الأبيات 42
لــو ســرت فــي أجـم يـا ضـيغم أبــت الحميّــة أن يفوتـك مغنـم
وتقهقــرت عنـك العـدا وتقاصـرت دون المــدى تشـكو الكلاَل وتسـأم
لكــن وثقــت وقـد علقـت بمعشـر يـا ليتهـم لم ينقضوا ما أبرموا
يـا ليـت شـعري لِمْ ثنوك عن التي لـو قلتـمُ هـي إرثنـا لم تظلموا
أيْهُــم أقـر المصـطفى فـي يـثرب وأبــوك فــرج كُـرب مكـة أم هـمُ
مـن ذب عـن قـبر النـبيّ وقد سرت أمــم الضــلالة نحـوه واسـتلأموا
لـو لـم يَغَـرْ للـه كـانت أُزعِجَـت فـي حفـرة المختـار تلـك الأعظـم
أســواه أجـرى خيلـه فجـرى إلـى نصـر الهـدى حِصـْناً بهـا يَسْتَعْصـِمُ
فيهـا الكمـاة المُعْلَمـون وقلَّ من تلقــاه مـن خـوف المنيـة مُعلَـم
فتخــاذلت عصـب الصـليب وأدبـرت جــبراً ونهــج نجاتهــا مسـتبهم
بعــض تَعَـضُّ بـه القيـود وبعضـهم ملقــى تمزقــه النســور الحُـوَّمُ
ســير نمــت آثارهــا فحــديثها يُـروى إذا جَمَـعَ الحجيـجَ الموسـمُ
وعُلاً أراد اللــه أن تبقــى علـى أبنـــائه حــتى يــزول يلملــم
فاحمـد إلهـك إذ قـدمت ولـم يُرَق فــي بيتــه دم مســلم يستســلم
إن يحــرم الحرمـان منـك غمامـةً فغــدير فضــلك بالمدينـة منعـم
أجبنــت لا واللــه ليســت شـيمة لـك يـا ابـن يوسف والقنا يتحطم
أم حــدت عـن حـرب وصـيتك وحـده جيــش يــردُّ الجيـش وهـو عرمـرم
حاشــا وكلا بــل أراد اللــه أن يفضــي إليــك بسـر مـا لا تعلـم
لـك فـي رسـول اللـه أعظـم أسوة عنهــا أحــاديث الـرواة تـترجم
قــد صـدَّ عـن حـرم الإلـه وقلبـه فيـــه كقلبـــك جمــرةٌ تَتَضــرَّمُ
فــأراه عـام الفتـح موعـد ربـه حقّـاً كمـا نطـق الكتـاب المحكـم
وكــذاك أنـت وتلـك بشـرى واثـق بالنصـر يعضـدها القضـاء المبرم
فســطاك تكفـل عنـك يومـاً بعـده لا أعتـــب الـــدنيا ولا أتظلــم
واللــه لا ضــاعت صـنائعك الـتي جُبِـرَ الكسـير بهـا وأثرى المعدم
وعصــابة خفــت إليــك خيــولهم فتقـدموا وعلـى المهيمـن أقدموا
جــــاؤوك بــــالبيض تقلهــــم جــرد الجيـاد وأنـت عـار محـرم
حـــتى كــأنهم ببــدر حــاولوا إخفــاء بـدر منـك لكـن أحجمـوا
قسـماً بمـا لـك مـن جسـام مواهب ومنـــاقب لا تـــدعيها الأنجـــم
لـو لـم تعـذ برصين حلمك والتقى كـــانت أنـــوفٌ دون ردك ترغــم
أعْــداك ديــن مـن أبيـك ورثتـه أن يســتباح بحــدِّ ســيفك محـرم
فرجعــت لـم يهتـك لحرمـة بيتـه ســَتْرٌ ولــم يســفك بكعبتــه دم
فاستشــعرت تلـك المشـاعر وحشـة وبكــى لعودتــك الحطيـم وزمـزم
ولـو أن عنـدك بعض ما قد دار في تلــك الخــواطر منهـم وتوهمـوا
لرحلــت عــن حلـب بشـهب كتـائب وجــه الســماء بنقعهــا متلثـم
ولمــدك الغـازي الغيـاث بجحفـل يمضــي بمـا تقضـي عليـه وتحكـم
ولأذعنــت عــدن لبأســك واغتـدت صـنعاء أقصـى سـؤلها أن تُقْـدِموا
أمظفــر الــدين الــذي أوصـافه مـا زال ينشـرها الثنـاء فَيُفْعِـم
خــذها مجــوهرة كــأن بيوتهــا درّ علــى أجيــاد مجــدك ينظــم
واسـلم لمـا تهـوى فأقصـى منيـة يعتـــدها الإســلام أنــك تســلم
والأرض مرجعهــــــا إليكــــــم والذي يتلوه فيكم بالسعادة يختم
فبقيتــم مــا لاح بــرق واغتـدت ورق علـــى أوراقهـــا تـــترنم
وســــلمتم للآمليــــن فـــأنتم أمنــاً إلــى كـل الممالـك سـلم
شرف الدين الحلي
227 قصيدة
1 ديوان

أبو الوفاء راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلي أبو الهيثم شرف الدين.

شاعر من بني أسد ولد في مدينة الحلة في العراق.

وقد رحل الشاعر إلى بغداد في خلافة الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد المستضيء بنور الله ولكنه لم يستقر كثيراً فرحل إلى الشام ومصر.

وقد قضى جل حياته في ربوع الشام، ويظهر من شعره أنه شيعي وهذا ظاهر إذ أن كل أهل الحلة متشيعين.

وشعر الحلي يشمل المدح في معظمه وله ( ديوان كبير - خ ).

1229م-
627هـ-