لقد ضلَّ من قد حاد عن مورد الكشفِ
القطعة 211 ص 302 قصيدة في 84 بيتا قالها وهو في دير "مرت مورا" من قرية أهدن بجبل لبنان يرد على أحد المارقين، وكان استنشده إياها عيسى حمادة حاكم البلاد ذاك اليوم وطلب إليه أن يعارض أبياتا لذلك المارق وذلك سنة 1699م وأولها: (لقد ضل من قد حاد عن مورد الكشف) ويظهر من أبيات القصيدة أن المارق له علاقة بالدروز، وأنه كان يعمل مع بعضهم على تأليف ديانة جديدة مؤلفة من عقائد مسيحية ودرزية. أما الشيخ عيسى حمادة فهو حاكم الجبة من أعيان آل حمادة الشيعة.

وفيها قوله:
الأبيات 84
لقـد ضـلَّ مـن قـد حاد عن مورد الكشفِ وزل عــن الإيضــاح فـي سـرِّه المخفـي
وتـاه كمـا قـد تـاه قدماً أبو الورى بأكلــة خُلْــفٍ ثــم آبَ عــن الخُلْــف
وأبقـى لـذاك الخلـف فـي الأصـل حالةً بهـا المـوت ثـم البعث للدين والزَعف
نُقــاد إلـى المـوت اضـطراراً كأننـا ذبيـــحٌ يقـــاد للمنيـــة بــالعُنف
إذا مـا وردنـاهُ صـدرنا إلـى الـردى ومصــدره يبــدي لنــا مـوردَ الحتـف
فلا وردُه يصــــــفو بمصـــــدره ولا حقيقتُـــه تحلـــو فتــؤذنَ بالرَشــف
كــأني فــي جفـن الـردى وهـو نـائمٌ إذا هـبَّ يقضـي حكـمَ عـدلٍ علـى النَصف
ونحــن نــرى مـا بيـن وعـدٍ بفعلنـا وبيــن وعيــدٍ فالقضــاء علــى حـرف
ترانــا وشــَوطُ العمــر يَقـرَعُ طِرْفَـهُ فبعــداً لشـوطٍ ثـم بعـداً مـن الطِـرف
ثمــانون شــوطاً قــلَّ أو جَــلَّ حَــدُّهُ ويكبـو جـواد العمـر فـي حلْبة الوقف
ولســـنا بمظلـــومين فيــه وإنمــا طبيعتنــا تنحـو إلـى المـوت للخُلْـف
ولـو لـم تكـن بـالموت ملزومةَ البِلى لضـلت بمـا زلـت عـن الخـالق المُكفي
ومــع ذلـك قـد ضـلت عقـولٌ بمـا روت وكَنَّــتْ وكـان الـدَرْزُ فـي ذلـك الكَـفِّ
مشــعَّبةَ الأديــان عــن ديــن ربهــا وقــد شــُدِهَت ممـا رأتـه مـن الوَجـف
أَســرَّت لهــا ســراً خفيــاً فــأَذهلت ولمــا أذاعتــه رأت ضــِلَّةَ المخفــي
وشــامت شــعاع الحـق ضـمن اعتلانهـا وذيــلُ رداء الشــك منســدِلُ الســَجف
فيــا ســاتراً عنــا حقيقــة دينــه بــدعواه أن الــدين بالسـر يسـتخفي
فــإن كــان حقّـاً فهـو أولـى بكشـفه وإن كـان خُلْفـاً مـا ارتكابُـك للخُلْـف
أتخشــى علــى الممـدوح تُظهِـرُ ذاتـه عيانـاً وخيـر المـدح مـا خُـصَّ بالكشف
جـــواهرُ نُبــديها لنحظــى بحســنها وعــارٌ نــواريه فــراراً مـن القـذف
وأيَّـــدتَ ذا دينـــاً خفيّــاً مموَّهــاً ببعــض خُرافــاتٍ بهــا أنـت تسـتكفي
برمْـــلٍ واصـــطُرلابِ وَفْـــقٍ ومَنْـــدَلٍ وســحرٍ وإرصــادات نجــمٍ مــع الحـفِّ
كــذا الكيميــا مـع سـيمياء طوالـعٍ بهـا العقـل مفتـونٌ عن الكامل الوصف
وصـــيَّرتَ مَـــذهبْكَ المقــولَ مقلَّــداً بــه شــيعةٌ ضـلت عـن الحـق والعُـرف
أجبنــي إذا مـا قسـت بالـدين ضـحكةً فما الفضل بين الحق والكذب في الصُحْف
إذا قيـلَ أن السـيفَ أمضـى مـن العصا فمـا الفضـلُ للسيف الصقيل على السَّعْف
وإن قيـل إن الطِـرْف أسـرع فـي الوغى مـن الحَـرْفِ ما فضل الجواد على الحَرف
وتزعُـــمُ أن الحـــق عنـــدك مُلغَــزٌ بحــرفٍ طـواه السـر فـي ذلـك الحـرف
فــإن كـان ديـنُ الحـق فيـك اتصـاله فلِـمْ تـدَّعي بـالخوف مـن نوره المُشفي
وتثلـــب أقوامـــاً شــنَوهُ لجهلهــم بــه وهــو مخفـيٌّ وناهيـك مـن مخفـي
فمــا ذنــبُ شــانيه ودينــك غــامضٌ وأنَّــى يلام العقــل والعلــمُ مُسـتَخفِ
فحاشــا لــرب الأمـر أن يُهلـكَ الـذي عصــى أمــره والأمــر خــافٍ بلا كشـف
وأنشــدتَ فـي سـر المُعمَّـى الـذي بـه ســترتَ روايــات الرســائلِ بــاللُّطف
إشــــاراتِ أعــــدادٍ وروحٍ مُجســــَّمٍ وصــبراً ونيـرانَ الحيـاةِ مـع الحتـف
فــأعجمتَ يــا هــذا علينــا خلاصـَنا وأبهمتَــه بالاســم والفعــل والحـرف
وألغزتَـــه فــي طــيِّ شــعرٍ تعقَّــدت معــانيه والألفـاظُ فـي غايـة الوقـف
ســِنادٌ وإيطــاءُ القــوافي ولحنُهــا وخَـزْمٌ وإقـواءٌ ثـم إكفـا مـع الزَّحـف
وعــدَّدتَ مــن وصــفيك إســماً وكُنيـةً وأبهمـتَ فـي دعـواك مـا فيـه تستخفي
فحينــاً تُرينــا الخضـرَ فيـك مُقمَّصـاً وحينــاً ترينـا الفليسـوف علـى حقـف
وحينــاً ترينــا واصــلاً ثــم فـاعلاً وحينـاً ترينـا مالـك الكـون بـالعنف
وحينــاً ترينــا أنــك اللَــه مرسـلٌ كتابــك مــع رســل البشـارة والألـف
فـــأين كتــابٌ ثــم رُســْلُكَ عنــدنا فــإن كنــتَ أت الحـق تَظهـرُ بـالعطف
فحيَّرتَنــا يـا اَبـا بَراقـشَ قـل لنـا مــرادَك لا تخــش العِيـانَ مـع الكشـف
وورَّيــتَ عنــا خُــبرَ عينــك خائفــاً مـن الكشـف إن العقـل بالكشف يستكفي
وإكســـيرك الممــدوح عنّــا خبــأْتَه ودانِقُــهُ المحمــودُ مــن ألـمٍ يشـفي
فــأبرز بــه إن كــان حقّــاً مصـدقاً لنَشــفَى بــه مـن داء كفـرٍ ودا قَـذف
ولا تُبـــدلنَّ الحــق بالكــذب عنــوةً ولا تُرضــِنا عــن ذاك بــالأفِّ والتُّــفِّ
وعَرَّضــتَ فــي علــم الرياضـة مُعلِنـاً تُفيـدُ وخيـر العلـم مـا تـمَّ بالوصـف
فقــل لـيَ مـا علـم الرياضـة مُعلِنـاً ومـا الزهـدُ مـا حـدُّ الطهارة باللطف
ومـا الفكـر مـا أنـواعه مـا صـفاتُه ومـاذا الحـواسُ العشـر في ذلك الظَرف
ومــا القصـد فـي تعريـف كـل كـبيرةٍ مـن الإثـم مـا حـدُّ الصغيرة في العُرف
ومـا العقـلُ مـا إدراكُـهُ سـيِّد الورى ومـا النـاظر المعقول في عالم السَجف
ومــا ضـعف داء الطبـع فينـا ونقصـه ومـا هـو شـفا كـلٍّ مـن النقص والضعف
ومـا العُجـب مـا الإفـرازُ في كل حالةٍ وتفصــيلها بــالكم والكيـف والوصـف
ومـا النسـك مـا الإمسـاك في كل شهوةٍ برهبنــةٍ قـامت علـى الزهـد والقشـف
أَجِــب مســفراً عــن فطنــةٍ ألمعيــةٍ وخُـض فـي علـوم اللَـه يا عالماً يكفي
إلــــهٌ رأينـــاه بآثـــار خلقـــه وإبــداعِه الكـونين فـي قبضـة الكـف
ينـــزَّهُ عـــن قَبــلٍ وبعــدٍ بــذاته وعــن زمـنٍ يحصـيه بالحصـر فـي ظَـرف
وكِلْمَتُـــــهُ الأقنــــومُ ثــــانٍ لأولٍ وثــالثُه الــروح المُعَــزِّي بلا خُلــف
ولكنـــه بالـــذات والملــك واحــدٌ إلـهٌ لـه التصـريف فـي خلقـه الصـِرف
ونعبـــده بـــالوهم شخصــاً محيَّــزاً وحاشــاه مــن شــخصٍ يُحيِّــزُه وصــفي
فأوصـــافه تحـــوي معـــاني جلالــه وآثــار قُــدرتْهِ علــى كــل مُســتخف
يُــرَى مــن جنـودٍ قـد يراهـم بـأمره بفطــرة روحٍ ليـس بالجسـم ذي النُطـف
مــن النـار قـد جـاءت بقـدرة قـادرٍ بغيــر هيـولي الجسـم صـفّاً علـى صـف
تَنَــزَّهُ عــن مــوتٍ وأكــلٍ سـريعةُ ال تنقُّــل لــم تُحجَــر بـأرضٍ أو السـقف
بلــى إنمــا بالحَصــر خُــصَّ مكانُهـا لِتُفصــلَ عــن بـاري البريّـة بـاللُطف
تُخـــالُ بأشـــكالٍ وأشـــخاصِ صــورةٍ مُكلَّفَـــةٍ أمـــرَ التحـــرُّك والوَقــف
ولمـــا طغــى إبليــس وهــو مُخيَّــرٌ نفـاه إلـهُ المُلـكِ عـن مُلكـه المَكفي
ولـم يـرجُ بعـد النفـي والطـرد عودةً وناهيـك مـن نـارٍ دهـت ذلـك المنفـي
وشــاد السـماواتِ البـديعَ انتظامهـا قــويٌّ تعــالى فـي قُـواه عـن الضـعف
تزيِّنُهـــا فــي الســائرات بســيرها ثوابتُهــا كالــدرِّ فــي رَونـق الصـف
دحــا الأرضَ لمــا شـاء جـلَّ اقتـدارُه علـى المـاء والأمـواه تجـري بلا وقـف
أحــاط بهــا اليــمَّ الثجــاجَ كـأنه طفــاوةُ بــدرٍ خَـفَّ فـي ليلـة النصـف
وأذكـى بهـا النَيْرَيْـنِ شـرقاً ومغربـاً وكادهمــا بــالنقص والخسـف والكسـف
بـرا آدمـاً مـن طينـة التُـرب ناطقـاً وزيَّنــه بــالنفس والعقــل والظــرف
قُــوَى نفســِه فكــرٌ وفهـمٌ وبَعـدَه ال إرادةُ فــي عقــلٍ رصــينٍ أخــي لطـف
بــرا الجســم قبلاً ثــم بعـدَ هنيهـةٍ بـرا النفـس حقّـاً هكذا حالُنا النطفي
تبــــارك ربٌّ بــــل إلـــهٌ أَخَصـــَّهُ فـأكرِمْ بـه مـولىً غـدا كامـلَ الوصـف
تـــرَّى بنـــا حقّـــاً وخلَّــصَ آدمــاً وكـانت لـه العـذراءُ أمّـاً بها استَشْفِ
أتانـــا بـــأقنومٍ إلهـــاً مؤنَّســاً لينقــذَنا مــن ديــن كفـرٍ ولا يشـفي
يســــوعُ ومعنـــاهُ الإلـــه مُخَلِّـــصٌ كمــا قــد أبـانته النبـوة بـالعُرف
فهــذا هــو الســر البـديع اعتلانُـه وأبــديته جهــراً وحاشــايَ أن أُخفـي
ولـــم أُخفـــه ضــنّاً بــه وصــيانةً عليــه مـن الجهّـال والعـالم الشـَظف
فهــاك الــذي أُبــدي وإنَّــك مُفحَــمٌ لتبصــرَ مــن يَرتــدُّ منجــدِعَ الأنــف
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: