سرى والضحى غض الشباب ظليل
الأبيات 47
سـرى والضـحى غـض الشـباب ظليـل نســيم بــه صــح الغـرام عليـل
أرق حبــاب المــاء لحمـة نسـجه وأسـداه مـن عـرف الريـاض بليـل
فــذكرني عهــداً تصــرم بـاللوى وربعــاً لــه بالبــانتين طلـول
معهـد لـي فيهـا وإن شـطت النوى هـوىً بيـن أحنـاء الضـلوع يجـول
سـقى اللَـه ربـع البـان كل مرنةٍ مــن المـزن فيهـا واكـفٌ وهطـول
ونضــر أيامــاً لنــا سـلفت بـه وطــرف العــوادي دونهــن كليـل
إذا العيش معسول الجنى في رحابه وظــل المنـى فـي سـاحتيه ظليـل
تسـير الأمـاني حيـث سرنا حوافلاً علينــا وإن نحلــل فهــن حلـول
ونضـحي ونمسـي فـي أفـانين لـذة لنــا مصــبحٌ فــي ظلهـا ومقيـل
وتشــملنا فــي كــل رب ومنــزلٍ نزلنـاه مـن عـرف الزمـان شـمول
نطيـف بمكسـال اللحـاظ إذا رنـت رمــت فأنـاب الليـث وهـو ذليـل
ذليلــة أجفــان عزيــزة معشــر لهــا الأســد أهـلٌ والأسـنة غيـل
إذا جئتهـا حييـت وحيـاً فأعرضـت وفـــي كبــدينا لوعــةٌ وغليــل
ومـا أعرضـت هجـراً ولكـن مخافـة إذا جــد وجــدٌ أن ينــم عــذول
فلمـا أمنّـاً جـانب الحـي أقبلـت تميــل كمـا شـاء الهـوى وأميـل
أقاسـمها شـكوى الغـرام وقد ظفت علــى خاطرينــا للعفــاف ذيـول
فمـا أنـس لا أنـس الركاب تدافعت بهـــن حــدوجق للنــوى وحمــول
ويومــاً تقضــي فـي أرائك نعمـة مــن العيـش مخضـل الإهـاب أسـيل
بفتيـان صدق كالنجوم إذا انتموا نمـوا صـعداً فـي المجد وهو أثيل
ذوي شـيم يهفـو النسـيم بلطفهـا فتنفـــح منهــا شــمألٌ وقبــول
إذا مـا تجاذبنـا القريض شدت به حمــامٌ لهـا فـوق الغصـون هـديل
تصـوغ القوافي يحسد النجم نظمها وتحقــر در البحــر وهــو جليـل
إذا مـا تعلـى منـبر القول شاعرٌ تنصــت ســمع الـدهر حيـن يقـول
فـإن غضـب ارتـاعت ملـوك وزلزلت عـــروش وطاشــت أنفــسٌ وعقــول
وإن يـرض تـورق دوحة الماء نضرة فلا يعتريهـــا بالــذحول ذبــول
وكـائن رأينـا بيـت شـعرٍ بـوقعه يعـــز قبيـــلٌ أو يــذل قبيــل
فهـل لحيـاة الشـعر في مصر راجع يـــديل لـــه أيـــامه فتــدول
وهل في الملوك الصيد ذو نظرةٍ له تســـامى بهــا أعلامــه وتطــول
نعــم رفـع العبـاس حـافظ عهـده مقامــاً علــى أم النجـوم يطـول
وهـل فـي بنـي العلياء مثل محمد إذا حــاز رضـوان العزيـز نبيـل
فـــتىً ســـودته نزعــةٌ عربيــة لهــا فـي المعـالي رحلـة وقـول
ونفـسٌ إذا حنت إلى المجد لم تبت علــى دعــةٍ حــتى يــبين سـبيل
عرفناه في الهيجاء بالسيف ضاربا وفـي السـلم فيـاض اليـراع يسيل
يراعتــه ســحر البيـان لعابهـا ومقـــوله ســـيفٌ أعـــز صــقيل
يصــول بمضــمار البيـان مجليـا فيجلــو قنـاع الشـك حيـن يصـول
تــراه اجتلــى أبكارهـا عربيـةً لهـــا غـــررٌ وضـــاحةٌ وحجــول
حجازيـة الألفـاظ قـد سـبغت لهـا مطـــارف مــن إحســانه وذيــول
أخـا الأدب المعـروف إن عـد أهله فــأنت بـه فـي المفلقيـن كفيـل
وإن عـد أنصار اليتيم وذي الضنى فــأنت امــرؤٌ للبائســين وصـول
إذا جـل مـا أوليت من رتب العلى فإنــك فــي أهـل الفخـار جليـل
وإن كــثرت فيهــا تهـاني معشـر فـــرب كـــثيرٍ فــي علاك قليــل
حبــاك بهــا عبــاس مصـر تجلـةً فجاءتــك تثنــي عطفهــا وتميـل
لــذلك نـدعوها إذا شـيءٍ نعتهـا بثانيــة العطفيــن حيــن نقـول
فقلــد أربــاب القريـض صـنائعاً بهـا الفضـل جـمٌّ والثنـاء طويـل
صـنائع تسـري فـي الزمـان وأهله سـرى الـروح لا يفنـى وليـس يزول
أعـادت ربـوع العلـم شماء بعدما تأبــــد منهـــا دارسٌ ومحيـــل
فلا زال رب النيــل يحــرز فضـله شـــبابٌ تســـامى للعلا وكهـــول
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-