أزل يا شقيق الروح مني بقيتي
القطعة 46 التائية وهي (165) بيتا، وتشتمل على سيرة السيد المسيح وأسماء الهرطوقيين الذين حرمتهم المجامع وهم: سيون والسميساطي وماني (!؟) وألنتيس وآريس، ونسطوريوس، وساويريوس وديسقوروس وبرصوم ويعقوب وسركيس وآنوريوس: إلا انه نافح عن آنوريوس ونعته بقوله:

ولكن رأيي فيه صدقا بأنه       سديد المعاني مستقيم العقيدة
الأبيات 165
أزل يــا شـقيق الـروح منـي بقيـتي عسـى مـن ذمـائي ترتـوي فيـك غلـتي
ويــا مهجــتي ذوبــي أسـىً وتحرُّقـاً ويــا زفرتــي زيـدي بوقـدك لوعـتي
ويــا كبــدي رودي لــذاتك مســكناً يفيــك وإلّا ذبــت فــي ظــل سـكنتي
ويــا صــحتي إنــي لوصــلك عــائفٌ فوصــلك عنــدي أن تكــوني فظيعـتي
ويـا حسـن صـبري فارتحـل عن معالمي وكـن فـي عـزاءٍ مـن بعـادي وسـلوتي
ويــا عيــن سـحّي مـن دمـوعٍ سـخينةٍ وشـــحّي علــي بــالمرائي البهيــة
ويــا لاعــج الأحـزان بالشـوق خلنـي ويـا قلـب بعـداً لا تقـم بعـد مهجتي
لا خيـــر فــي قلــبٍ عــراه تقلــبٌ ولا خيــر فيمــا حزتــه مـن بقيـتي
لقـد قـومت نـار الجـوى مـن جوانحي حنايــا ضــلوعي فهــي غيــر حنيـة
وقــد محــت الأهـوال كنهـي ومجثمـي وشخصــي وجرمــي ثــم ظلـي وخـبرتي
ولــم يبــق إلّا زفـرةٌ لـو أطلعتهـا لعــادت ســموماً أحرقــت كـل نسـمة
وقــد عـادني مـن بعـدها كـل عـائدٍ بـــوهم مجـــازٍ لا بـــوهم حقيقــة
وعــدت بنفــسٍ جاهــدت فـي مصـابها فـــولت علــى أدبارهــا إذ تــولت
تـرى فضـلها مـن نوعهـا مثلمـا ترى ســواها إذا مــا قســته بالطبيعـة
فتعريفهــا فــي ذاتهـا غيـر مضـمرٍ ولا متـــوارٍ إذ عـــن الشـــخص ورت
يريكهـــمُ آثارهـــا مــن صــفاتها فتصــدح عــن معنــىً خفـيِّ السـريرة
تراهــم بجســمٍ خامــلٍ غيــر حامـلٍ غوائلهـــا لمــا لــه قــد أقلــت
ولـو كـان عبـءُ الجسـم للنفس حاملاً وأن مزايــا النفــس فيــه اسـتعدت
لمـا كـان أحـوج فعلهـا مـن قوامها طبيبــاً يــداوي منهمــا كــل علـة
ولا كــان أدى شــأنها مــن شـتاتها لبعـــثٍ شــريفٍ مــن مبــانٍ قصــية
لحســـم أذاءٍ ذائعٍ مـــن نكالهـــا أشــاعت بــه داء الطغــاة المضـلة
أتاهـا إلـهٌ مـن علـى العـرش مقبـلٌ تقمــص جســم الإنــس حــب البريــة
أتاهـا وكـانت بـالعمى قـد تـبرقعت فعوضـــها عنـــه بعيـــنٍ صـــحيحة
أتاهــا ويـم الإثـم فـي الأرض زاخـرٌ يكســّر ســفناً كالحصــون المنيعــة
تـرى الناس كالجيشين في موقف الوغى وكــلٌّ يســوق النفــس نحـو المنيـة
عليهــم دلاص الزغـف مـن تحـت مغفـرٍ علــى أعــوجٍ كالصــبح أو كالدجنـة
أتـــاهم ربّـــاً خاضـــعاً متجســداً وقــد حجــب اللاهــوت ناسـوت بشـرة
وأنشــا يقــول الحـق والحـق واضـحٌ بــأنوار آثــار العلــوم الجليــة
أنـا كنـت قبـل القَبـلِ فـي أزليـتي وإنــيَ بعــد البَعــد فــي أبـديتي
أنــا كنــت قبـل الأرض إذ هـي لجـةٌ وطــي السـما فـي ضـمن علـم طويـتي
أنــا كنـت مـن قبـل الظلام ونورهـا ومــن قبـل أرواح الجنـان المنيـرة
أنـا كنـت من قبل انفطار السما ومن عليهــا وقبـل الأرض مـن قبـل فطـرة
انــا كنــت حقّـاً قبـل منبـت نبتـةٍ وقبــلَ بَهــا زهــرٍ وإينــاعِ ثمـرة
أنـا كنـت قبـل الشـمس بازغـةً ضـحىً وقبـل طلـوع البـدر فـي ليـل ظلمـة
أنـا كنـت مـن قبـل الكـواكب كلهـا تقــوم وتجــري تحــت طاعـة حكمـتي
أنـا كنـت قبـل الكـون والكون موجدٌ بــأمري وقبــل الراسـيات الوطيـدة
أنــا كنــت حقّــاً قبــل خلقـة آدمٍ وبــي وبــأمري كــان خلـق البريـة
أنـا كنـت فـي الفـردوس أقضـي وآدمٌ يميــس بثــوب الأمـن فـي كـل قبلـة
أنــا كنــت لمـا ضـل تيهـاً لجهلـه وأخــرج منهــا ســاحباً ذيـل خجلـة
أنا كنت من أخنوخ لما ارتقى إلى ال ســـماء بــأمري لاقتضــاء المشــية
أنــا كنـت مـع نـوحٍ بطوفـان مـائه أقيــه ثجـاج المـاء ضـمن السـفينة
أنــا كنـت مـع إبـرام وهـو مهـاجرٌ إطاعـــة أمــري نحــو أرضٍ غريبــة
أنـا كنـت مـع إسـحق فـي يـوم نحره وفـــدَّيته بــالكبش أعنــي ببشــرة
أنـا كنـت مـع يعقـوب فـي يوم خوفه وشــرَّدتُ عنـه العيـش فـي كـل بقعـة
أنـا كنـت مع يوسف لدى السجن مخبراً ومــا فــاز بالتقليــد إلّا بمنحـتي
أنــا كنــت مـع أيـوب يـوم ابتلائه وعوضــته الأضــعاف عــن كــل بلـوة
أنــا كنــت مـع موسـى بمصـر أمـدُّه برايـــات آيـــاتٍ عليـــه تجلَّـــت
أنــا كنـت مـع شـعبي بـأرضٍ غريبـةٍ وخلَّصـــته مـــن أســـره بالأدلـــة
أنـا كنـت معـه وهـو في البحر سائرٌ برجــلٍ كمـن يمشـي علـى ظهـر تربـة
أنـا كنـت معـه وهـو فـي البر راحلٌ أظللــه مــن حــر شــمس الظهيــرة
أنــا كنــت معـه كـل تـأويب رحلـةٍ وإدلاج ترحــــالٍ بنــــارٍ مضـــيئة
أنـا كنـت معـه حيـن ملكتـه العـدا وأســقيتهم إرضــاه كــأس المنيــة
أنــا كنــت حقّـاً مـع يشـوع بحربـه وقــد كـان رد الشـمس أهـون قـدرتي
أنـا كنـت مـع داود فـي حـال ضـيقه ولـــم يتـــق الأخطــار إلّا بجنــتي
أنــا كنــت أعظــم مغــرمٍ بسـليمنٍ ولــم يحتكــم بــالقوم إلّا بحكمـتي
أنـا كنـت مع يونان في البحر راسياً وكنــت بجــوف الحــوت معـه بقـوتي
أنـا كنـت مع دانيل في البئر رابضاً وذدت زئيــر الأســد عنــه بســطوتي
أنـا كنـت مـع إليـاس والغيـث هاملٌ ولــم يقهــر الأوثــان إلّا بــدعوتي
أنـا كنـت مـع فتيـان بابـل حافظـاً لهــم مــن أذىً أتــون نــارٍ ذكيـة
أنـا كنـت مـع كـل النـبيين مرشـداً ولمــا جــددت الوعــد جئت بنعمـتي
أنـا كنـت حقّـاً فـي حشى البكر مريمٍ مــدى أشــهرٍ مقــدارها عــد تسـعة
أنـا كنـت فـي مهـد المغـارة نائماً وفــي بيـت لحـمٍ كـان مولـد بشـرتي
أنـا كنـت فـي مغنـى سـليمان راقياً بمنـــبره فـــي عمــر ســتٍّ وســتة
أنــا كنــت فـي حيـن قمـت مجـادلاً وأفحمــت أربــاب العلــوم العليـة
أنـا كنـت فـي قانـا وقانـا عروسها أحلــت لــه مــاءً بصــهباء خمــرة
أنــا كنــت للأعمـى بسـلوان شـافياً شــفيت لــه مــن طينـةٍ مـأق حدقـة
أنــا كنــت حقّـاً راحضـاً داء أحسـبٍ وغـــادرته منـــه بأشـــرف فطــرة
أنــا كنــت فــي صـحراء أرضٍ عريـةٍ فأشـــبعت آلافـــاً بكســـرة خــبزة
أنـا كنـت فـي الجمهور إذ مس مطرفي فتــاةٌ ونــالت بــرء داء النزيفـة
أنــا كنــت إذ وافـوا بشـخصٍ مخلـعٍ فقلــت لـه كـن سـالماً حـاز إمرتـي
أنـا كنـت في صهيون إذ كنت مخرج ال شــياطين جهـراً مـن حشـى المجدليـة
أنــا كنــت حقّــاً فــوق بئرٍ ركيـةٍ بســـامرةٍ أفشــي خفــا الســامرية
أنـا كنـت فـوق البحـر والبحر زاخرٌ كـــأني أمشـــي فـــوق أرضٍ قويــة
أنــا كنـت فـي طـور التجلـي مبـوَّأً بأكنــافه والنــور قـد عـم صـحبتي
أنـا كنـت للعـازار في السبت منهضاً وكــان لــه فــي الرمـس عـدة ميـت
أنـا كنـت فـي أرجـاء صـهيون والجاً وحــزت بهــا مــدحاً بـأفواه صـبية
أنــا كنـت أقـدام التلاميـذ راحضـاً عقيــب عشــائي رغبــةً فـي المحبـة
أنــا كنـت مـذ قدسـت خـبزاً وخمـرةً فصــار دمــي حقّــاً وجســم طبيعـتي
أنــا كنــت فـي ناسـوت آدم قائمـاً بأعبـــائه كيمـــا أريــه مزيــتي
حقّــاً لقــد بــاء المسـيح برفـدنا وكـــان تجســـده لنــا بالحقيقــة
وقــد شــده الألبــاب سـر انبعـاثه وآيتـــه الجلـــي علينـــا تجلــت
وقـد ذهبـت فـي سـر ناسـوته الـورى مــذاهب يرويهــا أولــوا الألمعيـة
فمـن قـائلٍ بـالجزم والحـزم والحجى ومــن قــائلٍ إفكـاً بسـوء العقيـدة
وقـد أنكـر الكفـار ناسـوته العلـي وأصـــروا بــه كالألســن الأعجميــة
وقــد ســلَّم القــوم اليهـود مجيَّـه ولكنهـــم قــالوا بناســوت بشــرة
وأمـا أولـوا الـدين المسيحي فإنهم تمــاروا بــه فـي حلبـةٍ دون حلبـة
فقــد قــال ســيون الشــقي وحزبـه أولـوا السحر والكذب الردي والفرية
بــأن يســوعاً كـان بالجسـم مثلنـا وليــس إلهــاً بــل شــبيهاً بآيــة
كــذاك السميســاطي يقــول بقــوله فيزعـــم فــي أثنــائه بالفضــيلة
وقـد قـال مـاني جسـمه كـان ظـاهراً خيــالاً ومــا قـد ذاق طعـم المنيـة
وشــبه وقـت المـوت فـي يـوم صـلبه وهـــذا مقــالٌ مفعــمٌ كــل شــبهة
ألنــتيس قــال جســمه مــن سـمائه ولـــم يتخــذه مــن بتــولٍ نقيــة
وآريـــس الملعــون ينكــر معلنــاً مســــــاواته للآب رب البريــــــة
ونســطوريوس قــد ضــل عنـه بقـوله قنومــان فيــه مـع تثنـي الطبيعـة
وســاويريوس يقضــي بــأن طبيعــتي يســـوع تمازجتـــا كمــاءٍ وخمــرة
وقــد صــارتا مـن بعـد ذاك طبيعـةً موحـــدةً فاحـــذر ضـــلالته الــتي
كـــذلك ديســقوروس الغمــر تــابعٌ لمــا نصــه بــل اتحــاد القضــية
وبرصــوم مــع يعقــوب ضـلّا ونافقـا ونفاقهمـا المـرذول مـع بعـض شـيعة
وســركيس مــع أصـحابه كـان قـائلاً ضـــلالاً ومكـــراً إنـــه ذو مشــيئة
وآنوريــوسٌ فيــه الـرواة تخـالفوا فبعــضٌ يمــاري بعضـهم فـي الرويـة
ولكــن رأيــي فيــه صــدقاً بــأنه ســديد المعــاني مسـتقيم العقيـدة
وغيرهـــم ممـــن طغــوا وتسوســوا وضـلوا عـن النهـج القـويم الطريقة
فلكهــم فــي وهــدة الكفــر واقـعٌ وقــد نهجـوا نهـج الطغـاة المضـلة
وليــس لهــم فـي رفضـهم قـط مخلـصٌ وليــس لهــم فـي فرضـهم مـن محجـة
عليهـم مـن اللَـه العلـي ألـف لعنةٍ مضــاعفة التعــداد فـي ألـف لعنـة
وأمـا أولـوا الرأي السديد الذي به رأوا رؤيـة التوفيـق فـي كـل وجهـة
يحـــدون إدراك العقيـــدة أنهـــا مبلغــــةٌ عـــن كـــابري الأيمـــة
بقــولهم إن المســيح ابــن مريــمٍ وإبــن إلــهٍ منــذ بشـرى البتولـة
وقــد وحــدوا الأقنـوم فيـه بنصـهم وثنـوا الطبيعـة مـع تثنـي المشيئة
فمتحــــدٌ لاهـــوته وهـــو كامـــلٌ بناســوته مــن غيــر مــزجٍ وخلطـة
وإن اتحـــاداً جوهريّـــاً تراهمـــا وليــس اتحـاداً فـي اتفـاق المحبـة
إلـى أن تـرى الأقنوم في الكل منهما لـــه إقتضــاءٌ باتحــاد الحقيقــة
فهـذا هـو الحـق الصـراح الـذي بـه تعلقــــت الآمـــال فيـــه فســـرت
ونــادى بـه الإجمـاع شـرقاً ومغربـاً بواضـــح آيـــاتٍ وصـــدق الأدلـــة
بإســـناد آراءٍ لـــه عــن جهابــذٍ معنعنــةٍ فــي النقــل غيـر ضـعيفة
ثقـاتٍ إليهـم قـد غـدا الخصم مومئاً إشــارة تســليمٍ لهـم فـي القرينـة
يؤيــــدهم ذاك المعـــزِّي لقـــوله تَقــوَّوا أنــا معكـم مـدى كـل حجـة
علــى إســِّهِم نبنــي قواعـدَ ديننـا كمــا شــيد بالإنجيــل هيكـل بيعـة
فــإن كــان تـوارة الكليـم تنبـأت بمـــورد فادينــا المســيح ونصــت
فــإنجيله ينبيـك عـن فعلـه البهـي وعـن علمـه المعلـول عـن فضـل علـة
فســل رســله ينبــوك عنــه مصـرحاً بتســـطيرهم أقـــواله بالحقيقـــة
يبثــون مــا قـد نـاله مـن نكـاله وكـم نـال ذاك الجسـم مـن كـل بلوة
فكــانت صــلاةٌ شــادها ضــمن جنــةٍ ليصــعد فيهــا آدمــاً فــوق جنــة
وكـــــان تعريـــــه يشــــير لآدمٍ إلــى سـندسٍ يكسـوه مـن نـور بهجـة
وقـد كـان وسـم الجلـد فـي رق جلده يــدل علــى ســربال مجــدٍ ونعمــة
وتكليلــه بالشــوك يــؤذن معلنــاً بإكليــل آدم فــوق عــرش المســرة
وتســميره بــالعود فـي حـال صـلبه ليرفعــه مــن فــوق أرفــع رتبــة
لقــد مــادت الآفــاق حزنـاً وخيفـةً لصـــلب يســـوع رب كــل الخليقــة
تــرى لكســوف الشــمس أعظـم حرقـةٍ كمــا لخســوف البــدر أخسـر صـفقة
وقـد سـارت الأتـراح في الأرض والسما وقـد حـل ركـب الحـزن فـي كـل طغمة
لمــا حــل فــي ناسـوت آدم ظـاهراً وأعلنـــه بالعــار بيــن البريــة
لقــد حمــل العـود المبـارك ثمـرةً طفــا أكلهــا نــاراً علينـا تلظـت
فــإن كــان آدم ســاءه أكـل ثمـرةٍ وأخـــرج منهــا مــن أراضٍ أريضــة
فيجنـي جنـاة النجح ذا اليوم فائزاً فــأكرم بهــا مــن ثمــرةٍ أريجيـة
فـإن ضـاع قـدماً مـن جـرى أكل ثمرة فقـد ضـاء بعـداً مـن جنـى أصل ثمرة
هلــم فقــد نحيــت يـا آدم الـولي ونــوجيت مــدعوا إلــى عــرس جنـة
هنيئاً بمــا قــد حزتــه مـن مخلـصٍ وأنــت بمــا قــد جزتـه لـم تبكـت
وســقياً لنفــسٍ عادهــا عيـد ربهـا ورعيـاً لهـا إذ فـي العلا قـد تجلـت
تـرى العلـم فـي أثنائهـا كـف طابعٍ وأن الــذي تحتــاجه كــان كــالتي
فهـا الآن فيهـا معـرب الإسـم سـالماً وعائدهــا قــد عادهــا ضـمن وصـلة
وقــد زان فيهـا فعلهـا فهـو سـالمٌ كمــا شـانها مـن فعلهـا عنـد علـة
يجردهــا مــن مضــمرٍ كــان مبهمـاً ويســـندها فـــي مظهـــرٍ كالأشــعة
فتعجــب مــن أصـواتها عنـد شـدوها فتعــرب عــن معنــىً خفــي الطويـة
وتختـال مـن مـرح الفضـيلة والتقـى كمـا اختـالت الحسـنا بـأثواب بهجة
وتلمـــح آثــار النجــاة بــذاتها وعالمهــا فــوق الحصــون المنيعـة
تــرى حولهــا مــن كـل عضـبٍ مجـردٍ يمــــانٍ وعســـالٍ ضـــوي الأســـنة
يــذب زؤام المـوت عـن ربـع أنسـها فلا الإنـــس ترزاهـــا ولا روح جنــة
فألســـنة الأكــوان تحمــد فعلهــا وتمـــدحها فـــي فاتحــاتٍ فصــيحة
لكـــون علاهــا لــم يشــبه تنــزلٌ ولا عــثرةٌ فــي الفــترة الوثنيــة
ولــم يغوهــا بالكــذب نــصٌّ مصـدق خلافـاً بقسـر القـول مـن غيـر ميـزة
ولكنهــا بالجـد قـامت علـى التقـى بتثليـــث أقنـــوم إلـــهٍ بوحــدة
وإســـتفرقت فـــي ذاتــه مســتمدةً ســناه وذا قـد أدركـت فـي المحبـة
فعــادت كمــا شــاء الإلــه سـليمةً ســـليمة بــرءٍ لا نقيــض الســليمة
وأوهبهــا مــن كنــزه كــل نعمــةٍ وورثهـــا العليــاء أشــرف رتبــة
عليهــا مــن الأنــوار ثــوبٌ مفـوَّفٌ يليــه نطــاق المـن فـي كـل شـقوه
وقــد شــغفت فـي ذاتـه وهـي دونـه تــراه وهــو مـن فوقهـا فـوق سـدة
ذهلــت بــه عــن عـالم ليـس علمـاً بمــا علمتــه بعــد بعــد المشـقة
فظلـــت بـــأمنٍ وارتيـــاحٍ ولــذةٍ وفـــوزٍ وإنعـــامٍ وســـعدٍ وفرحــة
وقــد شــاقها مـدح البتولـة مريـمٍ وأعجزهــا مقــدار مــدح البتولــة
رقـت فـي كمـال الفضـل أعظـمَ رتبـةٍ وحــازت فتــاة الفقـر أكـبر نعمـة
هـل النعمـة الكـبرى إليهـا تنزلـت أم اللَـــه أهلهـــا لأشــرف رتبــة
وذلـــك لمــا حــل فيهــا مؤنســاً وقــد قبلتــه وهــو بكـر الخليقـة
فلمــا رأى منهــا اتضــاعاً وعفــةً تغلغـــل فيهــا لاتخــاذ الطبيعــة
إلـــى مــن أرى إلّا إلــى متواضــعٍ يقــول إلــه الكــل ضــمن النبـوة
تواضــعها قــد صــار عليـة مـدحها كــذاك علاهــا صــار عليــة مـدحتي
جرمانوس فرحات
375 قصيدة
1 ديوان
جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان، أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودرس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم (جرمانوس) وأقام في دير بقرب (إهدن) بلبنان، ورحل إلى أوربة، وانتخب أسقفاً على حلب سنة 1725م. له (ديوان شعر-ط)، وله: (بحث المطالب-ط) في النحو والتصريف، و(الأجوبة الجلية في الأصوال النحوية-ط)، و(إحكام باب الإعراب-ط) في اللغة، سماه (باب الإعراب)، و(المثلثات الدرية-ط) على نمط مثلثات قطرب، و(بلوغ الأرب-خ) أدب. (عن كتاب الأعلام للزركلي) وفي كتاب (أعلام الأدب والفن) للمرحوم أدهم الجندي ترجمة مميزة له جديرة أن تنقل إلى هذه الصفحة قال:

المطران جرمانوس فرحات 1670-1732

مولده ونشأته-. هو أحد أعلام العرب الأفذاذ في عصره، ولد في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670م، وأسرته لبنانية قديمة الأصل كانت نزحت إلى حلب واستوطنتها، درس العلوم العربية على أعلام عصره ونبغ وفاق، وقد زهد في الحياة الدنيا الزائلة، فنزح إلى لبنان سنة 1695م وسيم كاهناً، وفي سنة 1711م قام برحلة إلى روما وأسبانيا وتعمق في دراسة فلسفة اللاهوت، ثم عاد إلى لبنان سنة 1716م وتولى الرياسة العامة على الرهبانية المارونية الحلبية، ثم انتخب رئيساً عاماً لها، فمطراناً على حلب في 19 تموز سنة 1725م ودعي باسم جرمانوس.

آثاره العلمية والأدبية-. يعتبر المترجم من أنبغ رجال عصره في علمه وأدبه، وقد جادت قريحته الجبارة بمصنفات بين مؤلف ومترجم ومعرب، فبلغ عددها (104) أثراً، أهمها 1- كتاب الرياضة 2- مختصر سلم الفضائل 3- المحاورة الرهبانية 4- مجموع قوانين الرهبانية، 5- التحفة السرية لإفادة المعرف والمعترف 6- فصل الخطاب في صناعة الوعظ 7- رسالة الفرائض والوصاية 8- رسوم الكمال 9- المثلثات الدرية 10- بحث المطالب 11- رسالة الفوائد في العروض 12- التذكرة في القوافي 13- الفصل المعقود في عوامل الإعراب 14- بلوغ الإرب في علم الأدب 15- الإعراب عن لغة الإعراب وهو معجم 16- الأجوبة الجليلة في الأصول النحوية 17- الأبدية 18- ميزان الجمع 19- تاريخ الرهبانية المارونية 20- السنكسار في أخبار القديسين 21- سلسلة البابوات عصراً فعصر 22- العهد الجديد. وأكثر هذه الآثار العلمية والأدبية مطبوعة مرات.

أدبه-. 23- له ديوان شعر نفيس يدل على تضلعه في اللغة العربية وأسرارها، وفي عام 1924م أقيم لهذا العلامة النابغة في مدينة حلب تمثال بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته تخليداً لآثاره ومآثره العلمية الفذة.

وفاته-. وفي تموز سنة 1732م رحل إلى عالم الخلود بعد جهاد متواصل في خدمة الفضيلة والعلم والأدب.

 
1732م-
1145هـ-

قصائد أخرى لجرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
القصيدة الأولى في مدح السيد المسيح قالها في حلب سنة 1695م معارضا همزية البوصيري (كيف ترقى رقيك الأنبياء) وفيها يضمن البيت:
جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات

القصيدة في الديوان ص7  وقد ختم عروضها بالمقصور وضروبها بالممدود من المقصور ذاته، ألفها سنة 1713م

جرمانوس فرحات
جرمانوس فرحات
ص11 في مدح المطران عبد الله الحلبي معرضا بوقعة عرضت له سنة 1719م منها: