الأبيات 41
قــل لمــن تــاه دلالا وهـوى انتبه للموت واهجر ذا الهوى
فمنـادي الحـزن قـد أزعجنـا وغـراب الـبين قـد هد القوى
إذ نعانــا بوفـاة المرتضـى قاســم شــهم همــام ولــوا
فسـكبت الـدمع ممزوجـا دمـا سـائلا مـن قطـره الـورد روى
قــائلا مسـترجعا واهـا علـى فقـد هـذا المنتحى والمنتوى
كيـف يهنا الصبر يا قوم وقد غــار بحركــان للــدر حـوى
هـل لنـا مـن بعـد هـذا أحد يعـظ النـاس ويشـفي بالـدوا
هـل لنـا مـن يقتفـي آثـاره بعـده مـن كـان يدري ما روى
مـن يقيـم الليـل احياءا له بركــوع مـن تحاشـى وارعـوى
مـن يـرى الصـوم دواما حرفة ولـه مـن خشـية اللـه انزوا
مـن لسـكب الـدمع خوفا للذي جعــل الارض بســاطا واسـتوى
مــن اذا مــا جئتــه زائره تلـق بحـرا منه تزداد ارتوا
أبنــي مصــعب زوروا قــبره واطلبوا الله لنا حسن النوى
ابنــي مصــعب أبكــوه دمـاً مـا حييتـم وان الجسـم ضـوى
قـد بكـاه النـاس طـرا ولذا كـل قلـب سـمع النعـي انطوى
وبكتــه الكتــب اذ فارقهـا وبــه قـد شـفها حـر الجـوى
لا تقولــوا انــه ميــت ولا غـاب عنابـل مـع الحـور ثوى
وجنــان الخلــد مـن مسـكنه بـرد اللـه ثـرى عنـه احتوى
أبنــي مصــعب لا تستســلموا واحذر والا تتبعوا طرق الهوى
فجميـل الـذكر ذاك المنتقـى نجلــه الاكــبر قـد صـارلوا
وغــدا فضـلاً همـا مـا سـيداً فيصــلا قــاضٍ بعـد مـا نـوى
وأبــو بكـر كـذا مـن بعـده اذ حـوى الفضـل وللعلـم روى
واذا الليـث ثـوى فـي رمسـه صـار للـدين مـن الشـبل قوى
يـا أبـا بكـر تجلـد واصطبر ان فــي الصــبر لأجـراً ودوا
قـد أصـبنا وبلينـا يـا لها قصــة عمـت ببلواهـا الهـوا
لا تقــل انــي بهــا منفـرد اننــا واللــه فيهـا لسـوا
واذا ضــاق بـك الحـال فقـم واذكـر اللـه تر الأمر انزوى
وتـذكر مـن مضـى مـن قبلنـا مـن أطاع الله مع من قد غوى
كنــبيء اللــه نــوح جـدنا ملـك المـوت لـه العمـر طوى
وســليمان بــن داود الــذي قهــر الجــن وللملــك حـوى
صـلوات اللـه عنهـم قد مضوا بقضــاء هكــذا الرســل روى
أيــن فرعــون وشــداد ومـن بعـده ممـن على العرش استوى
هــدموا قصـرا وعلـوا غيـره وطغـوا فـي الارض طوعا للهوى
كلهـم بـادوا ولـم يبـق لهم غيـر ذكـر بلسـان ذي التـوا
واذا لـم يكـف فـامعن نظـرا تلق فقد المصطفى يسلي الجوى
وقـل ان المـوت حـوض والورى كلــه يشــرب كاسـا بالسـوا
وهــي بــاب كلنــا نــدخله مــن حقيــر وجليـل ذي قـوى
عظــم اللــه لـك الاجـر فلا جــزع يــورث غيــر الاكتـوا
وكـــذا كــل قــراري صــفا وبنــو مصــعب أهـل الاسـتوا
واذا مـا جئت نحـو القبر قل رب روح روح مـن فيـه انطـوى
وعلــى المختـار صـلى ربنـا مـا أضـا بـرق ومـا رعد دوى
سليمان الباروني
99 قصيدة
1 ديوان

سليمان باشا بن عبد الله بن يحيى الباروني الطرابلسي.

زعيم سياسي مجاهد، ولد في (كاباو) من بلاد طرابلس الغرب، وتعلم في تونس والجزائر ومصر، وعاد إلى وطنه، فانتقد سياسة الدولة العثمانية، وكانت طرابلس تابعة لها فأبعد منها، فقصد مصر، وأقام إلى أن أعلن الدستور العثماني (سنة 1908م) فاختير نائباً عن طرابلس في (مجلس المبعوثين) بالأستانة فاستمر إلى أن اعتدى الطليان على طرابلس سنة 1911 م، فعاد إليها مجاهداً، وظل إلى أن أبرم الصلح بين تركيا وإيطاليا، فأبى الاعتراف به، وواصل مقاومة المحتلين مدة، ثم انصرف إلى تونس، ومنها ركب باخرة إلى الأستانة، فجعل فيها من أعضاء مجلس الأعيان، ونشبت الحرب العامة الأولى (سنة 1914 م) فوجهته حكومة الأستانة قائداً لمنطقة طرابلس الغرب، فقصدها في غواصة ألمانية، وباشر القتال إلى أن أكرهت تركيا العثمانية على التخلي عن طرابلس، بعد هدنة 1918 م، وعقد الطرابلسيون صلحاً مع إيطاليا سنة 1919 م، كانت له يد فيه، فرحل إلى اوروبا، وحج سنة 1924 م، وذهب إلى مسقط ثم إلى عمان وكان إباضي المذهب، فجعله سلطان مسقط مستشاراً لحكومته (سنة 1935 م) فأقام عامين، ومرض فذهب إلى بومباي مستشفياً، فتوفي فيها، له (الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية - ط)، و(ديوان شعر - ط).

1940م-
1359هـ-