لِأَيِّ حَبيبٍ يَحسُنُ الرَأيُ وَالوُدُّ
الأبيات 51
لِأَيِّ حَــبيبٍ يَحســُنُ الــرَأيُ وَالـوُدُّ وَأَكثَـرُ هَـذا النـاسِ لَيـسَ لَـهُ عَهدُ
أَرى ذَمِّــيَ الأَيّــامَ مــا لا يَضـِرُّها فَهَـل دافِـعٌ عَنّـي نَوائِبَهـا الحَمـدُ
وَمــا هَـذِهِ الـدُنيا لَنـا بِمُطيعَـةٍ وَليــسَ لِخَلــقٍ مِـن مُـداراتِها بُـدُّ
تَحــوزُ المَعـالي وَالعَبيـدُ لِعـاجِزٍ وَيَخـدُمُ فيهـا نَفسـَهُ البَطَـلُ الفَردُ
أَكُــلُّ قَريــبٍ لــي بَعيــدٌ بِــوِدِّهِ وَكُــلُّ صــَديقٍ بَيــنَ أَضــلُعِهِ حِقـدُ
وَلِلَّـــهِ قَلـــبٌ لا يَبُـــلُّ غَليلَــهُ وِصــالٌ وَلا يُلهيــهِ عَـن خِلِّـهِ وَعـدُ
يُكَلِّفُنــي أَن أَطلُـبَ العِـزَّ بِـالمُنى وَأَيـنَ العُلـى إِن لَم يُساعِدنِيَ الجَدُّ
أَحِــنُّ وَمــا أَهـواهُ رُمـحٌ وَصـارِمٌ وَســابِغَةٌ زُعــفٌ وَذو مَيعَــةٍ نَهــدُ
فَيـا لِـيَ مِـن قَلـبٍ مُعَنّىً بِهِ الحَشا وَيـا لِـيَ مِـن دَمـعٍ قَريـحٍ بِهِ الخَدُّ
أُريــدُ مِــنَ الأَيّــامِ كُــلَّ عَظيمَـةٍ وَمــا بَيـنَ أَضـلاعي لَهـا أَسـَدٌ وَردُ
وَلَيـسَ فَـتىً مَـن عـاقَ عَن حَملِ سَيفِهِ إِســارٌ وَحَلّاهُ عَــنِ الطَلَــبِ القِــدُّ
إِذا كـانَ لا يَمضـي الحُسـامُ بِنَفسـِهِ فَلِلضــارِبِ الماضـي بِقـائِمِهِ الحَـدُّ
وَحَــولِيَ مِــن هَـذا الأَنـامِ عِصـابَةٌ تَوَدُّدُهــا يَخفــى وَأَضـغانُها تَبـدو
يَسـُرُّ الفَـتى دَهـرٌ وَقَـد كـانَ ساءَهُ وَتَخــدُمُهُ الأَيّــامُ وَهـوَ لَهـا عَبـدُ
وَلا مــالَ إِلّا مــا كَســَبتَ بِنَيلِــهِ ثَنــاءً وَلا مــالٌ لِمَـن لا لَـهُ مَجـدُ
وَمــا العَيـشُ إِلّا أَن تُصـاحِبَ فِتيَـةً طَـواعِنَ لا يَعنيهِـمُ النَحـسُ وَالسـَعدُ
إِذا طَرِبـوا يَومـاً إِلى العِزِّ شَمَّروا وَإِن نُـدِبوا يَومـاً إِلـى غارَةٍ جَدّوا
وَكَـم لِـيَ فـي يَـومِ الثَوِيَّـةِ رَقـدَةٌ يُضــاجِعُني فيهـا المُهَنَّـدُ وَالغِمـدُ
إِذا طَلَــبَ الأَعــداءُ إِثـري بِبَلـدَةٍ نَجَـوتُ وَقَـد غَطّـى عَلـى أَثَري البُردُ
وَلَــو شــاءَ رُمحـي سـَدَّ كُـلَّ ثَنِيَّـةٍ تُطـالِعُني فيهـا المَغـاويرُ وَالجُردُ
نَصـَلنا عَلـى الأَكـوارِ مِن عَجزِ لَيلَةٍ تَرامى بِنا في صَدرِها القورُ وَالوَهدُ
طَرَدنــا إِلَيهــا خُــفَّ كُـلِّ نَجيبَـةٍ عَليهـــا غُلامٌ لا يُمارِســُهُ الوَجــدُ
وَدُسـنا بِأَيـدي العيـسِ لَيلاً كَأَنَّمـا تَشـابَهَ فـي ظَلمـائِهِ الشيبُ وَالمَردُ
أَلا لَيـتَ شـِعري هَـل تُبَلِّغُنـي المُنى وَتَلقــى بِـيَ الأَعـداءَ أَحصـِنَةٌ جُـردُ
جِيــادٌ وَقَـد سـَدَّ الغُبـارُ فُروجَهـا تَـروحُ إِلـى طَعـنِ القَبائِلِ أَو تَغدو
خِفـافٌ عَلـى إِثرِ الطَريدَةِ في الفَلا إِذا مـا جَتِ الرَمضاءُ وَاِختَلَطَ الطَردُ
كَــأَنَّ نُجـومَ اللَيـلِ تَحـتَ سـُروجِها تَهـاوى عَلـى الظَلماءِ وَاللَيلُ مُسوَدُّ
يُعيـدُ عَلَيهـا الطَعـنَ كُـلُّ اِبنِ هِمَّةٍ كَــأَنَّ دَمَ الأَعــداءِ فـي فَمِـهِ شـَهدُ
يُضــارِبُ حَتّــى مــا لِصـارِمِهِ قِـوىً وَيَطعَــنُ حَتّــى مــا لِـذابِلِهِ جَهـدُ
تَغَــرَّبَ لا مُســتَحقِباً غَيــرَ قــوتِهِ وَلا قــائِلاً إِلّا لِمــا يَهَــبُ المَجـدُ
وَلا خائِفـــاً إِلّا جَريـــرَةَ رُمحِـــهِ وَلا طالِبــاً إِلّا الَّـذي تَطلُـبُ الأُسـدُ
إِذا عَرَبــيٌّ لَــم يَكُـن مِثـلَ سـَيفِهِ مَضـاءً عَلـى الأَعـداءِ أَنكَـرَهُ الجَـدُّ
وَمــا ضـاقَ عَنُـه كُـلُّ شـَرقٍ وَمَغـرِبٍ مِـنَ الأَرضِ إِلّا ضـاقَ عَـن نَفسِهِ الجِلدُ
إِذا قَــلَّ مـالُ المَـرءِ قَـلَّ صـَديقُهُ وَفـــارَقَهُ ذاكَ التَحَنُّـــنُ وَالــوُدُّ
وَأَصـبَحَ يُغضـي الطَـرفَ عَـن كُلِّ مَنظَرٍ أَنيــقٍ وَيُلهيــهِ التَغَـرُّبُ وَالبُعـدُ
فَمــا لـي وَلِلأَيّـامِ أَرضـى بِجَورِهـا وَتَعلَــمُ أَنّــي لا جَبــانٌ وَلا وَغــدُ
تَغاضـى عُيـونُ النـاسِ عَنّـي مَهابَـةً كَمـا تَتَّقي شَمسَ الضُحى الأَعيُنُ الرُمدُ
تَخَطَّـت بِـيَ الكُثبـانَ جَـرداءُ شـَطبَةٌ فَلا الرَعـيُ دانٍ مِن خُطاها وَلا الوِردُ
تُــدافِعُ رِجلاهـا يَـدَيها عَـنِ الفَلا إِلـى حَيـثُ يُنمى العِزُّ وَالجَدُّ وَالجِدُّ
فَجاءَتــكَ وَرهــاءَ العِنـانِ بِفـارِسٍ تَلَفَّــتَ حَتّـى غـابَ عَـن عَينِـهِ نَجـدُ
وَمِثلُــكَ مَـن لا تُـوحِشُ الرَكـبَ دارُهُ وَلا نــازِلٌ عَنهـا إِذا نَـزَلَ الوَفـدُ
فَيـا آخِـذاً مِـن مَجـدِهِ مـا اِستَحَقَّهُ نَصـيبُكَ هَـذا العِـزِّ وَالحَسـَبُ العِـدُّ
أَبٌ أَنتَ أَعلى مِنهُ في الفَضلِ وَالعُلى وَأَمضـى يَـداً وَالنـارُ والِـدُها زَندُ
وَمـا عـارِضٌ عُنـوانُهُ البيضُ وَالقَنا أَخـو عـارِضٍ عُنـوانُهُ البَرقُ وَالرَعدُ
وَكَــم لَـكَ فـي صـَدرِ العَـدُوِّ مَرَشـَّةٌ يُخَضــِّبُ مِنــهُ الرَمــحَ مُنبَعِـقٌ وَردُ
وَفَــوقَ شـَواةِ الـذِمرِ ضـَربَةُ ثـائِرٍ يَكـادُ لَـهُ السـَيفُ اليَمـانيُّ يَنقَـدُ
يَــوَدُّ رِجــالٌ أَنَّنــي كُنـتُ مُفحَمـاً وَلَـولا خِصـامي لَم يَوَدّوا الَّذي وَدّوا
مَــدَحتُهُمُ فَاِســتُقبِحَ القَـولُ فيهِـمُ أَلا رُبَّ عُنــقٍ لا يَليــقُ بِــهِ عِقــدُ
زَهِــدتُ وَزُهـدي فـي الحَيـاةِ لِعِلَّـةٍ وَحُجَّــةُ مَـن لا يَبلُـغُ الأَمَـلَ الزُهـدُ
وَهـانَ عَلـى قَلـبي الزَمـانُ وَأَهلُـهُ وَوِجــدانُنا وَالمَـوتُ يَطلُبُنـا فَقـدُ
وَأَرضــى مِـنَ الأَيّـامِ أَن لا تُميتَنـي وَبـي دونِ أَقرانـي نَوائِبُهـا النُكدُ
الشريف الرضي
685 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي.

أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.

مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.

له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء، والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.

توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.

1015م-
406هـ-