهــا بــأمسِ
ومــن بلـدانها الغربـي طـابت مشـــاربه ومـــرَّت بالتحســـَي
وكــان الزاهــب اسـماً بـدَّلوه بـــذال نقطــت بمــداد رجــسِ
هــو الســبب المهيـج للبلايـا وللأشــــياء أســـباب تؤســـي
علــى خضــرائه اسـتولى فريـق لآخــر فيــه مــن رطــب ويبـسِ
وكــان العهـد ممـدوداً عليهـم وكلهــــم يجــــاذبه بخــــسِ
وقـــد شــرقت بلادهــم بجــوع وخــوف بعــدما شــرقت بعكــسِ
وأضــمر بطنهــا شــراً ولكــن غــدا شــبعان مـن عسـر وحـرسِ
سـألت اللـه صـرف الشـر عنهـا وعــود الخيـر فـي مـال ونفـسِ
وهـذي الفتنـة اسـتولت على من ثــوى فيهــا وشــاركها بــدسِّ
وأسـمى العـارفون بهـا حيـارى لمــا نــالتهم منهــا بغمــسِ
وعـزل النفـس عنهـا فـرض عيـن أيــدخل مــؤمن أعمــال رجــسِ
وإن الخيــر كـل الخيـر فيمـن يكــون بــبيته أمثــالَ حِلْــسِ
وبــذل النفـس صـعب وهـو حلـو علــى الأعــدا ومـرٌّ فـي الأخـسِّ
وإنـــي مـــن شلاشــلها خَلــيُّ ولــم أكُ مــن صلاصــلها بـوَجْسِ
وكــم رؤيـا لنـا دلَّـت عليهَـا وعقـــلٍ نــاظر فيهــا بحــدسِ
فجــاءت بكــرة شــوهاء تخشـى مطالعهــا تُقــادُ بــزي عنــسِ
فلا أهلاً ولا حلّـــــت وولّـــــت تُـــذَبُّ بســائقي طــرد وعكــسِ
إلهــي أنــت أحفـى بـي فثبّـت علـى تقـواك قلـبي قبـل خلسـي
بنفســي حسـن ظنـي فيـك فيمـا أردتُ وأنــت أعلـم مـا بنفسـي
فمــنَّ علــيَّ بـالغفران واختـم علــى عملــي بتزكيــة وقــدسِ
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-