كفتك عن عذلي الدموع الوكَّفُ

القصيدة في تهنئة الصاحب ابن عباد بتجديد خلعة الوزارة وقدم الثعالبي للبيت

تهنى ابن عباد بن عباس ب         ن عبد الله نعمى بالكرامة تردف

بقوله: ومنها التهنئة بالخلعة:

الأبيات 35
كفتــك عـن عـذلي الـدموع الوكَّـفُ ونهتـك عـن عتـبي الضـلوع الرجَّـفُ
للـــه عيــش بالمدينــة فــاتني أيــام لــي قصـر المغيـرة مـألف
حجـي إلى الباب الجديد وكعبتي ال بــاب العـتيق وبالمصـلى الموقـف
واللـه لـو عـرف الحجيـج مكاننـا مــن زنـدروز وجسـره مـا عرَّفـوا
أو شـاهدوا زمـن الربيـع طوافنـا بالخنــدقين عيشــة مــا طوفــوا
زار الحجيـج منـىً وزار ذوو الهوى جســر الحسـين وشـعبه واستشـرفوا
ورأوا ظبــاء الخيـف فـي جنبـاته فرمــوا هنالـك بالجمـار وخيفـوا
أرض حصـــاها جـــوهر وترابهـــا مســك ومــاء المــد فيهـا قرقـف
مـــالي وللواشـــين لا يهنيهـــم مـا نمنمـوه مـن النميـم وزخرفوا
أعيــاهم ســبب التهــاجر بيننـا فتفـاءلوا لـي بـالفراق وأرجفـوا
لا واعتلاقـــي بـــالوزير وحبلــه مـا أحسـنوا ما أجملوا ما أنصفوا
مــا للـوزير عـن المعـالي مصـرف أبــداً ولا لــي عــن هـواه مصـرف
يـا مـن نعـوذ مـن المكارم باسمه ونعـــزه وهـــو الأعـــز الأشــرف
ونجــل عــن خطـر اليميـن حيـاته فبفضـــل نعمتــه علينــا نحلــف
وعظيــم مــا أوليتنـي مـن نعمـة مـــا للســماح ســواك رب يعــرف
يا ابن الذين إذا بنوا شادوا وإن أسـدوا يداً عادوا وإن يعدوا وفوا
إن حـاربوا لم يحجموا، أو قاربوا لـم يندموا، أو عاقبوا لم يشتفوا
ومتى استجيروا أسعفوا ومتى استني لوا أسرفوا ومتى استعيدوا أضعفوا
إن عاهـدوا لم يخفروا، أو عاقدوا لـم يغـدروا، أو ملكوا لم يشعفوا
تهنـى ابـن عبـاد بـن عباس بن عب د اللــه نعمــى بالكرامـة تـردف
يهنيــــه زائد نعمـــة متجـــدد أبـــداً وحــادث نعمــة يســتطرف
خلـــع كــأنوار الربيــع مدبــج وموشــــم ومنمنــــم ومفــــوف
بهــرت عيــون النـاظرين وأبـرزت حســناً يكــاد الـبرق منـه يخطـف
لـو نـالت الشـمس المنيـرة حسنها مـا كـانت الشـمس المنيـرة تكسـف
ولئن كــبرت عـن الملابـس والحلـي وبــك الملابــس والحلــى تتشــرف
فــالبيت يكسـى وهـو أشـرف بقعـة فـــي كـــل عــام مــرة ويســجف
كالشــمس حفــت بالســعود وحـوله خـــدم كأمثــال الكــواكب وقــف
وكـــأن مجلســـه عــروس تجتلــى والمــادحون بــه قيــان تعــزف
مــا تشــتهي الآذان تســمعه ومـا تهـوى العيـون مـن المنـاظر تطرف
أو مـا تـرى حسـن الزمـان وطيبـه والجــو صــاف والجنــان تزخــرف
عــاد الربيـع إليـك فـي كـانونه فشـــتاؤه للحســـن صــيف صــيف
شــــمس محجبـــة وظـــل سجســـج وغمامــــة ســــحٌّ وروضٌ رفــــرف
وعلـى الجبـال مـن الثلـوج أكالل وعلـى السـماء مـن السـحائب مطرّف
نبــأ تباشــرت القلــوب لــذكره أذكــى مـن المسـك الـذكي وأعـرف
فلكـــل عيـــن قـــرة ومســـرة ولكـــل نفـــس عـــزة وتغطـــرف
أبو سعيد الرستمي
25 قصيدة
1 ديوان

محمد بن محمد بن الحسين الرُّسْتُمي الأصفهاني أبو سعيد : أكبر شعراء أصفهان في عصره، وهو ثاني من ترجم لهم الثعالبي في يتيمة الدهر في باب شعراء أصفهان (1)  قال: 

محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم من أبناء إصبهان وأهل بيوتها، (2) ومن يقول الشعر في الرتبة العليا، ومن شعراء العصر في الطبقة الكبرى، وهو القائل:

إذا نسبوني كنت من آل رستم         ولكن شعري من لؤي بن غالب

ومن نظر في شعره المستوفي أقسام الحسن والبراعة، المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة، أقبلت عليه الملح تتزاحم، والفقر تتراكم، والدرر تنتاثر، والغرر تتكاثر:

كلم هي الأمثال بين الناس إلا         أنها أضحت بلا أمثال

وكان الصاحب يقول مرة: هو أشعر أهل عصره، وتارة: هو أشعر أهل عصره، ويقدمه على أكثر ندمائه وصنائعه، وينظمه في عقد المختصين به، ... وكان يسد ثلمة حاله، ويدره حلوبة ماله، ويسوغه خراج ضياعه، ولا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله، وبلغني أن أبا سعيد لما أسفر له صبح المشيب وعلته أبهة الكبر، أقل من قول الشعر: إما لترفع نفسه، وإما لتراجع طبعه

فقرأت فصلاً للصاحب أظنه إلى أبي العباس الضبي في ذكره، واستزادة شعره، وهذه نسخته:

كان يعد في جمع أصدقائنا بإصبهان رجل ليس بشديد الاعتدال في خلقه، ولا ببارع الجمال في وجهه، بل كان يروع بمحاسن شعره، وسلامة وده، أما الشعر فقد غاض حتى غاظ، وأما الود ففاض أو فاظ، فإن تذكره مولاي بوصفه وإلا فليسأل عن خاله وعمه، أما العمومة ففي آل رستم، وثم الذروة والغارب، ولواء العجم وغالب، وأما الخؤولة ففي آل جنيد، كما قال شاعرهم في سعد وسعيد، وقد سألت عن خبره وفد نجران، والركب بحبلى نعمان، فلم يذكروا إلا أنه مشغول بخطبة سبطه أبي القاسم بن بحر رحمه الله تعالى

لفتاه أعزه الله، وليس في ذلك ما يوجب أن يطوينا طي الرداء، ويلقى عهدنا إلقاء الحذاء، وقد يعود الصلاح فساداً، ويرجع النفاق كساداً:

فلعل تيماً أن تلاقي خطة         فتروم نصراً من بني العوام

(1) قال: (هذا الباب من كتابي هذا، وقرأت ما ينطق به من ذكر شعرائها العصريين وغرر كلامهم، كعبدان الإصبهاني المعروف بالخوزي، وأبي سعيد الرستمي، وأبي القاسم بن أبي العلاء، وأبي محمد الخازن، وأبي العلاء الأسدي، وأبي الحسن الغويري - حكمت لها بوفور الحظ من أعيان الفضل، وأفراد الدهر، وساعدتني على ما أقدره من حسن آثار طيب هوائها، وصحة ترتبها، وعذوبة مائها، في طباع أهلها، وعقول أنشائها، وأرجع إلى المتن فقد طال الإسناد، ولا يكاد الكلام ينتهي حتى ينتهي عنه.)

(2) وانظر نبذة عن نسبه في صفحة القصيدة الفائية التي أولها (كفتك عن عذلي الدموع الوكَّفُ)

قصائد أخرى لأبي سعيد الرستمي

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة في مدح مؤيد الدولة وهي أول ما أورده الثعالبي من شعر أبي سعيد وقدم لها بقوله:

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة يسأله فيها إخراج ضيعة له من الإقطاع، كما قدم الثعالبي للبيت 25

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات فاتحة قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة، انظر ما كتبته عنه في صفحة القصيدة الأولى، قدم الثعالبي لها بقوله: (ومن أخرى فيه أيضاً، أولها): ثم أورد الأبيات ومنها في كتابه لباب الآداب البيتان (2 و 4) قدم لهما بقوله: أبو سعيد محمد

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة له في مدح الصاحب ابن عباد، قدم لها الثعالبي بقوله: ومن قصيدة في الصاحب، أولها: