تطاول ليلي بالهموم الطوارق
هذه القصيدة من نوادر الأسمار الباطلة، هي باطلة بكل تأكيد، تنطق ألفاظها بآداب عصر الجاحظ، وهو العصر الذي انتشرت فيه هذه الأساطير، وسمى منها ابن النديم زهاء عشرين كتابا مما لا يعرف مؤلفه  مثل كتاب شكبذة و كتاب جلبذة وكتاب "كعب الضب" وكتاب "ضلع الدير" وكتاب "عاشق البقرة" وكتاب "حرة الريح" وكتاب "الرقاصة" وكتاب "خرء الطير" وكتاب "طعنة الصراخ" وكتاب "نومة الضحى" . وأخبار عمرو ومعاوية وعلي (ر) أطيب على القلب من أخبار عنترة بن شداد وعروة بن الورد وتأبط شرا، لأنك لدى قراءة أخبار هذه الطبقة من الفرسان قد ينغص عليك الشك في بعض ما تقرأ، وأما في أخبار عمرو بن العاص وقصائده التي نحن في صدد الحديث عنها فأنت من اليقين في أوج ذراه أنك تقرأ أكاذيب لا قيمة لها سوى أنها أكاذيب، وأجمل شيء فيها أن تتصور نحاتها ومخترعها وهو يقدم في الكلمات ويؤخر، ويستولد الخبر من ظهر أخيه، ويغطس في لجة الكذب حتى تنقطع أنفاسه فيخرج هنيهة والماء يخرج من أنفه وفمه، فيلتقط بعض الأنفاس ثم يضرب برجليه ويديه ويغوص مرة أخرى ليخرج بدرة جديدة يضعها مجانا بين يدي من ينتظره على الشاطئ، لكن سرعان ما تنكشف حقيقتها وانها ليست لؤلؤة وإنما فقاعة فيلتفت على صاحبه الغواص ليراه مستلقيا على عباب الموج يضرب بيديه ورجليه من فرط قهقهته قد التحى بلحية إبليس وتقلنس قلنسوته . أما من الذي نحل هذه القصيدة عمرو بن العاص، فلا مجال للتكهن في هذا، فلا نعرف سوى أنها من روايات نصر بن مزاحم، ولا يضيرنا أن نخفق في الوصول إلى المؤلف الحقيقي للقصيدة، ولبقية الأخبار التي تضمنت مراسلات معاوية (ر) وأعيان عصره، واستفتاءهم في قتال علي بن أبي طالب (ر) (أما بعد: فإني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى الله وشق عصا المسلمين، وقتل الخليفة وأظهر الفتنة، وفرق الجماعة وقطع الرحم...إلخ) ولا أريد أن أطيل هنا لأن ابن أبي الحديد أطال بما فيه الكفاية في ذكر مناسبة القصيدة قال في كتابه (شرح نهج البلاغة) نقلا عن كتاب "وقعة صفين -ط" لنصر بن مزاحم (ت212هـ):

لما نزل علي عليه السلام الكوفة بعد فراغه من أمر البصرة، كتب إلى معاوية كتاباً يدعوه إلى البيعة، أرسل فيه جرير بن عبد الله البجلي. فقدم عليه به الشام. فقرأه واغتم بما فيه، وذهبت به أفكاره كل مذهب، وطاول جريراً بالجواب عن الكتاب، حتى كلم قوماً من أهل الشام في الطلب بدم عثمان، فأجابوه ووثقوا له، وأحب الزيادة في الاستظهار، فاستشار أخاه عتبة بن أبي سفيان، فقال له: استعن بعمرو بن العاص، فإنه من قد علمت في دهائه ورأيه، وقد اعتزل عثمان في حياته، وهو لأمرك أشد اعتزالاً؛ إلا أن يثمن له دينه فسيبيعك، فإنه صاحب دنيا، فكتب إليه معاوية: (أما بعد، فإنه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من أهل البصرة، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي، وقد حبست نفسي عليك، فأقبل أذاكرك أموراً لا تعدم صلاح مغبتها، إن شاء الله).
الأبيات 9
تطـاول ليلـي بـالهموم الطـوارق وخـوف الـتي تجلـو وجـوه العـوائق
وإن ابــن هنــد سـالني أن أزوره وتلـك الـتي فيهـا بنـات البوائق
أتــاه جريــر مــن علــي بخطـةٍ أمــرت عليــه العيــش ذات مضـائق
فــإن نــال منـي مـا يؤمـل رده وإن لــم ينلــه ذل ذل المطــابق
فـوالله مـا أدري ومـا كنـت هكذا أكون ومهما قادني فهو سابقي
أخــادعه ؟ إن الخــداع دنيــة أم أعطيـه مـن نفسـي نصـيحة وامـق
أم أقعـد فـي بيتي وفي ذاك راحة لشـيخ يخـاف المـوت فـي كـل شارق
وقـد قـال عبـد اللـه قولاً تعلقت بـه النفـس إن لم تقتطعني عوائقي
وخـــالقه فيـــه أخــوه محمــد وإنـي لصـلب العـود عنـد الحقائق
عَمرُو بنُ العاصِ
52 قصيدة
1 ديوان
عَمْرُو بْنُ العاصِ السَّهْمِيُّ القُرَشِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ، كانَ مِنْ عُقَلاءِ قُرَيْشٍ وَدُهاتِها وَفُرْسانِها، أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلهِجْرَةِ، وَوَلّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَيْشِ ذاتِ السَّلاسِلِ، وَشَهِدَ وَقائِعَ عَدِيدَةً وَتَوَلَّى الصَّدَقاتِ عَلَى عُمانَ، وَفِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَتَحَ مِصْرَ وَأَصْبَحَ والِياً عَلَيْها ثُمَّ عَزَلَهُ عُثْمانُ، وَكانَ إِلَى صَفِّ مُعاوِيَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمانَ، وَكانَ أَحدَ الحَكَمَينِ فِي قَضِيَّةِ التَّحْكِيمِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعاوِيَةَ، وَقَدْ وَلِيَ مِصْرَ مَرَّةً أُخْرَى فِي عَهْدِ مُعاوِيَةَ، وَكانَ عَمْرُو بْنُ العاصِ بَلِيغاً فَصِيحاً لَهُ مِنْ الخُطَبِ الكَثِيرِ، وَفِي شِعْرِهِ رَصانَةٌ، تُوُفِّيَ فِي مِصْرَ سَنَةَ 43 لِلهِجْرَةِ.

 
664م-
43هـ-

قصائد أخرى لعَمرُو بنُ العاصِ

عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ

القصيدة قطعة من قصة القصيدة السابقة والتي أولها: تطاول ليلي بالهموم الطوارق

عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ
القصيدة قطعة من الخبر المطول الذي نقله ابن أبي الحديد من كتاب نصر بن مزاحم (ت212هـ) (وقعة صفين - ط)  قال: قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: كانت مصر في نفس عمرو بن العاص، لأنه هو الذي فتحها في سنة تسع عشرة من الهجرة في
عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ
القصيدة مشهورة في كتب السيرة، وهي فيها وفي معظم كتب الأدب بتقديم البيت الأخير، وهي في (التذكرة السعدية) سبعة أبيات، وأورد أبو العلاء أربعة ابيات منها في (الصاهل والشاحج) قال: فأما العرب في الجاهلية فقد
عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ
الرجز ذكره أبو حنيفة الدينوري في باب وقعة صفين من كتابه الأخبار الطوال قال: وخرج في يوم آخر عمرو بن العاص في خيل من أهل الشام، فخرج إليه سعد بن قيس الهمداني في مثل ذلك من أهل العراق، وعمرو يرتجز: