الأبيات 44
قــل لـي بربـك يـا رجـب دربــي فــامرك مـن عجـب
مــاذا تقاســي أن صـرعت ومــا تحــس مــن الكـرب
إنــي أشــاهد فيــك مـا يــدمي فــؤادي المضـطرب
فتشــــــنج وتقلــــــب ةتصـــلب مثـــل الخشــب
حينـــــا تئن وتــــارة عزريـــل نحــوك يقــترب
جســـــــم بلا نفــــــس فـأين الـروح يا هذا ذهب
فــأقول إن المــوت قــد وافـــاه مختفيــا يــدب
وأجــس قلبــك عنــد ذاك وإذ بقلبــــك يضــــطرب
فكـــأنه البنــدول فــي دقــــاته أو كــــالخبب
عينــاك تتقــدان حمــرا يـــا إلهـــي كـــاللهب
أتــــراك تبصـــرنا إذا كنـــا حيالـــك ترتقــب
قــل لــي وصـرح لا عليـك وهــل عرفــت لــذا سـبب
ومــــــتى لأول مـــــرة كنــت ابتليــت بـه أجـب
فلعــل نصـحي قـد يفيـدك أو يعينــك فــي التعــب
فلــرب نصــح مــن جهـول قـــد يفيـــد ولات لـــب
قــال الصـريع وقـد أفـا ق فلا تــثر فــي الغضـبر
حســـبي مـــن الآلام مــا أنــا فيــه داء كـالجرب
داء إذا مـــا انتبــاني الحـــس منـــي ينســـحب
لا أدري شــــــيئا لا أرى شــيئا ولـو منـي اقـترب
كــالميت أو كالصـخر هـل يشـكو الجمـاد مـن الحطب
وإذا صــحوت خجلــت مــن نفســـي كـــأني مرتكــب
داء مـــن الأعصــاب حــل فلا منـــــاص ولا هــــرب
وتــــثيره ذكـــرى بلادي والمآســـــي والنــــوب
وفظــائع الطليـان فيهـا قصـــد إفنـــاء العــرب
في الحرب أو في السلم لا تفتــأ فعــال المغتصــب
فقــر وتقتيــل وتنكيــل وجـــــــال مغــــــترب
العلــــم والأخلاق ضــــا عـــت والفضـــائل والأدب
حرمــوا علينـا كـل شـيء مـــن جـــرائد أو كتــب
إلا بمــــا يرضــــيهموا مــن قــول زور أو كــذب
بعــدا لهـم مـن ظـالمين وخـــاب ســـعيهم وتـــب
صف لي الدواء إذا استطعت فقــد شــرحت لـك السـبب
مصـغ إليـه وفـي الفـؤاد ســـعير نـــار يلتهـــب
ســالت دمــوعي وانفجــر ت بكــى ومثلــي ينتحــب
ذقــت الــذي قــد ذاقـه وأمــــر لكنـــي صـــلب
وطـــدت نفـــس للخطــوب وللحــــوادث والكــــرب
واجبتــه والــدمع جــار فــــوق خـــدي منســـكب
صــبرا أيــا دربـي فمـا لــك غيــر صــبر ينتخـب
وانــس قليلا هــذه الــذ كــــرى فللمظلــــوم رب
وأيقـن بـأن جماعـة الـط طليـــان نجمهـــم غــرب
أنظـر اليهـم فـي الحـرو ب فمــا لهــم إلا الهـرب
هـم فـي المعـامع كالنعا م وفـي المحافـل كـالقرب
فلعـــل ديــن الظــالمي ن وموعــد الـدفع اقـترب
إن الإلــه لــذو انتقــا م والزمــان أبـو العجـب
ســترى بعينـك مـا يسـرك فـــي عــدوك يــا رجــب
إبراهيم الأسطى عمر
44 قصيدة
1 ديوان

إبراهيم بن عمر الكرغلي، الأسطى.

شاعر ليبي من قبيلة (الكراغلة)، كان في أطوار حياته أشعر منه في نظمه، ولد في درنة (من مدن برقة) ونشأ يتيماً فقيراً يحتطب ليعيش هو وأمه وأخوات ثلاث له، عمل خادماً في محكمة بلده، فلقنه قاضيها دروساً مهدت له السبيل لدخول مدرسة في طرابلس الغرب، فحاز شهادة (معلم) سنة 1935 ورحل إلى مصر وسورية والعراق والأردن، يعمل لكسب قوته، وأنشأ المهاجرون الليبيون في مصر جيشاً لتحرير بلادهم في أوائل الحرب العالمية الثانية، فتطوع جندياً معهم، وقاتل الإيطاليين، وترك الجيش بعد ثلاث سنوات 1942 وعاد إلى ليبيا فعين قاضياً أهلياً، في محكمة الصلح، بدرنة، وترأس جمعية (عمر المختار)، ونقل إلى مدينة (المرج) وحرّمت حكومة برقة على الموظفين الاشتغال بالسياسة، ولم يطع، فأقيل (1948) وعاد إلى درنة وانتخب نائباً في البرلمان البرقاوي (قبل اتحاد ليبيا) فحضر جلسة افتتاحه، وبعد أيام أراد السباحة في شاطئ درنة، فمات غريقاً، وأقيم له نصب تذكاري في المكان نفسه.

وللسيد مصطفى المصراتي، كتاب (شاعر من ليبيا- ط) في سيرته وما اجتمع له من نظمه.

1950م-
1370هـ-