الأبيات 28
هــي الحيــاة تجــددت بقوانـا مـا مـات كامـل بـل تعاظم شأنا
حيــاً وميتــاً أنـت قـائد أمـة يـا مصـطفى كـانت تقـاد هوانـا
لـو كنـت تعلـم ان موتـك جـامع تلـك القلـوب لكنـت غبـت زمانا
أحييـت فـي يـوم بموتـك عنصـرا لـو عشـت مـا ألفـت منـه عنانا
أبقيــت ذكـرا سـاطعا لا ينطفـي وأقمـت حزبـا فـي العلا يتفانـا
أبكيــت مـن ملأ السـرور جرابـه بـل كـان موتك في الصدور سنانا
ابكيــت جـل العـالمين فكـبروا وتحســروا اذ قـد بعـدت مكانـا
مـا مـت لكـن قـد تسـلمك القضا وجلاء خصـــمك مــن بلادك حانــا
مـا مـات بل من قبل كنت معانداً والآن قــال الكــل انـت هـدانا
مــا مـت لا غلـط رثـاؤك مصـطفى بــل زدت عمـرا والمعانـد لانـا
مــا مـت لا والنـاس كـل للفنـا لكــن سـبقت لكـي تحـوز رثانـا
مـا مـات من ترك السياسة تقتفي فلـم البكـاء وقـد شـددت عرانا
قــد كنـت تسـعى أن تؤلـف أمـة فتــألفت مـذ نعـي خطبـك جانـا
مـا كنـت تعهـد أن حزبـك هكـذا عـددا وحزمـا يـا مـدار رحانـا
مـا كنـت تعهـد أن مصـر بشعبها تهــز يــوم الاربعيــن حنانــا
مــا كنـت تعهـد أن حبـك كـامن فـي كـل صـدر يـا عظيـم رجانـا
كـم مـات مـن شـهم وكم بطل مضى بــل كــم مليـك للمنيـة عانـا
شــهدت جنـازته الوفـود تكلفـا وتوقيـــاً وسياســـة وأمانـــا
لكـن لمشـهدك العظيـم تسـارعوا خيلا ورجلا عـــــزة لحمانـــــا
فكــأن مغنـاطيس هاتيـك الـورى بفسـيح قـبرك يـوم ظعنـك كانـا
لـو قمـت قلـت مـن الذي يرثونه أولــي أم ملـك الملـوك تفانـا
لا تعجبــن اذا القضــية جـاوزت حـد المقـام فـذا المصاب دهانا
صـعب علينـا رزء فقـدك اذ علـي ذو المجـد في صحف اللواء دعانا
لا زال يخفــق والشـبيبة ترتقـي والصـيت يصـعد والنفـاق مهانـا
مـا مـات مـن ترك الشقيق مؤديا حـق اللـواء ولـم يكـن يتوانـا
فاسلك أبا الحسن السبيل ولا تهب فــالحق حصـحص والمخـالف دانـا
مـا غـاب صـنوك والرياسـة بعده لفريـد اذ خـدم الكمـال مجانـا
واللـه يلهمـك الرشـاد ويرزقـن صــبراً ليــذعن للرحيـل عـدانا
سليمان الباروني
99 قصيدة
1 ديوان

سليمان باشا بن عبد الله بن يحيى الباروني الطرابلسي.

زعيم سياسي مجاهد، ولد في (كاباو) من بلاد طرابلس الغرب، وتعلم في تونس والجزائر ومصر، وعاد إلى وطنه، فانتقد سياسة الدولة العثمانية، وكانت طرابلس تابعة لها فأبعد منها، فقصد مصر، وأقام إلى أن أعلن الدستور العثماني (سنة 1908م) فاختير نائباً عن طرابلس في (مجلس المبعوثين) بالأستانة فاستمر إلى أن اعتدى الطليان على طرابلس سنة 1911 م، فعاد إليها مجاهداً، وظل إلى أن أبرم الصلح بين تركيا وإيطاليا، فأبى الاعتراف به، وواصل مقاومة المحتلين مدة، ثم انصرف إلى تونس، ومنها ركب باخرة إلى الأستانة، فجعل فيها من أعضاء مجلس الأعيان، ونشبت الحرب العامة الأولى (سنة 1914 م) فوجهته حكومة الأستانة قائداً لمنطقة طرابلس الغرب، فقصدها في غواصة ألمانية، وباشر القتال إلى أن أكرهت تركيا العثمانية على التخلي عن طرابلس، بعد هدنة 1918 م، وعقد الطرابلسيون صلحاً مع إيطاليا سنة 1919 م، كانت له يد فيه، فرحل إلى اوروبا، وحج سنة 1924 م، وذهب إلى مسقط ثم إلى عمان وكان إباضي المذهب، فجعله سلطان مسقط مستشاراً لحكومته (سنة 1935 م) فأقام عامين، ومرض فذهب إلى بومباي مستشفياً، فتوفي فيها، له (الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية - ط)، و(ديوان شعر - ط).

1940م-
1359هـ-