إذا طَلَعَ النَّهارُ أرَى الرِّجالا
الأبيات 26
إذا طَلَـعَ النَّهارُ أرَى الرِّجالا كمـا أبصَرْتُ في اللَيلِ الخَيالا
وأعجَـبُ كيـفَ تَطـوِي الأرضُ ناساً لـوِ اجتَمَعوا بها كانوا جِبالا
كُــرُورُ الـدَّهرِ يَنسـَخُ كـلَّ حـيٍّ كُنـورِ الشـَّمسِ إذ نَسـَخَ الظِّلالا
تَمُـرُّ النـاسُ شخصـاً بعـدَ شـَخصٍ كمـا تَرمِـي عنِ القَوسِ النِّبالا
إذا أغلَقـتَ دُونَ المَـوتِ بابـاً تَنـاوَلَ ألـفَ بـابٍ كيـفَ جـالا
ومَـن حَـذِرَ المَنيَّـةَ عـن يَميـنٍ تَــدُورُ بــهِ فتأخُــذُهُ شـِمالا
مـنَ اللـهِ السـَّلامُ علـى أميـرٍ دَفَنَّــا المجــدَ مَعْـهُ والجَلالا
كـأنَّ المَـوتَ لـم يجسـُرْ عليـهِ مُجــاهَرةً ففاجــأهُ اغتِيــالا
فَـتىً كالسـَّيفِ إرهابـاً وقَطْعـاً ومِثْـلُ الرُّمـحِ قَـدّاً واعتِـدالا
ومثـلُ البَـدرِ إشـراقاً وحُسـناً ومِثـلُ الغَيـثِ جـوداً وابتِذالا
أجَـلُّ بنـي الكِـرام أبّـاً وجدَاً وأكــرَمُ رَهْطِهــم عَمَّـاً وخـالا
وأحســنَهُم وأجمَلهُــم فَعــالاً وأوثَقُهــم وأصــدَقُهم مَقــالا
كريــمٌ مــن كريـمٍ مـن كِـرامٍ بَنَـوْا فـي المجدِ أعمِدةً طِوالا
إذا عَــدَّ النَّقيـبُ لَهُـمْ سـَرَاةً بَــبيِتُ بجَهْــدِهِ يشـكو الكَلالا
سـَليلُ أميـرِ لُبنـانَ المُنـادي أنـا لُبنـانُ لَمَّـا مِلـتُ مـالا
إذا قُلــتَ الأميـرُ ولـم تُسـمِّي فلا يَحتــاجُ ســامعُكَ السـُؤَالا
دَعَونــاهُ الأميـرَ فمـا وَفَينـا ولو قُلنا الوَزيرُ لَما استحَالا
ســألْنا تَخْـتَ مَعْـنٍ عـن نَظيـرٍ لـهُ هـل قـامَ فيـهِ فقالَ لا لا
ســتَندبُهُ البِلادُ ومَــنْ عَلَيهـا إلــى أنْ تَسـتَعِيضَ لـهُ مِثـالا
وتُحصـِي النَّـاسُ مـا فَعَلَتْ يَداهُ ولكـنْ بعـدَ أنْ تُحصـِي الرِّمالا
رَضـــينا بالـــذين تَخَلَّفُــوهُ فمـا رَضـِيَ الزَمـانُ ولا أقـالا
ولا تَـرَكَ الخليـلَ لنـا شـِهاباً ولا تَــرَكَ الســَّعيدَ لنـا هِلالا
لِعَينِـكَ يـا سـعيدُ عُيُـونُ قـومٍ سـَفَكنَ مـنَ الجُفُـونِ دَمـاً حَلالا
لَبِسـتَ اليـومَ ثوبـاً مـن بَياضٍ فـزادَ جَمالَـكَ البـاهي جَمـالا
إلـى دارِ السـَّعادةِ سـِرتَ فَوْراً كأنّــكَ عاشـقٌ يَبغِـي الوِصـالا
رأيـتَ العيشَ في الدُّنيا طريقاً لَهــا فـاخَترْتَ أقرَبَـهُ مَجـالا
ناصيف اليازجي
478 قصيدة
1 ديوان

ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.

شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.

استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.

له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.

وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).

1871م-
1288هـ-