قالَ آخِيلُ يا اُذِيسُ المؤَنِس
الأبيات 67
قـالَ آخِيـلُ يـا اُذِيـسُ المـؤَنِس لِــيَ فَاســمَع فَــإِنني لا أُلابِـس
لِــي مَقــالٌ فَلَـن أحُـولَنَّ عَنـهُ فَعِــهِ واطرَحَــنَّ عَنـكَ الوَسـاوِس
مَـن يَقـل غَيـرَ مـا تَيَقَّـنَ فِكرا كـانَ عنـدي مِـنَ الجَحَيـمِ أَشـرَّا
فالـذي قـد أَسـرَرتُ هاكُم جَهاراً لِجَميــعِ الإِغرِيــقِ لَسـتُ بِنـاكِس
مــا بأَتريــذَ والاَغـارِقِ جَمعـا مَـن حُقَـوقَ الأَبطـالِ بالحَقِّ يَرعَى
فَلــدَيهِم ســِيَّانِ قَــرمٌ عَنِيــدٌ وجَبــانٌ عَــنِ الــوَغى مُتَقـاعِس
ولـدَيهِم سـَهمُ الفَـتى الصـَّندِيدِ مِثــلُ سـَهمِ الهَيَّابَـةِ الرِّعدِيـدِ
والــرَّدى يَحصـُدُ الجَميـعَ سـَواءٌ مُتَّقِـي الهَـولِ والجَسُورُ الحُمَارِس
أيَّ نَفَـعٍ جَنَيـتُ مِـن قَهـرِ نَفسـِي واقتِحـامِ الأَهـوالِ فَتكاً بِبَأسِي
كُنــتُ كـالطَّيرِ لِلفـراخِ يُـوَافي بِطَعــامٍ عَــن نَفسـِهِ هُـوَ حـابِس
كَـم لَيـالٍ أَحيَيـتُ كَـم مِن نَهارِ باصــطِكاكِ القَنـا اثَـرتُ أُوَراي
كُــلُّ هـذا حِفظـاً لِعِـرضِ نِسـاكُم ولَكُــم خُضـتُ فادِحـاتِ الـدَّراهِس
إثنَتَــي عَشــرَةً مَــدائِنَ بَحـرا نِلـتُ ثُـمَّ الطُّـروادَ اقلَقـتُ بَراَّ
حَيــثُ عَشـراً وبَلـدَةً ثـمَّ دَمَّـرا تُ ومِنهـا قَسـراً سـَلَبتُ النَّفائِس
ولأَترِيــذَ ســُقُتُ كُــلَّ الغَنَـائِم وَهـوَ بَيـنَ السـَّفينِ بالاَمنِ قائم
فَحَبـا الصـِّيدَ والقُيُـولَ يَسـيراً وبِجُــلِّ الأَســلابِ قــد ظَـلَّ آنِـس
إِنَّمـا مِـن جَمِيعِهِـم مـا استَرَدَّا أَنـا مِـن دُونِهِـم بِسَهمِي استَبَدَّا
وإِلــى زوجــتي اسـتَطالَ فَـدَعهُ يَتَمتَّـــع بِقُربهـــا ويُنـــافِس
فَعَلامَ الإغرِيــقُ هـاجُوا ومـاجُوا وبحَـربِ الطُّـروَادِ ثـارَ العَجـاجُ
أَفَمــا فــي اطِّلابِ هِيلانَــةٍ قـد جـاءَ أَترِيـذُ بالكُمَـاة القَوامِس
كُـــلُّ شـــَهمٍ لِعِرســِهِ يَتَــوَدَّد لَــم يَكُـن ذا بـالأَترِذَينِ مُقَيَّـد
وبعِرســي أَنــا كَلِفـتُ وإِن لَـم تَـكُ إِلاَّ مِـنَ السـَّبايا العَطـامِس
إنَّ أَترِيــذَ غَــلَّ ســَهمِيَ مِنِّــي مِثلَمــا غَرَّنــي فَلَــن يَخـدَعَنِّي
بـكَ أُوذِيـسُ والملـوكِ لِـدَرءِ ال ضــَّيمِ عَنـهُ فَليَعقِـدَنَّ المَجـالِس
بَعـدَ بُعـدي كَم جاءَ أَمراً خَطِيرا رَفَـعَ السـُّورَ ثـمَّ مَـدَّ الحَفِيـرا
ثُــمَّ شــادَ الأَبـوابَ لكِـن أَراهُ مِـن لِقـا هَكطُـرَ المُـدَمِّرِ راعِـس
قَـطُّ مـا جـازَ هَكطُرُ الزَّانَ قَبلا لا ولا بـابَ إسـكِيا اجتَـازَ فِعلا
بَــل إِزاءَ الحُصـُونِ ظَـلَّ يُبَـارِي عنـدَما كُنـتُ فـي صُدُورِ الفَوارِس
لِلًقــائي بـالحَربِ يَومـاً تَرَبَّـص كــادَ يُصـمَى لكِـن نَجـا وتَمَلًّـص
بَيــدَ أَنّــي لا أَبغِيَـنَّ لَـهُ بَـع دُ كِفاحـاً فـالعَودُ بَعدَ الحَنادِس
فِلِزَفــــسٍ وســـائِرِ الأَربـــابِ سأُضــَحِّي غَــداً قُبَيــلَ المَــآبِ
وإِذا شـــِئتُمُ ارقُبُــنَّ ســَفِيني جُســنَ قَلـبَ العُبـابِ أَيَّ جَـوائِس
بِثَقيــلِ الأًَحمــالِ تَمخَـرُ مَخـرا وبهــا الأَردَمُــونَ تَخـرُقُ بَحـرا
وَإِذا شــاءَ فُوِســذٌ ثــالِثَ الأَ يَّـامِ فـي إِفثيـا رَسـَونض أَوانِس
فَبِهـا قـد غـادرتُ مـالاً وَفِيـرا وإِلَيــهِ أَضــُمُّ كَســباً كَثِيــرا
ذَهَبــاً ســاطِعاً حَدِيـداً وصـُفراً والسـبايا ذَاتَ القُدُودِ المَوائِس
كُــلَّ هــذا أَحـرَزتُ سـَهماً حلالا وأَغـــامَمَنُونٌ أَجـــازَ وغَــالا
أَبلٍغُــوهُ قَـولي جَهـاراً لِيُخـزَى إِن رأآ بَعـدُ أَن يَـدُسَّ الدَّسـائِس
وَهــوَ مَهمـا عَتـا ولَـم يَتَهَيَّـب ذَلَّ عَـن أَن يَـدنُو وَوَجهَـي يَقـرَب
لا يَرُومَــنَّ بَعــدُ قَـولي وفِعلـي لا يُطِيلَـنَّ لـي الحَـدِيثَ الخُلابِـس
ولَيَســـــيرَن لِلهَلاكِ ثُبُــــورا إِنَّ زَفسـاً أَبـادَ مِنـهُ الشـُّعُورا
هُــوَ عِنــدِي كَشــعرَةِ باحتِقـارٍ وأًَنـا كُـلَّ مـا بِـهِ جـادَ بـاخِس
لَـو حَبـاني عَشـراً وَعِشرِينَ مِثلاً للَّــذي رامَ والــذي حـازَ فِعلا
أَو حَبـاني مـا قد حَوَت أُرخُمِينا أَو حَـوَت طِيبـةُ القُصُورِ الطَّواِئِس
تِلــكَ فـي مِصـرَ رَحبَـةُ الأَبـوابِ مِئَةٌ قَــد عَلَـونَ مِثـلَ الرَّوابـي
مِئتــا فــارِسٍ علــى مَركَبــاتٍ وَخُيُــولٍ فــي كُـلِّ بـابٍ حَـوارِس
أَو حبـاني عَـدَّ الهَبـا والرِّمالِ لَـن أَحُـولَنَّ عَـنِ بَعِيـدِ اعتِزَالي
لَــن أَحِلَّــنَّ وَسـطَ نـادِيهِ حَتَّـى شـَرَّ عُقبَـى يَلقَـى لِتلكَ المَدانِس
بِنتُــهُ لــو كَعَفرُذِيــتَ ســَناءً أَو أَثِينــا الجَلالِ كـانت ذَكـاءً
لَــن أَرُومَنَّهــا فَغَيــرِيَ يَلقَـى مَـن يُجَـاري هَـواهُ بَيـنَ الأَراغِس
فَـــاذَا عُـــدتُ ســالِماً لِبلادي ثَــمَّ فِيلا كُفــءٌ لِكُــلِّ مُــرَادي
فَبِهِيلاذَةٍ وفـــي إِفثِيـــا عِــن دَ الصــَّنادِيدِ لا تَقِـلُّ العَـرَائِس
أَتَنَقَّـــى مِنهُــنَّ مَــن أَتَمَنَّــى وبِزاهِـــي جَمالِهـــا أَتَهَنَّـــا
تِلــكَ لــي زَوجَــةٌ حَلالٌ تَلِينـي في رَياشِ الشَّيخِ الجَليلِ المُؤَانِس
لا يُــوازِي الحَيـاةَ مـالٌ تَـوفَّر ضـِمنَ إِليُـونَ قَبـلَ سَوقِ المُعَسكَر
لا ولا كُــلُّ مـا بِفِيثُـسَ فـي هَـي كَـلِ فِيبُـس رَبِّ السـِّهامِ الطَّوامِس
يَتَســَنَّى بالســَّيفِ كَســبُ عُجُـولٍ وغَنِيــــمٍ مَنَاضــــِدٍ وخُيُـــولٍ
إِنَّمـا النَّفـسُ لا تَعُـودُ إِذا جـا زت خِلال الأَســنانِ يَـوم الـدُّلامِس
أَنبَــأَتنِي ثِيتِيــسُ أُمِّــيَ حَقَّـا أَنَّنــي لِلــرَّدى سـبِيلَينِ أَلقَـى
خالـدَ فيمـا إِذا طَلَبتُ الطِّعَانا ثُــمَّ هـذا إِن أَبتَغِـي الأَوطانـا
ومَرامــي حَــثُّ الاراغِــس طُــرًّا أَن يَؤُوبُـوا إِلـى الدِّيارِ نَوَاكِس
فَـاذهَبُوا أَخبِـرُوا الأَخـاءَةَ جِدَّا لَــن تَنــالُنَّ بـالطَّراوِدِ قَصـدا
زَفـسُ أَلقَـى على القُلُوبِ يَدَ الأَم مـنِ وبـالنَّفسِ ظَـلَّ مِن فَوقُ حارِس
أَبلِغُــوا والبلاغُ شــَأنُ الشـِّيبِ يَنظُــرُوا فــي خِلافِ رأي مُصــيبِ
فَعَسـاهُم يَنجُـونَ إِذ أَخطـأُوا في طَلــبي لَســتُ بَينَهُـم قَـطُّ دائِس
وفِنكـــسٌ هُنــا يَبِيــتُ وإِمَّــا رامَ عَــوداً مَعِــي غَـداً فَنِعِمَّـا
بِســـَفِيني ســـَأُقلِعَنَّ يَقِينـــاً عِنــدَ طَـرِّ الصـَّباحِ غَيـرَ مُلايِـس
سليمان البستاني
139 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.

كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.

ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.

ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.

وكان يجيد عدة لغات.

أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.

1925م-
1343هـ-