أما العلا فملكت رق سماتها
الأبيات 45
أمـــا العلا فملكـــت رق ســماتها فاسـتجل نـور السـعد مـن قسـماتها
وأَشـِرْ إلـى الأيـام تـدن لـك المنى وســواك يرجـو الفـوز مـن غفلاتهـا
حـل الملـوك السـفح مـن قُنن العلا وســموتَ مرتقبــاً إلــى هضــباتها
أســـهرت طرفــك للرعيــة راعيــاً وعيــــونهم مكحولـــة بســـباتها
ورأيــت أسـباب المحامـد قـد وَهَـتْ فشــددتها وهــويت جمــع شــتاتها
ليـت الملـوك تـرى الـذي أَوْليت من مِنَــنٍ حفظــت بهــا ثغــور ولاتهـا
قســماً بمجــدك وهــو خيــر أَلِيَّـةٍ صــدق المخــبر عنــك مــن آلاتهـا
لــولا عواطفـك الـتي اعتصـمت بهـا لانقـــضَّ أجــدلها علــى رَخَماتهــا
لا تكتســب منهــا ثنــاء واحتســب فـي اللـه مـا أبقيـت مـن مهجاتها
مــا كــان مـا أوليتهـا لعُـداتها بالنصــر مـذ أخمـدت نـار عِـداتها
لكـــن خلائق يوســـفيّ لـــم تــزل ألطافهــا تجــري علــى عاداتهــا
يـا ابـن الـذي أبقـى لمكـة حَجَّهـا وطوافَهــا والفــرضَ مــن ميقاتهـا
لــولاه لاعتاضــت منــىً عـن أمنهـا خوفــاً وحمـر الضـرب عـن جمراتهـا
واســتوحش المــأنوس مـن بطحائهـا وترنــم النــاقوس فــي عرفاتهــا
مــن كـان غيـر أبيـك يغضـب غضـبة للـــه تســـتولي علــى طلباتهــا
حــتى أعــاد الغُــرب دون مرامهـم والــوحش يرتـع منـه فـي أقواتهـا
وأقــر قــبر المصــطفى مـن وحيـه لــولاه أوهـى الـدين قـرع صـفاتها
فســقى ضــريحاً فــي دمشــق أجنَّـه مــا قــدمت كفــاه مــن حسـناتها
فـــانهض لتحــرز إِرثــه بكتــائب كالأســد تضــجر وهـي فـي أجماتهـا
فإليــك عــن كتــب مــآل ممالــك قــد آن أن ســتفيق مــن سـكراتها
لا تــترك الــدنيا إليــك مشــوقة صــِلْها فقــد عميـت عيـون وشـاتها
فــارم البلاد بهــا شــوازب ضـمراً مبثوثــة يخفــي العجــاج سـناتها
فـي حيـث بيـض الهنـد عاريـة وقـد كمــت الســوابق ســابقات كُماتهـا
فــترى لــك الرايـات وهـي خوافـق والنصــر مكتــوب علــى عــذباتها
حـــتى إذا الأملاك أذعـــنَ طائعــاً لــك بعضــها وجلا الـردى بعصـاتها
قســمت عطفــك بالســوية فالســَّطا شــطرين بيــن عُناتِهــا وعُتاتهــا
يـا ابـن الأولى عاداتهم ضرب الطُّلى دون العلا ليقـــرّ فـــي إثباتهــا
غرســت بــأرض الخــط بيـض أكفهـم فغــدت تظــن السـّمر بعـض نباتهـا
في السلم تبسط في النوال وفي الوغ ى مقبوضــة أبــداً علــى قنواتهـا
حمـر الظُّـبى فـي السود من هبواتها خُضـر الرُّبـا فـي الشهب من سنواتها
ألفـوا متـون الحـرب أوطانـاً فمـا نزلـوا ولا فـي السـلم عـن صهواتها
فهـم السـحائب فـي الرغائب والندى والأســد فــي وَثَباتهــا وَثَباتهــا
رزقـوا المـدائح مـن صـنائع بِرِّهـم مـا ضـاع مـا قـد صـاغ من نفحاتها
درجــوا وأبقــوا للمالــك بعـدهم متيقظـــاً للرفــع مــن درجاتهــا
بـك يـا غيـاث الـدين لا ببنـاء ما شـــادوا وأبنيــة العلا بحماتهــا
فلتفخــر الــدنيا بــدولتك الـتي صــيد الملـوك تعيـش فـي صـدقاتها
هـــذي المنــاقب لا كقــوم لفقــت أَخْبَـــارَ مجــدهم ضــعافُ رواتهــا
أَمُكِــنَّ نــاب النائبـات وقـد سـعت لتتبعـــي فنجــوت مــن تبعاتهــا
أنــا عبــد دولتــك الـذي آويتـه فـــي ظلهـــا وغــذوته بهباتهــا
فلــو الحــوادث أحـدثت لـي شـبهة لهـويت مهـوى الشـهب فـي لهواتهـا
أو خــاطبت عزمـي الخطـوب وأرهفـت أســـيافها لفللــت حــد ظباتهــا
فاســعد بأيّـام الصـيام فلـم تـزل مستبشــــراً بصــــلاتها وصـــلاتها
فلقــد وقفــت علــى علاك مــدائحاً تــذوي عــداك الغـر مـن أدواتهـا
ولزمــت تأديـة الفـروض وخيـر مـا أدى الصــلاة المــرء فـي أوقاتهـا
فبقيـــت للــدنيا كمــا عودتهــا أقصــى منــى فقرائهــا وعفاتهــا
شرف الدين الحلي
227 قصيدة
1 ديوان

أبو الوفاء راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلي أبو الهيثم شرف الدين.

شاعر من بني أسد ولد في مدينة الحلة في العراق.

وقد رحل الشاعر إلى بغداد في خلافة الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد المستضيء بنور الله ولكنه لم يستقر كثيراً فرحل إلى الشام ومصر.

وقد قضى جل حياته في ربوع الشام، ويظهر من شعره أنه شيعي وهذا ظاهر إذ أن كل أهل الحلة متشيعين.

وشعر الحلي يشمل المدح في معظمه وله ( ديوان كبير - خ ).

1229م-
627هـ-