قلْ لمُستَصْغِرِنا عن حَسَدٍ
الأبيات 33
قــلْ لمُستَصــْغِرِنا عـن حَسـَدٍ نحـن مـن زَعمِـكَ غَيبـاً أَكبَرُ
غـرَّكَ المَشـهودُ مـن هيْئَتِنـا يا أَخا الجهلِ المَعاني تُسْتَرُ
تَبغــي قَـوَّالاً نَطوقـاً أَنِقـاً ولــه زِيــقٌ وَســيعٌ أَخضــَرُ
أَو لــه قصــرٌ رَفيـعٌ شـامِخٌ والمَعـاني أَنْـتَ منهـا أَقصَرُ
يـا أَخا الجهلِ تنبَّهْ وانتَصِحْ خِرقَــةٌ تُبلــى وقصـرٌ يُـدْثَرُ
أَنْـتَ ظنَّيـتَ بنـا ما لم يكنْ كـم عَجـولٍ حيـنَ يَمشـي يَعْثُرُ
أَرأَيْــتَ اللُـبَّ مـن باطِنِنـا والَّــذي فــي كَنــزِهِ يـدَّخَرُ
رُبَّ حــالٍ صـِينَ فـي خِرْقَتِنـا دونَــهُ البحــرُ إذا ينهَمِـرُ
رُبَّ عيـنٍ قـد لفتْناهـا إلـى ذي انْكِســارٍ وهـو المُنْجَبِـرُ
نحـنُ قومٌ قد تَوارَثْنا الخَفا إِنَّمـا اللـهُ تَعـالى المُظْهِرُ
قـد طوَيْنـا سـرَّنا فـي سِرِّنا وهــو رَغمـاً للأَعـادي يُنْشـَرُ
وحَبانـا اللـهُ طـوْراً عامِراً ويـــداً طائِلُهــا لا يُقْصــَرُ
ســـَلَفٌ ورَّثَ حـــالاً خَلَفـــاً صـــدرُهُ المُزَمِّــلُ المُــدَّثِرُ
وعلــى واسـِطَةِ النَّظـمِ بهـم أَحمـدُ القـومِ الإمـامَ الأَكبَرُ
كَبُــرَتْ نـوبَتهُمْ فـي كـونِهِمْ فــتيقَّظْ أيُّهــا المُسْتَصــْغِرُ
كـم بِنـا مـن عارِفٍ ذي طلعَةٍ بســَمَواتِ المَعــالي تُزْهِــرُ
كـم بِنـا مـن رَبِّ قلـبٍ ساكِتٍ منــه آيـاتُ الهُـدى تنفَجِـرُ
كـم بِنـا مـن نـاطِقٍ عن أَدَبٍ بمَعـــانيهِ تُبَـــزُّ الــدُّرَرُ
كلَّمــا غيَّبْـتَ قـومي بَـرَزوا كلَّمـا أصـغرْتَ قـومي كَبُـروا
أَنْـتَ يـا مسـكينُ فيهم جاهِلٌ هـم أُنـاسٌ حيثُ غابوا حَضَروا
مَـــدٌ عـــالِ وســِرٌّ ظــاهِرٌ وقُلـــوبٌ حالُهــا لا يفتُــرُ
وعلــى الجمـعِ بفـرقٍ بـاذِخٍ ذُكِـرَ اللـهُ إذا مـا ذُكِـروا
وإذا أُبْطِــنَ منهــم واحِــدٌ في الثَّرى بينَ البَرايا يظهَرُ
مَــدٌ لــم يَجْحَــدَنْهُ عاقِــلٌ ولــه قَســراً يُقِـرُّ المُنْكِـرُ
تشـهَدُ الأَعـداءُ مـن أَحوالِنا حــالَ غيــبٍ ظـاهِرٍ لا يُسـْتَرُ
وقُلـوبُ النَّـاسِ تنْقـادُ لنـا وهــي فـي محفَلِنـا لا تشـعُرُ
لـوْحُ محفوظُ العَما في طَيِّ ما قــامَ بـالغيْبِ بهـذا يُسـْطَرُ
كتَــبَ اللــهُ تَعـالى أنَّنـا أَهــلُ عــزٍّ عنَّــا لا يُحْتَقَـرُ
فضــلُهُ فــي خلْقِـهِ لا يُحجَـرُ ونَـــداهُ الجَــمُّ لا ينحَصــِرُ
وهــو للحــادِثِ منَّـا مُظْهِـرٌ وكــذا الحـادِثُ منَّـا مظهَـرُ
فالَّــذي أَغْنـاهُ فـي آزالِـهِ بجُحــودِ النَّــاسِ لا يفتَقِــرُ
والَّــذي أَكبَــرَهُ فـي بـابِهِ بيــنَ أَبـوابِ المَلا لا يصـغُرُ
نحـنُ أَغْنانـا وقـد أَكْبَرَنـا نعمَــةُ اللـهِ تَعـالى تُشـْكَرُ
بهاء الدين الروّاس
406 قصيدة
1 ديوان

محمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي بهاء الدين.

متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة وبالمدينة سنتين.

ثم رحل إلى مصر سنة (1238) فأقام في الأزهر 13 سنة، وعاد إلى العراق (سنة 1251)، وقام برحلة إلى إيران والسند والصين وكردستان والأناضول وسورية.

وتوفي ببغداد.

له (الحكم المهدوية - ط) مواعظ، و(رفرف العناية - ط) تصوف، و(ديوان مشكاة اليقين - ط) نظم، (ومعراج القلوب - ط).

1870م-
1287هـ-