هُمْ سَادَةُ الحربِ من شِيبٍ وشُبّانِ
الأبيات 43
هُــمْ ســَادَةُ الحـربِ مـن شـِيبٍ وشـُبّانِ سـاروا سـِراعاً فمـا في القومِ من وَانِ
حِيـــدي جُهَيْنَـــةُ أو بِيــدي مُذَمَّمــةً حُـــمَّ القضــاءُ وخَفَّــتْ أُســْدُ خفّــانِ
ســريّةُ اللــهِ ترمــي عـن يَـدَيْ بطـلٍ عـالي اللـواءِ رفيـعِ القَـدْرِ والشـّانِ
أبـــا عُبيـــدَةَ أَوْرِدْهـــا مُظَفَّـــرَةً مَــوارِدَ النّصــرِ تَشــفِي كــلَّ حَــرّانِ
مــا للحفِيظَــةِ إن جاشــَتْ مَراجِلُهــا إلا القواضــِبُ تُســقَى بالـدّمِ القـاني
خــانت قُريــشُ وأمســى عَهـدُها كَـذِباً فَبَــادِرِ العيــرَ وَاضــْرِبْ كُــلَّ خَـوَّانِ
لا يعجبــنّ جُنــاةُ الشــرّ إن حَصــَدوا مــا يـزرعُ الشـُّؤْمُ مـن بَغْـيٍ وعُـدوانِ
لا تبـــتئسْ بجــرابِ التمــرِ يحملُــهُ أولــو الحميَّــةِ مــن صــَحْبٍ وإخـوانِ
أُعجوبـةٌ مـا لهـا فـي الـدّهرِ من مَثَلٍ لكــــنَّ ربَّـــكَ ذُو فضـــلٍ وإحســـانِ
إن يَنفــدِ الــزّادُ أغنــاكم وزوّدكـم مــا ليــس يَنفـدُ مـن تقـوىً وإيمـانِ
كُلُـوا مـن الخَبْـطِ نِعـمَ الخَبْطُ من أُكُلٍ لكـــلّ ذي ســَغَبٍ فــي اللــهِ طَيَّــانِ
حيّــاكُمُ اللــهُ مــن صــِيدٍ غَطَارِفَــةٍ يلقـون فـي البؤسِ عيشَ النّاعمِ الهاني
هِــيَ النّفـوسُ بناهـا اللـهُ مـن شـَممٍ نِعــمَ البنــاءُ وجَلَّـتْ قـدرةُ البـاني
وأنــتَ يــا قيــسُ فانْحَرْهـا مُبَارَكـةً تَجنِـي بهـا الحَمْـدَ يسْتَعلِي به الجاني
أسـديتَها يـا ابـنَ سـعدٍ خيـرَ عارفـةٍ جــاءَتْ علــى قَــدَرٍ فــي خيـرِ إبّـانِ
مــا فــي صــَنيعِكَ مـن بِـدْعٍ ولا عَجَـبٍ قَيــسٌ ووالــدُهُ فــي الجــودِ ســِيّانِ
كِلاكُمـــا وســـيوفُ اللـــهِ شـــاهدةٌ غَــوْثُ اللّهيـفِ وَروْحُ البـائِسِ العـاني
مــا أقــربَ الحـقَّ ممّـا يَبتغـي عُمَـرٌ لـــو لـــم تكــنْ لأبٍ للحــقِّ صــَوَّانِ
يَقضـــيهِ عنــكَ وإن أربيــتَ تجعلُــهُ مــا تحمـلُ الأرضُ مـن إبْـلٍ ومـن ضـَانِ
مــا مِثــلُ مـا قَـدَّمَتْ للـهِ منـك يـدٌ مــا قَــدَّمَ النّـاسُ مـن هَـدْيٍ وقُربـانِ
أبــا عُبَيْــدَةَ لــولا أن عزمــتَ علـى قيــــسٍ لأَمعـــنَ قيـــسٌ أيَّ إمعـــانِ
يَقـــولُ إذ رُحـــتَ تَنهــاهُ وتَمنعُــهُ أبـــا عُبيـــدَةَ مَهْلاً كيــف تنهــاني
أنــا ابــنُ سـعدٍ وسـعدٌ أنـتَ تعرِفُـهُ مَــوْلَى العشــيرَةِ مـن قـاصٍ ومـن دانِ
يَكفــي المُهِـمَّ إذا ضـاقَ الكُفـاةُ بـه ويُطعِــمُ النّــاسَ مــن مَثْنَـىً وَوُحـدَانِ
أأصــنعُ الصــُّنْعَ مَحمــوداً فَيخــذِلُني أبٌ أراه لغيــــرِي خيــــرَ مِعـــوانِ
لا يُبعِــدِ اللــهُ منــه والـداً حَـدِباً ســــمحَ الخلائِقِ أرعـــاهُ ويرعـــاني
يــا قيــسُ إنّ رســولَ اللــهِ شـاهِدُهُ فَعَـــدِّ نَفســـَكَ عــن وصــفٍ وتبيــانِ
رَمَــتْ جُهَيْنَــةُ بالأبْصــَارِ مــن فَــزَعٍ فلــم تَجِــدْ غيــرَ أبطــالٍ وفُرســانِ
لاذَتْ بأكنانِهــا القُصــوى ولـو قَـدرتْ لاذتْ مــن الزّاخــرِ الطّــامِي بأكنـانِ
وولّــتِ العِيــرُ يخشـى أن يُحـاطَ بهـا مــن الأُلَــى هُــمْ ذَووهـا كـلُّ شـيطانِ
ماذا على القَوْمِ يرضَى البأسُ إن غَضبوا أن لا يفـــوزوا بأكفـــاءٍ وأقـــرانِ
آبـــوا بخيــرٍ وآبــتْ كــلُّ طائفــةٍ مــن الأُلــى كَرِهـوا الحُسـْنَى بِخُسـرانِ
للحـــقِّ ســـُلطانُهُ فليـــأتِ مُنكِــرُهُ إنِ اســــْتَطاعَ لــــه رَدّاً بِســـُلطَانِ
مــا حُجَّــةُ الشــِّركِ والأكـوانُ شـاهِدَةٌ بواحـــدٍ ســـَرمَدِيِّ المُلـــكِ دَيّـــانِ
ســُبحانهُ لــن يُصـيبَ الجـاهلونَ علـى طُــولِ التَّــوهُّمِ مــن ربٍّ لهــم ثــانِ
طــاحَتْ بهـم غَمـرةٌ مـا تَنجَلـي وطَغَـتْ علــى عُقــولٍ لهــم مَرْضــَى وأذهــانِ
تلــك الــبراهينُ تــترى كــلَّ آونـةٍ لــو كــان ينتفــعُ الأعمــى بِبرهـانِ
أخــا جُهَيْنَــةَ عُــدْ فــي منظـرٍ بَهِـجٍ عَــوْدَ امــرئٍ مَــرِحِ الأعطــافِ جَــذلانِ
تَمْـــرٌ وكُســـْوَةُ مِعطـــاءٍ وراحلـــةٌ بُشـْرَى الصـّديقِ وبـؤْس الحاسـِدِ الشّاني
عَرَفَــت قيســاً فــتى مجــدٍ ومكرمــةٍ صـــدقتَ إنَّـــكَ ذو علـــمٍ وعرفـــانِ
نَبِّــئْ جُهَينَــةَ واذكرهــا يـداً عظمـتْ فليــس فــي الحـقِّ أن تُجـزَى بنسـيانِ
إذا تــدفَّقَ دِيــنُ المــرءِ فــي دمِـهِ ســـَرَتْ معـــانِيهِ فــي رُوحٍ وجُثمــانِ
مـا الـدينُ يُشـرَعُ مـن صـدقٍ ومـن وَرَعٍ كالـــدينِ يُشــرَعُ مــن زورٍ وبُهتــانِ
أحمد محرم
448 قصيدة
1 ديوان

أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.

شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.

ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم.

وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.

وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.

توفي ودفن في دمنهور.

1945م-
1364هـ-