قد ضل من قد حاد عن كشف الزللْ
القطعة 242 ص347 قصيدة في 80 بيتا في الرد على أحد المارقين في مذهبه الكاذب، وهي بمعنى الفائية السابقة في القطة 211 التي أولها:

لقد ضلَّ من قد حاد عن مورد الكشفِ       وزل عن الإيضاح في سرِّه المخفي
الأبيات 80
قـد ضـل مـن قـد حاد عن كشف الزللْ مـذ زلَّ عـن إيضـاح مـا فيـه انفعلْ
مــن أكلــةٍ قــد تــاه آدمُ جــدُّه لكنــه قــد تــاب عمــا قـد أكـل
وبخُلفـــه أبقــى الوصــيَّ لخَلفِــه موتــاً وبعثـاً إذ يـدانُ بمـا فعـل
تنقــادُ نحـو المـوت رغمـاً مثلمـا ينقـاد نحـو الذبـح والسـلخ الحَمَل
فــالموت موردنــاً ومصـدرُه الـردى آهــاً لحــالٍ كــان مورِدُهـا الأجـل
لا وِردُه يصـــــفو بمصـــــدره ولا تحلـــو حقيقتــه فتــوزنَ بالأمــل
فكـــأن ذاك المــوت عنــا نــائمٌ إن هــبَّ يَحكـمُ حكـم قـاضٍ قـد عـدل
إنــا بــه مــا بيــن وعـدٍ صـادقٍ ووعيــد حكــمٍ فالقضـاء علـى وجـل
هــذا وســوط العمــر يَقـرَعُ طِرفَـه لا خيــر فــي عمــرٍ تسـوِّفه العِلـل
إن زاد فَثْمـــانونَ شـــوطاً بعــده يكبـو جـواد العمـر فـي شأو العلل
لســـنا بمظلــومين فيــه وإنمــا مـن طبعنـا ننحـو إلـى هـذا الجلل
وطبيعــةٌ بــالموت لازمــةُ البلــى زلَّـت وحـاق بهـا عـن الحـق الزلـل
خَصــَّت لهــا رأيــاً فلمــا راقهـا ضــلت وكـان السـمُّ فـي ذاك العسـل
تـــاهت بهــا أديــان زورٍ شــلَّها عــن ربهــا حــتى رماهـا بالشـلل
أخفــت لهــا ســرّاً خفيّــاً غشــَّها لمــا أذاعتــه رأت ســوءَ البــدل
شــامَت شـعاعَ الحـق إن هـي أَعلنـت وطغــت بــذيل الشــك لمـا إنسـدل
يــا ســاتراً عنــا حقيقــةَ دينـه زعمــاً بــأن الـدين بالسـر اتصـل
إن كـــان ذا حقّــاً فــبيِّنه لنــا أو كـان ذا كـذْباً فمـا هـذا الدَغَل
تخشــى علـى الممـدوح تُظهِـرُ ذاتَـه حقّــاً وخيـر المـدح مـا فيـه مثـل
فــالجوهر الممــدوح تعلــن حسـنَه فخـراً وقبـحُ العـار يُخفيـه الخجـل
دع مــذهباً قــد جـاء منـك مؤيّـداً فيــه خرافــاتٌ بهــا كنـت الهَمَـل
رمــــلٌ وأُســــطرلابُ ذاكَ وطـــالعٌ ســحرٌ وإرصــاداتُ نجــمٍ قــد أفـل
مــع كيميــا كــذب كـذاك وسـيميا زورٍ تضــل العقـل فـي وادي الخبـل
صـــيَّرتَ مــذهبك المقــول مقلَّــداً فــي شــيعةٍ بـالقول ضـلت والعمـل
إن قســـتَ ياهــذا بــدينك ضــُحكةً مـا الفضـل بين الحق والرأي الخلل
إن قلـتَ إن السـيف أمضـى مـن عصـا هـل زاد فضـلُ السـيف بـالعود الأسل
لا فضــل للفــرس الجـواد إذا بـدا فـي الجـري أسرعَ بالطراد من الجمل
وزعمـــت أن الحــق عنــدك ملغــزٌ بــالحرف لمـا فيـه سـرك قـد حصـل
إن كــان ديـن الحـق عنـدك فـاتَّئد لا تــدعي بــالخوف مــن حــقٍّ وصـل
لا تــذممنْ مــن جــاء يجهـل كُنهَـهُ إذ كــان فيمــا بيــن كيـف ولعـل
مــا ذنــب شــانيه ودينُــك غـامضٌ أنَّــى يلام العقــل والعلـم الهَمَـل
حاشــا لـرب الأمـر أن يُـردي الـذي قــد قـام ضـد الأمـر إن أمـرٌ غفـل
أنشــأتَ فــي ســر المعمَّـى ملغِـزاً عـــن بعــض آراءٍ بهــا نقــلٌ أَزَل
مـــن كـــمِّ أعـــدادٍ وروحٍ جُســِّمت صــُبُرٌ ونيــرانٌ ونســلٌ مــع أجــل
أعجمــتَ يــا هـذا خلاصـاً أنـت فـي إبهــامه تهــدي كمــن فيــه هَـزَل
ألغزتـــه فــي طــي شــعرٍ معجــمٍ بـاللفظ والمعنـى وفي الوزن الخطل
لحـــنٌ وإكفــاءُ الســنادِ وخَزمُــهُ إقــواءٌ اِيطــاءُ القـوافي أو خلـل
هــذا وقــد أثبـتُّ فيـكَ كنـىً بهـا أبهمــتَ مـا أثبـتَّ كـالقوم السـَفَل
حينــاً تقــول الخضــر فيـك مقمـصٌ حينـاً تقـول بأنـك الحـاوي الجمـل
حينــاً بأنــك واصــلٌ بــل فاعــلٌ حينــاً تقـول بأنـك المـولى الأجـل
حينـــاً بأنـــك ربُّ عـــزٍّ مرســـِلٌ رُســُلَ البشــارة منــك آيـاتُ الأزل
مــا هــنَّ آيــاتٌ ومـن هـم رسـلُكم إن كنـت أنـت الحـق فـاظهر بالعمل
حيرتنـا يـا أبـا براقـش قـل لنـا مـن أنـت بـل مـا أنت من فلمن عقل
ورَّيــت عنــا خــبرَ عينــك خائفـاً مـن ذا البيـان فكُـفَّ عـن هـذا وخَل
إكســـيرُك الممــدوح عنــا مختــفٍ والـدانق المحمـود فـي طـي الـدُغَل
ابــرُزْ بــه إن كــان حقّـاً تشـفِنا مــن شـانِ قـذفٍ شـانَ أو كفـرٍ قتَـل
لا تَبــدلَنَ الحــق بالكــذب الــذي ترضــاه إن الحــق يفضـح مـن بَـدَل
عَرَّضــتَ فــي علــم الرياضــة أنـه خيــرٌ وخيــر العلـم مـا تـمَّ وجـل
إيــهٍ فمــا علـم الرياضـة أفتنـا مـا الزهدُ ماذا العفُّ في من قد بَتَل
مــا الكفــرُ فـي أنـواعه وصـفاته مـا هيْ الحواس العشر في هذا المحل
مــا الإثـم فـي تعريـف كـل كـبيرةٍ منـه ومـا حـد الصـغيرة فـي الزلل
وأبِــن لنــا عـن حـال كـل فضـيلةٍ ورذيلـةٍ إن كنـت فـي العلـم البطل
مــا العقــلُ فــي إدراك تخييلاتـه مـا المنظر الممثول في معنى المثل
مـا الضـعف فـي الإنسان أو ما نقصه مـا هـوْ شـفا كـلٍّ إذا النقص اشتمل
ما الكبريا ما العجبُ ما الإقرار في تفصـــيله كمّــاً وكيفــاً إن حصــل
مــا النســك والإمسـاك فـي حـالاته إن جـاء مـا بيـن الحـرارة والكسل
خـض فـي علـوم اللَـه واكشـفها لنا إن التكحُّــل ليــس حقّــاً كالكحــل
مــولىً تنــاديه الخليقــةُ رَبُّهــا للكــون إن الكـون لـم يُخلَـق عَجَـل
قــد جــل عــن قبــلٍ وبعــدٍ وعلا عــن حيّــزٍ يحــويه ظَرفـاً أو مَثَـل
فــي ذاتــه فــردٌ أقــانيمٌ لــه قـد ثُلِّثـت لـم يخـل منهـا في الأزل
آبٌ وإبــــــنٌ ذا وروحٌ منهمـــــا بــالحب منبثــقٌ كمــا قـال الأجـل
مــولىً بــرا قَبلاً ملائكــةَ الســما وأقـــامَهم منـــه جنــوداً وخَــوَل
بالنـــار مبدَعــةً بقــدرة قــادرٍ جــاءت وليــس لهــنَّ جسـمٌ أو عضـل
لا مـــوت يفنيهــم ولا قــوتٌ لهــم لـم يحصـِهم عـدّاً سـوى مُفنـي الدول
بــل إنمــا بالحصــر خُـصَّ مكـانُهم كـي يفصـلوا بالحـد عن مبدا العلل
يَبــدون أشخاصــاً نراهــم عنــدما يُرســلْهم المــولى بـأمرٍ قـد عـدل
لمـــاطغى إبليـــس وهـــو مخيّــرٌ ألقــاه مــولاه وســاء بمــا فعـل
لـم يـرج بعـد النفـي عوداً أو هدىً يــا ويلــه ممــا بـه يومـاً نـزل
قـد شـاد أطبـاق السـماوات العلـى ســبحانه مــولىً بــديعاً بالعمــل
هـــذي كواكبهــا تــزانُ بســَيرها هــذي ثوابتُهــا كطــلٍّ فــي طَلَــل
أرضٌ دحاهــا اللَــه لمــا شــاءها مــن فــوق أمــواهٍ بسـهلٍ أو جبـل
أجــرى بهــا يمّــاً محيطـاً مثلمـا أجــرى بهــا مـاءً قراحـاً فاعتـدل
أذكـــى بهــا القمريــن إلّا أنــه أكســـاهما ثــوبين نقصــاً وخلــل
ثُمَّــت بــرا الإنسـان ذا عقـلٍ ذَكـي قــد زانــه بـالنطق لمـا أن عقـل
فكــــرٌ وفهـــمٌ بعـــد ذاك إرادةٌ هـذي قُـوَى نفـسٍ بهـا الجسـم اكتمل
قبلاً بـــرا جســماً وبعــد هنيهــةٍ أجــرى بــه نفسـاً وفـي هـذا نسـل
أخصـــصْ بــه ربّــاً تجلــى إذ علا أكــرِمْ بــه مــولىً إذا قـال فعـل
قــد حــل فــي حــوّاً ونجّـى آدمـاً لمــا غـوى بالأكـل مـن صـوت الأَصـَل
هــذا هــو الســر البـديع بفعلـه هيهـات مـن يـدري ومـن يسـمع يَخَـل
لـــم أُخفــه ضــنّاً بــه وصــيانةً عمـن يريـد العلـم فـي طـي العمـل
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: