عقّني بالعقيق ذاك الحبيب

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة له في مدح الصاحب ابن عباد، قدم لها الثعالبي بقوله: ومن قصيدة في الصاحب، أولها:

الأبيات 36
عقّنــي بـالعقيق ذاك الحـبيب فالحشـى حشـوه الجوى والنحيب
وإذا جفـــت الشــؤون وخفــت نـدبتها مـن الضـلوع النـدوب
لسـت أدري أأدمعي أم جمان ال عقــد ينســل أم عقيـق يـذوب
حبــذا حبــذا ونعــم وسـعدي ونصــيبي مــن وصــلهن نصـيب
إذ زمــاني غـرُّ وغصـني رطيـب وشــبابي غــض وبـردي قشـيب
إذ بـوادي العقيـق عيشي أنيق وبـوادي الجنـوب ريحـي جنـوب
كمـا شـجاني ببطـن رامـة ريم وبظــبي الكــثيب ظـبي ربيـب
أيهـا الرمـل كم مضى فيك عيش لــي مهـاة ومرتـع لـي خصـيب
وأليفــاي فيــك ريــا وأروي وحليفـــاي فيــك زق وكــوب
وبقلــب الحســود منـا نـدوب وبطــرف العــذول عنـا نكـوب
وعفـا اللـه عـن ذنـوب تقضـت لـي بهـا حيـن تستتاب الذنوب
حيــث لا لــوم أن يـزور محـب هـاجه الشـوق، أو يـزار حبيب
حيـث لا ينكـر الغـرام ولا يـخ شــى ملامــ، ولا يخــاف رقيـب
مـا يـذم الشـباب عنـدي بشيء غيــر أن المشـيب منـه قريـب
غلـب الصاحب الجواد بني الجو د كمـا يغلـب الشـباب المشيب
بـذهم فـي النـدى وغطـى علاهم بعلاه فالمكرمــــات ذنــــوب
وإذا مــا ســعى لإحـداث مجـد فمســـاعيهم عليهـــم ذنــوب
واجـد بـالعلا وبالمجـد وجـداً لــم يجــده بيوســف يعقــوب
وإذا مــا أتـاه طـالب جـدوى راحــتيه فالطــالب المطلـوب
قل لباغي الندى خف الله لا تس ألــه عمــراً فــإنه موهــوب
إنمـــا حـــاتم وأوس وكعــب مثـل فـي النـدى لـه مضـروب
يــا حســاماً مهنـداً وغمامـاً ديمتــاه الـترغيب والـترهيب
فيـك مـا يكمد الحسود وما في ك سـوى الجود والندى ما يعيب
راحــة ثــرة، ووجــه طليــق ولســان عضــب، وصــدر رحيـب
وبيـــان غـــض تلــدد فيــه حيــن خـاطبته الألـد الخطيـب
وإذا مـا وخـدت فـي طلـب الم جـد فـذو المجـد وخـده تقريب
عزمــات يــرض منهــن رضــوي ويكــاد الوليـد منهـا يشـيب
فلشــمس النهـار منهـا وجـوب ولقلــب الزمـان منهـا وجيـب
وإذا مــا دعــوت شـعري فيـه طـرب المـدح واسـتهل النسيب
مــدح كالنســب رقــة ألفــا ظ ومــا للنســيب منـه نصـيب
محكمــات محكمــات إذا أنشـد ن نــال المنـى بهـن الأديـب
رفعـت مـن أعنـة الرفـع حـتى ذل منهـا المخفـوض والمنصـوب
أنـا مـن قـد عرفت سراً وجهراً أعجمــي نمــا بـه التعريـب
ليـت شـعري إذا دعيتـ، شعاري نســبي واضــح وعــودي صـليب
لسـت مـن أمدح الملوك ولا أنض ي المطايــا ولا الفلاة أجــوب
أنـا للصاحب الجليل أبي القا ســم مــولىً وخــادم وربيــب
أبو سعيد الرستمي
25 قصيدة
1 ديوان

محمد بن محمد بن الحسين الرُّسْتُمي الأصفهاني أبو سعيد : أكبر شعراء أصفهان في عصره، وهو ثاني من ترجم لهم الثعالبي في يتيمة الدهر في باب شعراء أصفهان (1)  قال: 

محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم من أبناء إصبهان وأهل بيوتها، (2) ومن يقول الشعر في الرتبة العليا، ومن شعراء العصر في الطبقة الكبرى، وهو القائل:

إذا نسبوني كنت من آل رستم         ولكن شعري من لؤي بن غالب

ومن نظر في شعره المستوفي أقسام الحسن والبراعة، المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة، أقبلت عليه الملح تتزاحم، والفقر تتراكم، والدرر تنتاثر، والغرر تتكاثر:

كلم هي الأمثال بين الناس إلا         أنها أضحت بلا أمثال

وكان الصاحب يقول مرة: هو أشعر أهل عصره، وتارة: هو أشعر أهل عصره، ويقدمه على أكثر ندمائه وصنائعه، وينظمه في عقد المختصين به، ... وكان يسد ثلمة حاله، ويدره حلوبة ماله، ويسوغه خراج ضياعه، ولا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله، وبلغني أن أبا سعيد لما أسفر له صبح المشيب وعلته أبهة الكبر، أقل من قول الشعر: إما لترفع نفسه، وإما لتراجع طبعه

فقرأت فصلاً للصاحب أظنه إلى أبي العباس الضبي في ذكره، واستزادة شعره، وهذه نسخته:

كان يعد في جمع أصدقائنا بإصبهان رجل ليس بشديد الاعتدال في خلقه، ولا ببارع الجمال في وجهه، بل كان يروع بمحاسن شعره، وسلامة وده، أما الشعر فقد غاض حتى غاظ، وأما الود ففاض أو فاظ، فإن تذكره مولاي بوصفه وإلا فليسأل عن خاله وعمه، أما العمومة ففي آل رستم، وثم الذروة والغارب، ولواء العجم وغالب، وأما الخؤولة ففي آل جنيد، كما قال شاعرهم في سعد وسعيد، وقد سألت عن خبره وفد نجران، والركب بحبلى نعمان، فلم يذكروا إلا أنه مشغول بخطبة سبطه أبي القاسم بن بحر رحمه الله تعالى

لفتاه أعزه الله، وليس في ذلك ما يوجب أن يطوينا طي الرداء، ويلقى عهدنا إلقاء الحذاء، وقد يعود الصلاح فساداً، ويرجع النفاق كساداً:

فلعل تيماً أن تلاقي خطة         فتروم نصراً من بني العوام

(1) قال: (هذا الباب من كتابي هذا، وقرأت ما ينطق به من ذكر شعرائها العصريين وغرر كلامهم، كعبدان الإصبهاني المعروف بالخوزي، وأبي سعيد الرستمي، وأبي القاسم بن أبي العلاء، وأبي محمد الخازن، وأبي العلاء الأسدي، وأبي الحسن الغويري - حكمت لها بوفور الحظ من أعيان الفضل، وأفراد الدهر، وساعدتني على ما أقدره من حسن آثار طيب هوائها، وصحة ترتبها، وعذوبة مائها، في طباع أهلها، وعقول أنشائها، وأرجع إلى المتن فقد طال الإسناد، ولا يكاد الكلام ينتهي حتى ينتهي عنه.)

(2) وانظر نبذة عن نسبه في صفحة القصيدة الفائية التي أولها (كفتك عن عذلي الدموع الوكَّفُ)

قصائد أخرى لأبي سعيد الرستمي

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة في مدح مؤيد الدولة وهي أول ما أورده الثعالبي من شعر أبي سعيد وقدم لها بقوله:

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة يسأله فيها إخراج ضيعة له من الإقطاع، كما قدم الثعالبي للبيت 25

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات فاتحة قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة، انظر ما كتبته عنه في صفحة القصيدة الأولى، قدم الثعالبي لها بقوله: (ومن أخرى فيه أيضاً، أولها): ثم أورد الأبيات ومنها في كتابه لباب الآداب البيتان (2 و 4) قدم لهما بقوله: أبو سعيد محمد

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

القصيدة من أشهر قصائد الرستمي في مدح الصاحب ابن عباد يسأله فيها أن يرحمه من قسوة جباة الخراج الذين يصفهم بقوله: