خليَليَّ هبَّا هذه نسمة الحمى
الأبيات 38
خليَلـــيَّ هبَّــا هــذه نســمة الحمــى سـرت سـَحَراً تشـفي القلـوب مـن الظمـا
تــذكرنا الغيــدَ الحســَان ومـا مضـى مــن العهـد والـذكرى تشـوق المتيمـا
تعجلنـــا نحـــو الحـــبيب وإنمـــا قُصارى الفتى النائي الرجوع إلى الحمى
مَســَكْنا دموعــاً أن تـذوب مـن الهـوى وســـرّاً بألفـــاظ الــدموع مترجمــا
زمـان الصـبا أنـت الزمـان ومـا عـدا أُويقاتـــك الغـــراء ليـــلٌ تجهّمــا
ولــي نشـوة لـم أصـحُ منهـا وإن بـدا بليــل شــبابي نــورٌ شــيب فأنجَمــا
وإنـــي بحـــبّ الغانيـــات لمولَـــع ونفســـي تــأبى أن تنــال المحَرّمــا
وإنـــي لمصـــدوع الفـــؤاد بصــدمة البِعـــاد وتــذكاري زمانــاً تقــدّما
تميــزتُ مــن بيــن المحـبين بالوَفـا وفــزتُ مــن الأحبــاب بــاللّثم للُّمـى
وكلفـــت نفســـي حمــل كــل شــديدة وذقــت أمــور الــدهر أريـاً وعلقمـا
أخــوض ســراب الــبر نجــداً ووهــدةً وأفــري ســنام البحـر أوهـدَ أو طمَـى
فيومــاً شــددنا مــن صــحارٍ وحالنـا عصـــيراً وغادرنــا الشــمال ميمّمــا
حقائبنـــا مملــؤةُ الشــكرِ والثنــا علــى مــن علينــا بـالمواهب أنعمـا
ووادي حــتى قــد قطعنــا وكــم بـدا لنــا مــن عجيــب فــي عجيـب محزمـا
وســـرنا علــى ذات اليميــن جــوانبَ الشـمال وجئنـا نبتغـي الوصـل مغتمـا
وهـــاجرةً مـــن أم جيـــوين ســيرنا علـى الرجـل بـراً كـاد يقتلنـا الظما
بــذلنا نفوســاً آيســات مــن البقـا فأدركهــا الرحمــان مــن لطفـه بمـا
مــدحنا مســيراً للشــمال وقــد غـدا إلـــى أم جيـــوين المســير مــذمّما
عرفـــت غطـــاريف الشــمال ورضــتهم وكنـــت خـــبيراً بالرجـــال مُعلّمــا
فلـم أرَ أسـخى فـي الـورى مثـل آل بو ســـعيد ولا أحنـــى ولا كــان أكرمــا
وأحمـــد فيهـــم ىــل أحمــد أنهــم ملـوك تجلّـوا فـي سـَما الفضـلِ أنجمـا
كـــأن العلا والمجــد قــال لقطبهــا فــتى أحمــد فاصــعد فــدونَك ســُلّما
إذا مــا مشــى الشـهم الهمـام محمـد حســبت هلال الأفــق خــرَّ مــن الســَّما
فـــتى ملأ الأُســـد الضــواري مهابــةً وأوســـع أرجـــاء البســيطة أنعمــا
فمــا البــدر إلا مِــن ســناه تقسـَّما ومــا البحــر إلا مــن نــداه تعلمـا
يميـن بـه أفضـلت علـى الخلـق يُمنَهـا فعاشــوا كــانَّ الــرزق منهـا تقسـَّما
وســـيف لــه لــو كــان دام مجــرَّدا بحــق لمــا أبقــى علـى الأرض مجرِمـا
وكــفٌّ لــه لــو طــاف بـالأرض رزقهـا لفيـض الغنـى لـم يُبـق في الأرض مُعْدِما
إذا ذكــروا أهــل الفضــائل والنهـى وأهــل العُلا والمجــد كــان المقـدما
وفـي الحـالتين الحـرب والسـلم دائماً تـــراهُ إذا مـــا جئتـــه متبســـما
فلـــم يـــأته الانســـان إلا موفّقــاً ولــم يمــضِ عنــه المــرءُ إلا مكرمـا
رجعـــت إليـــه مــن بعيــد مســلِّماً وحُـــقَّ لمثلـــي أن يكـــون مســـلِّما
وفــاض لنــا عنــد المســير نــواله ونرجـــوه حقـــاً للجميـــل متممـــا
فلا زال غيثــاً فــي البريــة هاميــاً ولا زال ليثــاً فــي الكتيبــة مُعْلَمـا
ولا برحـــت دهـــراً صـــحار بفضـــله مزخرفــة حَســناء تعنــو لهـا الـدُّمى
أمـــا إنـــه للنـــاس لا زال ســيّداً وكــل الــديار العــامرات لهـا إمَـا
حــوائج عــن تحصــيلها قصــَّرت يــدي وبالفضـــل منــه أن تطــول وتغنمــا
نـــداهُ غــدا بــدءاً وخاتمــة لنــا ومَــنْ أحســنَ الإبــداءَ زاد المُختمّــا
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-