الأبيات 56
أطلعــة شــمس أم مبـادي جمَـاله تجلــت علينــا عنــد زمّ جِمـالِه
خليلـيَّ هـل مـن شـافع أشـتفي به فقـد حيـل مـا بينـي وبين وصالهِ
أيســمح لـي دهـر بتكليـم شـادن فــألثم مســروراً تــراب نعـالهِ
ولمَّـا رأيـتُ الحسـن بـالنور عمّه هممــتُ إلـى تقبيـل مِسـْكِة خـالهِ
ومـن لـي بلثـم الخال سرّاً ودونه مـن الخـد جمـر محـرق باشـتعاله
وغــدوة أنــس أبرزتــه بعالــج فكــم خجلــةٍ مـن بـدره وغزالـه
تثنـــى بقَــدٍّ واســتقل بردفــه فتـــاه علــى أغصــانه وتلالــه
وللّــه مـن قـدٍّ ولحـظ فـذا لنـا يجـــود بعســـَّالٍ وذا بنِبـــاله
وبتنـا وأضـحينا حيـارى بما رأت نواظرنــا مــن فرعــه وجمَــاله
أحبَّــايَ نمتــم ليلكــم وغفلتـم علـى البعـد عن ليل المحب وحاله
سـهرنا ونمتـم وأمتلا بَالُنـا بكم فهـل منكـم مـن نحـن درنا بباله
فلا تحســبوا أنـي نسـيت عهـودكم فـؤادي لـديكم فاسـألوا عن مآله
وهـذي صـَبا هبَّـت سـلوها متى صَبا لغيركــم قلــبي يُجِـبْ عـن خلالـه
فلا تبعثــوا غيـر النسـيم فـإنه عليـل كجسـمي فـي الضنا واعتلاله
إذا هبــت النسـماء وهـي عليلـة روت عـن أحـاديث الهـوى ورجـاله
ولـي خَلَـدٌ منكـم رهيـنُ انـدماله ولـي جسـد لـم يبـق غيـرُ خيـاله
وهبكــم عرفتــم حــالي فنسـيتُم وفـي الحـق إن المرء أدرى بحاله
وإنـي علـى حكـم الهـوى وقضـائه لـراضٍ وجـارٍ فـي طريـق امتثـاله
فهـل لـي وأنتـم بـالغُوَير وظِلّـه ســبيل وجســمي بـالخويرِ وضـَالهِ
وللــه يــومٌ بــالخويرِ قطعتُــه ســروراً بمــرأى قاصـراتِ حجـاله
وأرخـى علينـا الأنـس بُرداً موشحاً بحاليــة مــن طيّبــات اعتـداله
لقـد صـهلت فيـه الجيـاد وطنّبـت خيـام النـدى والبـاس تحـت ظلاله
وقـد زاد بشرى الروض طيباً وبهجة كــأخلاق تيمــور وحُســن فِعــاله
كريم تجلىّ في سماء الفضل وانثنت تُلـــبيهِ شــكراً وارداتُ نــواله
إذا مـا أتـاه سـائل هـزّه الحَيا فيســبقه بالفضــل قبــل سـؤاله
تصـدّى لبـذل العُـرف من غير سائل ففـاض كمثـل الغيـث عنـد انهلاله
فـتىً كسـب المجـد القـديم صيانةً ومـــا كســبته كفُّــه لإبتــذاله
وكسـبُ الفـتى للمـال معرفـة لـهُ ولا يُعـــرف الإنســان إلاَّ بمــاله
عرفــتُ يقينــاً أنــه خيـر سـيّد إذا مـا تجلـى فـي سرير احتفاله
أبـوه مليـك الأرض سـلطاننا الذي غـدا الـدهرُ عبـداً طائعـاً لجلاله
وســيدُنا تيمــور مرتفِـع البنـا يعـزّ علـى الراقيـن قـرب منـاله
همـام إذا أبـدى الزمـان نيـوبه تكســرَّن فــي إحســَانه ونصــاله
إذا جئتـه فـي الدسـتِ أشرق وجهه بهـاءً كمثـل السـيف وقـت انسلاله
لــهُ بِشـْرُ وَجْـهٍ يسـتدل بـه علـى بلــوغ الـذي يرجـونه مـن جلالـه
لــه غـارةٌ فـي كـل يـوم يشـنُّها لغـــزو عِـــداهُ أو لإتلاف مــاله
لـهُ وطـن فـي صـهوة الخيـل ثابت إذا ضــَبحَتْ تغــدو بضـنك نزالـه
لــهُ طَــرَب عــالٍ بنغمــة مرهَـف إذا مـا شـدا بالهام حادي نصاله
ولا عيــب فيــه غيــر أنَّ صـفاتهِ تُحـــدِّث عـــن حُســَّاده بكمــاله
تعلـمَ منـه البحـر سـيما سـماحةٍ ولا عَجَــبٌ فــالبحر جــارٍ بمـاله
لــهُ عـائدٌ يجـري بانجـاز وعـده فأفعــالهُ تقضــي بصــدق مقـاله
محـــبٌّ لِلَــذات التنقــل نزهــةً كـذا من كمال البدر حسن انتقاله
وســافر يومــاً للخـوير فأصـبحت عروســاً تهـادى فـي بـديع دلالـه
وســار إليهـا فـي قَسـًاورة علـى جيـادة تباري الغيث عند انهماله
وســرنا علـى طيـارةٍ مـن نجـائب تبلغنــا المــأمول قبـل منـاله
فللـــه يــومٌ بــالخوير محجــلٌ جمعنـا جَنـى لـذاتنا فـي رحـاله
وداسـت بهـم صـدر الفلاة وبـادرت أفَــوْق رواســيه مشـت أم رمـاله
وكَلاّبُهـــم يُشــْلي ثلاثــةَ أكلُــبٍ لهــا معــرك فـي خشـفه وغزالـه
تُسـابق لَمـعَ الـبرق فـي وثَباتها وتـدرك مـا يرميـه قبـل اغتياله
فكــم أرنــبٍ قـالت خـذوني حيـةً ولا الكلـب يرمينـي بـداء عضـاله
وكــم مَهْمَـهٍ قَفْـرٍ أتتـه جيـادهم فيسـحب ذيـل التَيـه فـوق جبـاله
إلـى أن رجعنـا والحقـائبُ فعمـة فقــامت قـدور الأكـل فـوق قلالـه
وهبَّــت علينــا نفحــةٌ فيْصــليَةٌ تُنَسـّي الرضـيعَ الدَّرَّ قبل انفصاله
أســيّدنا تيمــورُ هــذا جميلكـم نظمنــاهُ دُرّاً فــي بـديع مثـاله
صـفا عبـدكم فـي فـرده لجنـابكم فأصــبح يبــديه لســانُ مقــاله
مضـى زمـنٌ للعلـم فيـه التفاتـةٌ وكـــل زمــان ينقضــي برجــاله
فلا زلتــم عونــاً وعِــزّاً لأهلــه فقــد حزتــم كــل العلا بكمـاله
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-