صدامهم كأوار النار محتدم
الأبيات 81
صـــدامهم كــأوار النــار محتــدم وأنطلــوخ بــه قــد خفــت القــدم
ألفـى أخيـل لـدى الأسـطول يخبـط في بحرانــه قلقــاً ممــا بــدا لهــم
يئن وهــو ينــاجي النفــس مضـطرباً ويلا علام أرى الأرغوســـة أنهزمـــوا
ولــوا عباديـد نحـن الفلـك شـاردةً هـل جـل خطـبٌ بـه الأربـاب قد حكموا
خطــبٌ بــه أوعــزت ثيــتيس قائلـةً بهـم المرامـد يلقـى الحتـف خيرهـم
يغيــب عنــه ضــياء الشـمس فاتكـةً بــه الأعــادي وحــيٌّ أنــت عنــدهم
لا شــك فطرقــل أودى ويحــه أفلــم أقــل لــه دونــك النيـران تضـطرم
أخمــد شــرارتها وارتــد مجتنبــاً هكطـــور لا تنخــرط إيــاك وســطهم
تلــك الهــواجس هــاجت بثـه فـإذا بـــانطلوخ بــدا والــدمع ينســجم
قـال ابـن فيلا مصـاب قـد دهمنـا به يـا حبـذا لو بنو العلياء ما دهموا
فطرقـــل ملقـــىً وهكطــورٌ بشــكته والجســم عـارٍ عليـه النقـع ملتحـم
فمــا انتهــى انطلـوخٌ مـن مقـالته حــتى محيّــاً أخيــلٍ غشــت الغمــم
وفـــوق طلعتـــه الغــرا وهــامته بــــارحتيه ســــناجاً ذر يلتطـــم
فاســود منــه محيــاه وقــد علقـت بطيـــب أثـــوابه آثــاره الســحم
أكـــب يشـــغل ميـــداناً بقــامته تمرغــاً وهــو زاهـي الشـعر يصـطلم
وحـــوله انطلقــت تبكــي مولولــةً تلـك السـبايا الـتي غصت بها الخيم
غيـــدٌ أخيـــل وفطرقــلٌ ببأســهما قـد أحـرزا سـلماً يـا حبـذا السـلم
لطمــن بــض صــدورٍ والتــوين أسـىً فســح مــن أنطلـوخ المـدمع الـرذم
ذرعيــه أمســك حــتى لا يثـور أسـىً ونحـــره يلــج الصمصــامة الخــذم
فــأن عــن ألــمٍ مــن ضـيمه فمضـى حــتى لثيــتيس ذاك الضــيم والألـم
فصــعدت مــن عبـاب البحـر زفرتهـا حيــث اســتقر أبوهـا نيـرس الهـرم
وحولهــا ثــم فــي الأعمـاق قائمـةً فــي اليـم كـلٌّ بنـات اليـم تلـتئم
صـــفيةٌ نيســـيا أكنـــا قموثــوةٌ لمنــــورةٌ ذورسٌ فـــأنوب أمفنـــم
أمفيثــوا ذينمينــا ذكسـمينا ذتـو غلا طيـا الحسـن مـن شاعت لها الشيم
وحولهـــا ياريــا ميليــت آغبيــا فيــروز قليــانرا إفــروط تزدحــم
وأفســــذيس نميريـــتيس قلينســـا أمـا ثيـا مـن بشـعر زانهـا وسـموا
يـا نـاس يـا نيـر إقليميـن أورثيا مـا ييـر والكـل ضـمن الكهـف ينتظم
كهـفٌ لهـا ابيـضَّ حسـناً فـارتكمن به وفيــه كــل بنــات البحــر ترتكـم
ولــولن وأولــة ثــم التطمـن معـاً وولــوولت عــن فــؤادٍ كيـد ينفصـم
صــاحت أخيــات سـمعاً وانتبهـن إذا لنقمــةٍ قــد عرتنـي دونهـا النقـم
ويلاه ويلاه مـــن أم لقـــرم وغـــى عــن شــأوه قصــر الأبطــال كلهــم
أنشــأته مثــل غصــن طــاب منبتـه فـي روضـةٍ فـإذا بالسـادة اختصـموا
بالفلــك أنفــذته للحــرب واحربـا والآن مــــوطن فيلادونــــه حــــرم
مــا زال حيـا عليـه الشـمس سـاطعةٌ وفـــي حشاشــته مــن ضــيمه ضــرم
لا أســتطيع لــه عونــاً وهـا أنـذا فــوراً لرؤتيــه ذا الحيــن أغتنـم
أرى الحــبيب فــأدري مـا ألـم بـه مـن محنـةٍ وهـو عـن قـرع القنا وجم
وغـــادرت كهفهــا يصــحبنا وغــدا أمــا مهــن عبــاب البحــر ينقسـم
حـتى إذا مـا بلغـن السـهل سرن إلى حيـث المرامـد تلـك الفلك قد نظموا
وحيــث حــوليه قــد أرســوا لهفـاً وكلمتـــه تجــاري دمعهــا الكلــم
بنـي مـاذا الأسـى مـا الـدمع تذرفه بــح لــي فبثــك عنـي ليـس يكتتـم
ألا تــرى زفــس ذاك الوعــد بربــه لمـــا بســـطت لــه كفيــك تظلــم
ناشــدته مــذعن الإغريــق بنـت إذن فــي وجــه فلكهــم كيــداً يكيـدهم
فــأن عــن كبــدٍ حــرى وقـال أجـل قــد بــر ويلاه فيمــا قـد أذاقهـم
لكــن إذا اخــترمت أبطــال صـيدهم مــا نـالني والفـتى فطرقـل مخـترم
فطرقــل أرفعهــم شــأناً وأعلقهــم بمهجــــتي لا تضــــاهيه قرومهـــم
بهـــامتي كنــت أفــديه فــوالهفي عـــدمته مثلمــا كبــارهم عــدموا
مــن بعــد مصــرعه فـي صـلد شـكته هكطــور ذو القـونس الطيـار محتكـم
ســلاح خلــدٍ مــن الأربــاب أهــديه فيلا فمــا حصــرت تقــويمه القيــم
فيضــاً أنــالوه لمــا كنـت قسـمته يــا حبــذا لــوله إنســيةً قسـموا
فلــو بقيــت ببطــن البحـر قاطنـةً مـا نلـت مـن إنـس أهـل الأرض ضيمهم
ومــا تــألمت لابـنٍ لـن يـأوب إلـى أوطــانه وهــو بحـر المـوت يقتحـم
لا عيــش لـي فسـناني اليـوم تنفـذه كفــي لهكطــور عــن فطرقـل أنتقـم
صــاحت وسـحت علـى الخـدين عبرتهـا إذاً حياتــــك كـــادت آه تنصـــرم
هلاك هكطــــور يتلـــوه هلاكـــك لا مــرىً فقــال إذاً يـا حبـذا الشـبم
يـا حبـذا المـوت إذ غلـت يدي سلفاً عــن صــون إلفـي لمـا اشـتدت الإزم
فطرقــل أودى ولــم أبــرز لجـانبه أقيــه مـن صـدمات تحتهـا اصـطدموا
فلــم أصــد زؤام المـوت عنـه ولـم أرد عـــن فتيـــةٍ هكطـــور فلهــم
فــالموت فــالموت لا عــودٌ ولا وطـنٌ إذ لــم أهـب إلـى الهيجـا أصـونهم
حملاً علـــى الأرض لا جــدوى لثقلتــه ظللــــت دون أســـاطيلي تجـــاههم
لئن يفــق بســداد الــرأي بعضــهم فـــإنني بقـــراع الصـــم فقتهــم
فلتهلـك الفتنـة الـدهما التي عبثت بــالجن والإنــس حـتى افتـل شـملهم
وليهلـك الغيـظ مـن بيـن الأنام فكم أغـــرى وأوغــر منقــاداً حكميهــم
كالشـهد فـي الصـدر يجري وهو منتفخٌ مثـل الـدخان بـه أهـل العيون عموا
أتريـــذ حـــدمني غيظــاً وذاك خلا فلنغــض ولنمــض مهمــا بـرح الأضـم
نعــم ســأطلب هكطــور الـذي فتكـت كفــاه فـي قمـةٍ تعنـو لهـا القمـم
حــتى إذا شــاء زفــسٌ فـي بطـانته مــوتي فــإن حيــاتي تلــك دونهـم
هرقــل لــم يغـن عنهـم بأسـه وولا زفـــسٍ فــأودى وإن أولــوه ودهــم
أصــابه كيــد هيــرا والقضـاء إذاً فلألـق ميتـاً إذا كـانت كـذا القسـم
وليـس مـن شـاغلٍ ذا اليـوم يشـغلني إلا ادخــار علــى تسـمو بـه الهمـم
والــدردنيات بضــات الصــدور يـرى لهـــن دمـــعٌ ســخينٌ جريــه ديــم
يمسـحن مـا سـح عـن غـص الخدود وقد هـــاجت تلهفهـــن الأبــؤس الــدهم
يعلمـن أن اعـتزالي طـال فاغتنم ال أعــداء بــوني وإنــي الآن بينهــم
ما أنت مهما بذلت النصح ما نعتي قا لــت أجـل أحكمـت فـي قولـك الحكـم
وافخــر مــن عــن سـراياه وأسـرته أزاح بالبــأس خطبــاً جــل هــالهم
لكــن شــكتك الغـراء فـاز بهـا ال عـــدى وهكطــور فيهــا الآن متســم
مــا خلتــه يتمــادى تهــده زمنـاً علمــت ســاعته حــانت ومـا علمـوا
فلا تلــج لجــج الهيجــاء مقتحمــاً حــتى ترانــي غـداً والفجـر يبتسـم
فــي شــكةٍ مـن لـدى هيفسـت شـائقةً أعــود فأبــل بهــا وأقتـل جمعهـم
وغـــادرته وقــالت للحســان إلــى م الشــيخ والــدنا بالصـبر معتصـم
لجــن العبــاب إذاً بلغنــه وأنــا هيفســت أطلــب فهـو العهـد يحـترم
فغصــن وهـي اسـتطارت تبتغـي مـدداً فـي الخلـد حيث استقر المجد والعظم
سليمان البستاني
139 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.

كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.

ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.

ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.

وكان يجيد عدة لغات.

أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.

1925م-
1343هـ-