لَحَيّا عَهدَهُنَّ حَيا العِهادِ
الأبيات 37
لَحَيّـا عَهـدَهُنَّ حَيـا العِهـادِ نَــدىً يَغتَـصُّ مِنـهُ كُـلُّ نـادِ
وَأَطلالاً يُطَــلُّ الــدَمعُ فيهـا إِذا بَـدَتِ الحَواضِرُ وَالبَوادي
رِواءٌ لا تُريـحُ الريـحُ فيهـا مِـنَ الإِدلاجِ إِنتـاجَ الغَـوادي
إِذا ماتَ الحَيا بَينَ السَواري أَتاهـا بِـالغَوادي فـي مَعادِ
مَجاهِـلُ مَنـزِلٍ كـانَت زَمانـاً مَعـــالِمَ كُــلِّ مَكرُمَــةٍ وآدِ
تَكُـفُّ رُبوعُهـا أَيـدي الأَماني وَقَـد عـانَقنَ أَعنـاقَ الأَيادي
إِذا حَـلَّ الحُـبى أَمَـلٌ طَريـفٌ حَبَتــهُ مُهجَـةُ المـالِ التَلادِ
فَمـا لـي وَاللِقـاءُ وَكُلُّ يَومٍ تُهَـدِّدُني الرَكـائِبُ بِالبِعـادِ
دَعـي عَذلي فَلَيسَ العَذلُ يَجنى بِـهِ مـا أَثمَـرَت شِيَمي وَعادي
وَلـي عَـزمٌ تَعوذُ بِهِ العَوالي إِذا فَزِعَـت إِلـى مُهَجِ الأَعادي
يَضــُمُّ شــَعاعَهُ قَلِــبٌ وَلَكِـن تَضــيقُ بِــهِ حَيـازيمُ البِلادِ
وَكَـم قَلـبٍ أَسـَرَّ عَلَـيَّ حِقـداً فَأَفشــى ســِرُّهُ سـِرَّ النَجـادِ
وَيَـومٍ تَعثُـرُ الخِرصـانُ عَمداً بِـهِ فـي كُـلِّ نَحـرٍ أَو فُـؤادِ
يَشـُقُّ الـرَوعَ عَـن ضاحي بُدورٍ بَـرَزنَ مِـنَ العَجاجَـةِ في دَآدِ
تُريهِـم فيـهِ مِـرآةُ المَنايا بِصـِدقِ يَقينِهِـم وَجـهَ المَعادِ
وَحَشــوُ أَكُفِّهِــم ســُمرٌ رِواءٌ بِـوِردِ المَـوتِ مِـن مُهَجٍ صَوادِ
تُهَـدّيها إِلى الطَعنِ المَنايا بِحَيـثُ تَضـِلُّ في طُرُقِ الهَوادي
وَقَـد نَشـَأَت سـَحابٌ مِـن عَجاجٍ تَعُـطُّ صـُدورَها أَيـدي الجِيادِ
بِأَرمـاحٍ خُلِقـنَ مِـنَ المَنايا وَأَســيافٍ طُبِعـنَ عَلـى الجِلادِ
زَرَعـتُ أَسـِنَّتي فـي كُـلِّ قَلـبٍ بِهـا وَالهـامُ تُزرَعُ بِالحَصادِ
وَبَحـرِ دَمٍ تَعـومُ الطَيـرُ فيهِ وَتَرقـى بَيـنَ أَمـواجِ الطَرادِ
تَراهـا في فُروجِ النَقعِ حُمراً كَمـا طارَ الشَرارُ عَنِ الزَنادِ
وَلَيـلٍ بـاتَ يُصـلِتُ لي هُموماً يُطَــلُّ بِغَربِهِــنَّ دَمُ الرُقـادِ
وَكَيـفَ يُحِـبُّ أَغمـارَ اللَيالي أَسيرُ الطَرفِ في أَيدي السُهادِ
فَلَـو حَـلَّ المُؤَمَّـلُ عَقـدَ هَمّي شـَدَدتُ بِمُقلَتَـيَّ عُـرى الرُقادِ
وَإِنّـي وَهـوَ فـي خَيشـومِ مَجدٍ تَنَفَّــسَ عَـن نَسـيمٍ مِـن وِدادِ
كَـأَنَّ عُهودَنـا كـانَت قُلوبـاً تُربـى بَيـنَ أَحشـاءِ العِهـادِ
أَيَنســُبُني لَــهُ ظَــنٌّ غَــوِيٌّ وَكـانَ الغَـيُّ يَمكُـرُ بِالرَشادِ
إِذاً فَثَكِلـتُ سـابِحَتي وَسـَيفي غَـداةَ وَغـىً وَراحِلَـتي وَزادي
أَتَخلَـعُ حَليُـكَ الأَشـعارَ عَنها إِذا كُسِيَت مِنَ المَعنى المُعادِ
وَمِـن هَـذا يَقـومُ مَقـامَ فَضلٍ قَعَـدنَ لَـهُ ذُرى الصـُمِّ الصِلادِ
أَأَتـرُكُ ضـَيغَماً فـي ظَهرِ طَودٍ وَآخُــذُ تَتفُلاً فــي بَطـنِ وادِ
وَأَلفِـظُ صـَفوَ أَحشاءِ الغَوادي وَأَجـرَعُ رَنـقَ أَحشـاءِ الثَمادِ
وَقَـد عَلِمَـت رَبيعَـةُ أَنَّ بَيتي لِغَيـرِ الغَـدرِ مَرفوعُ العِمادِ
أَتَتـكَ قِلادَةٌ لَـم يَخـلُ مِنهـا صَليفُ الجودِ أَو جيدُ الجَوادي
فَمَـن لَـم يُجـرِ دَمعَتَهُ عَليها فَخــاطِرُهُ أَفَـظُّ مِـنَ الجَمـادِ
وَمـا أَجنـى بِهـا عُذراً وَلَكِن مُحافَظَـةً عَلـى ثَمَـرِ الـوِدادِ
الشريف الرضي
685 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي.

أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.

مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.

له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء، والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.

توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.

1015م-
406هـ-