فَقالَ لَهُ نَسطُورُ يا سَيِّدَ الوَرَى
الأبيات 34
فَقـالَ لَـهُ نَسـطُورُ يـا سَيِّدَ الوَرَى أَجَـل جُـدتَ فيمـا لا يُهـانُ ويُستَقَل
فَهـيِّ بِنـا نَـدعُ الـدُّعاةَ لِيَذهَبُوا لِخَيمَــةِ آخِيـلِ بنـش فِيلا بِلاَ مَهَـل
أَنــا أَتنَقَّــاهُم فَفِينِكــسُ قـائِدٌ لَهُـم مَعَهُ يَمضي أياسُ الفَتى البَطَل
كَـذا المُجتَبَـى أُوذِس وفَيجَانِ هُذيُسٌ وأَورِيبَــطٌ ولنَغســِلَنَّ علــى عَجَـل
وبالصـَّمتِ فـاأمُر نَسـتَغِث زَفسَ عَلَّهُ يَـرقُّ فَضـَجَّ الجَمـعُ وَأستَصوَبَ العَمل
فَصـَبَّ علـى الأَيـدِي الفُيُوجُ قَراحَهُم وفِتيَـانُهُم بـالخَمرِ فـي أَكؤُسٍ تُقَل
يَمُـزُّونَ مِنهـا طافِحَـاتٍ وبضـعدَ ذا يُــدِيرُونَها دَوراً بِكُلِّهِــمِ اتَّصــَل
ولَمَّـا أَراقُوهـا عَلـى الأَرضِ قُربَـةً وفَـوقَ مَـرامِ النَّفـسِ رَشفُهُمُ اكتَمَل
عَدا رُسلُهُم مِن خَيمَةش المَلكِ عاجِلاً فَقَلَّـبَ نَسـطُورٌ بِهِـم مُحـدِقَ المُقَـل
وحَثَّهُــمُ فَــرداً فَفَــرداً وســِيمَّا أُذِيـسَ لِيَستَرضُوا أَخِيلَ الذي اعتَزَل
فَسـارَ رَسـُولا القَـومِ فِيمَـن تَلاهُما عَلـى جِـدِّ بَحـرٍ عَـجُّ أَموَاجِهِ اقتَتَل
مُحِيــطَ البَرايـا يَسـتَغِيثانِ عَلَّـهُ يُبَـدِّدُ حِقـداً بِـابنش آياكَ قد نَزَل
ولَمَّـا إِلـى خَيـمِ المَرامِـدِ بُلِغـا إِذا بأَخِيـلٍ يُطـرَبُ النَّفـسَ عَن مَلَل
بِقيثـارَةٍ غَنَّـاءَ قـد شـَاقَ صـُنعُها يُنَغِّــمُ فـي ذِكـرِ الجَبـابِرَةِ الأُوَل
بِقــوسِ لُجَيــنٍ طُــوِّقَت وأُنِيلَهــا مِــنَ الكَســبِ مُــذ فــي دَكِّ إِيـت
يُقَــابِلُهُ فَطرُقـلُ بِالصـَّمتِ رَيثَمـا مَلِيًّـا تَطِيـبُ النَّفسُ مِن ذلِكَ الزَّجَل
إِذا بــأُذِيسٍ يَـرئِسُ الوَفـدُ دَاخِـلٌ فَفَـي دَهَـشٍ مِـن فَـوقِ مَجلِسِهِ انتَقَل
وفـي يَـدِهِ القِيثارَةُ انسابَ ناهِضاً كَـذلكَ فَطرُقـلٌ عَلـى القَـدَمِ امتَثَل
فَصــَافَحَهُم قــال السـَّلامُ ومَرحَبـاً فَلا شــَكَّ وافَيتُـم لأَمـرٍ لَكُـم جَلَـل
ومَهمــا يَكُـن مِـن نَفرَثـي فَلأَنتُـمُ لآخِيـلَ أَدنـى مَـن يُـوَدُّ ومَـن يَجَـل
وأَجلســَهُم مِـن فَـوقِ فُـرشٍ تَـدَبَّجَت بِبُسـطٍ مـن البِرفيـرِ نَادِرَةِ المَثَل
وقــالَ لِفَطرُقــلٍ عَلَيـكَ إِذَا لنـا بِــأَكبَردَنٍ وَلتَفِــض قِسـمَةُ الجُعَـل
بِكَــأسٍ لِكُــلٍّ مــن قَــرَاحٍ مَلِيَّـةٍ فمِـن تَحـتِ سَقفِي خَيرُ رَهطٍ وَدِدتُ حَل
فَبــادَرَ فَطرُقــلٌ وآخيــلُ عامــدٌ إِلـى وَضَمٍ قُربَ اللَّهِيبِ الَّذي اشتَعَل
ومَــدَّ عَلَيــهِ صــُلبَ كَبـشٍ وسـَخلَةٍ كَـذا صـُلبَ خِرنَـوصٍ سـَمِينٍ لَهُم قَتَل
وأَفطُومِــذُونٌ مُمســِكٌ وَهــوَ خـازِلٌ وَيَنظِـمُ فـي تِلكً السَّفافِيدِ ما خَزَل
وفَطرُقـلُ ذُو الهِمَّـاتِ يُضـرِمُ وَقـدَهُ إِلـى أَن لَهِيـبُ النَّارِ بُدِّدَ واضمَحَل
فَاَلقَى عَلى الجَمرِ السَّفافِيدَ تَحتَها قَـوائِمُ والمِلـحَ الـذَّكِيَّ بهـا جَبَل
ولَمَّـا اسـتتُمَّ النُّضـجُ مَـدَّ سـِماطَهُ وَثـمَّ قِفَـاعَ الخُـبزِ فَطرُقلُ قد حَمَل
لِكُــلٍّ مِــنَ الأَضــيافِ قَـدَّمَ قَفعَـةً وآخِيـلُ تَوزِيـعُ اللُّحُـومِ بِهِ اشتَغَل
تُجَــاهَ أُذِيــسٍ جالِســاً لِرَفِيقِــهِ أَشـارَ فَباستِرضاءِ آلِ العُلَى استَهَل
فَلِلنَّــارِ أَلقَـى خَيـرَ لَحـمٍ ضـَحِيَّةً ومُــدَّت أَيَــادِيهم وكُلُّهــمُ أَكَــل
ولمـا انتَهـوا آيـاسُ أَومَأَ دَاعِياً فِنِكــسَ فـأُوذِيسٌ أَحـاطَ بِمـا سـأَل
فَفــي كَأسـِهِ صـَبَّ المُـدَامَ مُـرَدِّدَا بِهـا نَخـب آخِيـلٍ ومِـن ثَمَّة ارتَجَل
سليمان البستاني
139 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.

كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.

ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.

ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.

وكان يجيد عدة لغات.

أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.

1925م-
1343هـ-