فدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ
الأبيات 65
فــدَاءً لمثــواكَ مــن مَضْـــجَعِ تَنَـــــوَّرَ بالأبلَـــــجِ الأروَعِ
بــأعبقَ مــن نَفحـاتِ الجِنــانِ رُوْحَــاً ومــن مِسـْكِها أَضْــوَعِ
وَرَعْيَــاً ليومِـكَ يـومِ "الطُّفـوف وســَقْيَاً لأرضــِكَ مِــن مَصْــرَعِ
وحُزْنــاً عليــكَ بِحَبْـسِ النفـوس علـى نَهْجِـكَ النَّيِّــرِ المَهْيَـعِ
وصــَوْنَاً لمجــدِكَ مِـنْ أَنْ يُـذَال بمـا أنـتَ تأبــاهُ مِنْ مُبْـدَعِ
فيـا أيُّهـا الوِتْرُ في الخالدِينَ فَــذَّاً إلـى الآنَ لـم يُشْفَــعِ
ويـا عِظَـةَ الطـامحينَ العِظـامِ للاهيــنَ عــن غَـــدِهِمْ قُنَّــعِ
تعــاليتَ مــن مُفْـزِعٍ للحُتـوفِ وبُـــورِكَ قبــرُكَ مـن مَفْــزَعِ
تلـــوذُ الــدُّهورُ فَمِــنْ ســُجَّدٍ علــى جانبيــه ومــن رُكَّــعِ
شــَمَمْتُ ثَــرَاكَ فَهَــبَّ النَّسـِيمُ نَسِيــمُ الكَرَامَــةِ مِـنْ بَلْقَـعِ
وعَفَّــرْتُ خَــدِّي بحيــثُ اسـتراحَ خَـــدٌّ تَفَــرَّى ولــم يَضْـــرَعِ
وحيــثُ ســنابِكُ خيــلِ الطُّغَـاةِ جــالتْ عليـــهِ ولـم يَخْشَــعِ
وَخِلْــتُ وقـد طـارتِ الـذكرياتُ بِروحــي إلـى عَالَــمٍ أرْفَــعِ
وطُفْــتُ بقــبرِكَ طَـوْفَ الخَيَـالِ بصومعــةِ المُلْهَــمِ المُبْـدِعِ
كــأنَّ يَـدَاً مِـنْ وَرَاءِ الضـَّرِيحِ حمــراءَ مَبْتُــورَةَ الإصْبَــعِ
تَمُــدُّ إلـى عَالَــمٍ بالخُنُــوعِ وَالضَّيْـــمِ ذي شــَرَقٍ مُتْــرَعِ
تَخَبَّــطَ فــي غابـــةٍ أطْبَقَــتْ علـى مُـذْئِبٍ منــه أو مُسْبِــعِ
لِتُبْــدِلَ منــهُ جَدِيــبَ الضـَّمِيرِ بآخَـــرَ مُعْشَوْشِـــبٍ مُمْـــرِعِ
وتــدفعَ هـذي النفـوسَ الصـغارَ خوفـــاً إلـى حَــرَمٍ أَمْنَــعِ
تعــاليتَ مــن صــاعِقٍ يلتظــي فَـإنْ تَــدْجُ داجِيَــةٌ يَلْمَــعِ
تــأرّمُ حِقــداً علـى الصـاعقاتِ لـم تُنْـءِ ضَيْــراً ولم تَنْفَـعِ
ولـم تَبْـذُرِ الحَـبَّ إثـرَ الهشيمِ وقـــد حَرَّقَتْــهُ ولـم تَــزْرَعِ
ولـم تُخْـلِ أبراجَهـا في السماء ولـم تـأتِ أرضــاً ولم تُدْقِـعِ
ولــم تَقْطَـعِ الشـَّرَّ مـن جِذْمِــهِ وغِــلَّ الضمائــرِ لـم تَنْــزعِ
ولـم تَصـْدِمِ النـاسَ فيمـا هُـمُ عليــهِ مِـنَ الخُلُــقِ الأوْضَــعِ
تعــاليتَ مــن فَلَـــكٍ قُطْـــرُهُ يَـدُورُ علـى المِحْــوَرِ الأوْسَـعِ
فيــابنَ البتــولِ وحَسـْبِي بِهَـا ضـَمَاناً علـى كُـلِّ مـا أَدَّعِــي
ويـابنَ الـتي لـم يَضـَعْ مِثْلُهـا كمِثْلِــكِ حَمْـــلاً ولـم تُرْضِــعِ
ويــابنَ البَطِيـــنِ بلا بِطْنَــةٍ ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ
ويــا غُصـْنَ هاشِــمَ لـم يَنْفَتِـحْ بأزْهَــرَ منــكَ ولـم يُفْــرِعِ
ويـا واصـِلاً مـن نشـيدِ الخُلـود خِتَــامَ القصيــدةِ بالمَطْلَـعِ
يَســِيرُ الـوَرَى بركـابِ الزمـانِ مِــنْ مُسْتَقِيـــمٍ ومـن أظْلَــعِ
وأنــتَ تُســَيِّرُ رَكْــبَ الخلــودِ مـــا تَسْتَجِــدُّ لــهُ يَتْبَــعِ
تَمَثَّلْــتُ يومَــكَ فــي خاطــرِي ورَدَّدْتُ صــوتَكَ فــي مَسْمَعِـــي
وَمَحَّصــْتُ أمْــرَكَ لــم أرْتَهِـــبْ بِنَقْـلِ الـرُّوَاةِ ولم أُخْـدَعِ
وقُلْـــتُ لعــــلَّ دَوِيَّ الســنين بأصـــداءِ حادثِــكَ المُفْجِــعِ
وَمَــا رَتَّـلَ المُخْلِصـُونَ الـدُّعَاةُ مــن مُرْســِلِينَ ومـنْ سُجَّــعِ
ومِــنْ نــاثراتٍ عليـكَ المسـاءَ والصــُّبْحَ بالشَّعْــرِ والأدْمُــعِ
لعــلَّ السياســةَ فيمـا جَنَــتْ علــى لاصِـــقٍ بِـكَ أو مُدَّعِــي
وتشـــريدَهَا كُــلَّ مَــنْ يَــدَّلِي بِحَبْــلٍ لأهْلِيـــكَ أو مَقْطَــعِ
لعــلَّ لِــذاكَ وكَــوْنِ الشــَّجِيّ وَلُوعَــاً بكُــلِّ شَــجٍ مُوْلــعِ
يـداً فـي اصـطباغِ حديثِ الحُسَيْن بلــونٍ أُرِيــدَ لَــهُ مُمْتِــعِ
وكــانتْ وَلَمّـا تَـزَلْ بَــــرْزَةً يـدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي
صــَناعَاً مــتى مــا تُـرِدْ خُطَّـةً وكيــفَ ومهمـا تُــرِدْ تَصْنَــعِ
ولمـــا أَزَحْـــتُ طِلاءَ القُــرُونِ وسـِتْرَ الخِـدَاعِ عَـنِ المخْـدَعِ
أريــدُ الحقيقـةَ فـي ذاتِهَــا بغيـرِ الطبيعــةِ لـم تُطْبَــعِ
وجَــدْتُكَ فــي صـورةٍ لــم أُرَعْ بِأَعْظَــــمَ منهــــا ولا أرْوَعِ
ومــاذا أأرْوَعُ مِــنْ أنْ يَكُــون لَحْمُـكَ وَقْفَـاً علـى المِبْضَــعِ
وأنْ تَتَّقِــي دونَ مــا تَرْتَئـــِي ضــميرَكَ بالأُسَّـــلِ الشُّـــرَّعِ
وأن تُطْعِـمَ المـوتَ خيرَ البنينَ مِـنَ الأَكْهَلِيــنَ إلـى الرُّضَّـعِ
وخيــرَ بنــي الأمِّ مِــن هاشــِمٍ وخيـرَ بنـي الأب مِـنْ تُبَّـعِ
وخيـرَ الصـِّحابِ بخيـرِ الصـُّدُورِ كَانُـــوا وِقَـــاءَكُ والأذْرَعِ
وقَدَّســْتُ ذِكــراكَ لـم انتحِــلْ ثِيَـــابَ التُّقَـــاةِ ولـم أَدَّعِ
تَقَحَّمْــتَ صـَدْرِي ورَيْـبُ الشـُّكُوكِ يِضِـــجُّ بِجُدْرَانِـــهِ الأَرْبَـــعِ
وَرَانَ ســَحَابٌ صــَفِيقُ الحِجَــاب عَلَــيَّ مِـنَ القَلَــقِ المُفْــزِعِ
وَهَبَّــتْ رِيــاحٌ مـن الطَّيِّبَــاتِ و الطَّيِّبِيـــنَ ولــم يُقْشَــعِ
إذا مــا تَزَحْــزَحَ عَــنْ مَوْضـِعٍ تَــأَبَّى وعـــادَ إلـى مَوْضِــعِ
وجَــازَ بِـيَ الشَّــكُّ فيمـا مَـعَ الجـدودِ إلى الشَّكِّ فيما معي
إلـى أن أَقَمْـتُ عَلَيْـهِ الدَّلِيـلَ مِــنْ مبــدأٍ بِــدَمٍ مُشْبَــعِ
فأسـْلَمَ طَوْعَـا ً إليـكَ القِيَــادَ وَأَعْطَـاكَ إذْعَانَــةَ المُهْطِــعِ
فَنَـوَّرْتَ مـا اظْلَـمَّ مِـنْ فِكْرَتِـي وقَـوَّمْتَ مـا اعْـوَجَّ من أضْلُعِـي
وآمَنْــتُ إيمــانَ مَــنْ لا يَــرَى سـِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ
بــأنَّ الإبــاء ووحــيَ السـَّمَاءِ وفَيْـضَ النُّبُـوَّةِ مِــنْ مَنْبَــعِ
تَجَمَّـــعُ فـــي جـــوهرٍ خــالِصٍ تَنَـزَّهَ عـن عَـرَضِ المَطْمَــعِ
محمد مهدي الجواهري
6 قصيدة
1 ديوان

ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة

تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة.

قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .

- ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه.

ليبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية .

نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .

سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .

              ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية .

              أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره.

              توفي في السابع والعشرين من تموز 1997 . في أحد المشافي في سورية عن عمر يناهز المئة عام.

1997م-
1418هـ-

قصائد أخرى لمحمد مهدي الجواهري

محمد مهدي الجواهري
محمد مهدي الجواهري
هذه قصيدة (أفتيان الخليج) بنسختها الظبيانية كما أنشدها المرحوم الجواهري في مسرح النادي السياحي في أبوظبي يوم الخميس 24/ 1/ 1980 ولم اعثر على القصيدة في جريدة الاتحاد في اعداد هذه السنة وقد رأيت في المواقع الادبية من اشار الى انها منشورة في هذه
محمد مهدي الجواهري
محمد مهدي الجواهري

نوهت الأستاذة سميحة علي في العدد الإسبوعي من جريدة الاتحاد الخميس 31 يناير (ص7) بأمسية الجواهري تحت عنوان (الجواهري ثائر في كل شيء) وتطرقت في مقالتها إلى قصيدة الجواهري التي تغزل فيها بأبوظبي، وأنا أورد القصيدة هنا لندرتها، وأصحح ما وقع فيها