تَمَلأَّ مِنْ شَوقِي إليك جَنَانِي
الأبيات 52
تَمَلأَّ مِــنْ شــَوقِي إليــك جَنَــانِي فَهَـلْ يبلـغ المقصـود مِنْـكَ عِيانِي
وهـل تَمْسـَح الأجفـانَ مـوطيءَ أخمُصٍ مَشـَتْ مِـنْ ذُرى العَليَـا بِـأي مَكَانِ
وهـل أنظُـرنْ يَومـاً بِقاعاً نَظرَتَهَا بِعَينَيــكَ أو مَـرَّتْ بِهَـا القَـدمَانِ
أمـانِيُّ مَـا بَعْدَ الرّضَا مِنْكَ بَعْدَهَا لِــذي صــَفوَةٍ صـُبَّتْ عَلَيـهِ أمَـانِي
يُقَرّبُهَــا مِنِّــي رَجَــاءٌ يُقِيمُنِــي وَيُقعِــدنِي عنهــا شــَحِيح زَمـانِي
إذا انْبعَثـتَ مِنْ جانِب الغَرب رِفقةً لِنَحْــوكَ هَــمَّ القَلْــبُ بِـالطَيَران
وَقَلَّبْـتُ طَرفـاً جَـاريَ الرفـع ماله بِقيمـــة طَــرْف لِلجُنُــوحِ يَــدَان
وَلَـو أمكنـت مَـا بِـتُّ إلاَّ مُعَانِقـاً بِســَاحَة فَتْــح اللـه حُمـرَ هِجَـان
أحَـدّثُهَا عَجْمَـاء عَـنْ طِيـب نُجْعَتِـي فَتُصــْغِي وَلاَ تَعْيَــا مِـنَ الوَخَـذَان
وتُصــْبِح كَالإمْسـَاء فِـي كُـلّ مَنْـزل تُقَصــِّر طُــولَ الخَطْــو بِـالنَّزَوَان
وَتَخْتَصـر التوْديـعَ مـنْ قَبْـل رَادِس لِتنــزِلَ مِــنْ بَعــدِ عَلَـى صـَلَتَانِ
إذا أبصـَرَتْ قَصـْرَ الفَلاَحِيـنَ لاَئِحـاً فَفِـي المَحـرِسِ التْعريـسُ بَعْدَ ثَمَانِ
وإنْ قَابَلَتْهَـا قـابُسٌ أودَنَـتْ لَهَـا طَرابُلُـــسٌ مَـــرَّتْ بِغَيــرِ عِنَــانِ
لِتَطـوي إلَـى مِصـْرَ مَنَـازِلَ بَعضـُهَا لِبَعْــضٍ وَإنْ طَــالَ المَـدَى مُتَـدانِ
تَقُـولُ فَمَـا فِـي البِرْكَةِ الآنَ مَبْرَكٌ يَطِيــبُ وَقَلبِــي لِلبُــويْبِ دَعَـانِي
وَلاَ فِـي رُبـا الخضْراءِ يَثْبُتُ مَنسِمِي وَلاَ فــي القِبــابِ يَسـْتَقِرُّ جِرَانِـي
وَشـَوقِي لِبِئْرِ النخـل من قَبلِ إيلَة وَقُرْبِــي لِقُــرّ زَادَ فِــي هَيَمَـانِي
كَــأنِّي إذا جِئتُ المَغَــارَةَ حَـالِمٌ لَــهُ النبْــكُ وَالأقصـَابُ يَلتَقِيـانِ
فَمَـا لِـي وَلِلحَـورَاءِ يَنْبُـعُ دَمْعُهَا وَدَمْعِــي بِــذاتِ الـدَّهْنَوَينِ ثَـوَانِ
أحِــنُّ إلَـى مَـرْآى حُنَيْـنٍ وَمَقْصـَدِي مَبَــادَرَتِي بَــدراً بِغَيــرِ تَــوانٍ
لَعَلِّـي أرَى مِـنْ رَابِـغِ بَعْـدَ بَـزوةٍ وَبِئرِ عَلِـــي عَزمَـــةَ المُتــوانِي
فَـأخلُصُ مِـنْ وادِي السـَّوِيقِ وَعَسـْفِهِ إلَـى مَجمَـعِ الخَلصـَا إلَـى عَسـَفَانِ
وَمِـنَ بَطـنِ مُـرَّ وَالمَسـَاجِدُ دُونَهَـا بُيُـوتٌ إلـى البَيْـتِ العَتِيـقِ دَوَانِ
مَنَــازِلُ لِلإســْعَادِ لاَ غَيــرُ كُـونَتْ كَفَتْنَــا عَـنِ الشـَّرْطَيْنِ وَالـدَّبَرَانِ
بَلَغْنَـا بِهَـا لاَ بِالسـَّماكَينِ مَطمَحاً بِــهِ الــوَحْيُ وَالإرْسـَالُ يَلتَقِيـانِ
مَـزَارٌ يَـرُوحُ الزَّوْرُ مِنْهُ بِمَا أتَوا لَـهُ مِـنْ مِنـىً عُظْمَـى وَعقـد أمَـانِ
إذا مَـا أفَاضـُوا مُصـدِرِينَ وَمَسَحُوا بِأيمَــانِهِم مــنْ أســوَدٍ وَيَمَنِــي
دَعَتْهُــمْ إلَــى الإقلاعِ كُـدمٌ مُسـِنةٌ تَخَيّرَهَــا العَــرَّافُ غَيْــرَ ســِمَانِ
تُبَـاري مَهَـبَّ الرّيِـحِ إن قِيلَ طَيبَةٌ وَتُـذرِي عَلَـى الأطـوَاقِ عِقـدَ جُمَـانِ
أمِــن طَــرَبٍ تَبكِــي وَحَـقَّ لِصـَخرَةٍ تَكُــونُ كَــذا فَضـلاً عـنِ الحَيَـوانِ
لِـذاكَ تَـرَى الرَّكْبَ المُجِدّينَ نَحوَهَا يَخُوضــُونَ فـي بَحـرٍ مـنَ الغَشـيانِ
ســَكَارَى وَلَكِــنْ بِـالحَبِيبِ وَذِكـرِهِ جَـرَى طَـرَبُ الجِريَـالِ فِـي الشَّرَيَانِ
فَكَيـفَ إذا قَـامُوا وَمِـنْ دُونِ قَبرِهِ إذا حُــرّرَ التقْــدِيِرُ قَيـدَ بَنَـانِ
هُنـاكَ فَحَـدَثْ كَيـفَ شـِئْتَ عـنِ الذي تَـراهُ فَـإنِّي مَـا ارتَضـَيتُ بَيَـانِي
وَلاَ لَـومَ إنْ أفحِمْـتَ مِثْلِـي فَإنهَـا مَعَــانٍ تُكِــلُّ الفِكـرَ إثـرَ مَعَـانِ
إذا مَـدَحَتْهُ الآيُ قَبلِـي فمـا عَسـَى يُخَمِّــنُ قَلبِــي أو يَقُــولُ لِسـانِي
حِمَــاكَ رَســُولَ اللـهِ يَقبَـلُ لاجِئاً أقَــامَتْ لَــهُ الأيـامُ سـُوقَ طِعَـانِ
إلَـى أيـن إنْ أغلَقْـتَ بَابَكَ دُونَنَا وَحَاشــَاكَ أنْ يُـؤذَى بِعِرضـِكَ جَـانِي
أمَـا إنَّـكَ المَبْعُـوثُ لِلخَلـقِ رَحمَةً فَلَســتُ إذا مَـا كُنـتَ لِـي بِمهَـانِ
وَمن شرْعكَ المَحمُودِ أنْ نُخلص الدُّعا لِــذِي الأمـرِ فـي حُـبّ وَفِـي شـَنَآنِ
وَهَـذا عَلِـيُّ بـنُ الحُسـَينِ كَمَا تَرَي بِــــذِكرِكَ مَشـــغُولٌ بِكُـــلّ أوانِ
يُعَامِــلُ مِــنْ جَـرَّاكَ أمَّتَـكَ التِـي تُوصــّي بِهَــا خَيْــراً بِكُـلّ حَنَـانِ
وَيَـروي أحَادِيثـاً إلَيـكَ استِنَادُهَا لِتَجزِيــهِ خَيــراً عَــنْ فــلٍ وَفُلاَنِ
وَلاَ تُلهِـهِ الأشـغَالُ عـنْ نَشـرِ طَيهَا صــِحَاحٍ عَلَـى طُـولِ المَـدَى وَحِسـَانِ
وَلَكِــنَّ فِــي الجَعْفِـي مِنْـهُ مَحَبـةً تُخلِــصٌُ مِــنْ ضــِيقٍ وَمَــسّ هَــوَانِ
كَمَـا أنـهُ لَمـا بَنَـى القُبَّةَ التي أجَــادَ لَهَـا الإحْسـَانَ خَيْـرَ مَكَـانِ
حَمَــى وَطْأهَــا إلاَّ بِخَتْــمِ صـَحِيحِهِ بِـــإخلاَصِ نِيـــاتٍ وَبَــثَ مَثَــانِي
فَكَـانَ ابْتِـداءُ الخَتمِ بَدْءَ دُخُولِهَا وَكَــانَ بِلَيـلِ القَـدرِ فِـي رَمَضـَان
وَأنْـتَ بِهَـا يَـا أكْرَمَ الخَلقِ حَاضِرٌ تُشــَاهِدُ مَــا يَــأتِي بِـهِ الثقَلاَنِ
عَسـَى نَفْحَـةً مِـنْ فَيـضِ فَضلْكَ تحتَوي وَتَشــْمَلُ هَــذا الجَمْـعَ بِالسـَّرَيَانِ
فَيَرْجِـــعُ رَاوٍ لِلحَـــدْيثِ وَســَامِعٌ وَمُنْبِـي بمَـا يَشـْفِي الغَليلَ وَبَانِي
عَلَيــكَ صــَلاَةُ اللــهِ ثُــمَّ سـَلاَمُهُ وَذَلِـكَ طُـراً مـا التَـوى المَلَـوَان
الورغي
96 قصيدة
1 ديوان

محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله.

شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس.

وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن بظهور الفتن، وتعرضت تونس لأعنف الهزات، وانقسمت البلاد أشياعاً.

ولقد تعلم الورغي على أيدي أعلام كبار ودرس عليهم التاريخ والسير والشعر والعلوم الأدبية وخصوصاً على مفتي الجماعة الشيخ محمد سعادة، وللورغي آثار كثيرة من نثر وشعر لم يصلنا منها إلا القليل.

له ( ديوان شعر - ط ).

1776م-
1190هـ-