الأبيات 58
قـف بـي خليلي واستمحْ مــولاي عنــي تســترحْ
لقــد اتقيـت مصـائباً عــن سـاحتي لا تنـتزح
عهــدي وجرحــي معضـلٌ بـــالمتقي لا ينجــرح
دمعــي ينــم بغربـتي فلــذلك ســرّي يفتضـح
دمعــي كسـري كـالنوى مـن جفـن عينـي ينسفح
يـا صـبر ما لك راحلاً وأنـا الأسـير المنجرح
يـا قلـب ما لك طائراً دونـي وغصـني مـا كسح
عهــدي بــودك صـادقاً فعلام عنــي قــد بـرح
يـا لائمـي كـن مسـعدي فيمــا ترانـي أصـطلح
دع عنــك لـومي إننـي أمسـي بحزنـي واَصـطبح
عينــي تلــت آياتهـا لكـن كراهـا مـا شـرح
نـــــاديته لكنــــه لـو كـان حيّـاً لم أبح
مـا بيـن جفني والكرى حـرب الحنيـن المفتضح
ذا مــن عيـوني طـائرٌ والجفـن فـي دمعي سبح
وزنـاد همـي فـي دجـا ليــل البلايـا ينقـدح
والقلـب فـيَّ كـأنه ال خــاطي بنــارٍ ينتفـح
إن رمــت شـرح مصـابه مضـــمومنه لا ينشــرح
ولــذاك يــأبى صـدره مــن حزنـه أن ينشـرح
يـــا رُبَّ خــلٍّ قــائلٍ قـول النصـوح المنتصح
حتـام فـي ليـل الأسـى وجــواد عزمـك ينطـرح
جبريــل مالـك غـافلاً وثنــاك أسـود منكلـح
جبريـل فـق حـتى مـتى عـن بـاب ربـك منـتزح
جبريــل إحــذر شـهوةً قـد عشـت فيهـا منفضح
جبريـل تـب عـن عـادةٍ قـد خلـت فيهـا تنصلح
جبريــل جــدَّ بتوبــةٍ اســجم دموعـاً تنفسـح
جبريــل أحسـن تسـتتر حقّــــاً وإلّا تفتضـــح
واعلـم بـأن الموت قد وافــاك يومـاً ينتطـح
كـم هـام مثلـك مثقـلٌ لمــا بصــخرته نطــح
خفقــت عليــك بنـوده مـن تحتهـا كـم منجرح
كـم قـد سـمعت نصائحاً مــن ناصــحٍ حـرٍّ ملـح
أتــرك وساوسـك الـتي شــغلت فـؤادك تسـترح
أهملــت نصــحَ موبــخٍ إذ لـم تشـأ أن تنتصح
ألآن قــد وضــح الـذي قــد خلتــه لا يتضــح
ورأيــت نــار جهنــمٍ وشـــرورها لا تنصــفح
ونعيــــم ربٍّ خالـــدٍ خيراتـــه لا تنـــتزح
لــو شــئته لــورثته إرث النــبي المنمسـح
ونجـوت مـن نـارٍ غـدت بزنــاد شــرِّكَ تنقـدح
فنـدمت لكـن بعـد مـا غربــت شموســك تتقـح
وغــدوت تهتـف نائحـاً يـا ويـح مـن لا يصطلح
لـو كنـت أكبـح همـتي كــانت وحقــك تنكبـح
لكــن وثقــت بمــدتي والعمــر فــخٌّ منطـرح
فــذهلت حــتى غشــني وأبيـك فعلـي مـا ربح
والمـوت وافـى صـارخاً بالبـاب بابـك قد فتح
لـو كـان سـعيي منجحاً كنت السعيد أخا النجح
يـا توبـتي يـا شقوتي يـا حسـرتي لـو انتصح
لمـا أرى بيـن الـورى ميـزان إثمـي قـد رجح
يــا رب إقبـل توبـتي مـن قبـل أنـي أفتضـح
يومــاً تقـوم مناقشـاً والســر عنــدك يتضـح
إن كـانت الأبـرار مـن صـوت اقتـدارك تنطـرح
مـا حال من قد كان عن آثــــامه لا ينـــتزح
يـا مريـم البكر التي مَـن أَمَّهـا يومـاً رجـح
مـا جـاءك المضنوك من أحزانــــه إلّا فـــرح
غيـثي افتقـاري إننـي فـي بـاب جـودك منطرح
كـم مـن عـدوٍّ قـد غدا مـن حـد سـيفك منجـرح
فبهــا أصــير مؤيـداً بســواك أيـدي لا يصـح
وأعــود حــرّاً مطلقـاً منهــا وفيهـا أمتـدح
وأعــود حيــاّ قـائلاً قـول المثـاب المنشرح
أحييـت ميتـاً كـان في ســكين شــهوته ذبــح
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: