هبطت إليكَ من المحلِّ الأرفعِ
القطعة 191 ص274 في تسميط عينية ابن سينا (هبطت إليك من المحل الأرفع) وأراد بالتسميط التشطير وهو أن تضم إلى الصدر عجزا وإلى العجز صدرا وأولها:

هبطت إليكَ من المحلِّ الأرفعِ         نفسٌ ترآت في وشاح لا يعي
الأبيات 40
هبطــت إليـكَ مـن المحـلِّ الأرفـعِ نفــسٌ تــرآت فــي وشـاح لا يعـي
دقـــت ورقَّــت جــوهراً فكأنهــا ورقــــاءُ ذات تعـــزُّزٍ وتمنُّـــع
محجوبــةٌ عــن كــل مقلـة عـارفٍ كمّــاً وكيفــاً كالجهــات الأربـع
لكــن قواهـا كيـف يمكـن سـترُها وهــي الـتي سـَفَرَت ولـم تتـبرقع
وصــلت علــى كـرهٍ إليـك وربمـا فــازت بحيِّــز جســمها بـالمطلع
حــتى إذا مــا لابســتك بلطفهـا كرهــت فراقــك فهــي ذات توجُّـع
أَلِفــت ومـا ألفـت فلمـا واصـلت حلَّــت ومــا حلَّــت عـراك بموضـع
صـدرت عـن الأمـر العزيـز وإنمـا ألفــت مجـاورةَ الخـراب البلقـع
وأظنُّهــا نســيت عهـوداً بـالحمى كلّا ولكـــن شــوقُها لــم يُقلِــع
قنعــت بمصــدرها وحلــت أربُعـاً ومنــازلاً بفراقهــا لــم تَقنــع
حــتى إذا اتصـلت بهـاء هبوطهـا وتركَّبــت مــع جســمها المتوجـع
وانحــطَّ شــأنُ ذكائهـا وسـنائها مــن ميـم مركزهـا بـدار الأجـرَع
عَلقَـت بهـا ثـاءُ الثقيـل فأصبحت فــي كـل عضـوٍ صـُنعُها لـم يُمنَـع
تختـال فـي بُـردِ اختيـارٍ مع نهىً بيــن المعـالم والطلـول الخُضـَّع
تبكـي وقـد ذكـرت عهـوداً بالحمى هيهــاتِ منــك سـرورها بـالمرتع
إن أحســنت فعلاً وتبكــي إن جنـت بمـــدامعٍ تهمــي ولمــا تُقلِــع
وتظـل سـاجعةً علـى الـدِّمَن الـتي ألفــت بهــا لــذّات عيـشٍ أَشـنَع
لــولاه مـانعَت الـديارُ بهـا وإن دُرِســَت بتكــرار الريـاح الأربـع
إذ عاقها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها ال مَيــلُ الضـعيف عـن العلاء الأرفـع
زلَّــت فضــلت عــن هـداه فكفَّهـا نقــصٌ عــن الأوج الفسـيح الأربُـع
حـتى إذا قـرب المسير إلى الحمى وانحــل تركيــب الكـثيف الأسـفَع
وتجهَّـــزت نحـــو العُلا بمُجـــرَّدٍ ودنـا الرحيـل إلى الفضاء الأوسع
وغـــدت مفارقـــةً لكــل مخلَّــفٍ موضـــوعِ كـــل ممـــزق ومصــدَّع
ويعــود جــزءُ وجودهــا لوجـوده فيهــا حليـفَ التُـربِ غيـرَ مُشـيَّع
هيجـت وقـد كُشـِفَ الغطـاء فأبصرت بالإنفصـــال مقــامَ كــل مــودِّع
واســتَدركت فــي ذاتهـا فتحقَّقـت مـا ليـس يُـدرَك بـالعيون الهُجَّـع
وغــدت تغــرد فــوق ذروة شـاهقٍ يـا ليتنـي أحكمـتُ حكمـةَ مربعـي
فالجهــل يخفــض شـأن كـل ممنَّـعٍ والعلـمُ يَرفَـع كـل مـن لـم يُرفَع
فلأي شـــيءٍ أُهبِطــت مــن شــامخٍ إلّا لتحظــــى بـــالإله الأرفـــع
فلــذاك خــرت عـن سـُرادق مُرتَـقٍ ســامٍ إلـى قعـر الحضـيض الأوضـع
إن كــان أهبطهــا الإلـهُ لحكمـةٍ علويــــةٍ وتشــــبَّثت بالأضـــلُع
فَســَرَت وســُرَّت مَربَعـاً مـع أنهـا طــويت عـن الفـذِّ اللـبيب الأروع
فهبوطهـــا إن كــان ضــربةً لازبٍ فعلام تحفـــل بــاعتراضِ الألكَــع
هلّا ســـمعت بفوزهـــا ونعيمهــا لتكــون ســامعةً لمـا لـم يُسـمَع
وتعـــود عالمـــةً بكــل خفيــةٍ فـي ذاتـه إن أُهِّلَـت فـي المَشـرَع
تَجنــي برؤيــاه اختبـار دقـائقٍ فـي العـالمين وخَرقُهـا لـم يُرقَع
وهـي الـتي قطـع الزمـان طريقَها لجوارِهــا جِــرمَ الثقيـل الأوضـع
وهـي الـتي منـعَ السـنونَ بزوغَها حتّــى لقـد غَرَبـت بغيـر المطلـع
فكأنهــا بــرقٌ تــألَّق بــالحمى لوجودهــا فينــا وجـود المُسـرِع
أبديــةٌ والــبرق أومــض لَمحــةً ثــم انطــوى فكــأنه لـم يَلمَـع
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: