أمَا آن للحسن أن يعدلا

الحرام والحلال ص29

الأبيات 31
أمَــا آن للحســن أن يعــدلا وللقلـب فـي الحـب أن يعقلا
لقــد وضـح الحسـن للمبصـرين فمـا لهـوى الحسـن قد أشكلا
حبيـبي الـذي لسـت أعني سواه إذا فُهــت بـالقول مسترسـلا
وقِبلــة شـعري الـتي أنتحـي إذا أجمــل الشــعر أو فصـَّلا
كـــأن مـــآقي مــا رُكِّبــت إلا لترعـــــاك أو تــــأفُلا
فمـا أعشـق الحسـن إلا عليـك وكــالوحش بعــدك ريـم الفلا
ومـا عمهـت مقلـتي عـن سواك ولكنمــا القلــب منـك امتلا
حــذقت بكيــدي فهـل علَّمـوك فمــا أحسـب الكيـد مستسـهلا
ولــــو علمـــوك لأخطـــأتني فقـد يخطـئ الطـاعن المُفْصَلا
أحيــن صـرفنا إليـك القلـوب قضـــيت فحرَّمـــت مــا حُللا
قبيـــح بعينــيَّ أن تنظــرا ولكــــن لعينــــك أن تقتلا
وحــب الجمــال حــرام علــيَّ وأمــا اختيالــك فيــه فلا
ولا ضــير أنــك حلـو المـذاق شــهي العنــاق سـريُّ الحُلـى
ولكــنَّ ضـيرًا بنـا أن نـذوق وإن كـــان لا بـــد أن نفعلا
ولا بــدع أن تُـذهل النـاظرين ولكـن مـن البـدع أن نـذهلا
وكـن أنـت شـمس الضحى رونقًا وكـن أنـت نبـت الربـى مُخضلا
فــإن نحـن كـانت لنـا أعيـن فقـد عظـم الجـرم واسـتفحلا
ولُـح أنـت فـي صـحراء الزما ن نهـرًا يهيـج الصـدى سلسـلا
فــإن قاربتـك شـفاه الظِّمـاء عجبــــتَ وأعجـــب أن تجهلا
وكــن شـجرًا مـوقرًا بالثمـار وفـــاخر بتفاحـــك الحنظلا
وقل: ثمــري الغــض أحلاهمـا وإن لــم يمســا ولـم يـؤكلا
وخــف أن تُمــدَّ إليهــا يــدٌ فتجنيَهـا غيـر أيـدي البلـى
أليـس مـن الفقـد أن تُشـتَهى أليــس مـن الصـون أن تـذبلا
عـذيري مـن الحسـن فـي قصده ومـــا قُصــِدَ الحســن إلا غلا
يــرى جــوده ســرفًا متلفًـا ويفـــرح بالقصـــد إن أهملا
فيــا ظــالمين ومــا همُّنــا سـواكم مـن النـاس أن يعدلا
ويــا بــاخلين وإن تبخلـوا فــأهوِنْ بمـن شـاء أن يبـذلا
أبيحوا لنا الحب أو فاحجبوا قوامًـــا تثنَّــى ووجهًــا حلا
ولا تُـوجروا العين خمر الهوى وتـأبوا علـى القلب أن يثملا
وإلا فكونــوا كحــور السـما ء يُســـمَع عنهــا ولا تُجْتَلــى
لقـد كـان وجـه الـثرى جنـة مـن القبـح لـو مـن جمال خلا
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد