مطل الليل بوعد الفلق

القصيدة وردت خطأ في ديوانه أبيه في نشرات الموسوعة السابقة، وهي من قصيدة طويلة لأبي الفضل في مدح المعتصم بالله الأندلسي ابن صمادح وقد أوردها ابن بسام في الذخيرة في ترجمة أبي الفضل ابن شرف قال وله من قصيد فريد أوله: ثم أورد الأبيات

ورواها العماد في الخريدة قال: وذكر لي الفقيه اليسع بن عيسى اليسع الغافقي الأندلس أن أبا الفضل جعفر بن محمد ابن شرف شيخه وهو يروي عنه. وقال أدركته سنة أربع وعشرين وخمسمائة وقد بلغ خمساً وتسعين سنة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقد أناف على المائة وكان يروي العمدة لابن رشيق عنه بالإجازة، وأجاز لي روايتها عنه بالإجازة عن ابن شرف عن ابن رشيق، وأنشدني لابن شرف هذا:

مطل الليل بوعد الفلق = وتشكّى النجم طول الأرق

الأبيات 48
مطــل الليــل بوعـد الفلـق وتشــكى النجــم طـول الأرق
ومـرت ريـح الصبا مسك الدجى فاسـتفاد الـروض طيـب الغبق
وألاح الفجــــر خــــدا خجلا جـال مـن رشـح الندى في عرق
جــاوز الليــل إلــى أنجمـه فتســـاقطن ســـقاط الــورق
واسـتفاض الليـل فيهـا فيضـة أيقــن النجـم لهـا بـالغرق
وطمــى الشـرق عليـه فـانتحى مـــن هلال غــائب فــي زورق
فـانجلى ذاك السـنا عـن حلـك وامحـت تلـك الـدجى عن بهق
بـأبي بعـد الكـرى طيـف سـرى طارقــا عـن سـكن لـم يطـرق
زارنــي والليـل ينعـى شـرقه وهــو مطلـوب ببـاقي لـبرمق
ودمـوع الطـل تمريهـا الصـبا وجفــون الـروض غرقـى الحـدق
فتـــأنى فـــي إزار ثـــابت وتثنــى فــي وشــاح قلــق
وتجلــى وجهــه عــن شــعره فتجلـــى فلـــق عــن غســق
نهــب الصــبح دجــى ليلتــه فحبــا الخــد ببعـض الشـفق
ســلبت عينــاه حــدي ســيفه وتحلـــى خـــده بـــالرونق
وامتطــى مــن طرفـه ذا حسـب يلثـم الغـبراء إن لـم يعنق
أشــوس الطــرف عرتــه نخـوة فتهــادى كــالغزال الخــرق
لـو تمطـى بيـن أسـراب المها نـازعته فـي الحشـا والعنـق
حســـرت دهمتـــه عــن غــرة كشــفت ظلمتهــا عــن يقــق
لبســت أعطــافه ثـوب الـدجى وتحلــــى خـــده بـــالفلق
وانــبرى تحســبه أجفــل عـن لســعه أو جنــة أو أولــق
مـدركا بالمهـل مـا لا ينتهـي لاحقـا بـالرفق مـا لم يلحق
ذو رضــى مســتتر فــي غضــب ووقــار منطــو فــي خــرق
وعلـــى خــد كعضــب أبيــض وأذن مثــــل ســــنان أزرق
لمــــا نصــــبها مســـتمعا نــدب الشــهب إلــى مســترق
حـــاردت حــرد شــبا خطيــة لا تجيـد الخـط مـا لم تمشق
كلمــا شــامت غــراري حـده خفقــت خفــق فــؤاد الفـرق
فــي ذرا ظمــآن فيــه هيـف لـم يـدعه للقضـيب المـورق
يتلقــــاك بكعـــب مصـــقع يقتفــي شــأو غــرار مفلـق
إن يــدر دورة طــرف يلتمـع أو يجــل جــول لسـان ينطـق
وتــرى مــن هــزه مختلفــا جـال فـي متنيـه مـن متفـق
عصــفت ريــح علــى أنبــوبه وجــرت أكعبــه فــي زنبــق
كلمـــا كلمتــه باعــد عــن متــن ملسـاء كمثـل السـرق
جمــع السـرد قـوى أزرارهـا فتآخــــذن بعهـــد موثـــق
أوجست في الحرب من وخز القنا فتــوارت حلقــا فــي حلــق
كلمــا دارت بهــا أبصـارها صــورت فيهـا مثـال الحـدق
زل عنهـا متـن مصـقول القرا يرتمــي فـي مائهـا بـالحرق
لــو نضـا وهـو عليهـا ثـوبه لتفــرى عــن شــواظ عــرق
أكهـــب مــن هبــوات أخضــر مــن فرنــد أحمـر مـن علـق
وأرتــوت صــفحاه حـتى خلتـه بحيـا مـن سـحب كفيـك سـقي
يـا بنـي معـن لقـد طابت بكم شــجر لــولاكم لــم تــورق
لــو ســقي حســان إحسـانكم مـا بكـى نـدمانه فـي جلـق
أو دنــا الطـائي مـن حيكـم مـا حـدا الـبرق لربع الأبرق
طنبـت منكـم تجيـب فـي حمـى طــالب شــأو المعـالي لحـق
إن مـن أنجبـت مـن نجل زكوا فــانتهوا غايـة ذاك الطلـق
قـل لمـن خـاف زمانـا جائرا أو شـكا مـن صـرف دهـر موبق
بمعـــز الدولــة الأوحــد أو عزهـــا أو ســيفا فــاعتلق
تجـــل عينــاك إذا زرتهــم بنظـــــام للعلا متســـــق
أبـدعوا فـي الفضل حتى كلفوا كاهـل الأيـام مـا لـم يطـق
ابن شرف القيرواني
123 قصيدة
2 ديوان

محمد بن سعيد بن أحمد بن شرف الجذامي القيرواني، أبو عبد الله: كاتب مترسل، وشاعر أديب.

ولد في القيروان، واتصل بالمعز بن باديس أمير إفريقية، فألحقه بديوان حاشيته، ثم جعله في ندمائه وخاصته، واستمر إلى أن زحف عرب الصعيد واستولوا على معظم القطر التونسي (سنة 449 هـ) فارتحل المعز إلى المهدية ومعه ابن شرف.

ثم رحل ابن شرف إلى صقلية، ومنها إلى الأندلس، فمات بإشبيلية.

من كتبه (أبكار الأفكار) مختارات جمعها من شعره ونثره، و (مقامات) عارض بها البديع، نشرها السيد حسن حسني عبد الوهاب، في مجلة المقتبس، باسم (رسائل الانتقاد) ثم نشرت في رسالة منفردة باسم (أعلام الكلام) وهذا من كتبه المفقودة، ولو سميت (رسالة الانتقاد) لكان أصح، لقول ياقوت في أسماء تصانيفه: (ورسالة الانتقاد، وهي على طرز مقامة) أما الذي سماها (مقامات) فهو ابن بسام، في الذخيرة، وقد أورد جملا منها تتفق مع المطبوعة. ولابن شرف (ديوان شعر) وكتب أخرى.

وللراجكوتي الميمني: (النتف من شعر ابن رشيق وزميله ابن شرف - ط) عن الأعلام للزركلي.

تنبيه:

وهو والد الشاعر أبي الفضل جعفر بن محمد بن شرف، وليس لأبي الفضل (ت 534هـ) ديوان في موسوعتنا وقد اختلط ديوانه بديوان أبيه اختلاطا أفسد ديوان أبيه وسوف أعمل لاحقا إن شاء الله تعالى على تصحيح هذا الخطأ الشنيع، وقد حل اسم الابن مكان اسم الأب في صفحة الشاعر في كل نشرات الموسوعة السابقة، وأما تاريخ المولد والوفاة فصحيحان، تاريخ مولد ووفاة الوالد. قال ابن بسام في ترجمة الولد:

(الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بن شرف

ذو مرة لا تناقض، وعارضة لا تعارض، وطرأ أبوه على جزيرة الأندلس من بلدة القيروان، حسبما نشرحه إن شاء الله في ما يأتي من هذا الديوان؛ وأبو الفضل هذا يومئذ لم يصبّ قطرُه، ولا خرج من الكمامة زهرُه، ومن المرية درج وطار، وباسم صاحبها أنجد ذكره وغار، وهو اليوم بها قد طلق الشعر ثلاثا، ونقض غزله بعد قوة انكاثا، وارتسم في حذاق الأطباء، واشتمل بما بقي له هناك من الجاه والثراء، ولم أظفر من شعره، إلا بما يكاد يفي بقدره، وقد أثبته على نزره، لئلا يخل بكتابي إهمال ذكره).

وانظر التعليق في هذا الديوان على القصيدة التي أولها (مطل الليل بوعد الفلق) وهي من شعر أبي الفضل

1067م-
460هـ-

قصائد أخرى لابن شرف القيرواني

ابن شرف القيرواني
ابن شرف القيرواني

القطعة آخر ما أورده العماد من شعر أبي الفضل قال:

ابن شرف القيرواني
ابن شرف القيرواني

الأبيات قطعتان من قصيدة تبدا القطعة الثانية بالبيت 28