رأت شفتيه والبكى يستجيشها

فينوس على جثة أدونيس ص21

فينوس عند الاقدمين هي ربة الحب وأدونيس فتى جميل من أبناء ملوك قبرص كان مولعاً بالصيد والطراد ورأته فينوس طارداً فهويته ونصحته بالاقلال من الصيد

خوفاً عليه ولكنه أبى ومازال حتى قتله خنزير وحشي فوقفت على جثته حزينة تريق عليها من شراب السلسبيل الى أن نبتت في موضعها زهرة نضرة والاقدمون يرمزون 

الأبيات 31
رأت شـــفتيه والبكــى يستجيشــها فمــا راعهــا الا اصـفرار عليهمـا
وجســت يـداً كـانت نطاقـاً لخصـرها فلا رمقـــاً فيهــا تحــس ولا دمــا
ومــالت علــى أذنيــه حـتى كـأنه ليســمع منهــا شــجوها والتنـدما
وتفتـــح جفنيــه لتبصــر فيهمــا ســراجين كانــا يســطعان فأظلمـا
ســراجين كانــا يجلــوان لعينهـا جمــال محياهــا فوراهمــا العمـى
وكانــا لـوجه الحسـن أجمـل مبصـر فقـد فجـع المـوت المحاسـن فيهمـا
فقــالت برغمــي انـك اليـوم ميّـت وان الضــحى لمــا يــزل متبســما
ألا ايّهـــذا الحـــب إنــك بعــدهُ ستصــبح داء فــي الجوانـح مسـقما
ستصــبح أنــى ســرت ترعـاك غيـرة بعيــن تريـك الـوهم صـدقاً مجسـما
ســـتقبل محمــود الأوائل ســائغاً وتــدبر مشــئوم العــواقب مؤلمـا
وانــك إمــا عــن مرامــك قاصــرٌ فتأســــف أو مجتـــازهُ متهجمـــا
عــذابك بالصـفو الـذي فيـك راجـح ومــاؤك ممـزوج بـه الـري والظمـا
بلـى سـوف تغـدو أيهـا الحب كاذبا لجوجــاً ملــولاً جافيــاً متبرمــا
يطيــر بعطفيــك النسـيم إذا سـرى وترمـى بـك الأنفـاس فـي كل مرتمى
تطــوف ومــا أحلاك يـا حـب سـاقياً بكــأس تغــر الحــاذق المتوسـما
بكـــأس حوافيهـــا نعيــمٌ ولــذةٌ ومــا ضــمنت إلاّ ســماماً وعلقمـا
تهـد قـوى الثبـتِ المريـرة من جوى فتعرقـــهُ إلاّ مشاشـــاً وأعظمـــا
وتنفــخ فــي روع العيــيّ فينـبرى فصـيحاً ويغـدو مـدره القوم أبكما
ويــا حــب تعفـو عـن كبـائرَ جمـة وتضــطغن الــذنب اليسـير تجرُّمـا
ويـا حـب تضـرى مـن يدب على العصا فيضـرى وتنهـى الضـارى المتقحمـا
وتبـــتز أمــوال الغنــي وربمــا منحـت كنـوز المـال من كان معدما
عرامـــة مجنـــون ورقـــة مــائق ويـا ويـح قلـب وامـق مـن كليهما
وقـد يحلـم الفتيان في ميعة الصبا ويسـفه فيـك الشـيخ ان بات مغرما
هيوبـــاً ولا شــيءٌ يهــاب لقــاؤهُ عسوفاً إذا ما الخوف قد كان احزما
وترحـــم أحيانــاً وفيــك قســاوة وأنــت بـأن تقسـو جـدير وترحمـا
وأخــدع شــيء أنـت ان قيـل منصـف وأصـعب شـيء أنـت ان قيـل أسـلما
وإن شــئت ازجيـت الجبـان فأقـدما ووسوسـت فـي قلـب الجـرئ فأحجمـا
ألا أيهــا الحـب الغـويّ ألا انطلـق علـى النـاس سـيلاً جارفاً أو جهنما
ألا ولتفــرق والــداً عــن وليــده فلا أمّ تحنــو إن قسـوت ولا ابنمـا
وكـم فتنـة يـا حـب تـورى ضـرامها وترسـلها شـعواء فـي الأرض والسما
ألا وليكــن أشــقى الأنــام بحبــه أحــق امــرئ فيــه بــان يتنعمـا
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد