مررنا بأكناف العقيق فأعشبت

الأبيات مختارات من قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة يسأله فيها إخراج ضيعة له من الإقطاع، كما قدم الثعالبي للبيت 25

الأبيات 32
مررنـا بأكنـاف العقيـق فأعشبت أباطــح مــن أجفاننـا ومسـايل
وكـادت تناجينـا الـديار صبابة وتبكـي كما نبكي عليها المنازل
فمـن واقـف في جفنه الدمع واقف ومـن سـائل فـي خده الدمع سائل
تــأس بيــأس أو تعــز بســلوة فمالــك فــي أطلال عــزة طـائل
ألـم تـر أيـام الربيـع تبسـمت أجــارع مــن أنوارهـا وخمـائل
كـأن غصـون النرجـس الغض بينها نشــاوى كــرىً أعنـاقهن مـوائل
كــأن شــقيق الأبريــن كــواعب عليهــن مـن صـبغ الجسـاد غلائل
وقـد حملـت سوسـانها في حجورها رواضـــع إلا أنهـــن حوامـــل
وضــمر خيــل الضـيمران كأنهـا مـرازب فـوق الهـام منها أكالل
ونــور قضــبان الخلاف فــأبرزت أصــابع لـم تخلـق لهـن أنامـل
تخــال أزاهيـر الريـاض خلالهـا مصــابيح ليـل مـا لهـن فتـائل
وقـد شـربت ماء الغمامة فانثنت كمـا يتثنـى الشـارب المتمايـل
فمــن أقحــوان ثغــره مبتســم وورد علـى أكنـافه الطـل جـائل
وقـد مـاج وادي الزندروز بفيضه كمـا ماج للريح النقا المتهايل
كـأن نعـاج الرمـل فـي جنبـاته يناطــح بعــض بعضــها ويقاتـل
كـأن هـدير المـوج فـوق متـونه هــدير قــروم هـاجهن الشـوائل
سـرى بيـن أحشاء السرى فتشابهت أحيــاته تسـري بهـا أم جـداول
إذا مـاج فـوق الأرض أوهاج خلته خيولـك فـي الهيجـا وهـن صواهل
أيـا ملكـاً فـاق الملـوك وبذهم فــراح سـناناً والملـوك عوامـل
إذا نحـن أثنينـا عليـه تبادرت فأثنت كما نثني القنا والقنابل
ينيـر الـدجى من وجهه وهو حالك وينـدى الـثرى من كفه وهو ماحل
وذو لحظـــات كلهـــن فواضـــل وذو حركـــات كلهـــن فضـــائل
دهــاء لــديه رأي أكثـم فـائل وجـود لـديه حـاتم الجـود باخل
وحلــم لـديه ركـن يـذبل ذابـل وعـزم لـديه فـارس الخطـب راجل
ضـياعي نهـبي قـد تفـرق شـملها فمـا فـي يـدي منهـن إلا الأنامل
فكـم ضـيعة مـالت لأبـواب مالها قنـاتي وغيـري منـه نشوان مائل
فحظــي مـن الحظيـن هـم وحسـرة وحاصـلها أنـي علـى الهـم حاصل
ألا ليـت شـعري هل أرى لي جماعة تمـد بهـا فـوق الشطور الحواصل
تقاربهــا الأنموذجــات كأنهــا إذا هـي صـروها الثـدي الحوافل
وهـل أرنـي يومـاً وكيلـي حاضري أناقشــه طــوراً وطـوراً أسـاهل
ويخـرج باسـمي فـي الأدارج كاتب حســاباً ويسـتأدي خراجـي عامـل
علـى عـدل مولانـا الأميـر توكلي فإحسـانه في الشرق والغرب شامل
أبو سعيد الرستمي
25 قصيدة
1 ديوان

محمد بن محمد بن الحسين الرُّسْتُمي الأصفهاني أبو سعيد : أكبر شعراء أصفهان في عصره، وهو ثاني من ترجم لهم الثعالبي في يتيمة الدهر في باب شعراء أصفهان (1)  قال: 

محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم من أبناء إصبهان وأهل بيوتها، (2) ومن يقول الشعر في الرتبة العليا، ومن شعراء العصر في الطبقة الكبرى، وهو القائل:

إذا نسبوني كنت من آل رستم         ولكن شعري من لؤي بن غالب

ومن نظر في شعره المستوفي أقسام الحسن والبراعة، المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة، أقبلت عليه الملح تتزاحم، والفقر تتراكم، والدرر تنتاثر، والغرر تتكاثر:

كلم هي الأمثال بين الناس إلا         أنها أضحت بلا أمثال

وكان الصاحب يقول مرة: هو أشعر أهل عصره، وتارة: هو أشعر أهل عصره، ويقدمه على أكثر ندمائه وصنائعه، وينظمه في عقد المختصين به، ... وكان يسد ثلمة حاله، ويدره حلوبة ماله، ويسوغه خراج ضياعه، ولا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله، وبلغني أن أبا سعيد لما أسفر له صبح المشيب وعلته أبهة الكبر، أقل من قول الشعر: إما لترفع نفسه، وإما لتراجع طبعه

فقرأت فصلاً للصاحب أظنه إلى أبي العباس الضبي في ذكره، واستزادة شعره، وهذه نسخته:

كان يعد في جمع أصدقائنا بإصبهان رجل ليس بشديد الاعتدال في خلقه، ولا ببارع الجمال في وجهه، بل كان يروع بمحاسن شعره، وسلامة وده، أما الشعر فقد غاض حتى غاظ، وأما الود ففاض أو فاظ، فإن تذكره مولاي بوصفه وإلا فليسأل عن خاله وعمه، أما العمومة ففي آل رستم، وثم الذروة والغارب، ولواء العجم وغالب، وأما الخؤولة ففي آل جنيد، كما قال شاعرهم في سعد وسعيد، وقد سألت عن خبره وفد نجران، والركب بحبلى نعمان، فلم يذكروا إلا أنه مشغول بخطبة سبطه أبي القاسم بن بحر رحمه الله تعالى

لفتاه أعزه الله، وليس في ذلك ما يوجب أن يطوينا طي الرداء، ويلقى عهدنا إلقاء الحذاء، وقد يعود الصلاح فساداً، ويرجع النفاق كساداً:

فلعل تيماً أن تلاقي خطة         فتروم نصراً من بني العوام

(1) قال: (هذا الباب من كتابي هذا، وقرأت ما ينطق به من ذكر شعرائها العصريين وغرر كلامهم، كعبدان الإصبهاني المعروف بالخوزي، وأبي سعيد الرستمي، وأبي القاسم بن أبي العلاء، وأبي محمد الخازن، وأبي العلاء الأسدي، وأبي الحسن الغويري - حكمت لها بوفور الحظ من أعيان الفضل، وأفراد الدهر، وساعدتني على ما أقدره من حسن آثار طيب هوائها، وصحة ترتبها، وعذوبة مائها، في طباع أهلها، وعقول أنشائها، وأرجع إلى المتن فقد طال الإسناد، ولا يكاد الكلام ينتهي حتى ينتهي عنه.)

(2) وانظر نبذة عن نسبه في صفحة القصيدة الفائية التي أولها (كفتك عن عذلي الدموع الوكَّفُ)

قصائد أخرى لأبي سعيد الرستمي

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة في مدح مؤيد الدولة وهي أول ما أورده الثعالبي من شعر أبي سعيد وقدم لها بقوله:

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات فاتحة قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة، انظر ما كتبته عنه في صفحة القصيدة الأولى، قدم الثعالبي لها بقوله: (ومن أخرى فيه أيضاً، أولها): ثم أورد الأبيات ومنها في كتابه لباب الآداب البيتان (2 و 4) قدم لهما بقوله: أبو سعيد محمد

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة له في مدح الصاحب ابن عباد، قدم لها الثعالبي بقوله: ومن قصيدة في الصاحب، أولها:

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

القصيدة من أشهر قصائد الرستمي في مدح الصاحب ابن عباد يسأله فيها أن يرحمه من قسوة جباة الخراج الذين يصفهم بقوله: