أَظُنُّ اللَيالي بَعدَكُم سَتَريعُ
الأبيات 53
أَظُــنُّ اللَيــالي بَعــدَكُم ســَتَريعُ فَمَــن يُبقـي لـي مِـن رائِعٍ فَتَـروعُ
خُــذي عُـدَّةَ الصـَبرِ الجَميـلِ فَـإِنَّهُ لِكُــلِّ نِــزاعٍ يــا أُمَيــمَ نُــزوعُ
وَقَـد كُنـتُ أَبكـي لِلأَحِبَّـةِ قَـد أَنـى لِقَلـــبي ســـُلوٌّ وَاِطمَــأَنَّ وَلُــوعُ
وَلَكِنَّمــا أَبكــي المَكـارِمَ أُخلِيَـت مَنـــازِلُ مِنهــا لِلنَــدى وَرُبــوعُ
وَهَـل أَنـا جـازٍ ذَلِكَ العَهدَ بِالبُكا وَلــو أَنَّ كُحــلَ المــاقِيَينِ نَجيـعُ
أَبيــتُ وَطُــرّاقُ الهُمــومِ كَأَنَّهــا مَحافِـــلُ حَـــيٍّ تَنتَجـــي وَجُمــوعُ
أُقـارِعُ أُولـى اللَيـلِ عَـن أُخرَياتِهِ كَــأَنّي أَقــودُ النُجـمَ وَهُـوَ ظَليـعُ
وَعَينــي لِرَقــراقِ الـدُموعِ وَقيعَـةٌ لَهـا اليَـومَ مِن عاصي الشُؤونِ مُطيعُ
بِمَـن تُـدفَعُ الجُلّى بِمَن تُرفَعُ العُلى بِمَــن تُحفَــظُ الآمــالُ وَهـيَ تَضـيعُ
بِمَــن يُنقَــعُ الظَمــآنُ وَهُـوَ مُحَلّأٌ بِمَــن يُـؤمَنُ المَطـرودُ وَهُـا مَـروعُ
هُـوَ الرُزءُ لا يَعدو المَكارِمَ وَالعُلى صــــَلومٌ لِأَشـــرافِ العَلاءِ جَـــدوعُ
فَـأَينَ قِـوامُ الـدينِ لِلخَطـبِ يَعتَري وَلِلــدَهرِ يَغــدو بِــالأَذى وَيَــروعُ
وَأَيـنَ قِـوامُ الـدينِ لِلبيضِ وَالقَنا إِذا لَــم يَكُــن إِلّا اليَقيــنَ دُروعُ
وَأَيـنَ قِـوامُ الـدينِ لِلنَيلِ وَالقِرى إِذِ الجَــدبُ مُعــطٍ وَالسـَحابُ مَنـوعُ
أَلا مَــن لِأَضــيافِ الشــَتاءِ يَلُفُّهُـم ســــَقيطُ ظَلامٍ قِطقِــــطٍ وَصــــَقيعُ
تَجــاذَبُهُم أَيـدي الشـَمالِ رِيـاطَهُم فَيَســـقُطُ ســـِبٌّ أَو يَضـــَلَّ قَطيــعُ
إِذا كانَ بَينَ البَيتِ وَالزَفزَفِ الصَبا أَحـــاديثُ تَخفـــى مَــرَّةً وَتَــذيعُ
وَمَــن لِلعُفــاةِ المُرمِليـنَ يَشـُلَّهُم مِــنَ الــدَهرِ قِـرنٌ لا يُـرامُ مَنيـعُ
فَيـا راعـي الـذَودِ الظِماءَ تَرَكتَها وَأَحفَـــظُ راعٍ مُــذ نَــأَيتَ مُضــيعُ
وَلَيـسَ لَهـا فـي الـدارِ دينُ شَريعَةٍ وَلا فــي ثَنايــا الطـالِعينَ طُلـوعُ
وَلا لِلغَــوادي مُــذ فُقِــدتَ مُزايـدٌ وَلا لِلمَعــالي مُــذ عُــدِمتَ قَريــعُ
أَقـــولُ لِنــاعيهِ عُقِــرتَ وَجَرَّبــتَ بِشــِلوِكَ فَــدُعاءُ اليَــدَينِ خَمــوعُ
وَغَلغَـلَ مـا بَيـنَ الحِجابَينِ وَالحَشا ســِنانٌ كَمِصــباحِ الســَليطِ وَقيــعُ
نَعَيــتُ النَــدى عَضـّاً يَـرِفُّ نَبـاتُهُ وَشـَملَ العُلـى وَالمَجـدَ وَهُـوَ جَميـعُ
بِبَــدرٍ مُعَــمٍّ فـي الكَـواكِبِ مُخـوَلٍ نَمَتـــهُ عُـــروقٌ لِلعُلــى وَفُــروعُ
مِنَ القَومِ طالوا كُلَّ طَولٍ إِلى العُلى إِذا أَذرُعٌ يَومـــاً قَصـــَرنَ وَبــوعُ
بَنـوا فـي يَفـاعِ المَجـدِ وَهوَ مُمَنَّعٌ بُنــىً طَيرُهـا بَيـنَ النُجـومِ وُقـوعُ
فَلا حَمَلَـــت أُمُّ المَكـــارِمِ بَعــدَهُ وَلا شــَبَّ لِلمَجــدِ التَليــدِ رَضــيعُ
وَلا أَدَّتِ الرَكـبَ الخِمـاصَ عَلى الوَجى ســـَفائِنُ بَـــرٍّ وَالســِياطُ قُلــوعُ
إِلـى أَن يُـزادَ المُسـتَنيلينَ بَعـدَهُ مِــنَ الحَــيِّ قَـرٌّ فـي الظَلامِ وَجـوعُ
أَضــُمُّ عَلَيــهِ الرَاحَتَيــنِ تَعَلُّقـاً وَقَــد نَزَعَتــهُ مِشــَنُ يَــدَيَّ نَـزوعُ
غُصـِبتُكَ عِلقـاً لَـم أَبِعـهُ وَلَـم أَكُن كَبـــاغي رِبــاحٍ يَشــتَري وَيَــبيعُ
طَوَيتُـكَ طَـيَّ البُـردِ لَم يُنضَ مِن بِلىً وَقَــد يُغمَـدُ المَطـرورُ وَهُـوَ صـَنيعُ
أُناديـكَ مِـن تَحـتِ الخُطوبِ غَدا لَها بِمَظهَـــريَ رَحـــلٌ ضــاغِطٌ وَقُطــوعُ
مــا كـانَتِ الأَيّـامُ يَفرَعـنَ هَضـبَتي لَـــوَ أَنَّــكَ واعٍ لِلــدُعاءِ ســَميعُ
رَمَتنـي سـِهامُ البَـأسِ بَعـدَكَ جَهـرَةً وَأَنبَـــضَ نَحـــوي عــاجِزٌ وَجَــزوعُ
وَزالَ مِجَــنٌّ مــا نِــعٌ كُنـتُ أُتَّقـي بِـهِ الخَطـبَ وَالخَطـبُ الجَليـلُ قَطوعُ
وَمــا كُنــتُ أَدري أَنَّ فَوقَـكَ آمِـراً مِــنَ الــدَهرِ يَـدعو بَغتَـةً فَتُطيـعُ
فَغــالَبَ أَطمــاعي عَليــكَ مُّغــالِبٌ وَقـــارَعَ آمـــالي عَليــكَ قَــروعُ
عُصــِبتُ فَلَــم أَسـمَح لِغَيـرِ أَكُفِّكُـم بَــدَرّي وَبَعــضُ الحــالِبَينَ طَمــوعُ
إِبــاءً وَلَــو طـارَت بِكَفّـي مُلَيحَـةٌ إِلـى النيـقِ رَبـداءُ الجَنـاحِ لَموعُ
لَقَــد لَسـَبَتني مِـن عَقـارِبِ كَيـدِهِم دُيـــوبٌ إِذا جَـــنَّ الظَلامُ لَســـوعُ
يُســَوِّمُني حُســنَ الثَنــاءِ وَضــامِنٌ لِســـوءِ مَقــالٍ أَن يَســوءَ صــَنيعُ
وَحَسـبُكَ مِـن ذَمِّ الفَـتى تَـركُ مَـدحِهِ لِأَمــرٍ يَضــيقُ القَــولُ وَهُـوَ وَسـيعُ
سـَقاكَ عَلـى نَـأيِ الـدِيارِ وَشـَحطِها رَبيــعٌ وَهَـل يَسـقي الرَبيـعَ رَبيـعُ
وَحَيّــاكَ عَنّــا كُــلُّ نَجــمٍ وَشـارِقٍ إِذا جَــنَّ لَيــلٌ أَو أَضــاءَ صــَديعُ
ذَكَرتُــكَ ذِكــرَ العاطِشـاتِ وُرودَهـا تُحَـــرَّقُ أَكبـــادٌ لَهـــا وَضــُلوعُ
تَقــاذَفنَ يَطلُبــنَ الــرَواءَ عَشـيَّةً نَـــزائِعَ أَدنـــى وِردِهِــنَّ نَزيــعُ
ضــَرَبنَ طَريقــاً بِالمَناسـِمِ أَربَعـاً إِلـى المـاءِ لا تُـدنى إِلَيـهِ شـَروعُ
فَهَجـراً لِـدارِ الحَـيِّ بَعـدَ رَحيلِكُـم وَمــا كُــلُّ أَظعــانٍ لَهُــنَّ رُجــوعُ
وَلا مَرحَبـاً بِـالأَرضِ لَسـتُم حُلولَهـا وَإِن كــانَ مَرعــىً لِلقَطيــنِ مَريـعُ
لَقَـد جَلَّ قَدرُ الرُزءِ أَن يَبلُغَ البُكا مَــداهُ وَلَــو أَنَّ القُلــوبَ دُمــوعُ
وَلَــو أَنَّ قَلـبي بَعـدَ يَومِـكَ صـَخرَةٌ لَبــانَ بِهــا وَجــداً عَلَيـكَ صـُدوعُ
الشريف الرضي
685 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي.

أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.

مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.

له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء، والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.

توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.

1015م-
406هـ-