جلا مذ تجلَّى أعيناً فيك تدمعُ
القطعة 193 ص279 في التجلي السيدي من فوق طور طابور، وهي 60 بيتا وفيها قوله في البيتين 34 و40:

وليس كنورٍ حاملٍ كلَّ حُجَّةٍ       كما يزعُمُ الغزيُّ وهو المُضيِّع
الأبيات 60
جلا مــذ تجلَّــى أعينـاً فيـك تـدمعُ مســيحٌ بـأعلى طـوره النـورُ يَلمـعُ
يريـك ذرى الطـابور مبنلـجَ الضـيا كــأن الــدراري مـن أعـاليه طُلَّـع
وينسـاب فيـه جـدولُ النـور طاميـاً كــأن بـه روضـاً بـه الطـرفُ يرتـع
نهـارٌ سـما قـدراً بـأنواره احتـبى وأنــوارُه منهــا الســحائبُ تُقشـِع
نصــبت لــه شخصــي لكـوني مميـزاً بــإثمي وتمييــزي بـه ليـس يُرفَـع
نهـارٌ بـه تُجلَـى وجـوهُ ذوي الـولا وأعــداؤه بالخســر فيـه تـبرقعوا
علـــى أنهــا وارت محيَّــا جلالــه جُزافـــاً ولا يغتـــاظ إلّا المشــنِّع
نهــارٌ بــه أبــدى المخلِّـص ذاتَـه إلهـــاً علـــى طــابوره يتشعشــع
يريـك الضـيا مـن دونـه وهـو فوقه علاءً ونــوراً كامــلَ الجِــرمِ يَسـطع
لتعلــم مــن لاهــوته عِظْــمَ قـدره وتعلــم مــن ناســوته كيـف يخضـع
نهــارٌ بــه خِيــلَ الكسـوفُ بشمسـه وهمَّـت علـى أدبارهـا الزُهـر تَرجـع
وقـــالت لقــد ذَرَّت شــموسٌ بهيــةٌ حَطَمــن قرونــي منــه رأسـيَ أصـلع
نعـم إن فيهـا واضـحَ الضـوء ساطعاً ولكنــه فــي العيــن أسـودُ أسـفع
وقَصــَّر عــن إدراكهـا شـوطُ جَريهـا ولــم يـك فـي تلـك القضـية يوشـَع
نهــارٌ بــه نهــرُ المســرَّة زاخـرٌ تجــول بــه الأبـرار طـوراً وتهجـع
أرانــا مقامــاً للنــبيين شـامخاً وأظهـــر مجــداً للعليّيــن يُمنَــع
يجــول حَمـامُ الأمـن حـول اَوليـائه بصــدحِ هــديرٍ قبلــه ليــس يُسـمَع
نعيــمٌ بــه مــاء الحيــاة مُـدَفَّقٌ وملــكٌ بــه ثمــر المحبــة مونـع
فمــن قبلــه قلــبُ الشـجيين شـيِّقٌ ومــن بعــده كبْـدُ الخلييـن تُصـدَع
تــرى حاســديه فــي قلــوبٍ ذكيـةٍ وأعينُهــم فــي جنـة النـور تَرتـع
ليصـدُقَ فيهـم نـصُّ مـن جـاء صـادقاً بــه أنَّ آذانــاً لهــم ليـس تَسـمع
ألا يـا هضـابَ الطور من أَيمَن الحمى ســقتك الغـوادي مـا يُـروِّي وينفـع
وقَــرَّبَ منكــم مـا يَزِيـن اقـترابُه وأبعــدَ عنكــم مــا يَشـين ويَفظُـع
ولا زال مُرْفَضــّاً بجَرعــائك النــدى كــأن الريــاضَ النُضـرَ ثـوبٌ مُجـزَّع
توقَّــل فــي عليــاكَ شــمسٌ منيـرةٌ ولا غــروَ أن كــانت بأُفْقــك تطلـع
فهــذا مســيح اللـه والحـقُّ واضـحٌ بيـــوم تجلِّيــه الربــى تتشعشــع
فمعراجـــه للطـــور يوضــح أنــه إلـــهٌ لـــه كـــل الخلائق تَخضــع
وشــاهدُه صــوتٌ أتــى مــن سـمائه لهـذا هـو ابنـي ألحبيبُ له اسمعوا
وقـد خَـصَّ مـن بيـن التلاميـذ بطرساً زعيمَهـــم ذاك الشـــفيعُ المُشــفَّع
ويعقـوبُ مـع يحيى الحبيبِ الذي سما برؤيـاه جهـراً وهـو في الرُسْل مِصْقَع
فأدهشـهم مـا قـد رأوا مـن سـَنائه وأذهلهــم ذاك الضــياء المشعشــع
وقـد ضـربت مـن فـوقه وهـو فـوقهم ســرادقُ نــورٍ وهـي بالمجـد تَرتَـع
وعـــمَّ ضــيا لاهــوتِه كــلَّ منســكٍ فهــا هــو مـن ذاك الشـذا يتضـوَّع
وليـــس كنــورٍ حامــلٍ كــلَّ حُجَّــةٍ كمــا يزعُــمُ الغـزيُّ وهـو المُضـيِّع
ولـم يَـدرِ ذاك الثـوبَ ثوبـاً ممزَّقاً علــى أنــه بالإفــك جَهــراً مُرقَّـع
فـأين تـرى نوراً له الرسل قد بغوا وأيــن تــرى نــاراً ضـياها مُـروِّع
فهاتيــك أنـوارٌ بهـا الإبـن قـائمٌ وهـذي هـي النـار الـتي ليـس تَنفع
فـذاك هـو النـور الحقيـق انبعاثُه وهـذا هـو النـور الكـذوبُ المُصـنَّع
لـذاك أبـان الإبـن عـن كُنْـهِ نـوره ليـــدحض آراءً علاهـــا التَضَعضـــُع
كشــيعةِ مـن قـد ضـلَّ فيـه ورأسـُهم غريغــوريس وهــو العنيـد المُشـنِّع
بقـولهمِ فـي نـور يـومٍ بـه انجلـى ضــلالاً هـوَ الـروحُ المُعَـزِّي المُرفَّـع
كمـا كـان فـي يـوم العِمـاد حمامةً فقـد كـان في ذا اليوم ضوءاً يُشعشع
فســاؤا وقــد ضــلّوا ضـلالاً مفنَّـداً وقـد ألَّهـوا المخلوقَ جهلاً فلم يعوا
ونحــن نقــولُ إنَّ هـذا الـذي يُـرى هُــوَ مَجــدُ ناســوتٍ ينيــرُ ويَلمَـع
فلاهــوتُهُ المحجــوبُ أظهــرَ مجــدَه وناســوتُه المحـدودُ بـالنور يَسـطع
مشــيراً بتضــعيف الطبيعــة أنّــه إلـــهٌ وإنســانٌ ليَخــزَى المُشــنِّع
فأنصــاره لمــا رأوا كُنــهَ ذاتـه تَعــدّوا كـثيف الإنـس والإنـسُ يَمنَـع
وقـد لمحـوا موسـى بنَ عمران قائماً لــديه وإيليّــا النــبيَّ المُشــيَّع
يريــد بمـا أبـداه مـن منظريهمـا بــأن بــه حُكــمَ الفريقيـن يُجمَـع
فمـذ شـام شـمعون الصـفا برقَ نوره أجــاب بصــوتٍ كــادت الصـمُّ تَسـمع
إلهــي فقـد نرضـى الإقامـةَ هاهنـا وإنِّــي بمــا تُبــديه نحــويَ طَيِّـع
ونَرفَــعُ إن تهــوى المَظلات عنــدنا ثلاثــاً يقيكــم ظلُّهــا وهـي أوسـع
فـإذ هـو يتعـاطى الأمـاني بكاسـها ويحســو حميّــا ســؤلِه وهـو يَضـرع
تغشــَّتهمُ مــن عـالم الغيـب مُزنـةٌ ومَــدَّت عليهــم رَفرفـاً ليـس يُقشـَع
فخروا على البطحاء من هول ما رأوا كــأنهمُ مــن ســطوة الــوهم هُجَّـع
أتـاهم يسـوعٌ ثـم نـادى بهـم وقـد خَشــُوا منـه لكـن إذ رأوه تشـجَّعوا
وعــادوا وهـم فـي ضـِمنه يُنشـدونه تبــارك ربٌّ نحــوه الحمــدُ يُرفَــع
وقـد عـاجت الأملاكُ مـن بَعـد بُعـدِهم تَـذُبُّ عـن الطـور البهـيْ مـا يُـرَوِّع
ســقتك الغــوادي سـانحاتٍ بوارحـاً ويعبــقُ فيــك العنــبرُ المُتَضــوِّع
فهــاكَ ســلاماً نشـرُهُ كـلَّ مـا بـدا يُعطِّـــر أنفـــاسَ الصــَبا ويُضــوِّع
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: