عدنا فيا أمجاد عوديِ

عدنا

(أنشدت في مؤتمر المعلمين العرب في الإسكندرية )

1956( الإسكندرية)

الأبيات 35
عــدنا فيـا أمجـاد عـوديِ عربــاء مشــرقة البنـودِ
نحنــو علـى الـدنيا ونـغ مرهــا بأطيــاب الــورودِ
ونضـــيء فـــي جنباتهــا قَبَـسَ المكـارم مـن جديـدِ
عــدنا نعيـد إلـى الزمـا ن منـارة الزمـن البعيـدِ
فــي شــاطئ لمّــا يــزل يهـب الرجـاء إلـى الوجودِ
نُـــذكي ســـناها كلمـــا شــاءت بمعطــار الوقـودِ
بــالنور مــن أحــداقنا والنـار مـن مهـج الكبـودِ
عَصــَفَتْ بأشــرعة الغـد ال مخضــرّ والأمــل العتيــد
هـــوجُ الأعاصــير الغضــا ب تضــجّ عارمــةَ الحقـود
والليــل يقبــل فـي سـحا ئبَ مثـلِ جنـح الليـل سود
فـــإذا منارتنـــا تطــلّْ لُ كبسـمة الفجـر الوليـد
وإذا الشـــراع مصـــفقاً يهفـو إلـى القبس الرشيد
عــدنا نــردّ إلـى العـرو بــة عـزة الأمـس المجيـد
وكرامـــةً عبـــث الغــزا ة بهــا وكالحــةُ القيـود
فتمزّقـــــت نتفــــا بلا دي بيــن أشــلاء الوعــود
وتطـــاولت فيهـــا عــرو شٌ تحــت أقــدام العبيــد
وتنمــــرت فـــي ظلهـــا أطمـــاع بــاغٍ أو طريــد
فــإذا انتفاضــات الإبــا تــزري بدمدمــة الرعــود
فالشـــام ترصــف دربهــا بجمـــاجم الشــم الأســود
وتمــــر ظـــافرة علـــى أشــلاء فاتحهــا الطريــد
وتعـــود تبنـــي للعــرو بـة فـوق امجـاد الجـدود
وعلـــى ضــفاف الرافــدي ن زئيــر ليـث فـي حديـد
إن تُــدْم كفَّيْــهِ القيــود ُ فلـن يليـن علـى القيـود
وإذا اســـتكان، فــرُبَّ إع صــارٍ تفجــر مــن ركــود
وبمغــرب العــرب الخصـي ب تمــور لاهبــةُ النجــود
شــماءَ، عيــد الثـأر فـي جنـــــاتهن وأيُّ عيـــــد
وبمصــر عــرش البغـي مـد حـــور وفاســقة العهــود
أكـــرم بثورتهــا وبــال شــعب المظفــر والجنــود
وبقـــائدٍ يبنـــي غـــدا للعــرب مــن روح الخلـود
يــا قـائد الجيـل الجـدي د وملهــم الجيـل الجديـد
ومــروّض "الاســد" الحقــو د وحــاطم القيـد العنيـد
إنــاّ هُنـا، فـاحطم بنـا دنيــا أســاطيرِ الحــدود
وارفـــع علـــى أشــلائنا أمجاد "عُقبةَ" و"الوليد"
فلمثلنـــا شــرفُ الفــدا ء وعــزة الحــر الشــهيد
ولنـا الغـد الطلـقُ السعي د يـــدك أحلاف (الســعيد)
سلامة علي عبيد
116 قصيدة
3 ديوان

سلامة علي عبيد (1921-1984) من السويداء في سورية، شاعر وناثر ومؤرخ ومترجم ، وواضع لأول قاموس صيني -عربي . هو ابن الشاعر والمجاهد علي حسين عبيد أحد أركان الثورة السورية الكبرى، رافق والده ومجموعة من الثوار منهم سلطان باشا الأطرش إلى صحراء النبك السعودية حيث عاشوا سنوات عانوا فيها مرارة الجوع والعطش والحرمان في صحراء بالغة القسوة، كان في الخامسة عندما استشهد أخوه نايف، ثم استشهد أخوه رشيد مقتولاً بالسم والتعذيب على يد الفرنسيين ، و قدمت الأسرة شهيدا ثالثا هو كمال الذي استشهد في حرب تشرين1973 . درس في لبنان وتتلمذ في المراحل الدراسية الأولى على يد الأديب مارون عبود حتى تخرجه في الجامعة الأميركية، حيث حصل على الماجستير بدرجة الشرف الممتازة. أثناء وجوده في الجامعة الأميركية انتسب الى جمعية العروة الوثقى وعمل رئيسا لتحرير مجلة العروة الوثقى. عاد بعدها إلى السويداء عام 1951 ليعمل في التدريس والإدارة، ثم مديراً للتربية شمل عمله إدارة بيت اليتيم ، بعدها انتُخب عضواً في مجلس الأمة إبان الوحدة بين مصر وسورية. شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات والمهرجانات الشعرية العربية والعالمية، منها مؤتمر الأدباء الآسيويين - الافريقيين في بكين عام 1966. سافر إلى الصين، حيث أشرف على تأسيس قسم اللغة العربية في جامعة بكين، وعمل بالتدريس في الجامعة، كما قام بوضع عددٍ كبيرٍ من الكتب التعليمية للطلاب الصينيين. أثناء عمله في الصين أمضى ما يزيد على عشر سنوات في عمل يومي دؤوب لإنجاز القاموس الصيني- العربي الكبير والأول من نوعه.  

للأديب ما يزيد على ثلاثين مؤلفٍ في الشعر، والمسرح ، والأعمال النثرية من رواية وقصص قصيرة وأدب رحلات، وفي التاريخ ، والتراث وأدب الأطفال، والترجمة، والكتب الجامعية.

في الشعر كان رائدا لشعر التفعيلة في المشرق العربي إذ كتب عدة قصائد بشعر التفعيلة قبل عام 1947، منها قصيدة "لست أدري" 1940 وكان في التاسعة عشرة من العمر ، "يا بلادي" عام 1943، وقصيدة "إلى ابنتي" عام 1946 .

أدرجت قصائده في المنهاج المدرسي في الكويت وسوريا.

مثلت مسرحيته الشعرية " اليرموك" في القاهرة عام 1947.

في الرواية نالت روايته التاريخية " أبو صابر" جائزة من وزارة الثقافة في سورية .

اهتم بالبيئة وبالآثار وبالتصوير الضوئي حيث وثق من خلال عدسة الكاميرا الأمكنة والأشخاص والمناسبات.

 نال العديد من التكريمات منها فيلم وثائقي عنه بعنوان "عناد السنديان" ، وكتابين عن حياته وأعماله، وعددين خاصين عنه من مجلة الثقافة، وعدد من الندوات أهمها ندوة تكريمية في عام 2007 استمرت عدة أيام وشارك فيها نخبة من أدباء ومثقفي الوطن العربي.

كتب قصيدة " الله والغريب" يدعو فيها الله أن يتوفّاه في بلده.. 

"يا ربِّ، لا تُغمض جفوني هنا

هنا، قلوب الناسِ بيضاءُ

وأرضُهُمْ ماءٌ وأفياءُ

لكنَّ بي شوقاٌ إلى أرضي

لجبل الريّانِ والساحل

ألقي عليه نظرةَ الراحل"

واستجاب الله لدعائه، وتوفّي بعد يوم واحد من وصوله إلى أرض الوطن ..

 للمزيد يمكن زيارة الموقع الخاص بالأديب.

www.salamaobeid.com

salamaobeid.com

 

1984م-
1405هـ-

قصائد أخرى لسلامة علي عبيد