سبحان من أظهر الأنوار واحتجابا

قال المقري في ختام ترجمة الوزير:

و لنختم ترجمته، رحمه الله بتخميس عجيب من نظمه:

الأبيات 114
سـبحان مـن أظهـر الأنوار واحتجابا و كــل حمــد وتمجيــد لــه وجبـا
إذا ابتغـى العقـل في إدراكه سببا جـاء الحجـاب فـألقى دونـه الحجبا
حــتى إذا مــا تلاشـى عنـدها ظهـرا ...
سـبحان مـن كـان والأكـوان لـم تكن فــي غيــر أيــن ولا وقــت ولا زمـن
حـتى أتـى الجـود بالإحيـاء والمنـن و كـان مـا قـد رسـمناه بمـا ومـن
و أظهـر الشـمس ذات النـور والقمـر
ســبحان مـن حجـب الأبصـار فـاحتجبت و كــم أراد مريــد نيلهــا فــأبت
و مــن حـدثته أمـانيه فقـد كـذبت حقيقــة ذاتهــا عــن ذاتهـا وجبـت
لا يـدرك العقـل مـن أخبارهـا خـبرا ..
ســبحا مــن شــأنه فــي شـأن عجـب يخفــى فيظهــر أو يبــدو فيحتجــب
يـا أيهـا العـاكفون السـادة النجب هـل فيكـم مـن سـعى سـعيا كمـا يجب
ففــاز بــالغرض المطلــوب أو ظفـر ..
سـبحان مـن لـم يزل بالعلم منفردا و مــن تعـالى عـن الاشـباه فاتحـدا
ســبحانه وتعــالى واحــدا صــمدا تبــارك اللـه لـم يولـد ولـم يلـد
تنــزه اللـه عمـا يلحقـون البشـرا ...
سـبحان مـن أخـرج الموجـود من عدم رســما بـرى كـونه فـي غيـر مرتسـم
فلا محــل ســوى كنــه مــن الكلـم و لـم يـزل هـو فـي ديمومـة القـدم
مـــؤثرا يخلــق التــأثير والأثــر ..
ســبحان مـن خلـق الأشـياء أجمعهـا فمـــن رآهــا رأى أفعــاله معهــا
و كــان أتقهــا صــنعا وأبــدعها نفــس إلــى العـالم العلـوي رعهـا
و خصــها مـن معـاليه بمـا بهـرا..
سـبحان مـن عـم بالإنعـام مـا خلقا و شــفع العــدل بالإحســان فاتفقـا
و زاد بالـذكر فـي قلـب التقي تقى فاسـتكمل الـدين والإيمـان والخلقـا
و كــان مـدركه الصـديق أو عمـرا..
ســبحان مــن ســبحته كــل سـابحة و كــل عائمــة فــي المـاء سـائحة
و كـــل غاديـــة تغـــدو ورائحــة و ســـبحته خفايـــا كـــل جانحــة
لـم تعـرف السـر حـتى جاورت صورا..
ســبحان مــن حمـدته ألسـن البشـر فـي السـر والجهـر والآصـال والبكـر
و في الدجى تشدو ونصف الليل والسحر بالشــكر والــذكر والآيـات والسـور
تـوليه حمـدا وتتلـو بعـده سـورا..
ســبحان مــن نزهتــه ألســن عزفـت عـن كـل مـا يـوهم التشبيه إذ وصفت
صـفا لهـا مـورد التحقيـق حيـن صفت فلــم تفارقهــا حـتى أثبتـت ونفـت
و لـم يـدع شـبهة تـؤذي ولا ضـررا..
سـبحان مـن شـكره فـي الدين مفترض و ليــــــس جســــــم ولا عـــــرض
ينهــي ويـأمر مـا فـي ذا وذا غـرض فــاذكر لنعمـاه ذكـرا ليـس ينقـرض
فمــن تحـدث بـالنعمى فقـد شـكرا..
سـبحان مـن خضـع السـبع الطباق له و أعظمتـــه قلـــوب حشــوها ولــه
تريــد إنَّ تعلــم الأبقــي وتعقلـه طــوبى لمــن أمــل الأبقـى وأم لـه
و اسـتكثر الـزاد لمّـا آنس السفر..
ســبحان مــن زيــن الأفلاك بالشــهب و بيــن الــدين بالآيــات والكتــب
و لـم يـدعنا لـدى لهـو وفـي لعـب لكــن نهانــا وآتانـا علـى الرتـب
حـتى انتهينـا وأذعنـا لمّـا أمرا..
ســبحان مــن جعـل الأشـياء تختلـف فتـــارة تتنـــاءى ثـــم تـــأتلف
هــذا الظلام بنــور الصـبح ينصـرف كمــا الضــلال لنــور العلــم يقـف
فسـله نـورا ينيـر السمع والبصرا..
ســبحان مــن خلـق الأخلاق والخلقـا و الشـمس والبدر والظلماء والغسقا
يروقــك الكـل مجموعـا ومفتراقـا و انظـر لنفسـك واسـلك نحـوه طرقـا
فأسـعد النـاس مـن فـي نفسـه نظرا.
سـبحان منزل الماء المزن في المطر يـروي النبـات ويسـقي يـانع الثمـر
كأنمـا الزهـر تهـديه إلـى الزهـر إذا رأيـــت تلاقيهـــا علــى قــدر
رأيــت صـنع قـدير أحكـم القـدرا..
ســبحان مــن قــدر الأوقـات والأجلا و تـابع الـوحي واسـتتلى به الرسلا
فمــن تعـدى حـدود الفـوق قيـل غلا و مــن تجــاوز منحطــا فقـد سـفلا
و مـن تخطـى خطـوط المنتهـى كفرا..
ســبحان مـن فجـر الأنهـار فـانفجرت و قــدر الخيـر فـي إجرائهـا فجـرت
فزينــة الأرض بالأزهــار قــد ظهـرت و للبصـــيرة عيـــن كلمــا نظــرت
رأت جمـــالا وإجمـــالا ومعتــبرا..
سـبحان مـن خلـق الإنسـان مـن علـق و أعقــب الليلــة الليلاء بالغســق
يـا بهجـة الشـمس دونـي عذت من فلق و يـا سـنا البـدر عارض حمرة الشفق
حيـن تعـود لنـا مـن ليلتنا سحرا..
ســبحان مــن علـم الإنسـان بـالقلم و سـلط الهـم والبلـوى علـى الهمـم
فقاومتهــا جنــود الصـبر والكـرم ثـم ابتلـى قلـب غيـر العارف الفهم
فمــا أطلــق ولا أوفــى ولا صـبرا..
سـبحان مـن خلـق الإنسـان مـن عجـل فليــس يمشـي إلـى شـيء علـى مهـل
و لا يقــول ســوى هــذا وذلــك لـي مقســم الحـال بيـن الحـرص والحيـل
فليــس تلقــاه إلاّ ضــارعا حـذرا..
ســبحان مــن زانــه بـالعلم والأدب و بالفضـــائل والإيمـــان والطلــب
فلا يــزال حليــف الفكــر والتعـب رام الكمــال فلـم يبلـغ ولـم يخـب
و لـم يـرد بعـد فـي ري ولا صـدرا..
ســبحان مـن شـأنه بـالكبر والأشـر يمســي ويصــبح فــي غـي وفـي بطـر
مــردد العـزم بيـن الجبـن والخـور لا يسـتفيق مـن الشـكوى إلـى البشر
و لا يزحــزح عــن ظلـم إذا قـدرا..
ســبحان محرقــه فـي وقـدة الحسـد فلا يــزال أخــا غيــظ وفــي نكــد
كـالبحر يرمي إلى العينين بالزبد إذا رأى أثــر النعمــى علـى أحـد
يـود لـو كـان أعمـى لا يـرى ضجرا..
ســبحان مــن أمــر الأرواح فـأتمرت ثـم اسـتديمت فلـم تنهـض بمـا أمرت
و كــل نفــس إذا ســامحتها فجـرت فلا تصــلها إذا خانتهــا أو غــدرت
و اقطـع علائق مـن قد خان أو غدرا..
سـبحان مـن بسـط التعليـم ثـم طوى فــأعق القلــب وجـدا دائمـا وهـوى
و ذاب فـــي ملتظــى أشــواقه وذوى و كـان أزمـع واسـتوفى المنى ونوى
حجــا فلمــا انـى ميقـاته حصـرا..
سـبحان مـن فـي بساط العدل أجلسنا و باغتفــار عظيــم الــذنب آنسـنا
و زان بــالعلم والإيمــان أنفسـنا فكـــان أعظمنــا قــدرا وأنفســنا
مـن انتهى أو نهى أو خاف فازدجرا..
ســبحان مـن خـص بالإيمـان أنفسـنا و خــافه مـن عـذاب النـار أنفسـنا
لـولاه لـم نعـرف المعـروف والحسنا و لا اســتفدنا لسـانا ناطقـا لسـنا
و لا درينـا: أبـاح الشـرع أو حظـرا ..@
ســبحان مــن جعـل الإيمـان بالقـدر و الحشـر والنشـر منجـاة مـن الضرر
فلا خلــود مــع الإيمــان فـي سـقر و لا وصــول إلــى أمــن دون حــذر
حــتى تكــون لأمــر اللــه مـؤتمرا ..
سـبحان مـن إن يشـأ أعطاك أو منعك و مـن إذا شـاء أمـرا حادثـا وقعـا
و تــارة يخفـض الأمـر الـذي رفعـا يومــا يفــرق للإنســان مــا حمعـا
و لا يبـالي بمـن أثـرى ومـن خسرا..
سـبحان مـن هـو يـوم الفصل يجمعنا و للنعيـــم بفضــل منــه يرفعنــا
مــن بعــد رؤيــة أهـوال تروعنـا يــرى لهــا والهـا هيمـان أورعنـا
حيـران عريـان يبـدي كـل ما سترا..
سـبحان مـن شاء في الدنيا سعادتنا بطاعـــة أحســـنت منــا إرادتنــا
و يبتلينـــا ويســـتحلي عبادتنــا حــتى إذا شـاء فـي الأخـر إعادتنـا
أعادنـا مثـل مـا كنـا كمـا ذكرا..
سـبحان مـن يحشـر الإنسـان مكتئبـا خــوف الجــراء ويجزيـه بمـا كسـبا
و يحكـم الحكـم يمضـيه كمـا وجبـا فالقاســطون إلــى نيرانــه عصــبا
و المقســطون إلــى جنـاته زمـرا..
سـبحان مـن فضـل الإسـلام فـي الأمم بالطيبـات الطـاهر المبعوث في الحر
محمّــد خيــر مـن يمشـي علـى قـدم إذا عــددت بيــوت المجــد والكـرم
فمنــه حــتى إلـى عـدنان أو مضـرا ..
سـبحان مـن ختـم الأديـان في الأزل بالملـة السـمحة البيضـاء في الملل
أتــى بهــا خيــر مـأمور وممتثـل محمّـــد خــاتم الســادات والرســل
و خيـر مـن حـج بيـت اللـه واعتمرا ..
إذا وصـــفنا فبالتقصـــير نعــترف فكـــل لفـــظ بليــغ دونــه يقــف
هــو النـبي الـذي فـي ذكـره شـرف فــإن طلبــت رضــاه الــذي تصــف
فكـن علـى وصـفه في الذكر مقتصرا..
صــلى الإلــه عليــه مـا بـدا قمـر و مـا سـرى فـي الـديجاء أنجـم زهر
و مــا تبــاينت الأشــكال والصــور و مــا تدورســت الآيــات والســور
و مـا قضـى مـؤمن مـن حاجـة وطرا..

محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي أبو يحيى، الوزير الخطير، قاضي الجماعة في غرناطة أيام سلطانها أبي الحجاج يوسف بن نصر أبو يحيى بن عاصم: ترجم له المقري في ازهار الرياض قال: الإمام العلامة، الوزير الرئيس، والكاتب البليغ الجليل الخطيب الجامع الكامل، الشاعر المفلق الناثر، الحجة، خاتمة رؤساء الأندلس بالاستحقاق، كان من اكابر فقهاء غرناطة وعلمائها،

ولى القضاء كما ذكر في شرحه تحفة والده عام ثمان وثمانين وثمان مائة، وله عدة تآليف منها شرحه العجيب على تحفة والده في الأحكام، وهو كتاب نافع، فيه فقه متين، ونقل صحيح، وكانت بينه وبين عصريه الإمام مفتي غرناطة أبي عبد الله السرقسطي، مراجعات ومنازعات في مسائل فقهية. ومن تآليفه رحمه الله: كتاب "جنة الرضى، في التسليم لمّا قدر الله وقضى" وكتاب "الروض الأريض" كأنه ذيل به إحاطة أبن الخطيب، وله غير ذلك، 

وقد نقل المقري من كتاب "الروض الأريض" من كتاب بخط الوادي آشي. كما نقل خلاصة كتاب "جنة الرضى" وموضوعه اتفاق أمراء غرناطة بعد نزاع فرق كلمتهم. واورد ظهيرا مطولا (يعني مرسوما ملكيا) بإكرام الوزير ابن عاصم أوله

هذا الظهير كريم إليه أنهيت الظهائر شرفا عليا وبه تقررت المآثر برهانا جليا وراقت .... وآخره: و كتب في صفر عام سبعة وخمسين وثمان مائة". انتهى. قال المقري: وإنّما كتبته برمته لتعلم به مصداق ما قد مناه من تمكن أبن عاصم المذكور من مراتب الاصطفاء والاحتفاء

وترجم له الزركلي في الاعلام قال _ج7_الصفحة 48

ابن عاصم (بعد857هجرية=..بعد 1453م)

محمد بن محمد بن محمد ابن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي أبو يحيى قاض وزير من بلغاء الكتاب كان ينعت بابن الخطيب الثاني ولي القضاء بغرناطة سنة قاضي الوزير قاض وزير، من بلغاء الكتاب. كان ينعت بابن الخطيب الثاني. ولي القضاء بغرناطة سنة 838 ه‍. له شعر ونثر وتصانيف منها (الروض الأريض في تراجم ذوي السيوف والأقلام والقريض) ذيل للإحاطة في أخبار غرناطة، عدة مجلدات، و (جنة الرضا في التسليم لما قدر وقضى) يندب فيه بلاد الأندلس ويحرك عزائم المسلمين لانقاذها حين استولى الفرنجة على أكثرها. و (تحفة الحكام - خ) أرجوزة في الاحكام، منها نسخة مشروحة في الأزهرية. وكان حيا في سنة 857 ويقال: إنه توفي ذبيحا من جهة السلطان (عن: البدر الطالع 2:224 ونظم العقبان 163والصادقية الرابع من الزيتونة 4 والكتبخانة 2:248و261 ووقع اسم جده عبد الرحيم مكان عبد الرحمن خلافا لما ورد في سائر المصادر والضوء اللامع 9:93 وفيه وفاته سنة 864

وهو احد من فاخر بهم المقري في "ازهار الرياض" في الفصل الذي أورد فيه محاسن اهل الأندلس قال:(وكفارس تلك الحلبة، الكاتب القاضي الرئيس، الوزير الفقيه، أبي يحيى بن عاصم، الذي حليت بعلومه اللبات والمعاصم)

1453م-
857هـ-

قصائد أخرى لالرئيس أبي يحيى ابن عاصم الغرناطي

الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي
الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي

القصيدة اوردها الباحثان د. محمد عويد الساير ود. محمد عبيد السبهاني في كتابهما "أدب ابن عاصم الغرناطي " مجلة جامعة الأنبار للغات والآداب العدد 3 لسنة نقلا عن مظهر النور الباصر لابن فركون ص 71_73

الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي
الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي

القصيدة اوردها الباحثان د. محمد عويد الساير ود. محمد عبيد السبهاني في كتابهما "أدب ابن عاصم الغرناطي " مجلة جامعة الأنبار للغات والآداب العدد 3 لسنة 2010

الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي
الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي

القصيدة أوردها الباحثان في كتابهما المذكور في صفحة القصيدة السابقة وفي هامشها التخريج: ( جنة الرضا 1/172 ونفح الطيب 8/286 وأزهار الرياض 3/323 وفي جنة الرضا: ....... وشى ذا بحق أو قضى ذا بباطل 

الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي
الرئيس أبو يحيى ابن عاصم الغرناطي

القصيدة نسبها إلى ابن عاصم الباحثان .د. محمد عويد الساير ود. محمد عبيد السبهاني في كتابهما "أدب ابن عاصم الغرناطي" المنشور في مجلة جامعة الأنبار للغات والآداب العدد 3 لسنة نقلا عن كتاب أزهار الرياض للمقري