ليتني أنسى زماناً طيباً

ليتني أنسى

القصيدة كما في الديوان كتبت في عاليه لبنان: 1940

الأبيات 32
ليتنــي أنســى زمانــاً طيبـاً مـن شـبابي مرّ، بين الربوتينْ
وأحـــاديثَ الهـــوى ريانـــة وتثنّـــي بـــردى والضـــفَّتين
فـإذا مـا الليـل أرخـى سترَهُ وتلاشــى كــل همــس وانــدثرْ
وتهــادي البــدر فـي عليـائه ورنــا النجــم بخــوف وحــذر
وإذا مــا الريـحُ فـي ثـوراته ردَّد الآهــات والغــاب اقشــعر
وتمشــــَّت نشــــوةٌ محمومـــة في عروق الليل، واحلولى السمر
أذكــر الماضــي وأبكـي بـردى وشــذا الــوادي وأحلام السـحَر
وزمانــاً، كلمــا الليـلُ هفـا هيجــت ذاكـره دمعـي فـانهمر
** **
قيـل فـي العـود عـزاء يُرتجـى فليرنِّـــمْ وليشـــنف مســمعي
ولتشعشـعْ ابنـة العنقـود، فـي حلــك الليلــ، كَـذَوْبِ الأَدمـع
علَّهـا تبعـث فـي جفنـي الكَـرى نــامت الشــهب ولـــمّا أهجـع
فتلظــى القلــب لـــمّا لثَمَـتْ ابنــة الكَــرم برفـق أضـلعي
لَهَــثَ العــود وأَبــدى عجــزه وانثنـى يبكـي على الماضي معي
عــــذبتني ذكريـــاتٌ حلـــوةٌ واســتبدت بفــؤادي الموجــع
** **
يـا رُبـى لبنـان رفقـاً وارحمي وابعـثي فـي خافقي نور الهدى
بعــد مــا ودعـتُ عهـداً طيبـاً لـم يـزل فـي خـاطري منه صدى
عَصـــَف الــبين بــأحلامي، فلا بســمةٌ رفَّــت ولا عــودٌ شـدا..
جئتُ يـا لبنـان أنسـى مـا مضى فــإذا بــي قـد تناسـيتُ غـداً
وإذا بـــي زهـــرةٌ مهجــورة لـم تـزل تهفو إلى ذوب الندى ٌ
كلمـــا هبّــت عليهــا نســمة أجفلــت حيــرى وصـاحت: بـردى
** **
كفكــفِ الـدمع فقـد هيجـتَ فـي هـدأة الليل النجوم الساهراتْ
وابتسـم للزهر وأمرح في الرّبى بيـن أنغـام المياه الشاديات
وابعـــث الآلام شــعراً ملهمــاً في الليالي الهادئات الساحرات
وَدَعِ الماضــي وذكراهــ، وكــنْ بسـمة ريّـا عَلَـى ثغـر الحيـاة
كيــف تبكيـ؟ والمنـى معسـولةً رفرفـت بين الروَّابي الزاهرات
أنـت في لبنان، في مهد الـمُنى فلــمَ الحـزنُ وذرفُ العـبرات؟!
** **
إنْ تكـــنْ وَدعــت وادي بــردى وأحــاديثَ الهــوى والضـفتينْ
فهنـــا لبنــان فــي روعتــه جنـةُ الـدنيا وسـحر الخافقين
سلامة علي عبيد
116 قصيدة
3 ديوان

سلامة علي عبيد (1921-1984) من السويداء في سورية، شاعر وناثر ومؤرخ ومترجم ، وواضع لأول قاموس صيني -عربي . هو ابن الشاعر والمجاهد علي حسين عبيد أحد أركان الثورة السورية الكبرى، رافق والده ومجموعة من الثوار منهم سلطان باشا الأطرش إلى صحراء النبك السعودية حيث عاشوا سنوات عانوا فيها مرارة الجوع والعطش والحرمان في صحراء بالغة القسوة، كان في الخامسة عندما استشهد أخوه نايف، ثم استشهد أخوه رشيد مقتولاً بالسم والتعذيب على يد الفرنسيين ، و قدمت الأسرة شهيدا ثالثا هو كمال الذي استشهد في حرب تشرين1973 . درس في لبنان وتتلمذ في المراحل الدراسية الأولى على يد الأديب مارون عبود حتى تخرجه في الجامعة الأميركية، حيث حصل على الماجستير بدرجة الشرف الممتازة. أثناء وجوده في الجامعة الأميركية انتسب الى جمعية العروة الوثقى وعمل رئيسا لتحرير مجلة العروة الوثقى. عاد بعدها إلى السويداء عام 1951 ليعمل في التدريس والإدارة، ثم مديراً للتربية شمل عمله إدارة بيت اليتيم ، بعدها انتُخب عضواً في مجلس الأمة إبان الوحدة بين مصر وسورية. شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات والمهرجانات الشعرية العربية والعالمية، منها مؤتمر الأدباء الآسيويين - الافريقيين في بكين عام 1966. سافر إلى الصين، حيث أشرف على تأسيس قسم اللغة العربية في جامعة بكين، وعمل بالتدريس في الجامعة، كما قام بوضع عددٍ كبيرٍ من الكتب التعليمية للطلاب الصينيين. أثناء عمله في الصين أمضى ما يزيد على عشر سنوات في عمل يومي دؤوب لإنجاز القاموس الصيني- العربي الكبير والأول من نوعه.  

للأديب ما يزيد على ثلاثين مؤلفٍ في الشعر، والمسرح ، والأعمال النثرية من رواية وقصص قصيرة وأدب رحلات، وفي التاريخ ، والتراث وأدب الأطفال، والترجمة، والكتب الجامعية.

في الشعر كان رائدا لشعر التفعيلة في المشرق العربي إذ كتب عدة قصائد بشعر التفعيلة قبل عام 1947، منها قصيدة "لست أدري" 1940 وكان في التاسعة عشرة من العمر ، "يا بلادي" عام 1943، وقصيدة "إلى ابنتي" عام 1946 .

أدرجت قصائده في المنهاج المدرسي في الكويت وسوريا.

مثلت مسرحيته الشعرية " اليرموك" في القاهرة عام 1947.

في الرواية نالت روايته التاريخية " أبو صابر" جائزة من وزارة الثقافة في سورية .

اهتم بالبيئة وبالآثار وبالتصوير الضوئي حيث وثق من خلال عدسة الكاميرا الأمكنة والأشخاص والمناسبات.

 نال العديد من التكريمات منها فيلم وثائقي عنه بعنوان "عناد السنديان" ، وكتابين عن حياته وأعماله، وعددين خاصين عنه من مجلة الثقافة، وعدد من الندوات أهمها ندوة تكريمية في عام 2007 استمرت عدة أيام وشارك فيها نخبة من أدباء ومثقفي الوطن العربي.

كتب قصيدة " الله والغريب" يدعو فيها الله أن يتوفّاه في بلده.. 

"يا ربِّ، لا تُغمض جفوني هنا

هنا، قلوب الناسِ بيضاءُ

وأرضُهُمْ ماءٌ وأفياءُ

لكنَّ بي شوقاٌ إلى أرضي

لجبل الريّانِ والساحل

ألقي عليه نظرةَ الراحل"

واستجاب الله لدعائه، وتوفّي بعد يوم واحد من وصوله إلى أرض الوطن ..

 للمزيد يمكن زيارة الموقع الخاص بالأديب.

www.salamaobeid.com

salamaobeid.com

 

1984م-
1405هـ-

قصائد أخرى لسلامة علي عبيد