الأبيات 19
وداعـا يـا ديـار العـز حـتى أعـود إليـك فـي أهنـا نهـار
إذا مــا نحـو قطـرك مـد خـط حديــدي إلــى تلــك القفـار
ونـور الكهربـاء أتـاك يسـعى وقيـل الماء في البيداء جاري
وطهــرت العيــون وقـام حـزب بمعــدنك النفيــس وبالاثــار
وشــيدت المــدارس واسـتقامت رجالـك واكتسـت ثـوب الفخـار
وخــاطب فيــك بـالتلفون خـل يريـد البحـث عـن حال التجار
وحــررت الجــرائد واســتعدت مطابعهــا الـى نشـر القـرار
ورقيــت الصــنائع واسـتفاقت شــبيبتك الحليفــة للــديار
وجـاب الشـهم منها الارض علما وخــاض بحزمــه لــج البحـار
وجـاري في السياسة من أوروبا رجــالا زاحمـوا قطـب المـدار
وأبــدى الكـد مخترعـا مجـداً يجـر النفـع مـن تحـت الستار
هنـاك تكـون يـا وطن المعالي غزيـر العلـم مجتمـع النضـار
يسـود المـرء فيـك ينـال عزا يحــوز الأمـن يطمـع بانتصـار
رزقــت بدولــة تسـعى دوامـا لتهـذيب الكبـار مـع الصـغار
وما نجع الدواء وما استفاقوا لحبهـم الـدمار علـى العمـار
الا يـا قـوم قـد نمتـم طويلا وهمتـم بالجهالـة في البراري
فهــل مـن يقظـة تشـفي غليلا وتمحـو مـا استوى من سحب عار
فهمـوا واصـدقوا فالصدق فيكم عريــق واحفظـوا حـق الـديار
وإلا فـــالوداع وكـــل قطــر بــه الإســلام يصــلح للقـرار
سليمان الباروني
99 قصيدة
1 ديوان

سليمان باشا بن عبد الله بن يحيى الباروني الطرابلسي.

زعيم سياسي مجاهد، ولد في (كاباو) من بلاد طرابلس الغرب، وتعلم في تونس والجزائر ومصر، وعاد إلى وطنه، فانتقد سياسة الدولة العثمانية، وكانت طرابلس تابعة لها فأبعد منها، فقصد مصر، وأقام إلى أن أعلن الدستور العثماني (سنة 1908م) فاختير نائباً عن طرابلس في (مجلس المبعوثين) بالأستانة فاستمر إلى أن اعتدى الطليان على طرابلس سنة 1911 م، فعاد إليها مجاهداً، وظل إلى أن أبرم الصلح بين تركيا وإيطاليا، فأبى الاعتراف به، وواصل مقاومة المحتلين مدة، ثم انصرف إلى تونس، ومنها ركب باخرة إلى الأستانة، فجعل فيها من أعضاء مجلس الأعيان، ونشبت الحرب العامة الأولى (سنة 1914 م) فوجهته حكومة الأستانة قائداً لمنطقة طرابلس الغرب، فقصدها في غواصة ألمانية، وباشر القتال إلى أن أكرهت تركيا العثمانية على التخلي عن طرابلس، بعد هدنة 1918 م، وعقد الطرابلسيون صلحاً مع إيطاليا سنة 1919 م، كانت له يد فيه، فرحل إلى اوروبا، وحج سنة 1924 م، وذهب إلى مسقط ثم إلى عمان وكان إباضي المذهب، فجعله سلطان مسقط مستشاراً لحكومته (سنة 1935 م) فأقام عامين، ومرض فذهب إلى بومباي مستشفياً، فتوفي فيها، له (الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية - ط)، و(ديوان شعر - ط).

1940م-
1359هـ-