أرى العيس حسرى ما بهن ذماء
الأبيات 83
أرى العيــس حسـرى مـا بهـن ذمـاء فعـــدهن ســـلعاً إنهـــن ظمـــاء
أثرهــا علــى ذكـرى قبـاء وطيبـة فأقصـــى مناهـــا طيبــة وقبــاء
وإن شــئت فازجرهـا لىنغـم الحمـى ذكـــر الحمـــى روح لهـــا ورواء
منـــازل جبريـــل ومثــوى محمــد فللَـــه منهـــا منـــزل وثـــواء
ومشــرق ديــن اللَــه والأرض غيهـب جوانبهـــا فـــي ظلمــتيه ســواء
ومبعـث أرواح السـعادة فـي الـورى إذا النــاس فوضـى والحيـاة شـقاء
ومطلـع مـا في العالمين من الهدتى إذا الكفـر داء فـي النفـوس عيـاء
ومشــرع مــا فـي الأرض مـن مدنيـة بهـا النـاس فـي نعمى الحياة رواء
سـلام علـى شـمس بهـا نورهـا التقى أضــاءت بهــا الأكـوان وهـي عمـاء
ســـلام علــى أقمارهــا مــا تلألأت ومـــا أشــرقت أرض بهــا وســماء
ســلام علــى أرواحهــا كلمـا سـرى نســـيم لـــه بينالريــاض ذكــاء
ســلام علــى أرواحهــا فـي خمـائل لهـــا مــن صــباها نضــرة ورواء
سـلام عليهـا مـا سـقى المزن أرضها فللـــروض فيهـــا رونــق ونمــاء
سـلام علـى أزكـى الربيعيـن مازهـا لــه بســناها فــي العصـور سـناء
ألاح علــى الأكــوان والبشــر دارةٌ لـــه وســـعود العــالمين ضــياء
يعيــد علـى الـدنيا بشـائر ليلـةٍ لهــا اليمــن صــبح والفلاح مسـاء
كــأني بأركــان الحمــى وبطــاحه عرتهــا بــذكرى يــومه العــرواء
تــذكرت يومــاً قـام فـي جنباتهـا يخبرهـــا عـــن أحمــد البشــراء
لــدى نبــأ هــز المصــلى دويــه فـــدوى بـــه ثــور وحــن حــراء
فسـل فارسـاً مـاذا هـي بيـت نارها وإيوانهــا لــو يعــرف الخــبراء
خبـت نارهـا وارتـج إيـوان ملكهـا وغــور مــن وادي الســماوة مــاء
وتلـك قصـور الـروم تبـدو ودونهـا ســـوامق مـــن أجبالهــا وفضــاء
وزهــر نجــوم دانيـات مـن الـثرى لهــا وهــج يغشــى الـثرى وبهـاء
غــرائب شــتى حيـر النـاس أمرهـا أولـو الملـم عـن تأويلهـا غربـاء
عظـائم راع الشـرق والغـرب وقعهـا فطاشـــت بهـــا الأملاك والعظمــاء
ونــور وأملاك بــبيت ابــن هاشــم لهـــم جلبـــات حـــوله وزهـــاء
يحيــون بالتهليــل زهــراء زهـرة عشـــية قـــالوا إنهـــا نفســاء
بمـن أنجبـت تلـك البتـول بمن أتت قريشـــاً وكـــل ســـادة نجبـــاء
أتـت قومهـا بـالمجتبي رحمة الورى إذا اســتيأس الكــافون والرحمـاء
بـذاك الـذي لـو صور النبل ما عدا مخــــــايله فليمســــــك النبلاء
أو احتـاج ذو التعريف عن قدره إلى شــــهود فــــأفلاك العلا شـــهداء
تكفلـــه طفلاً علــى المهــد ربــه وإن كــــثرت مـــن آلـــه الكفلاء
لأمـــر تـــولاه الـــولي وحكمـــة تحيـــر فــي إدراكهــا الحكمــاء
خليفتــه فــي الأرض قــائد خلقــه إذا ضــل فيهــا القـادة الخلفـاء
أقـال عثـار الكـون مـن بعدما هوى بـــه فــي الــدنايا ساســة جهلاء
ومــد علــى أرجــائه فيــء ملــة حنيفيــــة أتباعهــــا حنفــــاء
بنــاه علــى أساسـها وكـم اعتلـى بأيـدي الهـدى بعـد البـوار بنـاء
وشـــيده بــالأمن فالعــدل شــرعة يقـــوم عليهـــا معشـــر أمنــاء
وعلـــم أهليــه الحيــاة ســعيدة فهــم بالهــدى فــي ظلهـا سـعداء
ولمــا تمـادى الكفـر فـي غلـوائه وجـارت علـى الحسـنى بـه الغلـواء
وثــارت قريـش تنصـر الجبـت ضـيلةً لهـــا أنــف مــن دونــه وإبــاء
يعارضـــهم بـــالآي وهــي مبينــة فيعـــرض عليهـــا معشــر لؤمــاء
أبـى السـيف إلا مـا قضى الحق فيهم وللســيف فــي يـوم العنـاد قضـاء
إذا عجـز البرهـان عـن هـدى ملحـد فــبيض الظبــا للملحــدين شــفاء
ولــو أنصـفوا ماسـل سـيف ولا جـرت لهــم أنفــس فــوق الـثرى ودمـاء
وومـا شـربوا كـأس الهوان لو أنهم أنـابوا إلـى الحـق المبين وفاءوا
ولكنهــا الأهــواء حــاقت بأهلهـا فكـــان لهــم بالمخزيــات بــواء
فمـاذا لقـوا يـوم القليـب وإنمـا بأشـقى المنايـا والهزيمـة بـاءوا
غــداة أتـوا بـدراً فللـبيض سـورة وللخيـــل دون العـــدوتين جــراء
فبالعــدوة الــدنيا زئيـر وصـولة وبالعــدوة القصــوى وغــىً ومكـاء
وللمــوت بيــن العــدوتين تحــرق عليهــم وللــبيض الخفــاف ضــراء
هنـاك رأوا أن ليـس في الحرب كثرة إذا اختلـــف الأنــداد والقرنــاء
رأوا فئةً فـي اللَـه تسـتقبل الوغى رفاقـــاً لهـــم أملاكـــه رفقــاء
ومـا ناصر والطاغوت في حومة الردى لأنصــــار رب العـــالمين كفـــاء
ولـم يغـن عنهـم يـوم أحـد فضـيحة قضــاء جــرى أن يعــرث البصــراء
وأحزابهــم إذا بيتـوا كيـد ربهـم بيـــثرب فاجتـــاحتهم العـــدواء
أتـوا عصـباً تستصـغر الهـول كـثرة لهــم زجــل يصــمي الـذرى ورغـاء
فمـا خيمـوا حـتى قضـى اللَـه أمره عواصـــف تزجيهـــا الصـــبا وبلاء
ولـم ينجهـم إذا مـزق الرعب شملهم مــن الخـزي وخـدفي السـرى ونجـاء
هنــاك رأوا أن العواصــف والصـبا لأحمــد فــي يــوم الــوغى نصـراء
وراحـوا سـواء بيـن أوديـة الـردى لهــم مــن سـيوف المسـلمين رعـاء
سـيوف نضـاها اللضه فهي إلى الطلى جيــاعٌ إلــى ورد النفــوس ظمــاء
وخيــل لنصـر اللَـه فـي كـل مـوطن لهــا فــي ميــادين الــوغى خيلاء
عــوابس يغشــين المنايـا بواسـماً إذا أســهم الغــر الوجــوه لقـاء
إذا لججت في النقع كانت على العدا رجومــاً لهــا ليـل العجـاج سـماء
كـأني بهـا تزجـى إلى الفتح جحفلا تهلـــل إذ أوفـــى عليــه كــداء
كتــــائب عدنانيــــة يعربيــــة تصــرف ريــح النصــر كيــف تشـاء
غـدت حيـن قال اللَه يا خيلي اركبي لهـــا عزمـــة لا تمــتري ومغــاء
بهـا ليـل مـن عليـاء معـدٍّ ويعـرب إذا أظلمــت سـود الخطـوب أضـاءوا
جنــوداً تراهـم تحـت رايـات ربهـم ولكنهـــم فــي الملتقــى أمــراء
يطيفــون أســداً بــالنبي وكلهــم لــه مــن صــورف الحادثـات فـداء
أهــل الحمــى لمــا أهلـت عقـابه وقــام لــه عنــد المقــام لـواء
وقــامت قريـش تنشـد العفـو عنـده وبــالعفو قــد يســتنجد الأســراء
إذا ذكــروا مــا قـدموا أخجلتهـم قبـــائح ممـــا قـــدموا وبــذاء
جـرى ما جرى يا أحلم الناس فاحتكم بمــا شــئت حكــمٌ نافــذ وجــزاء
هنـاك لقـوا مـن حلمـه في اقتداره شـــمائل عنهــا يعجــز الحكمــاء
فلمـا اسـتكانوا قـام بالعفو عنهم يقــول اذهبــوا فــأنتم الطلقـاء
فقــرت قلــوب كــن بـالأمس حشـوها عـــداء لأبنـــاء الهــدى وجفــاء
ســقاهم كؤوسـاً لـم يرنـق سـرابها عليهـــم عنــادٌ أســلفوا وعــداء
وأنزلهــم مــن حلمــه ظــل بـاذخ لهـــم فـــي ذراه منــزل وفنــاء
فراعــوا إليــه بـالقلوب وملؤهـا وداد لــــه فــــي دينــــه وولاء
ومــن يلـق بالحسـنى جهالـةً قـومه فهــم بعــد أعــوانٌ لــه خلصــاء
كـــذلك أحلام النــبيين إن عفــوا فصـــفحٌ جميـــل جـــامع ووفـــاء
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-