المجهول والمنسي من شعر العقاد

أضيف هذا الديوان إلى الموسوعة يوم الأحد 4/ 10 / 2020م

المجهول والمنسي من شعر العقاد

جمع وتحقيق: محمد محمود حمدان 

الدار المصرية اللبنانية 

قدم له: أبو همّام 

عبد اللطيف عبد الحليم 

الطبعة الأولى:

 ربيع الأول 1435هـ يناير2014م

بين يدي القارئ الآن عملٌ أدبيٌ قيّم فضلاً عن كونه غير مسبوق لأنه عبارة عن 

أوراق مجهولة كادت الأيام تطويها بالنسيان.

 هذه الأوراق عبارة عن شعر كثير للعقاد في دوريات قديمة وفي كتب نثرية لم تضمها الدواوين العشرة 

التي جمعت شعر العقاد

لابد من يد كريمة حريصة وخبيرة تمتد لتبحث في هذه الصفحات التي علاها

الغبار الذي أثاره اندفاع قطار الزمان السريع نحو الغد بغير توقف

وقد قام بمهمة البحث هذه الأديب والشاعر والمحقق محمد محمود حمدان آخر تلامذة العقاد

والرجل حقيقة طراز فريد من الرجال عالم فهو على الرغم من أنه ضخم

إلا أنه شديد الحياء يربأ بنفسه أن يدخل في دائرة الأضواء والشهرة وقنع دائماً

بالبقاء في الظل يقرأ ويدقق يفتش وينقب يفحص ويتأمل ومن هنا فهو رجل مغبون

في حياته بعد وفاته ولعله مسئول إلى حد ما عن هذا الغبن فلم تفد منه الحياة الأدبية

الفائدة المرجوة فكم من مؤلفات معتبرة أو أقل قضايا ذات شأن لم ينته منها وظلت

هكذا مفتوحة أو مثارة لم تغلق بعد أو تحسم

كان حمدان تلميذاً نجيباً للعقاد وتحولت علاقة التلمذة هذه إلى صداقة حميمية

فكان حمدان يبعث إلى العقاد كثيراً من الرسائل والأخير يرد عليه ويبادله هذه الرسائل

بأخرى مماثلة.

اعتبر حمدان العقاد مثله الأعلى فكان طبيعياً أن يكون راهباً في محرابه عاكفاً على

مؤلفات أستاذه دراسة ومذاكرة وفهما بلا كلل أو ملل وكان يعد في أيامه الأخيرة المصدر

الأساسي بل الوحيد الموثوق فيه للرجوع إلى كل ما خط العقاد أو ذكر من قول

وليس بغريب أن الأستاذ حمدان صاحب اليراع المتميز قد تربى في بيت علم

فوالده كان معلماً للغة العربية وهو الأخ الأكبر للدكتور جمال حمدان

 صاحب موسوعة شخصية مصر: دراسة عبقرية المكان وشقيق أيضاً الدكتور عبد الحميد

حمدان أستاذ الأدب بالسربون.

 من أهم أعماله من رسائل العقاد:

 تاريخ الإسلام للذهبي (تحقيق)

 أوجز السير لخير البشر(تحقيق)

 كتب وحقق الكثير من الأعمال في مختلف المعارف الإنسانية وله العديد من المقالات في مجله الرسالة وفي غيرها 

المجلات والجرائد.

والدار المصرية اللبنانية وهي تتشرف بأن تقدم هذا العمل النادر لتود ان تتوجه 

بخالص الشكر والتقدير إلى أبو همام الأستاذ الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم علي

توليه الإشراف على إخراج هذا العمل وإعادة ترتيبه وشموله برعايته بما يعكس وفاء

وإخلاصاً وحباً وتفانينا ل العقاد الأستاذ والأسوة المعلم والقدوة.

ختاماً فإن الدار المصرية اللبنانية تهدي هذا العمل الأدبي الراقي إلى السيدة

الفاضلة زوجة الراحل محمد محمود حمدان وإلى أسرته الكريمة وإلى جمهرة

القراء الأعزاء.                                       

                                                                              الناشر

                                                          محمد رشاد

                    مقدمة

                  أبو همّام عبد اللطيف عبد الحليم

مغتبط وحزين في الوقت ذاته أمام هذه السطور أما الغبطة فلأنني بين يدي أستاذين

جليلين هما الأستاذ العقاد والأستاذ حمدان.

 وأما الحزن فلأنني كنت أود أن يكتب هذه المقدمة صديقي وأخي في العقاد الأستاذ حمدان 

الذي وافته المنية ونحن أشد ما نكون تلهفاً إلى كتاباته عموماً وهذا الكتاب خصوصاً.

عرفت الأستاذ حمدان منذ نصف قرن تقريباً في دارة العقاد وكان هو قد سبقنا إليها

وشاهدنا حفاوة العقاد به مع نظرائه من مريدي الأستاذ مثل العوضي والوكيل

وعلى أدهم وعبد الرحمن صدقي وخليفة التونسي وأحمد مخيمر وعبد الفتاح الديدي

وبقية هذا الفريق ولم يكن العقاد يحتفي إلا بمستحق وقد جربنا ذلك على مر الأيام.

ظلت صلتنا لم تنقطع حتى بعد الوفاة وحتى رحيل الأستاذ حمدان لقاء في الندوات

ومهاتفات طويلة وكان بيننا ود عميق وتقدير يتمثل في كتبه المهداة إلي بمثل هذا الكلام

الذي أعتز به إلى (العقادي الصميم الشاعر الكاتب) إلى غير ذلك من الإهداءات وفي

كتبي المهداة إليه (إلى أخي في العقاد الكاتب والمحقق) تعقبها مهاتفات تتناول الكتب

وما فيها ولا أنسى إعجابه بالحملة التي شننتها أيام الشباب في كتابي عن المازني

وقهقهته العالية في لقاءاتنا وترديده بعض عباراتي في الهجوم.

والأستاذ حمدان من مريدي العقاد أو من دراويشه أو مجاذيبه دون أن تدفعه الدروشة

أو الجذبة إلى أن يجانف ذاته ويذوب في شيخه بل كان يحتفظ دائماً بمسافة تسمح له

بالرأي الخاص أو النظر الذاتي لأن المقلد لا مكان له في ديوان الأدب الصحيح.

وحمدان رجل مغبون في حياته وبعد وفاته ولعله مسئول إلى حد ما عن هذا الغبن

أو بعضه على الأقل لأنه أوتي الأدب ولم يرزق سياسة الأدب خاصة إذا كانت سوقه

أشبه بسوق النخاسة تطفو فيه الجيف ويرسب الجوهر. الرجل شديد الحياء ليس

من ذوي الأوجه الوقاح وقد ظلمه هذا الخلق فظل مُحَلأ عن موارد الصيت والشهرة

ولم تفد منه الحياة الأدبية الفائدة المرجوة لأنه نمط فريد في التحقيق والنظر والنقد الصحيح.

 وأشهد أنني لم أر منه طوال حياته ضيقاً أو إحساساً بالغبن وهو يحدق به

من كل جانب بل كان وثير مهاد النفس عارفاً قيمته التي لم يرخصها أمام أي باب من 

الأبواب لو طرقها لانفتحت له فإن أمثاله ينبغي أن تبحث عنهم الحياة الأدبية والفكرية

وأن تريق عليهم بريقاً من الإشادة والتعريف به لم يشك الرجل من هذه المسألة إذ

كان حسبه دائماً العوالم التي يسامرها وتسامره وهي تكفل له دفئاً لا يعرفه الا نظراؤه

من الزهاد والمتصوفة ولم يكن حظ الرجل من الزهاد أو التصوف بأوكس الحظوظ

ولا بأبخس الأنصباء لأنه في غنى بما هو فيه من علم واشتعال به.

وللأستاذ حمدان قدرة فذة على النخل والتحقيق والتدقيق وهو ذو قلم وفكر يميز

الجيد من الكلام والرديء منه وقد احتفى حفاوة فذة أيضاً بكل ما كتب أستاذه وأستاذنا

العقاد ربما لا يشاركه غيره فيها بل كان له دائماً قصب السبق حتى فيما يتصل بحياة 

العقاد الشخصية وتشهد على ذلك حفاوته برسائل العقاد منه واليه والتي خرجت في

طبعة رائعة من الدار المصرية اللبنانية من قبل.

وقد ألمحت فيما سبق إلى تميز الأستاذ حمدان بشخصيته ولونه حين كان غيره من

جيله وغير جيله يذوب في شخص العقاد.

 وللأستاذ طغيان شديد أشهد على مريده إلا من رحم ربك وهم قليل 

وأود أن يفهم من هذا الطغيان المعنى المحمود للكلمة

لأن إعجاب المريدين به شديد وخطر ومحمود في الوقت ذاته لمن به مساك من تميز

في النظر وفي بعض تلاميذه فناء في الأستاذ حتى في الأشياء البسيطة والتافهة إن

شئت كان للعقاد لازمة هي وضع يده اليمنى على جانبه الأيمن نظراً لآلام المصران

الغليظ المزمن وتصور بعض تلاميذه أن هذا الصنيع جيد وينبغي أن يحتذى

فإذا بصاحب لنا يضيع يمناه على جنبه وهو لا يشكو ألماً أوجعاً وكنا نتندر عليه وعلى 

صنيعه ونغالب الضحك وهو معنا حتى إذا خرج انشقت الحناجر بالضحك والقهقهة

لكن هؤلاء المريدين يوزايهم فريق آخر من الشانئين المبغضين لا لشيء إل لأن

العقاد دلهم على نقائص أنفسهم وعجزهم المتخاذل ان يلحقوا بشأوه وهو ديدن

النفوس الرديئة في كل زمن ولم يكن العقاد يعيرهم التفاتا وكان هذا يزيدهم حرداً

وغيظاً.

هؤلاء ينتشرون في الصحف والجامعات ويرشحون موتا وحقداً على العقاد

لأنهم من ذوي العاهات في الفكر والفن والسياسة والحياة وبلغت القحة ببعضهم أن

ينشر كلاماً يذكر فيه انه ضرب العقاد علقة كأنه في معركة مع البلطجية وليس في معركة فكرية 

وينبغي على أمثال هذه الفئة الضالة الباغية أن تراجع نفسها لأنه لو حدث هذا أو قليل منه لما 

خفى على الناس والضارب والمضروب إن صح من مشاهير الناس 

حدث هذا من أستاذين في الجامعة ورددت عليهما في حينها إلى غير ذلك من الأباطيل التي

لا تجوز إلا على الخفاف من العقول إذا كان لديهم عقول 

ونمط اخر من الجامعيين يشنأ العقاد خاصة العقاد الشاعر وأزعم وليس الزعم

مطية الكذب هنا أنهم لم يقرأوا شعر العقاد ولم يصبروا عليه شأن الباحثين الجامعيين

المدققين وبعضهم تلاميذ طه حسين لكن ليس لديهم ثقافته ومعرفته بالعقاد الشاعر لأن

طه حسين قرأ شعر العقاد وأعجب به وأعلن هذا الإعجاب في مواطن متعددة ليت

هؤلاء سلكوا طريق أستاذهم واقتدوا به في القراءة والنظر الصيح 

ضربٌ آخر من الصحفيين لا يستطيعون القراءة ولا أود أن أذكر أسماءهم وهم مشهورون 

ويتخذون صفة الناقد والناقد الكبير أحياناً ولا تتجاوز معرفتهم بالشعر معرفة التلاميذ في المراحل 

الثانوية قديماً لأنهم ببساطة لا يستطيعون قراءة الشعر 

قراءة صحيحة فضلاً عن شعر العقاد وهو في حاجة إلى ثقافة متراحبة في الشعر العربي

والإنساني عموماً هؤلاء يسودون أوراقاً يطلقون عليها نقداً وما هي بالنقد ولا شبيهه

وخطر هؤلاء هائل لأن الناس أو القراء العاديين يستمعون اليهم ولهم أسماء طنانة مثل

بعض الجامعيين أو أشد.

قابلت مرة الدكتور أحمد عبد الرحمن بدوي في المعهد الإسباني العربي للثقافة بمدريد

وسألني عن رسالتي للدكتوراه فقلت له: 

إنها عن شعر العقاد وأونامومو فامتعض قائلاً وهل العقاد شاعر؟

 فقابلته بامتعاض أشد وقلت له ما ينبغي أن يقوله شاب متحمس

فغضب وعرفت أن العقاد في ندوته وحضرتها وسمعت قوله لا يعيره التفاتا

ولا يعرفه إلا بأنه (حالة نفسية) في حين يذكر أقرانه زكي نجيب محمود وعثمان أمين

ومحمد غلاب وبقية هذا الفريق بكثير من الثناء والتقدير فأدركت هذه الغضبة المضرية

من بدوي على العقاد وغفرت له هجومه خاصة بعد أن قرأت شعره أو ما يزعمه دواوين 

له لأنها بالفعل تخاصم ألف باء الشعر وإن كانت منظومة ولا يعني ذلك أننا نغمط

الرجل حقه فله دراسات في الفلسفة وترجمات عن الإسبانية وغيرها نقدرها قدرها

ونعجب بها رحمة الله عليه وغفرانه له.

والحق أن هؤلاء الشانئين للعقاد تحركهم الأهواء الضئيلة وعدم القراءة المتلبثة أمام

شعر العقاد لأنه لا يفضى بمكنونه من القراءة العجلى.

 ولا يصلح له إلا الرجل المكيث إذا نقلنا كلمة عمر بن الخطاب من الحرب الى الشعر وكلاهما حرب تحتاج لأمة القراءة

ولأمة الحماسة الحربية ويجانب هذه الطائفة الشانئة طائفة أخرى من المريدين لكنهم من المريدين 

البصراء يقفون على حدود القول ومراميه يعرفون شعر العقاد ويقدرونه قدره دون

تحيز يعمي ويصم بل هو إن صح التعبير التحيز المبصر المثقف الواعي ويأتي

في صدارة هؤلاء زكي نجيب محمود وعلي أدهم وعبد الرحمن صدقي وخليفة

التونسي والعوضي الوكيل والحساني عبد الله وأبو همام دون بخع للنفس وقبل

هؤلاء ومعهم سيد قطب قي مقالاته دفاعاً عن العقاد ونعت نفسه بلقب تلميذ العقاد

في مجادة وبصر عميق.

من هذا الفريق الرجل الذي نحن بصدده الآن ونفرده بالحديث لأنه عاكف منذ أمد 

على شعر أستاذه عكوفاً عظيماً وهو تمثل في هذا السفر الذي بين أيدينا (المجهول والمنسي من شعر العقاد)

 وهو جهد استغرق السنوات ذوات العدد لأن الأستاذ حمدان

لا يريد أن يخرج كلامه للناس وعمله إلا بعد تنقيح وتنقير

لقد وقف الرجل على كل ما فاه به العقاد شعراً منذ طراءة الصبا الأول حتى وفاته

وقد استغرق هذا النتاج الشعري أكثر من ستين سنة ونشر هذا الشعر في عشرة دواوين

في طبعات متعددة آخرها طبعة بيروت المكتبة العصرية في مجلدين كبيرين وبقي شعر

كثير في دوريات قديمة وفي كتب نثرية للعقاد لم تضمها الدواوين العشرة فإذا شمر

الأستاذ حمدان عن ساعد الجد لجمع هذا التراث كله من مظانه البعيدة والمجهولة فإنه

يسدي إلى قراء الشعر وقراء شعر العقاد خاصة يداً لا تنسى غير مجحودة ولا منكورة

ويضيف إلى الباحثين مدداً عظيماً في تاريخ الأدب والشعر الحديث وربما يغير كثيراً من

المفاهيم النقدية الشائعة أو قليلاً لكنه لن يمر مرور الكرام إلا لدى الفئة الباغية وهؤلاء

لا وزن لهم في كلام صحيح أو نقد رجيح

كان الأستاذ العقاد نسيج وحدة في نظم الشعر فكثير من الشعراء يجبلون بعد زوال

شرة الشباب وحدته إلا نفراً قليلاً من شعراء العرب والعالم يظلون ينظمون طوال

حياتهم حتى آخر نفس ونعرف أن العقاد لم يكف عن النظم طوال حياته وغير معهود 

في القرائح الإنسانية الجمع بين النظم والنثر لكن العقاد خالف هذه القاعدة مع نفر قليل

من الشعراء والكتاب مثل المعري وأنامونو وعلي الجارم والمازني وشكري وبقية هذا

الفريق الذي جمع بين بلاغة النظم وبلاغة النثر.

لقد عاصرنا العقاد في سنواته الأخيرة ورأينا حفاوته بشعره وجوابه عن سؤال وجه إليه فقال :

أنا شاعر أولاً 

ووقفنا على طربه لما يكتبه أخرج احدى ندواته قصيدته في رثاء لطفي باشا وكنا سمعناها منه في

الجمعية الجغرافية الملكية وناقشناه فيها فإذا بهذه القصيدة في جيب سترته يقرأ منها

أمامنا مباهياً بها قائلاً ليس فيها شطب إلا لثلاث كلمات رغم قافيتها العصية 

معلـم هـذا الجيـل عَلّمته الأسى وألهمته الصبر الجميل وإن قسا

وقصيدته الأخرى في رثاء محمد حسن الشجاعي الموسيقار الكبير وتلميذه الأثير

أذن الـــدهر إلـــيّ اســتمعي الشـــجاعي ثَــوى فــي مضــجع
والليــالي فجعــت فــي سـاهر مغــرب الشــمس لــه كـالمطلع

وقوله لسعاد حسني: وقد أهدت إليه زهوراً مرتجلا ً هذا البيت

زهـــر ســـعدي يجــدد الميلاد وزهيــر يقــول عاشــت ســعاد

وفسرها لنا كامل الشناوي قائلاً: 

إن الأستاذ يقصد نفسه بكلمة زهير وإذا كان كعب بن زهير قال (بانت سعاد) فقد غيرها الأستاذ ب (عاشت سعاد)

 هذا البيت ليس في مجموعة الأستاذ فليأذن لي أن أذكره في هذه المقدمة.

هذا إلى جانب امتلاء الندوة بقصائد من محفوظه وهو من طبقات الحفاظ الكبار

في هذه الامة وان لم يذكر هذا المحفوظ وليس العقاد من حفظة المنظوم فقط بل من 

حفظة المنثور حتى في العلوم وهذا من غرائب الذواكر الإنسانية فإذا باهينا بالحفاظ

القدامى فينبغي ان يضم العقاد إلى هذه الطبقة في الذروة العليا

وهذه الأمة مغبونة وظالمة نفسها أن غفلت عن شعر العقاد لأنه أمة وحده بين شعراء

العرب بل وشعراء العالم لأنه شاعر يحس بفكره ويفكر بحسه على رأي أوانا مونو

في قصيدة له وهذا ديدن شعراء العالم الكبار الذين يقف القارئ لإبداعهم على

صورة مفردة للكون والحياة وهذا هو شأن الشعراء الكبار في كل العصور وهم يثيرون

حولهم كثيراً من الجدل والنظر مزغولاً وغيز مزغول 

حدث هذا مع المتنبي والمعري وابن الرومي وهم لات الشعر وعزاه ومناته في هذه اللغة الشريفة 

يضم إليهم جماعة الديوان والعقاد في صدارتهم لأنه إذا خلا ديوان هذه الأمة من تلك الأسماء فماذا يبقى

ونحن لا نفتئت على أسماء أخرى أسهمت ولا تزال تسهم في مسيرة الشعر لكنهم لا

يطاولون هذه القامات من وجهة نظرنا ولكل وجهة هو موليها ولا نحجر على الآخرين

أن يعجبوا بقامات أخرى ولا يعجبوا بهذه القامات عندنا.

الجهد المبذول في جميع هذه القصائد يضنى الكثيرين من الباحثين المدققين لكنه

لا يضني رجلاً في إخلاص الأستاذ حمدان برد الله مضجعه ولا في تفانيه ولا في

دأبة ونخله لأنه به مضغة ناقدة على رأي صديقنا الحساني عبد الله رد الله 

غربته فقد استعان بملكة المؤرخ والناقد واللغوي والمحقق في جمع هذه الأشتات

الشعرية للعقاد غير غافل عن المناسبات التي قيلت فيها وتواريخها والدوريات التي

نشرت فيها وهو جهد تنوء به العصبة من الرجال وكان باعثه الحب لأستاذه والإعجاب

بشعره ونحن نشاركه هذا الحب وهذا الإعجاب منذ أكثر من نصف قرن ويجب أن يفهم 

هذا الحب وذلك الإعجاب بأنه مقرون النظر للمستقبل لا بالنظر الأعشى الذي لا يرى

النور ولا يشوقه أن يراه شأن الفئة الباغية إزاء شعر العقاد والعقاد ذاته

وثمة قضية أسوقها في هذا الصدد:

 هل ترك العقاد مثل هذه القصائد غير راض عنها أو تركها عامداً نظراً لظروف سياسية في ذلك الحين؟

 إذ كتب مرة في أحد دواوينه لقد تركنا نشر قصائد أخرى نظراً لرعاية الائتلاف أو كما قال لكن العنى لا يخرج

عن هذا ونحن من جانبنا نرى رأي الأستاذ حمدان في نشر هذا الشعر للوقوف 

على المسار الفكري والفني والسياسي لصاحب هذا الشعر أو لتصحيح الفكرة عنه

غير غافلين أن رعاية الائتلاف لا تمس جوهر الشعر المتروك ولا تنفي جودته وهو ما

نراه في هذا الكلام

ولن أتدخل في ترتيب الأستاذ حمدان لهذه القصائد وهي كم هائل إلا في مسألة 

وحيدة هي إرجائي قصيدة العقاد على لسان المعري لأجعلها خاتمة لهذا المجموع

الشعري وهي لزومية على طريق المعري يقول فيها 

بنـاة ضريحي طال بالصخر إبطاء فهـل وطـأوه أم تعـداه إيطـاء

طال الكلام في هذه المقدمة ولم أعرف بالأستاذ حمدان وها أنذا أترك القلم لابنته

الأستاذة إيمان حمدان لتكب هي متفضلة هذه السطور

ولد في 5 من مارس 1924 في القليوبية والده الأستاذ والمعلم محمود صالح حمدان

كان مدرساً للغة العربية وتعلم منه الابن أصول اللغة وحب القراءة.

ثم انتقلت العائلة الى مدينة القاهرة ودرس الاديب الراحل في مدرسة شبرا الابتدائية

حيث حصل منها على درجة البكالوريا كان محباً للقراءة في الجرائد والمجلات وكان

يشتري الكتب القديمة ووالده لديه الكثير من الكتب التراثية كما قرأ أمهات الكتب في

الأدب الإنجليزي كان تلميذا ً للعقاد وهو مثله الأعلى ويبعث اليه كثيراً من الرسائل

قام الأستاذ حمدان بدراسة الصحافة بقسم الدراسات الحرة بالجامعة الأمريكية 

وتوظف في مجلة المجلة وكتب فيها كثيراً من المقالات الأدبية ثم عمل في وزارة الشئون

الاجتماعية ثم أنهى وظائفه مديراً عاماً بوزارة الأوقاف كان يكتب ويحقق كثيراً من 

الأعمال الأدبية والتاريخية والدينية كما أنه الأخ الأكبر للدكتور جمال حمدان والدكتور 

عبد الحميد حمدان أستاذ الأدب بالسربون

توفى الأستاذ حمدان في 4 فبراير 2012 عن عمر يناهز الثامنة والثمانين ومن أهم 

أعماله:

 من رسائل العقاد 

تاريخ الإسلام للذهبي تحقيق 

أوجز السير لخير البشر(تحقيق)

هذا موجز لكلام ابنته جئت بأكثره وأرجو أن تبذل هذه الابنة الوفية جهداً آخر لإخراج

مقالاته وتمتد لسنوات طويلة في الدوريات المحترمة في هذا الإبان كما أود أن تخرج

شعره وله قصائد سمعت بعضها منه وللأسف لم أقيدها وضاع كثير مما سمعت منه

ومن غيره خاصة أحمد مخيمر والعوضي الوكيل رحمة الله عليهما وليس شعر

العقاد في حاجة إلى تقديم من أحد لكنها كلمة وفاء وإعجاب بأستاذ عظيم وكلمة حب 

وتقدير لأخ لي عزيز هو الأستاذ حمدان منه وإليه.

                                                                        أبو همّام

زيادات شعر العقاد

التي أخلت بها أجزاء الديوان

كلمة:

يعرف العارفون بالعقاد الشاعر وبشعره خاصة وبتراثه الأدبي على وجه الإجمال

أن الديوان الذي يحمل اسمه ديوان العقاد بأجزائه العشرة والذي خلفه العقاد إرثاً باقياً

للأجيال من بعده لا يشتمل على كل ما نظمه العقاد من الشعر على مدار حياته وأن كثيراً

من هذا الشعر الذي غاب عن أجزاء الديوان معروف لأولئك العارفين من القراء ومنتشر

في مظانه من الدوريات والمراجع المختلفة.

هذا ما سنحاول بيانه في هذه الرسالة..

القسم الأول

شعر خلاصة اليومية

ما نشر في كتاب خلاصة اليومية 

تمهيد:

في سنة 1912 صدر كتاب خلاصة اليومية وهو أول كتاب يصدره العقاد وكان يعده

بمثابة شهادة ميلاد أدبية له يعني ميلاده ادبياً

واليومية كما يقول العقاد هي دفتر صغير كنت أقيد فيه الخواطر والتعليقات وأبادر

 إلى إيداعه أبيات الشعر التي نظمتها ولم أتممها قبل أن أنساها أو رؤوس الموضوعات

التي نظرت فيها ولم أفرغ من دراستها أو ملاحظات الطريق ونوادر الأحاديث العابرة

التي أعاودها في مناسباتها

ولم يشأ العقاد في أول كتاب له أن يتقدم به إلى قارئه كاتباً وحسب بل شاء أن

يتقدم إليه شاعراً أيضاً مما يوحي باعتزاز العقاد المبكر بالشعر ومغالاته بقيمته الفنية

واعتداده كذلك بملكته الشعرية ذلك الاعتداد الذي عرف عنه فيما بعد.

زيادات شعر العقاد

القسم الأول: شعر ما قبل الديوان

البدايات الأولى

يحدد العقاد سنة 1906 محاولاته الأولى في نشر شعره وقد وقفنا على هذا التحديد

فيما كتبه العقاد بخط يده عل نسخته الخاصة من الجزء الأول من ديوانه المطبوع في

سنة 1916 حيث يقول العقاد في هذا العدد إن أول ما نشر له من الشعر وكان في صحيفة

اللواء هي أبيات في تشييع اللورد كرومر عند خروجه من مصر ويقول العقاد أنه لا يذكر

من هذه الأبيات إلا أني قلت في معناه إنها الشهور التسعة التي مضت بعد حادثة دنشواي

هي أشهر الحمل التي تمخضت فيها الليالي عن سفره وخروجه في هذه الأبيات

ويضيف الباحث المحقق راسم الجمال في كتابه العقاد أن العقاد نشر قطعة شعرية 

أخرى سنة 1907

زيادات ديوان العقاد

جمعها وحقق مصادرها وعلق عليها

محمد محمود حمدان

الاهداء

الى الذين يعرفون شعر العقاد حق معرقته ويفهمونه حق فهمه أهدي هذا الكتاب

                                                         محمد محمود حمدان

                                               مقدمة

كان من قدري مع ديوان العقاد أنني قرأته أكثر من مرة أو أكثر من قراءة وذلك في

مطالع الأربعينات في القرن الماضي وأنا في الثامنة عشرة من العمر حين وقع لي أول

ما وقع الجزءان الأول والثاني من الديوان في طبعتهما الأولى التي صدرت على التوالي

في سنة 1916 وسنة 1917 ثم لم ألبث أن وقع لي الجزء الثالث الصادر في سنة 1921

وبهذه الأجزاء الثلاثة من ديوان العقاد كان مدخلي إلى عالمه الشعري وأول اتصالي به

وذلك قبل ان يتاح لي الحصول على نسخة الديوان المجموع الصادر سنة 1928

والتي عرّفها العقاد بأنها أربعة أجزاء في مجلد واحد

قبل صدور الجزء الأول من ديوان العقاد في سنة 1916 قدم استقالته من تحرير

الصفحة الأدبية بجريدة المؤيد ويقول العقاد كان هذا آخر عهدي بالمؤيد وآخر عهدي

بالصحافة قبل الحرب العالمية الأولى ثم يقول أقمت في القاهرة أياماً بعد استقالتي

من تحرير المؤيد على نية السفر الى الصعيد الأعلى وقد منيت نفسي موسماً كاملاً

من المواسم الجميلة في مدينة الشتاء ورسمت برنامجي لذلك الموسم الموعود بين

المطالعة والتأليف والرياضة والبحث عن التاريخ الطبيعي ومضامين الآثار في أسوان

وأعددت العدة للكتاب والذي نويت تأليفه باسم ساعات بين الكتب ويعد عنواناً

ودليلاً على موضوعه أو موضوعاته.

ويقول العقاد:

 ونظمت في هذا الموسم الأسواني أكثر من نصف قصائد الجزء الأول

من الديوان ومنها قصيدة دالية مطولة نبذتها بعد ذلك لأنها تعبر عن دفعة من دفعات

الفكر لم يبق لها في نفسي سند سليم ولا مسوغ مقبول

ذكر العقاد في مذكراته التي نشرها في حياته تحت عنوان حياة قلم العوائق التي

دفعته إلى الاستقالة من عملة الصحفي بجريدة المؤيد قبل الحرب العالمية الأولى سنة

1914 حيث يستطرد قائلاً في ذلك الحين لقد أقمت في القاهرة أياماً بعد استقالتي من

تحرير المؤيد على نية السفر إلى الصعيد الأعلى.....الخ

صدر ديوان العقاد لأول مرة في شهر شعبان من سنة 1334 الهجرية الموافق

لشهر يونيه من سنة 1916 م عن مطبعة البسفور بشارع عبد العزيز بمصر وجاء الديوان

128 صفحة من القطع الكبير واشتمل على 156 نصاً بين قصيدة ومقطوعة بالإضافة إلى

صفحتين لم ترقما بالأحرف ولا بالأرقام شغلتها مقدمة نثرية بعنوان كلمة قصيرة

الى القارئ استهلها العقاد بقوله:

 لقد كنت قارئاً قبل أن أكون شاعراً فإذا رأيتني اليوم أنظم الشعر وأوصي بالشعر وأشيد بذكر الشعر 

فما ذاك تمجيد صانع لصنعته أو إظهار عامل لفضل عمله ولكنه من قبيل كلف المرء بتحبيب الناس 

فيما يحب وتبغيضهم فيما يبغض 

وقد أسقط العقاد هذه الفقرة في الطبعة الثانية للديوان التي صدرت في سنة 1928

وأبقى على المقدمة بعد ذلك كما هي:

ونشير هنا إلى أنه في سنة 1335هجرية _1917م صدر جزء ثان من الديوان وفي صدره

أنه الجزء الثاني فدل ذلك على أن الديوان السابق كان الجزء الأول بغير خلاف وقد

تتبعه أجزاء أخرى

ونعود الى الجزء الأول من الديوان لنجد أنه تتقاسمه موضوعات رئيسة ثلاثة وهي

بترتيب ورودها في الجزء قصائد نظمت من وحي الإسكندرية أو هي الإسكندرية

كما سميناها ثم قصائد نظمت من وحي البيئة في أسوان وهي الأسوانيات وفيها يطالعنا العقاد

الشاعر ابن أسوان الصميم الذي لا يشق له غبار في التعريف بمعالم التاريخ الخالدة في

أسوان بلدته ومسقط رأسه التي قضى فيها سنوات النشأة والطفولة

ولأمر ما نجد العقاد لاعتبار سنشير إليه في موضعه قد أخرها عن مكان الصدارة في

الديوان وإن تكن الأسوانيات هي موضوعه الرئيس بلا جدال.

أما الموضوع الثالث أو المحور الثالث فهو طفولة العقاد التي سماها الحب الأول 

وهي درة الديوان والذي كان يزداد مع الأيام تأملاً ورسوخاً في تفكيره ووجدانه

حيث كان يرى دائماً أن الشعر أسمى أنواع الفنون الأدبية شأواً وأعلاها

ولذلك نرى العقاد يضمن كتابه الأول أكثر من عشرين قصيدة ومقطوعة من نظمه

وهي من أوائل محاولاته الشعرية على التحقيق وبعضها يرجع تاريخه إلى ما قبل 

القصائد والمقطوعات المنشورة في الدوريات التي يأتي ذكرها لاحقاً

وقد عاد العقاد فنشر بعض هذه القصائد والمقطوعات في الجزء الأول من الديوان

1916 أما الجزء الأكبر منها فقد أسقطه العقاد من حسابه فلم ينشر في غير خلاصة

اليومية 

ونحن نعيد نشر هذه الأشعار هنا لأنها جزء لا يتجزأ من تراث العقاد الشعري ولأن

كتاب خلاصة اليومية بعيد العهد بالصدور فقل أن يجده القارئ اليوم

وهذا بيان ما أغفله العقاد من ذلك بحسب ترتيب وروده في الكتاب

البحور (13)

الطويل
الخفيف
السريع
الوافر
الكامل
المجتث
المتدارك
البسيط
الرمل
الرجز
المنسرح
المتقارب
الهزج

القوافي (17)

ي
ر
ن
د
ت
س
م
ل
لا
ء
ق
ف
ب
ع
ح
و
ك

القصائد (90)

عباس محمود العقاد
عباس محمود العقاد

مبادرة في الخيال بين حسن الانسان وحسن البستان ص32

عباس محمود العقاد
عباس محمود العقاد

وحش في نمير الغاب ص33