أحن إلى الوادي المقدس رغبةً
الأبيات 37
أحـن إلـى الـوادي المقدس رغبةً إليــه فمــرآه لعينــي يبهــجُ
يمــر بــه ذاك النسـيم معطـراً بزهـــر بـــه ضــياؤه متبلــج
تــردى بثـوبٍ مـن زهـورٍ بديعـةٍ يســـهمه منهــا طــرازٌ مدبــج
بــه الـورد محمـرٌّ وآخـر أبيـضٌ وأخضــره يــزرق منـه البنفسـج
تــراه كطــاووسٍ تجلــى ورأسـه بــألوان بـاريه العزيـز متـوج
أطـل لـيَ وصـفَ الوادي إن جباله حكـت عـدناً والسـهل منـه مسـرَّج
جبـالٌ تـرى العز المنيع بروسها فـدع رِجْلَ ذل المدن بالقيد تعرج
بلـى هـات أنشـدني بمدحك مبهجاً فمــدحك للـوادي المقـدس يبهـج
تـرى لخريـر المـاء فـي أرجائه كــأرغن شــادٍ صــوته يتلجلــج
يجـول علـى بسـطٍ من الروض سندسٍ وحصــباؤه كالـدر تزهـو وترهـج
حمـت فيـه أفنـان الأراكة طائراً يغــرد فــي أغصــانها ويهــرج
وردت أكــف الـدوح عنـه بظلهـا أشــعة شــمس عــن حمـاه تعـرج
تظــل علــى عرصـاته ذات صـفرةٍ وأحشــاؤه مــن غيظهــا تتوهـج
فـوا أسـفا مـذ شـط عيني مزاره وطـرف النوى للهجر والبين يسرج
أيـا جبلـي لبنـان منـي إليكما ســلامٌ بطيــب ثناكمــا يتــأرج
فكـم لـي في ذلك المقام مقامةً يظـل لسـاني في ثنا الدار يلهج
جنيـت بهـا مـن عفةٍ يانع الجنى مليّـاً وقلبي بالتقى أبهى وأبهج
فلا حـرجٌ تشـقى بـه النفس بينهم وحاشـاك إن أضـحيت معهـم تحـرج
وكـم كـان بـي فيهـم أنيسٌ مفضلٌ وآلاء فضــل اللَــه فـوقي تسـرج
فعــاد وأنسـي بـالتوائب مـوحشٌ ودمعــي علــى أطلالــه يتـدحرج
قضـى اللَـه رغماً بالبعاد وربما يصيب الفتى في الشر خيراً فيفلج
فعنـدي مـن تلـك الأمـاني رسائلٌ طـوالٌ ولولاهـا لمـا كنـت أخـرج
وعنـدي مـن ذلـك الحـديث بقيـةٌ يكـاد بهـا القلـب الشجي يتشجج
وعنـدي ذوقٌ مـن معـاني دقيقهـا إذا ذاقـه الخلان لـن يتبهرجـوا
خليلــيَّ لا يبكيكمـا بـؤس ذلـتي بلـى أنجـداني إنني اليوم مزعج
خليلـي هذا ملتقى النوح والبكا فـأين أخٌ لـي فـي الشدائد مفرج
فلا تحسـبا مـن أجلها دمعتي دماً ولكنـــه للــبين دمــعٌ مضــرج
كـأن بعينـي مـا لقلـبي ظـاهراً دمٌ ودمـــوعٌ بالصــبابة تمــزج
وعـدت أسـير البعد من بعد قربةٍ بهــا نـدمي سـمجٌ وذنـبي أسـمج
تناشــدني فـي طـي سـري سـريرةٌ وثـوب الرجـا خلـي بهـا متدجـج
تصـبّر أيـا هـذا غريبـاً بكربـةٍ عسـى اللَه من بعد اصطبارك يفرج
ولا تنـس مريـم فهـي أعظـم منجدٍ لطالبهـا المحـزون إن عـز مخرج
فيـا طالمـا نـادى بها كل حائرٍ فأهـداه منهـا عَرفُهـا المتـأرج
فيـا تائهـاً بـرّاً وبحـراً بغربةٍ صــريعاً وهـو فـي فكـره متمـوج
يجـــول بعقـــلٍ لبُّــه متحيــرٌ ويســري بقلــبٍ نــاره تتأجــج
هلــمَّ إلــى أم الإلــه فإنهــا إلـى الفـوز مينـا للأنام ومنهج
فـإن جئتهـا تغنيـك عن كل حاجةٍ فـأنت إليهـا حيثمـا سـرت أحوج
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: