راقت بها دار العلوم موارد
الأبيات 75
راقــت بهـا دار العلـوم مـوارد تـــروى بهـــن بصــائرٌ وعقــول
أمٌّ لنــا فـي المنجيـات مهادهـا دعـــم لمجـــد بلادهــا وأصــول
أم إذا درج الوليـــد بحجرهـــا فالــدين يرعــى والبيـان يعـول
للَــــه در شــــبيبةٍ كفلتهـــم أم لنـــا فــي الأمهــات بتــول
أخـذت علينـا منـذ أيـام الصـبا عهــد الكريــم وعهــدها مسـئول
يـا أم عهـدك فـي القلـوب موثـق صــدق الوفــاء بحبلــه موصــول
الــدين عهـدك والمكـارم بيننـا والعلــــم والآداب والتنزيــــل
علمتنـــا أن الحنيفـــة ملـــة لا نهجهــــا وعـــرٌ ولا مجهـــول
تهدى إلى سبل الرشاد إذا هوى ال مفتـــون بالإلحـــاد والضـــليل
رفعــت منـار الحـق لا يعيـا بـه عقـــل ولا ينجــاب عنــه دليــل
إلا الــذين تبـوءوا وخـم الهـوى فالنهــج أعمــى والمنـاخ ويبـل
نرعـو إلـى دنـس الإباحـة فانجلى للنــاس ذاك المنــزل المــرذول
مازوا الجديد من القديم ومادروا أن الجديــد مــن القـديم سـليل
جلبــات إفــك فـي مهالـك فتنـةٍ هوجــاء كيــد غواتهــا تضــليل
دعـوى ومـا ضـربوا لنـا مثلاً بها يجــري عليـه مـن القيـاس مثيـل
وغـذا الـدعاوى لـم تقم بدليلها فـي العقـل فهي على السفاه دليل
إن كـان مـا زعمـوا قديماً ديننا فليــأت منهــم بالجديــد رسـول
أو إن يكـن لغة السماء فإنها ال قـــرآن والتـــوارة والإنجيـــل
أو ذلــك الأدب الــذي شـهدت بـه فــي كــل شــعب بالجمـال عـدول
زخـرت بـه أم اللغـات ولـم تـزل بعلاه تفـــترع اللغـــى وتطــول
وســيعلمون إذا الحقيقـة أعرضـت أن الضـــلالة جنـــدها مخـــذول
وتـرى الجديـد يصـيح في حجراتهم يـا قـوم عـن تلك المهالك زولوا
مـا فـي القديم معابة إن لم يكن فيــه عــن السـنن السـوي عـدول
وذر الجديــد إذا رأيــت سـبيله عوجــاً عـن الحـق المـبين تميـل
واسـلك سـبيلك غيـر ذي عـوج ترد شــرع الحيــاة وصــفوها مكفـول
يـا أم كـم من شرعة لك في الهدى لا وردهــــا رنـــقٌ ولا مملـــول
وهــديتنا سـهل العلـوم قواصـداً فــالغور نجــد والحــزون سـهول
دان القريــض لنــا فأمـا روضـه فجنـــىً وأمـــا صــعبه فــذلول
ولنــا إذا شــئنا جزالـة جـزول وإذا نــــرق فتوبـــة وجميـــل
ولربمــا ملــك النــدي خطيبنـا والجمــع بهــر والمقــام يهـول
وإذا كتــاب اللَــه عــب عبـابه فســـمت إليــه قــرائحٌ وعقــول
فهنـاك منـا مـن إذا شـاء انبرى فــدنا المــدى وتـبين التأويـل
يـا أم كـم لـك مـن يد في شكرها يعيــا المقـال ويعجـز التفصـيل
أحييـت أحيـاء الجزيـرة مـن نما قحطـــان مــن ولــد وإســماعيل
فبكــل فصــل منــك مظهــر أمـة مــن أهلهــا وبكــل يــومٍ جيـل
ولـو اسـتدار بـك الزمـان لأصبحت لـك فـي عكـاظ مـن البيـان فصول
لـم تقصـري عـن أهلهـا في خيرما صــنعوا ولـم يـردد عليـك مقـول
لــو عـاد للـزوراء عهـدٌ بيننـا هــارون يســمع والوفــود تقـول
لشـأوت فرسـان القريض إلى المدى لــم يعــدك الـترتيب والترتيـل
هـذا مجالـك فـي البلاغـة فاسلكي مـا شـئت نهجـك فـي البيان ذلول
وارعـى تلادك أن يحيـط بـه البلى فيحـــول أو ينتــابه التبــديل
لغـة الكتـاب وديعـة الأحقـاب مي راثٌ إلــى الأعقــاب عنــك يـؤول
مـن لـم يحـط بقـديمها لم يعتقد علمــاً بمجـد الشـرق وهـو أثيـل
وخـذي المعـاني فـي جمال جديدها مـــا شــئت لا حــرجٌ ولا تخــذيل
وتبخــتري فــي الابتــداع فـإنه ديـــنٌ أتـــى بكتــابه جبريــل
يــا أم إن ملأ القريــض بحــاره فجــرى ســريعٌ واســتطال طويــل
وتســاجلت فـي المرسـلات يراعهـا فانهـــل منــدفق وفــاض ســجيل
لــم يبلغـوا معاشـر حقـك مدحـةً فليقصـــروا إن المــرام جليــل
أو مـا جريت إلى العلى لم تقصري عــن غايــة والســابقات قليــل
خمســين عامـاً أو تزيـد قضـيتها والعـــــزم لا واهٍ ولا مفلــــول
دأبــاً علــى الأخلاص بيـن حـوادث للــدهر تخــترم القــوى وتغـول
طــوراً ينازعهــا البقـاء معـوق هــو للمعــارف والعلــوم خـذول
وتصــيبها غــول السياسـة تـارةً بيــد الهــوان وللسياســة غـول
خصـمان مختلفـا الهوى فإلىالهدى هــذا وذاك إلــى الضــلال يميـل
لــولا دفــاع اللَـه عـن أنصـاره راحــت بهـا فـي الـذهبات سـبيل
فمضـت مضـاء البحـر ليـس يعوقها وعـــر ولا يعمــي عليــه مســيل
تــأبى معاتبـة الزمـان شـعارها صــبرٌ يعــوذ بـه الكريـم جميـل
لــم يعنهـا عـرض الحيـاة وإنـه ظــل وإن طــال المــدى ســيزول
مــالي وأيامــا مضــين غواشـما والــدهر ألــوى والليـالي حـول
دار الزمــان بمصــر دورة مقبـل فالليــل أقمــر والريـاح قبـول
وامتــد بالدســتور ظـل سـريرها يرعــاه ظــل اللَــه وهـو ظليـل
ملـكٌ علـى الشـورى أقـام بناءها ملــكٌ بمصـر علـى الملـوك يطـول
فاهنـأ أبـا الفاروق عهدك بيننا ملــكٌ يــدوم الـدهر ليـس يـزول
زيـن الملـوك الصـيد يحمـل عرشه عـــدلٌ أعـــم ونـــائلٌ مبــذول
ملأ القلــوب جلالــه وكــذاك مـن يهــب الجلائل فـي القلـوب جليـل
البرلمـــان وفيـــه ســعد بلاده للنيــل بــالعيش السـعيد كفيـل
يـا سـعد كـم لك عند قومك من يد رجعــت إليـك الشـكر وهـو جزيـل
دار النيابــة أنـت روح نظامهـا بــل أنــت فـوق جبينهـا إكليـل
وبنــوك أقمــار البلاد طوالعــاً بالمجلســين ومــا لهــن أفــول
كــل لمصـر إذا الحـوادث أجلبـت ليــث الشـرى والصـارم المصـقول
فاسـلك بهـم وضـح المحجـة معلما بــــالحق لا وهـــنٌ ولا تهليـــل
وتهـــدوا ثمـــر البلاد وإنمــا ثمــر البلاد شــبابها المــأمول
إن لـم نحطهـم بـالعلوم وبالتقى فالجهـــل داءً للنفـــوس قتــول
يـا حـاملي شـرف النيابـة إنهـا عبــءٌ علـى الحـر الكريـم ثقيـل
النيــل بيــن يــديكم وعليكــم عهـــد لنــا ألّا يضــام النيــل
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-