أعلَى هُيَامِي فِيكَ لَومٌ اللُومِ
الأبيات 66
أعلَـى هُيَـامِي فِيـكَ لَـومٌ اللُومِ كَلاَّ فَهَــذا القَــولُ غَيـرُ مُسـلّمِ
فَلَـوِ اتفَقنَـا في الخُضُوعِ لِبارِقٍ بَعَـثَ الهَـوَى مِـنْ ثَغرِكَ المُتبسِّمِ
قَصـَدُوا سـُلُوي عَنْكَ كَي يَستَأثِرُوا نَظَـرُوا وَلَكِـنْ فِـي فَضـَاءِ مُظلِـمِ
يَـا غَايَـةً حُبِـسَ المُؤَمَّـلُ دُونَهَا حَبَـسَ المُلِـحِّ عَلَـى وَفَاءِ المُعدِمِ
بَلَـغَ التَشـَوُّفُ نَحْـوَ عَطْفِـكَ حَـدُّهُ فَمَـتى يَقُـولُ لِـيَ الزَّمَـانُ تَقَدَّمِ
وَأرَاكَ تَنْــدُبُنِي لِصــَبرٍ فَـاتَنِي بِكَفِيـلِ عَـافِيتِي لِـوَقْتِ المَغْـرَمِ
هَيْـنٌ عَلَيْـكَ وَقَـدْ مَلأتُ مِنَ الكَرَى سـَهَرِي لأنْظُـرَ قِصـَّتي فِـي الأنجُـمِ
أغـدُو لِتَربِيـعِ المَطـالِعِ مُنجِداً وَأرُوحُ لِلتســديسِ رَوحَــةَ مُتهِـمِ
وَأطـالِعُ البِرجِيـسَ كَيْـفَ تَقَلبَـتْ حَرَكَـاتُهُ وَهَـلِ استَوَى في التوأمِ
فَـوَقَعْتُ فِي طَرقِ النُّجُومِ وَمَا أنَا بِمُقَلِّــــدٍ لِمُرَمِّــــلٍ وَمُنَجِّـــمِ
إنْ كُنْـتَ لِـي يَا حَبَذا أو لاَ فَمَا بَــالِي أفَتِّـشُ عَـنْ قَضـَاءٍ مُبهَـمِ
بَـلْ حُسـْنُ وَجْهِكَ قَذ رَأيتُهُ حَاكِماً بِنَجَـاحِ أُمنِيَتِـي وَقُـرْبِ المَغْنَـمِ
فَجَعَلْتُــهُ فِيمَـا أحَـاوِلُ نِصـبَتي وَزَجَرتُــهُ فِـي فَتْـحِ فَـألٍ مُعجَـمِ
وَرَجَــوتُ بَختــاً أســتَكِنُ بِكَنِّـهِ فِــي لَيْلَــةٍ لَيلا وَيَــومٍ أيْـومِ
فقضـى بـأن البخـت أصـبح كلـهُ لابـن الحسـين الأكرمِ ابن الأكرمِ
فَقَضـَى لأوحَـدَ فِـي الكَمَـالِ مُوَفَّقٍ مِلـءِ النـوَاظِرِ وَالضَّمَائِرِ وَالفَمِ
سـْهلُ الخَلائِقِ حَيـثُ كانَ وَإنْ يَقُمْ فـي الحَـقّ قـام مَقَامَ صَعْبٍ مُغشِمِ
مَلِـكٌ أفَـاضَ عَلَـى البَسِيطَةِ عَدلَهُ فَالشـاةُ لاَ تَخْشَى اعتِدَاءِ الضّيْغَمِ
كَـمْ لَيلَـةٍ قَـدْ باَتَ فِيهَا سَاهِراً يُهـدِي الأمَانَ إلَى العُيُونِ النُوَّمِ
مِـنْ غَيْـرِ مَـا ضـَجّرٍ وَلاَ بَطَرٍ وَلاَ جَــورٍ وَلاَ كِبْــرٍ إذا لَـمْ يُلـزَمِ
نَسـِيَ الأنَـام بِـهِ سـَمَاحَةَ حَـاتم وَشــَجَاعَةَ العَبْسـِي وَابـنِ مُكَـدَّمِ
وَأنَــالَهُمْ مِــنْ حِلمِـهِ وَحَنَـانِهِ مَـا لاَ يَكُـونُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأقدَمِ
وَبِـهِ العِنَايَـةُ فِي إيَالَتِهِ التي بُنِيَـتْ عَلَـى أيدِي الطرِيقِ الأقْوَمِ
غَرَبَـتْ بِـهِ الأقْـدَارُ عَنَّـا بُرْهَـةً وَرَمَـتْ بِـهِ بَيـنَ السُّهَا وَالمِرزَمِ
وَاسـْتَعْجِمَتْ أخبـارُ مَطلَـعِ نَجمِـهِ عَــنْ كُــلّ عَــرَّافٍ وَعَـنْ مُتَوَسـِّمِ
وَخَطَـا مَـوَاطِيَء قَلَّ مَنْ يَخْطُو بِهَا لاَ تَهْتَـدِي فِيهَـا القَطَـاةُ لِمَجْثَمِ
كَــمْ غَمـرَةٍ قَلِقَـتْ عَلَـى مُتَخَبِّـطٍ مِنــهُ يُجَالــدُ بِالأشــَدّ الأحْـزَمِ
حــتى إذا بَلَــغَ الأوَانَ جيِبُهَـا وَوَفَـتْ بِقَـدرٍ فِـي الحِسـابِ مُتَممِ
خَلَصـَتْ كَأحْسـَنِ مَـا يَكُـونُ وَإنما ظَفِـرَتْ بِـهِ مِـنْ بَعـدِ طُـولِ تَلَوُّمِ
لاَ بِــالتغَلُّبِ بَـلْ بحَـقْ ثُـمَّ مَـا فِيهَـا لِغَيـرِ اللـهِ مِنَّـةُ مُنْعِـمِ
وَأفـادَهُ التمحِيـصُ عِلـمَ فِراسـَةٍ لَـولاَ مُلاَزَمَـةُ النـوَى لَـمْ يُعلَـمِ
حِكَــمٌ تَزِيـدُ لِمَـنْ تأمـلَ عِـبرَةً وَتَقَيِّـد النعمَـى بِشـكْرِ المنعِـمِ
يَاأيُّهَا المَولَى الذِي لَو لَمْ يَكُنْ مَــا شـَبَّتِ الآدَابُ بَعـدَ المَهـرَمِ
أدرَكْتَهَـا فَرَفَعْـتَ مِنهَـا خَـامِلاً وَأزَلَــتَ عَنهَـا كُـلَّ زَيْـفٍ مُـدغَمٍ
وَلَقـدْ سـَبقْتَ فـإنَّ أحزَمَ مَنْ مَضى أعطَــى لِـذَلِك َمِنـهُ فَضـلَ تَهَمُّـمِ
وَلأنــتَ أجـدَرُ مَـنْ تُـرَى أيـامُهُ مَرقُومَــةً بَيـنَ السـُّطورِ بِمِرقَـمِ
أنـتَ الأخِيـرُ زَمَـانُهُ وَقَدِ اعتَدى مَــنْ قَـالَ إنَّ الفَضـْلَ لِلمُتَقَـدّمٍ
أوَ لَـمْ تَكُـنْ أحيَيـتَ كُـلَّ فَضِيلَةٍ وَنَفَخْـتَ مِنْهَـا فِـي رَمِيـمِ الأعظُمِ
وَجَعَلْـتَ حِفـظَ الـدّينِ أولَ خَصـلَةٍ تُعْنَـى بَهَـا وَبِمِثـلِ جِـدّكَ تُختَـمٍ
أجرَيـتَ سـُرعَانَ الجيـادِ كَأنهَـا أسـرَابُ طَيـرٍ فِـي التنُوفَـةِ حُوَّمِ
كَتَبَـتْ حُـرُوفَ النصـرِ مِنْ شيَّاتِهَا مَـا كَـانَ أغنَى مِنْ حُرُوفِ المَنسِمِ
وَكَنَـزْتَ مِنهَـا كُـلَّ أدثـم أشـقَرٍ وَرَبَطْـتَ فِيهَـا كُـلَّ أقـدَحَ أدهَـمِ
مِــنْ كُـلّ مُنحَفِـزٍ لِلَمحَـةِ بَـارِقٍ قَـد كَـادَ يَسـْبِقُ لَمحَـةَ المُتَوَهِّمِ
طِـرفٌ يَشـُكُ الطـرفُ فِي استِثبَاتِهِ فَكَـــأنَهُ ظَـــنُّ بِصــَدرِ مُرجَّــمِ
فَهـيَ النُّقَايَـةُ يَـومَ مَحفَلِ زِينَةٍ وَهـيَ الوٍِقَايَـةُ يَـومَ شـَرّ مُظلِـمِ
وَأطَـرتَ عُقبَـانَ السُّيوفِ برَسمِ مَنْ يَبـترُّ عُقْبَـانَ السـفِيهِ المُجـرِمِ
شـَكَرَتْ بِحَلقِ الوَادِي فَضلَكَ عِندَمَا هَيأتَهَــا رَمــزاً وَلَــمْ تَتَكَلَّـمِ
وَبَـدَتْ عَلَيْهَـا مِـنْ سـِمَاتِكَ نَخوةٌ لَمـا اسـتَقَلَّتْ فِـي سَوَاءِ الخِضرِمِ
فَتَمَــايَلَتْ طَرَبــاً كَبَطـلٍ خَـادِرٍ نَظَـرَ الفَرِيسـَةَ فِـي خِلاَلِ عَرَمْـرَمِ
عَجَبـاً لَهَـا مِـنْ صـُورَةٍ قدْ رُكِّبَتْ أعجَازُهَـا قَـامَتْ مَقَـامَ البَلْـدَمِ
تَمشـِي المُشـاةُ بِبَطْنِهَا وَجَمِيعُهُمْ عَـنْ مَـوطِيءِ القَـدَمَينِ لَمْ يَتَقَدَّمِ
وَمُنَـوَّعُ الحَرَكَـاتِ قَدْ رَكِبَ الهَوَا يَخطُــو عَلَــى خَــطٍ بِـهِ مُتَـوَهمِ
فـإذا هَـوَى فِـي جِـدهِ ثُمَّ استَوَى عَــايَنْتَ طَيــراً حَـلَّ صـُورَةَ آدَمِ
وَجَـرَتْ بِعَيـنِ اللـهِ حِيـنَ تَوَجَّهَتْ تُرخِـي الرُّخاءُ لَهَا عِنَانَ المَلجَمِ
ضـَمِنَ النجَـاحَ لَهَا وَفَاقَ بُرُوزَهَا يَـومُ الخَمِيـسِ بِسـَعدِهَا المُتَقَدّمِ
فِـي لَيلَـةٍ بَهَـرَ النُّفوسَ عَظِيمُهَا بِظُهُــورِ آيـاتِ الجَنَـابِ الأعظَـمِ
شـُفِيَتْ بِـهِ أمَـمُ الضـَّلالِ وَرَوُعَـتْ مِـنْ غَيـضِ مـا نَهـرٍ وَقَصـرٍ مُثلَم
وَخُمُـودِ نِيـرانٍ أطَـالُوا وَقْـدَهَا وَصــَرِيعِ أصــنَامٍ لهَــا مُتَحَطَّـمِ
تِلـكَ الرَّئيسـَةُ لِلَّيـالِي مِثلَمَـا أنـتَ الرَّئِيـسُ بِهَـا لِكُـلّ مُعَمَّـمِ
ولعلــك اسـغنمت مـن بركاتهـا مـا يكسـب الأسـطول أفخـر مغنم
فَاهْنَـأ بِـهِ فَكَأنَّمَـا هُـوَ كَـائِنٌ بِجَمِيـلِ فَضـلِ اللـهِ لَيـسَ بِأجْزَمٍ
وَإلَيــكَ مِـنْ حُـرّ الكَلاَمِ عَقِيلـةً طَلَعَــتْ بِثَـوبٍ مِـنْ خُطَـاكَ مُسـهَّمِ
شـَمَخَتْ عَلَـى خُطَابِهَـا لَـمْ يُبدِهَا وَمُطِيـلِ عُمـرِكَ غَيـرُ شُكْرِ المُنْعِمِ
فَهِـيَ المِثـالُ لِمَـا طَوَيْتَ وَإنَّهَا وَقَفَـتْ بِبابِـكَ وَقفَـةَ المُسـتَرحِم
جَـاءَتْ لِتَهْنِئَةِ الأمِيـرِ وَكُـلّ مَـنْ عَنِـيَ الأمِيـرُ بِـهِ بِـأعْظَمِ مَوسـِمِ
فَاســْلَمْ لَــهُ وَلِمِثْلِـهِ وَلِمِثْلِـهِ وَهَلُـمَّ جَـراً فِـي الهَنَا ثُمَّ اسلَمْ
الورغي
96 قصيدة
1 ديوان

محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله.

شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس.

وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن بظهور الفتن، وتعرضت تونس لأعنف الهزات، وانقسمت البلاد أشياعاً.

ولقد تعلم الورغي على أيدي أعلام كبار ودرس عليهم التاريخ والسير والشعر والعلوم الأدبية وخصوصاً على مفتي الجماعة الشيخ محمد سعادة، وللورغي آثار كثيرة من نثر وشعر لم يصلنا منها إلا القليل.

له ( ديوان شعر - ط ).

1776م-
1190هـ-