بيني وبين المبدعين مرامي
ص388 قصيدة 72 بيتا من أهم قصائد الديوان يصف فيها سقوط الكنيسة الشرقية. قدم لها الجامع بقوله: وقال يوبخ النصارى الشرقيين لأنهم انفصلوا عن البيعة الرومانية وتمسكوا بالبدع الضالة وذلك سنة 1713م وأولها:

بيني وبين المبدعين مرامي       وَصَلت حبالَ خصامهم بخصامي
الأبيات 72
بينــي وبيـن المبـدعين مرامـي وَصــَلت حبــالَ خصـامهم بخصـامي
نكثـوا ذمـامَ اللَـه حتى غودروا فـي الشـرق أوباشـاً بغيـر ذمام
تركـوا إمام الحق بطرسَ واقتدوا بدســـائسِ الآراءِ فــي الأوهــام
عـن آريـوس نسـطور عن برصوم عن ســَركيسَ عـن فوتيُـوس عـن بـالام
مـن علمهم رضعوا السُّمومَ وريحِهم نشـقوا السـَّمومَ فما لهم من سام
ونسـوا بـأن اللَـه مـزق شـملهم وأقــام غربـاً يَافِثـاً عـن سـام
وعدا على الشرق الدمارُ فلم يزل هـــدفاً لكـــلِّ مثقَّــفٍ وحســام
فغــدوا بلا ملــكٍ ولا علــمٍ ولا شـانٍ وكـانوا شـامةً فـي الشـام
ضـلوا عـن الإيمـان لمـا سـلَّموا للهرطقـــات مواقـــع الأحكــام
حـتى اسـتقاد المبـدعون خيارَهم قــودَ البعيــر بمقــودٍ وزمـام
وتفرقـوا عـن سـاحةٍ كـانت بهـم تزهـو كزهـو الـروض بـابن غمام
ورمـوا بإقليد الكنيسة فانثنوا يستأنســـون مخـــاوفَ الآجـــام
مــذ ضعضـعت أيمـانُهم إيمـانَهم نَبَـذوا فكـانت ضـربةً فـي الهام
مــا زال إســرائيلُ يجحـد ربـه حــتى غــدا غرضـاً لوقـع سـهام
لـو كان يفهم ما مضى لقد ارتضى فيمــا قضـى مـولاه فـي الأفهـام
بــل سـاء ظنّـاً شـامخاً متكبِّـراً متعجرفـــاً متصـــلف الأرحـــام
يهجـو رواةَ الحـق فيما قد رووا عـن بِيعـةٍ عـن حِبرهـا المقـدام
أنَّـــى تعيِّرنــا وأنــت معيَّــرٌ يــا راقصــاً فــي ظُلمـة الأحلام
هــل ســرَّنا إفسـادُنا إيمانَنـا أم هــل ختمنــاه بســوء خِتـام
أم هل ورثنا المكسَ عن سيمونَ في بَيــعِ الــذي نُعطــاه بالإنعـام
أم هــل تعاطينـا دسـائس مبـدعٍ فتركننــا صــرعى بغيــر مـدام
أم هـل عثرنـا لو يقالُ لنا لعا بــل قيــل لكـنَّ العمِـيْ متعـامِ
أم هــل نكثنــا مـرةً فـي مـرةٍ عهـدَ الكنيسـة بعـد عقـد ذمـام
أم هـل نـرى تلك الخرافات التي هــي ضـُحكةٌ فـي خاصـِها والعـام
أم هــل تَجاهَلْنــا بحــقٍّ واضـحٍ بتعنُّــــتٍ وتجبُّــــرٍ وتســــام
أم هــل عصــينا بُطرسـاً لخلافـةٍ قـــد أُثبتـــت بشــواهد العلام
أم هــل تبعنــا رأي كـل مفنَّـدٍ مستمســـكين بوصـــمة الأوهــام
أم هـل جحـدنا الحـق وهـو مؤيدٌ بأدلـــة الآبـــا ذوي الإكــرام
أم هـل تبطَّنـا الضـلالةَ والـدَّها متظـــاهرين بمَســـحة الإلمــام
أم هــل ســُبينا عـوائد جهلنـا مـا بيـن سـامٍ فـي الأنـام وحام
أم هــل تأوَّلنـا معـاني كُتْبنـا عــن وضــعها كتـأوُّل المتعـامي
أم هـل دهتنـا الكبريـا فتنكست أعلامنـــا عـــن شـــامخ الأعلام
أم هــل أضــعنا طاعــةً أبويـةً لمــا أطعنــا خدعــة الأوهــام
أم هـل عضـدنا المدعين فأقحموا فــي غيهــم بســفاهة الإقحــام
أم هـل هجونـا بِيعـة اللَه التي نَشـَرت أشـعَّةَ رُسـْلها فـي العـام
فبأيهـــا تتفـــاخرون وأنتــمُ قــومٌ عَققتــم فــاخرجوا بسـلام
فــالفخر ليـس برُتبـةٍ أو زنيـةٍ بِيعيــــةٍ منظومـــةِ الإحكـــام
بـل باتحـاد المؤمنين بطاعة ال حِــبر العظيـم الضـابط الأحكـام
لا تفخــروا بأصــولكم وفروعُكـم معتلَّـــةُ الإيمـــان بالبِرســام
فالغصـن إن يثبـت بجـوهر أصـله نــامٍ وإن يُفصــَل فليــس بنـام
والآن ديـــدنُكم ونتـــم أهلــه أن تفخــروا بــالنقض والإبـرام
إن تنكـروا مـا قلته فاستطلعوا أخبــارَكم فــي ســالف الأيــام
لــتروا بـذلك مـا نـراه فيكـمُ إن صــح حكــم الحــق بـالإلزام
كلا فــإن البــوم تُظلِــمُ عينُـه فـي النـور ثـم تضـيء في الإظلام
هـل يسـتجيب اللَـه دعـوةَ قـانتٍ متعبـــدٍ فــي هيكــل الأصــنام
قِـه تـرقَ صـُن زد هـشَّ بـشَّ بحكمةٍ تَسـمُ اتضـع لِـهْ تِهْ وسِمْ يا سامي
وإذا النفـوس رأت نقـائصَ ذاتها جَــدَّت علــى نُقصــانها بتمــام
لا تثلبُــنَّ ســواكمُ فــي دائكـم فـالنَتنُ ينشـا مـن فسـاد طعـام
لــولاه لـم يُعـرَف ثنـاءُ كـرائمٍ صــينت ولــم يُنظَـم هِجـاءُ لِئام
يكفـي التكـرمُ والتفضـل والتقى قومــاً أتــوا إيمـانهم بإمـام
فلأرثينَّكــــمُ بكــــل قصـــيدةٍ ولأنــــدبنَّكم بكــــل نظــــام
ولأنعينَّكــــمُ لكــــل مصـــيبةٍ ولأبكينَّكــــمُ بــــدمعٍ هــــام
نوحــوا لمــا عــدَّدتُه وعـدَدته مــا أطــرب الأوتــارَ بالأنغـام
نبهتكـم فيهـا بفيهـا فـارعووا إن الــدواء يكـون فـي الأسـقام
لا تخلــص الأرواح مــن آثامهــا إلّا إذا مــا كــنَّ فــي الأجسـام
فتمسـكوا بعـرى الكنيسـة أمِّكـم تنجــوا بهـا مـن وصـمة الآثـام
ثـم اجلسـوا في باب بطرس راسِكم لا خيــر فــي جسـمٍ خلا عـن هـام
يـا فرحـةَ الراعـي بِـرَدِّ خَروفِـه مـن بعـد مـا قـد ضـلَّ في الآجام
إنــي وإيــاكم كــإخوة يوســفٍ هلّا نهــاكم شــانُ اَبــي أفـرام
يـا حالـةً مـا كـان أغناني بها عــن نظــم قافيــةٍ وســجع كلام
لكــنَّ بغـيَ الوغـد مُديـةُ حتفِـه يسـتجذبُ المرمـى لسـهم الرامـي
هــذي تفاصــيلٌ قـد اسـتخدمتُها لكــمُ فجــاءت أحســن اسـتخدام
خــذها محجَّبــةً إذا مـا أسـفرت عــن خُبرهـا أنْسـَت بنـي إبـرام
فـإذا ذكـرتَ مديـح مريـم بعدما نادتــك صـف لـي عزتـي ومقـامي
أنــتِ ســماء اللَـه أنـتِ عرشـه أنــت علامــة قَــدره المتسـامي
يـا آيـة اللَـه الـذي أنـتِ لـه فــي العـالمين نتيجـةُ الأحكـام
أنــت أمُّـه وعروسـُه ولـه ابنـةٌ مـن ذا رأى بكـراً لها ابنُ فطام
هــذي صــفاتٌ لــم يحزهـا سـيدٌ مَلِــكٌ ولا مَلَـكُ السـماء السـامي
إلاك يــا مــن جئتُهـا مستشـفعاً ولقــد قطعــت سباسـباً ومـوامي
جـودي رثـي غِيـثي ورقّـي وارحمي قــد زاد فيــك تشـوقي وهيـامي
وتـــأرُّقي وتحرُّقـــي وتنســـُّكي وتمســـُّكي وتضـــوُّري وأُوامـــي
هـذا سـلامي لا يفـي إن لـم يصـل جبريـــلُ نظــمَ ســلامه بســلامي
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: