أغرى بك الشوق بعد الشيب والهرم
الأبيات 121
أغـرى بـك الشـوق بعد الشيب والهرم سـارٍ طـوى البيـد من نجد إلى الهرم
يـا سـاري الطيـف يجتـاب الظلام إلى جفـن مـع النجـم لـم يهـدأ ولم ينم
يغريــه بالـدمع حـادٍ بـات مرتجـزاً يحــدو المطــي لأجــراع بــذي سـلم
إذا خفـا الـبرق أذكـى فـي جـوانبه نــاراً تؤججهــا الــذكرى بلا ضــرم
يـا بـرق مالـك لا تحكـي جـوى كبـدي إذا تــــألقت ليلاً فــــي نـــديهم
ويــا صـبا روحـي روحـي فقـد ذهبـت بهـا النـوى بعـد عهد البان والعلم
يـا ساكاني البان طال البين في غير أربـت على الصبر فاستعصي على الهمم
واستأســدت نــوب الأيــام فـاجترأت بنـات أوى علـى الأشـبيال فـي الأجـم
للَــه أيــام كنــا والوجــود لنـا يجـري القضـاء بمـا شـئنا على الأمم
إذ يرفـع اللَـه بالـدين الحنيف لنا علــى الــذرى دولـة خفاقـة العلـم
فـي سـورة العـز والمجـد الذي سلفت بشـراً بـه غـرر الأجيـال فـي القـدم
مجـد بنـاه الـذي فـاض الوجـود بـه نـوراً لـه قـامت الـدينا مـن العدم
طـه أبـو القاسـم المبعـوث مـن مضر إلــى البريــة مـن عـرب ومـن عجـم
ولـو تـرى قبلـه الـدنيا ومـا لقيت مــن البلاء ومــا ذاقـت مـن النقـم
والنســا ضــلّال قفــر فـي مسـارحها هيـمٌ مـن السـرح أو غفـل مـن الغنم
ضـلوا سـواء النهـى فاستمسكوا عمهاً بكــل حبــل مــن الأهــواء منجــذم
هــاموا بكــل ســبيل فـي غياهبهـا مـن يخطـئ القصـد في ليل الهوى يهم
فـــأوردتهم ظمـــاءً كـــل مهتلــك يشــوبه الكفــر بالأقــذاء والـوخم
تفرقـوا شـيعاً فـي الكفـر وانقسموا شـتّى فبـاءوا بمـا يخـزي مـن القسم
هــذا عــن الحـق بـالأفلاك فـي عمـهٍ وذاك بالنــار عـن نـور الجلال عمـي
وذا يـــؤله مـــن لا يســتجيب لــه مــن نــاطقٍ بشــر أو صــامت صــنم
قبـــــائل وشــــعوب لا يعطفهــــا إخــاء صــدق ولا قربــي مـن الرحـم
وســـوقة وملـــوك حـــال بينهمــا مـا حـال بيـن سـباع الجـو والنعـم
هــذا علــى العــرش محمـود بعزتـه يزجــي أولئك فــي الأجنـاد والخـدم
إن عبـد الـروم فـي بصـرى قياصـرها ففــي مــدائن كســرى تهلـك العجـم
مـن قـال بالعقـل غـال السيف هامته ومــن يسـم يـوم عـدل بـالردى يسـم
والجــاهليون بالأحقــاد فــي لهــب مــن العــداوة والبغضــاء محتــدم
فـــي يعـــرب ومعــدٍّ كــل بائقــة تسـقيهم المـوت فـي الغـارات والإزم
إن أتهمــوا فركــاب المـوت متهمـة أو أنجـدوا فـالردى مـوف على القمم
جهــل مبيــد وفوضــى عــب زاخرهـا والعيـش بيـن الضـنى والفتنة العمم
لـولا قريـش سـقى اللَـه الوجـود بها غوثـاً مـن الأمـن فـي غيـث من الديم
قـوم إذا ابتـدر النـاس العلا نهضوا فـي زاخـر مـن تليـد المجـد ملتطـم
هـم خيـرة اللَـه مـذ كـانوا وصفوته وجيــرة اللَـه فـازوا منـه بالـذمم
أبنـاء فهـر بنيتـم فـي البطاح لنا مجــداً تأثــل بيــن الحـل والحـرم
كنتــم نظامــاً لأقـوام مضـوا حقبـا مـــن الزمـــان بلا شــمل ولا نظــم
يــا مــوئل النـاس والأيـام راجفـة بأهلهــا وســعير البــأس فـي حـدم
وعصـمة النـاس عـن ضـاق الفضاء بهم فــاءوا إلــى مـوئلٍ منكـم ومعتصـم
يا مطعمي الناس إن أكدى الغمام ويا ري الحجيــج إذا يـوم الهجيـر حمـى
تصــوب المجــد مـن أعلـى ذوائبكـم نــوراً أطــل علـى الآفـاق مـن شـمم
مســراه فــي شــرف الإســلام منتقلا بيـن القـبيلين مـن طـود إلـى علـم
حــتى أقلتــه فــي عليــا مشـارقه زهــراء زهــرة ذات الطهـر والعصـم
مـن ذا الـذي حملـت تلك البتول ومن قــامت المقـدمه الـدنيا علـى قـدم
نـــور مــن اللَــه ســواه وصــوره خلقـــاً وزكــاه بــالآداب والحكــم
فـي الشـرق والغـرب آيـات تطوف بها رســل البشــائر مــن شـادٍ ومرتسـم
فـي ليلـة لـم تـر الدنيا لها مثلا فيمــا تقضــي مــن الأجيـال والأمـم
تنفسـت عـن سـنا شـمس الوجـود بـدا فــي مــوكب مــن جلال اللَـه منتظـم
روح الحيـاتين نـور القريـتين إمـا م القبلـتين صـفيِّ اللَـه فـي القـدم
لاحـــت مخـــايله تنبيـــك أن لــه قـدراً تفـرد فـي السـاداتن بـالعظم
المجـــد محتــده واليمــن مولــده والحمـد مـورده معنـى اسـمه العلـم
يرمــي النجــوم بعيـن فـي تقلبهـا معنــى يفــوت مــدى الأفلاك والنجـم
يـا أحمـد الرسـل مـا هذا الجلال به جمــال هــذا المحيـا بـاهر الشـيم
مــا هـان بـاليتم لكـن زاده خطـراً وقــد يهـون بنـو السـادات بـاليتم
لمـا دعـوا أحمـد اهـتز الحمى وبدا عبــــد منــــاف صــــدق جــــدهم
واسـتقبل الـدهر بـالنعمى بما صنعت فتــاتهم وانشــر البشــرى بحيهــم
خيـر المراضـع مـن أم القـرى رجعـت أمّـــاً لأكـــرم مكفـــول وملـــتزم
فمــا اسـتقرت بـه حـتى أنـاخ بهـم مــن جــوده كــل جـود بالنـدى رزم
مــا زال ينمـي ويسـمو فـي منـاقبه نمــاء نجــد بمـا شـاء الجلال سـمى
فيــه شــمائل عبــد اللَـه نعرفهـا عـن شـيبة الحمـد عن عمرو عن الحكم
ســـمع وقــور أميــن صــادق فطــن عــف قــدير وصــول مــانع الحــرم
شـــمائل قصــرت عــن درك أيســرها أهـل النهـى مـن قريـش أو بنـى جشم
وهمــة أصــغرت مــا أكــبرت سـفها تلــك النفـوس وكـانت مـوطن الهمـم
لمــا أظــل الــورى إبّــان دعـوته وثـار نـور الهـدى يسـطو على الغمم
أوفــى علــى قلبــه داع أهـاب بـه مـن جـانب القـدس هـذا نورنـا فشـم
نــور أضــاء بقلــب صــاغ جــوهره مـن النـدى والمعـالي بـارئ النسـم
قلــب جــرى فيــه أن اللضـه حملـه عبــء البريــة مـن عـرب ومـن عجـم
وحـــوله مــن قريــش كــل معتقــم مـن حمـأة الكفـر يهـوى حـول معتقم
فاستوحشــت بينهــم نفـسٌ لـه أنسـت بوحشـة البيـد وارتـاحت إلـى الوجم
مستأنســــاً بجلال اللَـــه يشـــهده فـي الغـار بيـن خشـوع البيد والأكم
حـــتى تـــبين أعلام النبــوة فــي مـا قـد رأى ثـم لـم يرتـب ولم يهم
أوحــى إليـه كمـا أوحـى إلـى رسـل مــن قبلـه بالهـدى والملـة القيـم
بـالنور بـالحق بالعرفان أرسله اللَ ه الـــذي علــم الإنســان بــالقلم
هنــاك زلــزل قــوم حيـن قـال لـه قــم منــذراً وبحبـل اللَـه فاعتصـم
فــالكفر يرجــف والأصــنام واجمــة ووالحــق يبسـم والطـاغوت فـي سـدم
فــاعجب لأحلامهــم طاشـت وكـم رجحـت علــى شــماريخ رضـوى أو علـى إضـم
وأعجـب لـه كيـف يـدعو وحـده أممـاً عـن دعـوة الحق حنايا الوالد الرخم
إن قــام بـاللين يسـترعي ضـمائرهم رأيـــت كــل حمــى بــالخني عــرم
أو جــاء بـالآي مـدوا بالخصـام لـه حبـال ألـوى علـى حكـم الهـوى خصـم
يحنــو عليهــم وإن صــدوا يعلمهـم رفــق الــولي وبــر السـيد الخـذم
وكـم طغـوا لـم يقـابلهم بما صنعوا قلــب تخلــى عــن العـدوان والأضـم
ومــن يقــد مثلــه قومــاً أحلهــم منـــه بمنزلــة الأبنــاء والحشــم
يـــدعوهم وكتـــاب اللَـــه آيتــه يهـدي إلـى الرشـد بالبرهان والحكم
يتلـوه فـي أحـرف جـاء الأميـن بهـا وحيـاً مـن اللَـه فـي نظـم من الكلم
لــم يبــق حيــن تحـداهم بـه لسـن إلا تـــردى شــعار العــي واللســم
وإذ قضـى العجـز فيهـم حكمـه فزعوا فاسـتنجدوا بالقنـا والصـارم القضم
إلا فريقــاً جلا نــور اليقيــن لهـم عـن ظلمـة الشـك بالعرفـان والفهـم
لـم يكـذب الـرأي أم المـؤمنين بما تخيلــت فيــه مــن نبـل ومـن عظـم
ولــم يفـت نظـر الصـديق مـا جمعـت فيــه النبــوة مــن آي ومــن علـم
ولا أضـــل علـــيٌّ والصـــبا غـــرر فـي صـدق أحمـد رأى الحـاذق الفهـم
ثلاثــة فــي ميـادين الهـدى سـبقوا فــأحرزوا قصــب الحســنى بســبقهم
جلــوا وصــلى علــى آثــارهم نفـر سـنوا الهـدى لبنـي الـدنيا بهديهم
مــن كــل أبلــج سـامٍ فـي أرومتـه مــن آل فهـر كـبير القلـب ذي شـمم
وكـــل أروع نجـــد فـــي حفيظتــه مــن أهــل يــثرب لا نكــس ولا بـرم
صـيدٌ صـناديد فـي يـوم الـوغى صـبر غـــرٌّ أماجيـــد كشـــافون للغمــم
لمــا تمــادت قريــش فــي عـداوته وبيتـــوا قتلـــه تــدبير معــتزم
قــامت يـد اللضـه تخزيهـم وتنصـره مــن ينصــر اللَــه يعصـمه فيعتصـم
رد القضـاء عليهـم سـواء مـا مكروا فلـم يبـوءوا بغيـر الخـزي والنـدم
يـــا طيــب للغــار آواه وصــاحبه وللحمــام بمــا أســدت مـن الخـدم
والعنكبــوت لهــا نــي نصـره عمـل عــن درك آيــاته جفـن الضـلال عمـى
مـن يحمـه اللَـه سـاوى فـي حمـايته فعـل الجمـادات فعـل النـاس والبهم
لمـا نحـا يـثرب اهـتز الحمـى وبكت ورق الربــى لبكـاء الـبيت والحـرم
مــا حــل طيبــة حــتى حـل حبـوته للسـيف يـدعو بـأمر اللضـه والقلـم
تـــأذن اللَــه أن تغشــى كتــائبه منــازل الشـرك فـي نجـد وفـي تهـم
وقــام أهـل المصـلى والعقيـق إلـى نصــر النــبي بعهــد غيــر منفصـم
وشـيمت الـبيض فـاهتز الحجـاز لهـا واسـتنت الخيـل فـي شـوق إلى اللجم
والنـاس إن ظلموا البرهان واعتسفوا فـالحرب أجـدى على الدنيا من السلم
ومعشـــر أســـلموا للَــه أنفســهم تـبينوا الربـح فـي بيـع وفـي سـلم
للَــه مـا أرخصـوا مـن أنفـس ذهبـت فــي اللَـه غالبـة الأقـدار والقيـم
ألقـوا علـى الـدهر من آياتهم عبرا وســاوروا المـوت فاسـتخذى لبأسـهم
ســل نسـج داود إذ هـم يخطـرون بـه فـــي كـــل مصــطرخ عــال ومصــطم
وسـل شـبا الـبيض كم شبوا لها لهباً علـى الطـواغيت فـي أيامهـا الـدهم
فـي اللضه ما جردوا منها وما غمدوا فـي اللَـه مـا سـفكوا مـن أنفس ودم
لـم يحملوهـا لـدنيا قـل مـا جمعوا منهـا ولا عـن هـوى فـي النفس محتكم
والخيــل تعلــم كـم دكـت سـنابكها ممـا بنـى الكفـر منـدار ومـن أجـم
فــي كــل يــوم كبــدر جـر أيـومه علـى العـدا كـل مـاض بـالردى خـذم
يـوم قضـى الحـق لا يـوم جـرى سـفها بـــالأنعمين ولا يـــوم بــذي حســم
يـوم بنـى اللَـه أركـان الحنيـف به علـــى دعــائم عــز غيــر منهــدم
صــفت ســماء الليـالي منـذ ليلتـه علــى الأنـام فلـم تظلـم ولـم تغـم
يـا قـائد الجيـش يسـعى تحـت رايته مــن عسـكر اللَـه جنـد غيـر منهـزم
إن كـان جبريـل مـن أركـان حربك في بــدر فحمــزة والكـرار فـي الحشـم
فـي آلـك الغـر مـذ كـانوا وهم بشر مـا فـي الملائك مـن أيـد ومـن كـرم
ويــا نبيّــاً ســقى الـدنيا بملتـه روق الحضــارة مـن سلسـالها الشـبم
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-