لو أعتب الدهر من يعاتبه

والقصيدة في اليتيمة للثعالبي في ترجمة الصاحب ابن عباد تحت عنوان (ذكر البرذونيات) قال:

لما نفق برذون أبي عيسى بن المنجم بأصبهان وكان أصدا قد جمله الصاحب عليه وطالت صحبته له أو عز الصاحب إلى الندماء المقيمين في جملته أن يعزو أبا عيسى ويرثوا أصداه فقال كل منهم قصيدة فريدة، فمن قصيدة أبي القاسم الزعفراني:

كنْ مدى الدهر في حمى النعماء         مستهيناً بحادث الأرزاء

الأبيات 35
لـو أعتـب الـدهر مـن يعاتبه ولان للعــــاذلين جــــانبه
أو كـان يصـغي إلـى شكاة شجٍ صــبّت علــى قلبــه مصــائبه
أحسـنت عنـك المنـاب فـي حرقٍ تشـعلها فـي الحشـى نـوائبه
ولــم أزل عــن شـكاته أبـدا ولـــم أزل دائبــاً أعــاتبه
لهفـي علـى ذلـك الجـواد وهل يفــكّ رهــن المنــون نـادبه
لـو كـان غيـر الممـات حاوله لفلّلــــت دونـــه مخـــالبه
أو كـان غيـر المنـون يخطبـه رمّــل أنــفٌ أبــداه خــاطبه
أو حــارب الـدهر مشـفقٌ حـدبٌ لقمــت فــي وجهــه أحـاربه
مــن لجــوىً حـلّ بـي عسـاكره وحــطّ بيــن الحشــى مضـاربه
فلســت أرجــو انقلاعـه أبـداً أو يجلـب الصـبر لـي جـوالبه
يرتـدّ بيـن الضـلوع لـي نفـسٌ مــن ذكـره ضـاق بـي مسـاربه
لهفـي علـى ذلـك الجـواد مضى فــي ســفرٍ لا يــؤوب غــائبه
لـو عـرف الخيـل من نعيت لها ضـاقت بهـا فـي السُّرى مذاهبه
أو علـم القفـر مـن نعيـا له لانســـدّ للســـالكين لاحبـــه
تباشـر الـوحش فـي الفلاة لـه فقــد ضــفت بعــده مشــاربه
فنــام ملــء الجفـون شـارده وســام ملـء البطـون سـاربه
تبكـي لتقريبـه الريـاح معـاً فهــنّ فــي جريهــا أقــاربه
عهــدي بــه والجنـوب تجنبـه إذا جــرى والصــبا تجــانبه
والهــوج فـي حضـره تحـاذره والنكــب فــي سـيره تنـاكبه
يــا حســنه والعيـون ترمقـه وأنــت يــوم الرهـان راكبـه
ترخـي عليـه العنـان فـي عنقٍ حـتى إذا مـا التـوى تجـاذبه
إن سـار فـي السهل هاج ساكنه أو سـار فـي الحزن صاح صاحبه
يوســـــعه إن رآه حاســــده مــدحاً ويثنـي عليـه جـاذبه
أصـدأ يحكـي الظلامـ، غرّته ال بـــدر وتحجيلـــه كـــواكبه
أعــاره الـروض وشـي زهرتـه فعــاد فــي لــونه يناســبه
وطـــالبٍ لا يفـــوز هــاربه وهـــاربٍ لا ينـــال طـــالبه
كــم مـوكبٍ سـار فـي جـوانبه فــاهتزّ زهــواً بــه كتـائبه
وعســــكرٍ زانـــه تحمحمـــه فارتــجّ مــن صــوته مـواكبه
ومجهـــلٍ راح وهـــو جــائبه لــولاه لــم تطــوه نجـائبه
صــبراً جميلاً وإن سـلبت أبـا عيســى جليلاً فــالموت سـالبه
والموت إن جار في الحكومة أم أنصـــف فــالمرء لا يغــالبه
فـي الصـاحب المرتجى لنا خلفٌ مــن كــلّ مـاضٍ خفـت ركـائبه
إن نَفَـق الطـرف أو أصـبت بـه مــا نفقــت عنــدنا مـواهبه
لـم يـود طـرفٌ وإن فقـدت بـه علقـاً نفيسـاً مـا عـاش واهبه
دام لنـا فـي النعيم ما طلعت شـــمس وجلّــى الظلام ثــاقبه
أبو سعيد الرستمي
25 قصيدة
1 ديوان

محمد بن محمد بن الحسين الرُّسْتُمي الأصفهاني أبو سعيد : أكبر شعراء أصفهان في عصره، وهو ثاني من ترجم لهم الثعالبي في يتيمة الدهر في باب شعراء أصفهان (1)  قال: 

محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم من أبناء إصبهان وأهل بيوتها، (2) ومن يقول الشعر في الرتبة العليا، ومن شعراء العصر في الطبقة الكبرى، وهو القائل:

إذا نسبوني كنت من آل رستم         ولكن شعري من لؤي بن غالب

ومن نظر في شعره المستوفي أقسام الحسن والبراعة، المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة، أقبلت عليه الملح تتزاحم، والفقر تتراكم، والدرر تنتاثر، والغرر تتكاثر:

كلم هي الأمثال بين الناس إلا         أنها أضحت بلا أمثال

وكان الصاحب يقول مرة: هو أشعر أهل عصره، وتارة: هو أشعر أهل عصره، ويقدمه على أكثر ندمائه وصنائعه، وينظمه في عقد المختصين به، ... وكان يسد ثلمة حاله، ويدره حلوبة ماله، ويسوغه خراج ضياعه، ولا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله، وبلغني أن أبا سعيد لما أسفر له صبح المشيب وعلته أبهة الكبر، أقل من قول الشعر: إما لترفع نفسه، وإما لتراجع طبعه

فقرأت فصلاً للصاحب أظنه إلى أبي العباس الضبي في ذكره، واستزادة شعره، وهذه نسخته:

كان يعد في جمع أصدقائنا بإصبهان رجل ليس بشديد الاعتدال في خلقه، ولا ببارع الجمال في وجهه، بل كان يروع بمحاسن شعره، وسلامة وده، أما الشعر فقد غاض حتى غاظ، وأما الود ففاض أو فاظ، فإن تذكره مولاي بوصفه وإلا فليسأل عن خاله وعمه، أما العمومة ففي آل رستم، وثم الذروة والغارب، ولواء العجم وغالب، وأما الخؤولة ففي آل جنيد، كما قال شاعرهم في سعد وسعيد، وقد سألت عن خبره وفد نجران، والركب بحبلى نعمان، فلم يذكروا إلا أنه مشغول بخطبة سبطه أبي القاسم بن بحر رحمه الله تعالى

لفتاه أعزه الله، وليس في ذلك ما يوجب أن يطوينا طي الرداء، ويلقى عهدنا إلقاء الحذاء، وقد يعود الصلاح فساداً، ويرجع النفاق كساداً:

فلعل تيماً أن تلاقي خطة         فتروم نصراً من بني العوام

(1) قال: (هذا الباب من كتابي هذا، وقرأت ما ينطق به من ذكر شعرائها العصريين وغرر كلامهم، كعبدان الإصبهاني المعروف بالخوزي، وأبي سعيد الرستمي، وأبي القاسم بن أبي العلاء، وأبي محمد الخازن، وأبي العلاء الأسدي، وأبي الحسن الغويري - حكمت لها بوفور الحظ من أعيان الفضل، وأفراد الدهر، وساعدتني على ما أقدره من حسن آثار طيب هوائها، وصحة ترتبها، وعذوبة مائها، في طباع أهلها، وعقول أنشائها، وأرجع إلى المتن فقد طال الإسناد، ولا يكاد الكلام ينتهي حتى ينتهي عنه.)

(2) وانظر نبذة عن نسبه في صفحة القصيدة الفائية التي أولها (كفتك عن عذلي الدموع الوكَّفُ)

قصائد أخرى لأبي سعيد الرستمي

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة في مدح مؤيد الدولة وهي أول ما أورده الثعالبي من شعر أبي سعيد وقدم لها بقوله:

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة يسأله فيها إخراج ضيعة له من الإقطاع، كما قدم الثعالبي للبيت 25

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات فاتحة قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة، انظر ما كتبته عنه في صفحة القصيدة الأولى، قدم الثعالبي لها بقوله: (ومن أخرى فيه أيضاً، أولها): ثم أورد الأبيات ومنها في كتابه لباب الآداب البيتان (2 و 4) قدم لهما بقوله: أبو سعيد محمد

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة له في مدح الصاحب ابن عباد، قدم لها الثعالبي بقوله: ومن قصيدة في الصاحب، أولها: