عيني لتلك الناحيهْ
القطعة 339 قصيدة في (76 بيتا من مجزوء الكامل) في التشوق إلى إخوانه في لبنان كتبها وهو في بلاد الغرب وأرسلها إلى أحد إخوانه في مصر سنة 1711 وفيها قوله:

لهفي على زمنٍ مضى         مع إخوةٍ في الباديه
الأبيات 76
عينــي لتلـك النـاحيهْ لَفتاتُهـــا متـــواليهْ
تَــذري الـدموع سـخينةً مــن جفنهــا متتـاليه
فتَظــلُّ مــن أشــواقها تبكــي بعيــنٍ هــاميه
تبغـــي ديــار أحبــةٍ كــانت عليهــم راضـيه
وتقـول مـن حُـرَق الجوى والنــار فيهـا حـاميه
ويــد التلاقــي عاصـيهْ أو إنهـــا متعاصـــيه
إنــي ضــُربت وليتهــا كــانت علــيَّ القاضـيه
لهفــي علـى زمـنٍ مضـى مـع إخـوةٍ فـي الباديه
في ذلك الوادي الذي ال أفــراح فيــه وافيــه
فكـــأنه لـــي جنـــةٌ وبــه قطــوفي دانيــه
فيــه النفــوس أمينـةٌ وبـــه الملائك واقيــه
تهـــتز لــي أغصــانه فكأنهــا بــي هــازيه
والريــح تنقـل بيننـا أخبـــارَه كالواشـــيه
فيــه السـواقي جـاريهْ ليــس الجـواري سـاقيه
ورياضــــه كزهــــوره غضــبَى وأخــرى راضـيه
والـورق إن نـاحت بـدت عيــن السـحائب بـاكيه
يـا أيهـا الوادي الذي فيــه الفضـائل راقيـه
قــد ضــم مـن رهبـانه مــن كــل نفـسٍ غـاليه
يُشــجيك بالأســحار صـو تُ زَبــورهم بالقــافيه
يغنيــك لحــنُ صــلاتهم مـن حسـن صـوت الغانيه
قــد كنـت بينهـمُ وقـد كــانت أمــوري هـاديه
فعــدمتهم يــا حسـرتي قـد صـار بحـري سـاقيه
يــا كَسـرةً مـا خِلتُهـا إلّا بـــرأس الزاويـــه
فرُميــت منهــا بنكبـةٍ شــُلَّت يميــنُ الراميـه
فــوقفت فــي آثــارهم ويـدُ النـوى لـي غازيه
كوقــوف مســكين يســا ئلُ عنـد بـاب الجـابيه
أبكـي كيوسـف حيـن كـا ن أسـيرَ تلـك الزانيـه
يـا حـزن قلـبي من أبي ك رُمـي بتلـك الـداهيه
مـا كنـت أحسـب قبلهـا تبـدو الخوافي الخافيه
كلّا ولا تـــروَى العيــو بُ علـى الأنـام الراويه
بفـراق يوسـف كـان مـا قـد كـان فاطْوِ الحاشيه
تبّـــاً لــدهرٍ أصــبحت خيراتُــــه متنـــاهيه
إن كــان بـالأُولى بـدا مــذا يُصــيبُ الثـانيه
بُعــدي وبُعــدي موجِــعٌ عــن إخـوة لـي هـاديه
كــم لـي معـانٍ واريـهْ فــي طيِّهــم متــواريه
أنحــو بهــا متواريـاً عنهــم وهــيْ متـواريه
فـإذا قـرأتُ قـرأتُ مـا بــي عـن معـانٍ نـائيه
وإذا فَهمـــتَ وجــدتَها ليســت عليــك بخـافيه
يـا أيهـا الخـل الـذي قيمتْــكَ عنــدي غـاليه
فاسـكن بقلـبٍ أنـت فـي ه كــــدرَّةٍ متلاليــــه
فالــدار بالأصـداف يـو جَـدُ في البحور الجاريه
قــد لـذ ذكـرُك منطقـي مــذ عـزَّ ذكـرُك بـالِيَه
أمســت دمــوعي بعـدكم مثــل السـحائب هـاميه
فــامنن علــي بحَبسـِها يـا ذا الرقيق الحاشيه
إليــاسُ قبلَــك كَفَّهــا والأرضُ كـــانت ظــاميه
كــن فــي سـَميِّك أسـوةً وخــذ الكرامـةَ ثـانيه
تَســمُ الســماءَ نظيـرَه فـــي عــزةٍ متســاميه
وســألتني فــي حاجــةٍ مــن غيركــم متناسـيه
قـد كنـت فيهـا كـأنني عــارٌ بثــوب العـاريه
أو أننــي فــي طيِّهــا نَبْـذاً يُـرى في الزاويه
نــودي عليــه بــدرهمٍ بطرابلـــسْ والزاويــه
فــأُبيع عــن إخــوانه جُـوّا البحـورِ الخـاويه
فكـــأن يوســف ســامَهُ بــديار مصـرَ القاصـيه
شــــتان بينهـــمُ وإن بِيعــا كـبيع الجـاريه
فأنــا أسـير الحاشـيهْ وهــو الأميــر بغاشـيه
بينـــي وبينــك ذمــةٌ فـي اللَـه أضـحت باقيه
دع عنـك لـومي ثـم كـن بــي لا علــي ولا ليــه
وكفـاك مـا قـد حـل بي مــن غربــةٍ متقاصــيه
مــن جـور مـا عـانيتُه مـن ضـيق تلـك الناحيه
ففــررتُ لكــن أيـن أن ت مــن البلايـا الآتيـه
تتقــاذف اللجّــاتُ بـي وأنــا أسـيرُ الجـاريه
فبلغــتُ منــزل منسـكي وهنــاك بلــوى بـاليه
فاسـمع حـديثي ثـم قـل فكمــا هيــهْ وكمـاهيه
أدعــو ولكـن ليـس لـي أحــدٌ يجيــب دعــائيه
إلّا الــــتي بســـمُوِّها كــلَّ الفضــائل حـاويه
طوبـاكِ يـا مـن قد خُلق تِ نقيــــةً متســـاميه
فقــتِ الــورى بطهـارةٍ عنهــا الملائك نــائيه
لـو قسـمت بيـن الـورى لــرأوا الإلــهَ علانيـه
إنـــي أتيــت وإننــي تحـت البلايـا الـواهيه
متقرِّحــــاً متحرِّقــــاً ببليــــةٍ مُتمــــاديه
إنـــي ضــعيفٌ عنــدها كــوني لضــعفي حـاميه
إن كــان بـولُسُ عافهـا أنــى تَجينـي العـافيه
غيــثي طريــداً خاطيـاً دون النفــوس الخـاطيه
فــالنفس مـن طغيانهـا تبــدو لــديكِ عــافيه
لكــن بفضـلكِ راحـتِ ال أرواحُ عنـــك راضـــيه
فـــإليَّ منـــكِ تحيــةٌ وإليــكِ منــي ســلاميه
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: