الأبيات 54
ولـــي ولــم يشــعر بــه أحــدُ عــامٌ كــأمس مضــى بــه الأبــدُ
اليـــومُ أَطـــولُ منــكَ ضــائقةً بالوجـــد مثــل الجمــر يتَّقــد
لمـــا أَذنـــتَ بفرقـــةٍ بقيــت فينــا المصــائبُ عنــك والكمـد
حـــتى م يُغرينــا الزمــانُ ولا ســلوى تجيــءُ بمــا يجيــءُ غَـدُ
تتعــــاقب الســـنواتُ تاليـــةً والعمــر لا يــألو بــه الجهــد
والنفــس ترغــب والمنــى عِــدةٌ والــدهر ليــس يفــي بمـا يعـد
دنيــــا تبكينــــا وتضـــحكنا منـــا وجامعـــة النهــى بــدد
يــا عــامُ مــا نصـل الظلامُ ولا غنّــى الصــباحَ البلبــلُ الغـرد
جلَّـــت حوادثــك الطــوالُ كمــا جـــلَّ الأســى والبــؤسُ والنكــد
والـــدهر أجفــل منــك تــذعره تلـــك الجيــوشُ وهــذه العُــدد
الأرضُ توقــــد للـــورى حممـــاً تفنــي الرجـال بكـل مـا وقـدوا
طـــال القتــالُ وتلــك مجــزرةٌ فيهـــا يضــل العقــلُ والرشــد
يشـكو الـثرى شـُربَ الـدماء وقـد هــــدرت ولا ديــــةٌ ولا قــــود
إن أبطــأ النصــرُ الـذي طلبـوا وتباعـــــد الــــذي قصــــدوا
لا بـــد مــن يــومٍ يحــقُّ لهــم نصـــرُ الإلـــه وعيشـــةٌ رغـــد
مـا فـي الحجـى سـلمٌ تعـود علـى هـــذا الـــورى حربــاً فتطَّــرد
ودفـــاعهم فتـــح الإلــه لهــم قــاموا بــه للحــق واجتهــدوا
لا يتبـــاح حمـــى لـــه خفـــرٌ ويمــــوت دون عرينـــه الأســـد
رَحِّـــب بـــأعظم دولـــةٍ نهضــت للعــــــدل تعــــــدله فلا أود
نَبـــتِ الزمــانِ جديــدةٍ جملــت تيهــاً بهــا أثوابهــا الجــدد
للعلـــم فـــي ســاحاتها عمــلٌ يمشــي بهــا فهمــا بهــا أحـد
أخــذوا القــديم وجــدَّدوه بمـا اخـترعوا وزادوا فيـه وانتقـدوا
بنشـــاط مضــمون النجــاح لــه مـــن علمـــه ونشـــاطه ســـند
ولســـــانه وفــــؤاده شــــَرَعٌ فكأنمـــا هـــذا لـــذا عضـــد
أَغنــى الأنــامِ فكـل مـا ملكـوا بـذلوا انتصـارَ الحـق واعتمـدوا
قـــل لعـــدوِّ غـــداً تصـــبحكم بنـــتُ البحــار ببأســها تفــد
جيــشٌ يضــيق الــبر منــه فمـا لرجـــــاله وخيــــوله عَــــدَد
ووراءَهــم فــي البحـر مـا خـرةٌ هَضـــَباتُ عـــزٍّ ســـيرُها وخـــد
وعليهـــم ســـربُ النســـور إذا مــا أبرقــت نيرانهــم رعــدوا
هــل عنــدكم مــدد وقـد وصـلوا يصـــلونكم ســـقراً وهــم مــدد
يــا عــام رَوَّعــك الزمـان وقـد أودى بملــــك وهــــو منتضـــد
عرشــان فــي الــدنيا بربهمــا ســقطا وقــد خانتهمــا العمــد
صــَغُر الــذي خـان العمـودَ فلـم يخلعــــه إلا الأبيـــضُ الحـــرد
فــي جنــب أكــرم هامــةٍ رفعـت للَـــــه يرفعهــــا فيقتصــــد
رب الديانــــة فــــي رعيتـــه بعـــد الإلـــه لــذكره ســجدوا
يــــوليهم شـــرّاً إذا كفـــروا وينيلهـــم خيـــراً إذا حمــدوا
رب الولايــــة والهـــدى بهـــم قـد كـاد يعبـد فـي الـذي عبدوا
رب الجيــــوش كـــأنَّ مربضـــها مــوجُ البحــار حديــدُها الزبـد
رب المعـــالي لــو يمــد يــداً لَمَســَت ســماءَ اللَــه منــه يـد
قــد حُــطَّ عنــه التـاجُ منعقـداً اليــــوم لا تــــاجٌ فينعقــــد
واليــوم قــد كفــروا بـه وهـم في الدين قد نسخوا الذي اعتقدوا
واليــوم قــد دفعــوا مــواهبه عنهــم وبعـد الشـكر قـد جحـدوا
واليــوم فــي الــدركات أنزلـه صــببُ القضــاءِ فمــا لــه صـعد
عظــةُ الليــالي أنهــا اِتَّــأَدَت بــالخلق لــو فــي الخلـق متَّئِد
يـــا عـــامُ والأيـــامُ ذاهبــةٌ هلا توقَّـــــف دونــــك الأمــــد
تمضـــي ومـــا بــردت لوعجُنــا صـــبراً ولا شـــفيت لنــا كبــد
إنّــا وردنــا العمـر فيـك فمـا فـي العمـر فيـك علـى البلا نـرد
أمـــا الحيــاة فبــارقٌ وعلــى أكنافهـــا الظلمـــاتُ ترتعـــد
والنــاس فوضـى فـي الحيـاة ولا يــألو اجتهــاداً فيهــم الحسـد
يمشــي الفَنــاءُ بهــم وجــاذبه رَغَبـــاتُهم والـــروحُ والجســـد
حـــــتى يُقرَّهـــــم بخاويــــةٍ فيهــا تســاوى الشــيخ والولـد
ويجيــءُ يــومٌ لا الســنون لهــا معنــــى ولا رقــــمٌ ولا عــــدد
والكـــون يمســي ليــس تعمــره إلا زعـــــازعُ فيــــه تطَّــــرد
تفنــي الحيــاةُ وكــل ذي نســمٍ فيــه ويبقــى الواحــد الصــمد
خليل شيبوب
96 قصيدة
1 ديوان

خليل بن إبراهيم بن عبد الخالق شيبوب.

شاعر من أدباء الكتاب، من طائفة الروم الأرثوذكس.

سوري الأصل، ولد بالاذقية، واشتهر وتوفي بالإسكندرية.

له (الفجر الأول-ط) وهو الجزء الأول من ديوان شعره.

له: (المعجم القضائي - ط) عربي فرنسي، و(عبد الرحمن الجبرتي - ط) رسالة، و(قبس من الشرق-ط) مقتطفات من شعر تاغور وغيره.

1951م-
1370هـ-