نصحتك نصحاً قل من شأنه النصح
القصيدة 62 في 84 بيتا من أهم قصائد الديوان، وتأتي اهميتها أنها بقلم مطران اعترف الناس بين يديه بأخفى ذنوبهم وانحرافاتهم وفيها قوله:

فَوَقِّ ابنك الموموق منك ولا تكن         بعشرته سمحاً فيهلكَه السمح
الأبيات 84
نصـحتك نصـحاً قـل مـن شأنه النصح فكيف الشفا إذ كان من دائك المصح
فــإن تلتمـس مجـداً وشـأنك شـائنٌ تكـن مثل من يملي علينا ومن يمحو
ومـن ينهـج النهـج السعيد مذبذباً فلا ســعيه ســعيٌ ولا نجحــه نجــح
إذا أنــت صـافيت الصـفي مماذقـاً فلا تــرج منـه الـود إذ وده زلـح
عــدوك لــم صــافيته وهـو جاهـل جمــوحٌ ومـا أرْدى جهـولاً بـه جنـح
فكــم بيــن عزهـاةٍ وبيـن مغـازلٍ إذا الظـرف ينبينا بمظروفه الرشح
سـل الجار قبل الدار واختر جواره ولـــم أر خلّاً فــي خلالتــه صــلح
يعسـعس فـي ليـلٍ مـن الـود مبهـمٍ ولـم تـره يبـدو لـو جشـر الصـبح
وألبسـني فـي النـاس عـاراً مدثراً فظـــاهره مـــدحٌ وبــاطنه قــدح
ركبـت بـه السـبع الـرؤوس تعمـداً ومــا صــدني عنهـن حـرصٌ ولا نصـح
وصـــيرني للــدهر عــبرة عــابرٍ لعــبراته فــي سـفح معـبره سـفح
أضــعت بــذاك الخــل در طهــارةٍ ظننـت بقـوس العهـد فـي وده قـزح
وأطعمنــي عمـا جنيـت مـن التقـى مـرار فجـورٍ لـذ فـي ذوقـه الذبح
أيـا صـاحبي بـاللَه قـف بي مسلّماً مــذيلاً دموعـاً مـن خلائقهـا الشـح
خـف اللَـه حلفـي وابك عني ورق لي وقـد أحدقت من حولي العصبة الوقح
وقــد أفسـدتني عشـرةٌ بعـد عشـرةٍ ولا يفسـد الولـدان مـن دونها قبح
شـــبابٌ وشــيطانٌ وجهــلٌ وعشــرةٌ وبــدخٌ وشــهواتٌ وكــلٌّ لــه شـرح
إذا اجتمعت في المرء والمرء جاهلٌ فكيـف تـرى مـن خمـر آلامهـا يصحو
فَـوَقِّ ابنـك المومـوق منـك ولا تكن بعشــرته ســمحاً فيهلكَــه السـمح
وضـع ملـح خوف اللَه في فيه يستقم فيـا حبـذا خـوفٌ ويـا حبـذا ملـح
ولا تمــدحنه قبــل تهــذيب عقلـه فقل لي بلا التهذيب ما ينفع المدح
فكــل أبٍ يرضــى الشــقاوة لابنـه يمـوت وسـهم الحـزن فـي قلبه رمح
فأصـل فسـاد الإبـن والبنـت عِشـرةٌ تلـم بأعشـار القلـوب بمـا تنحـو
يلـم بهـا العشـق الفظيـع موارياً فــــأوله مـــزحٌ وآخـــره ســـح
بهــا غــرض الفســاق يشـعر أولاً بصـيد فـتىً أدنـى بعشـرته المـزح
بهــا عـرض الشـهوات قـام بجـوهرٍ ومــا لفســادٍ غــاله أبـداً صـلح
بهـا مـرض الأصـلين طـال فلـم يكن لطبهمــا مــن داء إبنهمــا مصـح
بهــا أمــل العشـاق يقبـح ذكـره بمـن عشـقوا والعشـق غايته القبح
يهيمـون فـي وادي التغـزل والهوى سـكارى بشـيطان الجمال فلم يصحوا
فيسـري بهـا إبليـس فـي ليل عشرةٍ إلـى إبنـك المعشوق منهم وهو قرح
ويسـبيهم فيـه الغـرام فلـن تـرى جــوارحهم إلا ومنــه بهــا جــرح
هـم قـوم لـوطٍ فـادن منهـم تجدهم أفـاعي فـي أنيابهـا السم والذبح
فـوق ابنك المسكين منهم ولو غدوا معــارف تثنــي عنهـم ألسـنٌ فصـح
يضـــمونه حملاً ذبيحـــاً بعيــدهم كـأن صاح ذاك العيد في عرفهم فصح
ولا ســيما إن كـان عنـدما قـدرهم رفيعـاً وأرضـاهم بك الخبز والملح
هنـاك البلا والخـوف والشر والعنا فلا تســتحي إن الحيــاء بـه فصـح
ومــن حركــات المـرء أو سـكناته يـبيّن مـا يخفيـه عنـك بمـا ينحو
فكــم ولــدٍ حلـى الحيـاء بعشـرةٍ ومظهــره عمــا يســير بــه شـرح
وكــم لفحـت نـار الزنـاء ظهـارةً بعشــرة صـبيانٍ لهـم دارهـم سـطح
فيـا غـافلاً وابـن العفـاف فريسـةٌ لـذئب الزنـا يعتـاده ذلـك السفح
أجـــره وحصـــنه وصـــنه وضــمه إلـى حضـن طهـر للنجـاح هو الجنح
وظــن بـه سـوءاً إذا كـان عاصـياً وثـق أن سـوء الظـن فـي شأنه نصح
وصــنه مـن الصـحب الـذين تظنهـم ذوي حشـمةٍ للنـار من شأنها اللفح
ولا يـــك جـــوّالاً وقلــل ظهــوره مـع النـاس إن النـاس حرقٌ به قرح
وأحرســه مـن قـرب الأقـارب إنهـا لأقــرب فـي إفسـاده وبهـا الجـرح
فإنـا نـرى قـرب العناصـر بعضـها ببعــضٍ لهـا ضـدٌّ وليـس لهـا صـلح
وشـــاهده حمنـــون داود وأختــه ولــوطٌ وبنتــاه ولا يلـزم القـدح
وأكــثر خـوف الإبـن مـن لـص داره إذا اتحــدا حبّــاً وضــمهما صـرح
فضــدان قـد جـاءا علـى سـلب درةٍ يواريهمـا ليـلٌ وقـد أغسـق الجنح
تعقـل إذن يـا صـاح من سبب الزنا لجـرحٍ عميـقٍ عـز فـي طبـه النجـح
وكـن فـي سـلوك الإبـن كلـك أعيناً تراقبـــه فالســيل أولــه رشــح
وحـاذر علـى تقـواه من سبب الزنا فمـا ينفـع الفلاح إن فسـد القمـح
علـى النـار قـد دل الدخان بطبعه علـى مثل ما دل على الجيفة النشح
فثــق أن شــيطان الزنــاء مولـعٌ بكــلٍّ وهــذا الـدا لأخلاقنـا ذبـح
فـإن تطـرح الأسـباب هيهـات تتقـي فكيــف ولا حــرصٌ هنــاك ولا طــرح
وإن كنــت مكـدوداً بنسـكٍ فلا تثـق فكيـــف ولا كــدٌّ هنــاك ولا كــدح
وإن تكبـح النفـس الجمـوح عنانها فلا تــأمن البلـوى فكيـف ولا كبـح
وإن تنطـح العـرش العلـي بطهـارةٍ مقدســـةٍ لا تــرق كيــف ولا نطــح
ألا إن هـذا الـداء في الطبع واحدٌ وكـلٌّ تسـاوى فيهـم العمـق والمسح
ولا فـرق بيـن الإبـن فـي كـل شهوةٍ وبيــن أبيــه حيــث ضـمهما سـفح
أفـق يـا أبـاً من داء طبعك عالماً بـداء ابنـك الإنسـان إذ طبعه جمح
وراقبـه فـي حـال التصـرف مفـززاً فـداء كمـا داءٌ وجرحـاً كمـا جـرح
فهـل يرتـوي العطشـان من وهج حره إذا كـان دون الري في شربه النشح
أطعنـي فقـد جربـت مـا قـد ذكرته ومـا جـاء بـالتجريب تسـليمه ربح
لأن الــذي خــاض المعـامع راهبـاً بصــيرٌ بـذي الآلام فـي زنـده قـدح
فهــذا الــذي أدركتـه إذ عرفتـه مُـذِ افترَّ عن ليل الصبا ذلك الصبح
ففـي كـل يـومٍ لـي فصـولٌ قرأتهـا ومـع كـل شـخصٍ لـي معـانٍ لها شرح
ولــي كـل خـلٍّ فيـه مسـرىً ومسـرحٌ وفـي كـل وادٍ لـي علـى ورده سـرح
وكــل زمــانٍ خضــت فيـه وقائعـاً وكــل مكـان رابنـي وجهـه الكلـح
وفـي كـل يـومٍ لـي من الدهر مخبرٌ وعفـت الأمـاني فهـي عن ساحتي سرح
ذرعــت القلا شـرقاً وغربـاً منقبـاً علـى ناصـح فيـه السـلامة والصـلح
فلـم أر غيـر اللَه في الود ناصحاً وكـلٌّ لـه عـن نجـح مطلوبنـا جنـح
فــأعزز بـه حـرّاً عفيفـاً وطـاهراً وأفلـل بمـن وافـى وفـي عزمه نصح
فــإن تــر قديسـاً خـبيراً مجربـاً رَوِيَّتُـــه قفـــلٌ ورُؤْيَتُـــه فتــح
حكيمــاً بعشــرته حريصــاً بنسـكه طهـــارته ســـيفٌ وعفتـــه رمــح
فخـذه أمينـاً لابنـك الشـاب مرشداً وصـنه بـه والصون في عرفها الفلح
وحصــنه فـي حصـن البتولـة مريـمٍ عليهـا سـلام اللَـه ما أسفر الصبح
أزيـن بهـا نفسـي وشـعري وصـاحبي وناهيــك مــن مــدحٍ يزيّنـه مـدح
قفـوا نسـمع الشراح في كنهِ قدرها يقولـون أعيانـا وأفحمنـا الشـرح
أدر ذكرهـا واسـتغن عـن كـل مسكةٍ فيـا نفحـات الطيب منها لك النفح
أيـا ملكـوت اللَـه بـل أنـت عرشه بـك انفتحـت أبـوابه فلـك الفتـح
ويـا هيكـل الغفران بالصفح قائماً فلـولاك مـا كـان الخلاص ولا الصـلح
فأوصــــافك روضٌ وإنـــي بلبـــلٌ ومـدحي فـي عليـا فضـائلك الصـدح
هــبي أننـي الخـاطي وأنـي خاسـرٌ فإنـك يـا ملجـا الخطاة لي الربح
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: